Home»Correspondants»لماذا؟. وهل للسؤال جنازة في سوسة؟

لماذا؟. وهل للسؤال جنازة في سوسة؟

0
Shares
PinterestGoogle+

رمضان مصباح الإدريسي

بدت هذه ال « لماذا »؟ وقد كتبها زوج انجليزي على ورقة،في مسرح الجريمة، التي أودت بشريكة حياته بشاطئ سوسة بتونس، وألصقها بباقة ورد جنائزي  ،كلل بها جبين الراحلة – ذات عشق لزرقة البحر الأبيض المتوسط ،وزيتون الخضراء ،وعتبات سيدي منصور- بدت وكأنها سلسلة جبلية تجثم على صدر الأمة الإسلامية كلها.
ما أثقلها ،وما أبلغها من إدانة لكل عصورنا التي أوهمت بالحرية في المعتقد،و بالاعتدال والوسطية،وقبول الآخر المختلف ؛وهي تعلم أن بعض ما لديها من متون، سلاح دمار شامل يمكن أن يقتل التاريخ ويطيح بالحضارة الإنسانية في أي منعطف ؛ليحرر الغيلان من أسرها ؛ويُؤَذن في الناس بالجز ،ووضوء الدم ،وصلاة الخوف..
سيدي ،رحم الله زوجتك التي لم نعرف –ونحن نرانا خير أمة أخرجت للناس- كيف نحميها ؛ليس من الغيلان والضواري والسباع والضباع،وإنما من  رصاص  طالب جامعي شاب  ،أوهم الناس أنه يعشق ،مثلهم، البحر ،ويتمنى مثلهم الرقص مع الدلافين والحوريات .
تماما كما أوهمت الأمة ، بعشقها للحرية ،وأهليتها الحضارية ،واستعدادها لتسكن ،إلى الأبد، في المشترك الإنساني والكوني؛مدلية بتاريخ ،أكثر ما تعتز به فيه ،نشوؤه وارتقاؤه صوب الأصلح.
كَذَّبَتْ متونُ الدمار الأمة َ،لأنها بدل ارتكاب فضيلة التعقيم، اقترفت جريمة التخصيب؛ليولد من  كل مسخ زوجان ،ويتفرق الشر إلى سبعين فرقة ؛رأيناها ونراها – ولا فرقة ناجية-  في النار العراقية،السورية،الليبية ،اليمنية ،المصرية،الجزائرية ،وحتى التونسية.دون أن نغفل النسخ السوداء في القارة السمراء.
وكذَّبَتِ الطالبَ التونسي أنيابُ نصوص  ضمآى للدم ؛وهو يرى اللحم البشري طريح الرمل ؛في استرخاء عذب يَنْظُمُه الموجُ الهادئ قصائدَ، من البحر الطويل، مُفعمة بالحياة.
نصوص من فقه الدم، اختزلت شرائع السماء كلها ،وقتلت كل التاريخ البشري.
يشتد الضما ،وما تبقى من دم في الجسد يكاد ينزف بعينين حمراوين ناظرتين إلى « الخليفة » البغدادي ؛هناك في خرائط الشرق؛حيث رسم أبشع لوحات الخراب ،وعرف كيف يستقطب لها كل جينات الإجرام العالمي، التي عاشت،متنكرة في التاريخ ،وبيننا ،مرتدية أجسادا نراها كأجسادنا ؛مفعمة بالحياة،السكينة،الوداعة ،وما شئتم من أقمصة تغرينا ألوانها.
تتعالى الأصوات ،ويصيح الخليفة؛كما صاح عمر في سارية : يارزقي الجنة الجنة.
يراها الشاب رأي العين، يكاد يدفعها بالراح ؛وتتدلى العذارى حتى يصرن قاب قوسين من كَبْته العشريني وركبتيه.   يلامس الأصبعُ الزنادَ ويضغط.  من له وقت للانتظار.
هو لا يسمع عويلا ولا لغوا ،وهو يلغ في شبق الجنة ،مخبولا خارج كل الأديان .  هو لا يرى سوسة ،وإنما العروسة ؛سيدة أبكار الجنة الأربعين. هو لم يَسبَح أصلا في بحر؛حتى وهو يستعد للعرس؛بل في أنهار من لبن وعسل وخمور.
هو لم يفترش رملا بل زرابي مبثوثة.    منذ تَلَبَّسَه مَس من بغداد، لم يعد  هو هو ؛ذاك الشاب الذي رأيناه يرقص للحياة ،وللجنة التي تعني – من ضمن ما تعنيه ولا نعلمه- ما أودعه الله فينا من حب للخير لاينضب؛ نرتقي فيه مراقي حتى نصيرا قطرة حب في بحر من حب ونور.
سيدي ،ولا أعرف اسمك لأناديك به،  هل عرفت الآن لماذا قتل عريسُ الدم عروسك؟
لم يقتلها من أجل خلافة الأرض،أو لسواد مُلك البغدادي، بل من أجل إشباع كبته ،وامتطاء شبقه إلى حد الثمالة القصوى.
ستة أشهر من التأطير الفقهي الايروتيكي؛ على خلفية بكثافة عشرين عاما من الحرمان ،كانت كافية  لاقتراف مجزرة سوسة ؛ثم المضي ؛بعد التخلص من الجسد على قارعة الطريق ؛وفي دواوين الشرطة التونسية،وفضائيات العالم.  تماما كما تخلص من هاتفه النقال ،بإلقائه في البحر،تخلص من جسده.
ابك ابك أيها الانجليزي الطيب ،واطرح ما شئت من أسئلة، فلن يسمعك لا رزقي ولا أمثاله ،هناك في خرائط البغدادي.
بل لن يسمعه حتى بعض الشباب الانجليزي ،من التواقين إلى كل هذه الألف جريمة وجريمة، التي تقع في أجواء وسحر الألف ليلة وليلة التي تعشقون.
طبعا لن تستطيع تشييع السؤال إلى مثواه الأخير ؛فهو كل ما بقي لك في الحياة؛وسيظل يذكرك برحلتكما إلى شاطئ سوسة ،حيث أجبرتما على الفراق؛ لأن شابا تونسيا ؛بل عصورا من الانحطاط الفقهي والحضاري لأمة، كانت لها حسابات أخرى.
غدا حين نعبر حروبنا من أجل الجنة ،كما عبرتم، سيلتقي أحفادنا بأحفادكم في شاطئ سوسة من جديد؛لنتحدث عن جنة العمران البشري ،وليس الخراب؛وزمنها لن يقتل الشاب التونسي،مرة أخرى، عروس الانجليزي من أجل سيدة أبكار الجنة.
Ramdane3.ahlablog.com

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *