تهديد وزير الداخلية بإلغاء التقييدات الإلكتروينة السابقة.. إجراء تعسفي تحكمي مخالف للدستور


    


هدد معالي وزير الداخلية ، أواسط الشهر الجاري ، بإصدار قرار بتعديل قراره المتعلق بالموقع الإلكتروني الخاص باللوائح الإنتخابية العامة ، وتنزيله بأثر رجعي . لا شك أن هذا إجراء تعسفي تحكمي مخالف للفقرة الرابعة من الفصل 6 من الدستور التي تنص على أنه ” ليس للقانون أثر رجعي ” ، وبالتالي لا يحق لمعاليه  أن يلغي التقييدات الإلكترونية السابقة بذريعة أن أصحابها أدلوا  بعناوين غير صحيحة لبردهم الإلكترونية، أو أدلوا بعناوين إلكترونية سبق استعمالها لتقديم قيد أو نقل قيد لفائدة شخص أو أشخاص آخرين ، اللهم إذا لم تتوفر في هذه التقييدات الشروط المنصوص عليها في القانون 57.11.  بالطبع ، إن هذا الإجراء المتشدد ، لأسف الشدي ، لا يراعي الواقع البتة ، ومن شأنه حرمان مئات الآلاف من المواطنات والمواطنين من أن يطلبوا من غيرهم  قيدهم بالموقع الإلكتروني ، نظرا لعدم توفر هذه الوسيلة لكل المغاربة ، ثم لكون الأغلبية الساحقة التي لديها  ” الأنترنت ” لا تمتلك عناوين إلكترونية ، فضلا عن أن التسجيل الشخصي إلكترونيا يصعب حتى على المتعلمين فالأحرى بالأميين و ذوي الإحتياجات الخاصة .
إلى ذلك ، نستغرب كيف سمح رئيس الحكومة باعتباره صاحب سلطة  الإشراف على الإنتخابات لوزير الداخلية أن يتخذ مثل هكذا إجراء معرقلا لممارسة المواطنات و المواطنين واجبهم في التسجيل الإلكتروني في اللوائح الإنتخابية العامة ، بدعوى التصدي للتسجيلات غير القانونية ، والحال أن هذه مجرد ذريعة لا تنطلي على لبيب ، و هذا الإجراء المفاجئ  إنما جاء إرضاء لأحزاب هجينة خاملة فشلت حتى في تحدي إقناع الشعب بالتسجيل في اللوائح من جهة ، ومن جهة أخرى لوقف زحف حزب العدالة والتنمية الذي استطاع دفع الآلاف من أنصاره والمتعاطفين معه إلى التسجيل فيها.

كما هو معلوم ، فالتصدي للتسجيلات غير القانونية يجب أن يتم داخل اللجان الإدارية التي يرأسها قضاة أكفاء ونزهاء ، وليس بوضع شروط تعجيزية أمام طلب المواطنات والمواطنين تسجيلهم إلكترونيا ، إنه مجرد طلب لا يقدم ولا يؤخر . كما أن الموقع الإلكتروني مجرد وسيلة لاستقبال طلبات القيد وطلبات نقل القيد لا يقدم ولا يؤخر أيضا ، لأن اللجان هي التي تقبل طلبات القيد الإلكترونية التي تتوافر فيها الشروط المطلوبة ، وترفض تلك التي لا تتوافر فيها هذه الشروط ، فلا داعي للضحك على الذقون بإصدار قرار ظاهره إصلاحي ، وباطنه تحكمي ، وهو قرار يكرس استمرار عزوف فئات عريضة من الشعب عن التسجيل في اللوائح بالرغم من الوسائل المالية و البشرية واللوجيستيكية الهائلة التي عبأتها الدولة لإنجاح هذه العملية لما لها من تأثير هام ومباشر على مدى شرعية الإنتخابات برمتها ، إذ كلما كانت اللوائح مطابقة للكتلة الناخبة الحقيقية كلما كانت الإنتخابات أكثر نزاهة وشفافية ومعبرة عن الإرادة الحقيقة للشعب. على مسؤولي الداخلية  أن يحرصوا أشد الحرص على جوهر العملية لاعلى  شكلها ، فليس المهم طريقة تقديم  طلب التسجيل في اللوائح ، سواء تم بصفة شخصية أو بواسطة الغير ،  إنما المهم الحرص على أن تكون التقييدات قانونية وسليمة ، وكم من تقييدات قانونية رفضت بلا سبب ، وكم من تقييدات غير قانونية قبلت ، ولدينا الآن أدلة كثيرة على هذا ، لكن السلطات كلما واجهناها بالحقيقة كلماعزت ذلك إلى أخطاء مادية أثناء المعالجة الإلكترونية للوائح الإنتخابية محليا.

عبد الإله وهاب عضو المجلس الجماعي لأحفير

عبد الإله وهاب


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*