ماذا يحدث داخل حزب العدالة والتنمية؟ !


    


بقلم: وداد المساوي

باحثة في التاريخ المعاصر

  جاء في الندوة التي نظمها “البام”  أمس , بمقره المركزي بالرباط، جملة من الأسباب فسرت التحاق بعض الأعضاء، الذين كانوا محسوبين على حزب العدالة والتنمية، بالغريم السياسي لحزبهم السابق؛ طبعا عن البام  أتحدث، ومن جملتها غياب الديمقراطية الداخلية.   أحقا ذلك يرجع الى غياب الديموقراطية داخل حزب البي جي دي؛ بمعنى: هل ثمة مؤامرات واقصاءات وسيطرة  أصحاب المصالح داخل الحزب، كما جاء على لسان الراضي السلاوني أحد أبرز وجوه العدالة والتنمية سابقا بمدينة فاس؟ إن كان الجواب بالايجاب، فهذا كلام لا يستهان به، خصوصا اذا صدر ممن نال عضوية في المجالس المحلية وفي البرلمان. لكن لما انضم السلاوني إلى حزب كان يعتبره وهو في العدالة والتنمية خطا  أحمر، وهذا طبعا تصور كان يحمله معظم المنسحبين الذين كانوا محسوبين على حزب العدالة، كما صرح بذلك  أمس في الندوة إذ قال: “واليوم انضم لحزب كان بالمس مستحيلا ان يُتحالف معه وما بالك بان يُنظم اليه” .

السؤال الجوهري هنا , ما سبب هذا التحول المفاجئ؟ أهو نتيجة تغيير القناعات  أم ثمة دوافع  أخرى، خصوصا إذا استحضرنا تصريح عبد الصمد السكال لقناة فرانس 24 مساء  أمس، حيث قال ان الملتحقين  أشخاص كانت لهم طموحات وقدموا استقالتهم لما أيقنوا ألا فرصة لديهم في الوصول الى المناصب المرجوة وفق الآليات الديمقراطية المتبعة داخل الحزب خصوصا  أن حزب العدالة معروف وطنيا بحرصه على احترام الديموقراطية الداخلية، ومن يدري لربما ديموقراطية الحزب لا تتناسب مع طموحات معظم المنسحبين؟ ! كلام معقول خصوصا إذا علمنا أن “احدهم التحق بالحزب قبل شهرين من الانتخابات الجماعية وكان يُمَنّي نفسه بالترشح باسم الحزب والحصول على تزكية الأمانة العامة ليكون وكيل لائحة محلية، غير أن ذلك لم يتأتى له فالتجأ إلى محاولة” كوسلة ” نتائج انتخابات لجنة الترشيح، مما  أدى الى اتخاذ قرار سحب العضوية منه ومن معه”.

لعل ذات السيناريو الذي كان هؤلاء الاعضاء أبطاله، أثار تخوفا عند المنسحبين الجدد بحث يمكن  أن يتكرر خصوصا في هذه الظرفية الحساسة التي يوظف فيها الجميع أوراقه استعدادا  لانتخابات السابع من  أكتوبر 2016.  فعبد المالك المنصوري الذي كان، إلى وقت قريب، يصف حزب البام بحزب التحكم، نَمّق الحديث عنه  أمس بالندوة إذ وصفه بـ”الحزب المغربي وهو كباقي الاحزاب وليس بحزب التحكم  أو الاستبداد ” , ومن جملة مبررات التحاقه ذكر قراءة القانون الأساسي للـ “بام” والمقتضيات القانونية ” وكأن الحزب _  أقصد البام _لم يكن قانونه الأساسي صادرا حين كان ينتمي عبد المالك لحزب العدالة والتنمية، ولم يصدر الأصالة والمعاصرة  قوانينه الا قبيل التحاق عبد المالك!

ولكن بالمقابل،  ألا يحق لهؤلاء الاعضاء  أن يطمحوا ؟  بالتأكيد هذا أمر بديهي للغاية، إنما ينبغي أن يكون الطموح وفق المساطر القانونية الداخلية لحزب البي جي دي، والا كان من حقهم مغادرته والبحث عن حزب يلبي ماتصبو اليه أنفسهم، فالاستقالة من الأحزاب حق يكفله القانون وهذا  أمر طبيعي تعرفه كل الأحزاب، لكن ما يدعو إلى الاستغراب والتساؤل: لِم كل هذه الضجة الاعلامية على هذا الأمر الاعتيادي؟!

 

وداد المساوي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles