‘تفسير قوله تعالى:’في سدر مخضود ، وطلح منضود ،وظل ممدود، وماء مسكوب ،وفاكهة كثيرة لامقطوعة ولا ممنوعة، وفرش مرفوعة ، انا انشأناهن انشاء فجعلناهن ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين


     4


بسم الله الرحمن الرحيم وصل اللهم وسلم على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، اللهم لاسهل الا ما جعلته سهلا

وبعد:تبينا خلال الدرس السابق ما يتوقف عنده كتاب الله عز وجل من تفاصيل نعيم اهل الجنة ، وما هيأه الله لهم في الجنة من سعادة دائمة ..والحكمة الربانية في ذلك الوصف الدقيق الرائع ، حتى تتشوق اليها نفوسنا ونعمل جاهدين كي نكون من اصحاب هذا النعيم الخالد الابدي .. نعمل بكل جوارحنا ،وبكل فكرنا حتى نكون ان شاء الله من الفائزين بالجنة …

ايها الاخوة ان الجهل بتفاصيل ما اعده الله لاوليائه من نعيم ، وما اعده لاعدائه من عذاب وجحيم يشكل ثغرة في تصور الانسان للاسلام..فاذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يقومون الليل ، ويجاهدون في النهار ،ويتسابقون في الخيرات ،فلانهم كانوا يتصورون الجنة بكل دقائقها … ويتصورون العذاب بكل تفاصيله …هذا بالاضافة الى تشوقهم الى الجنة وما اعده الله لهم من نعيم لاينفذ …اما حينما يكون الانسان جاهلا لما ينتظرهفي الاخرةيصير من الصعب تلقينه الاخلاق التي اصطفاها الله للمسلمين .. وما امرهم به من اعمال وما نهاهم عنه من افعال

اذن من النعيم الذي اعده الله تبارك وتعالى لاهل الجنةقوله” في سدر مخضود ،وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب “وهذه اللآيات تعطينا تصورا واضحا وشاملا للحظة من لحظات نعيم اهل الجنة …في سدر مخضود … والسدر تبينا انه نبات له ثمرة طيبة.. وهو نبات لا يوجد في البساتين.. ولا يقوم اهل البساتين بغرسه .. ولكنه مع ذلك يفضل اكل ثمرته رغم انها لاتعتبر ضرورية في الاكل ..فهناك الكثير كم النباتات ليست من الاطعمة الضرورية للانسان لكن يقبل عليها الانسان اقبالا نظرا للذتها مثلما هو الشأن بالنسبة لبعض البقول التي تكون متوفرة خلال فصل من الفصول …الا ان السدر اذا كان في الدنيا له شوك فان سدر الجنة لاشوك له ..فهو سدر مخضود…وتبقى دائما المسألة التي يقول بها العلماء ان نباتات االجنة لاتشترك مع نباتات الارض الا في الاسم فقط …

“وطلح منضود” والطلح هو نوع من اشجر الاخضر عال ، مرتفع ، عظيم الظلال ..فما هو السر الالهي اذن في كون هذا الشجر الغير مثمر يوجد هو ايضا في الجنة ..فالمثل الذي نضربه لذلك : ان المكان الذي توجد به اشجار عالية خضراء ،ذات ظلال هو مكان يدعو الى الانس .. يدعو النفس الى نوع من الراحة النفسية .. والسعادة .. والراحة .. والانشراح .. وهذا بخلاف المكان الذي لا توجد به اشجار .. المكان المقفر ..يكون مدعاة للنفور ، والاشمئزاز .. وعدم الراحة ..ولهذا فان الاشجار في حد ذاتها تعطي الانسان أنسا ، وشعورا بالفرح ، والانشراح ..فالانسان اذا عاش وامام بيته اشجار .. ونمى وكبر مع هذه الاشجار فانها تصير جزءا منه .. يحبها ، ويأنس بها ويرفض رفضا قاطعا ان تقطع ..

وشجر الطلح من ميزته انه عال ، باسق له ظلال ، وله بالاضافة الى ذلك زهور ، ونور رغم انه شجر غير مثمر ..لا حظوا وكأن الله تعالى يصف في كتابه الكريم حديقة جميلة ، بديعة ..روعة في الجمال …والمنضود : بمعنى المصفوف بدقة …بمعنى ان هذا الطلح لم يستنبت استنباتا فوضويا .. وانما هو مصفوف ، ومتراص ..ومنتظم ،فهو يعطي منظرا رائعا ..يدخل الى النفوس البهجة والانس والسعادة …وهذا وصف دقيق رائع لحديقة تجتذب اليها النفوس اجتذابا … ولا يفوتنا ان نشير الى بعض التفاسير للطلح المنضود، فابن عباس مثلا يقول ان الطلح هو شجر الموز …

“وظل ممدود”ظل شاسع وواسع .. والظل كما نعلم هو نعمة من نعم الله لنا نتقي به حر الشمش …”وماء مسكوب ” مياه الجنة هاته التي يصفها الله تعالى مياه مسكوبة .. تسيل على شكل جداول وانهار ا.. وتحدث بذلك خريرا يدخل البهجة على النفوس …الجنة اذن : فاكهة وثمارا ولحم طير وحور عين ، وخضرة وماء وظلال …ان كتاب الله يعرض الجنة عرضا ..ويشوق الناس اليها تشويقا ..وتكاليفها هو التضحية بكل شيْ بالجسم ، وبالراحة ، وبالمال ،وهذا الاحسلس يدعو الانسان الى العمل بكل جد واخلاص ومثابرة حتى يكون ان شاء الله من اهل الجنة ويظفر بهذا النعيم الخالد الابدي …لهذا لابد من الاخلاص في الاعمال لله وللناس ، لابد ان يكون الايمان خالصا صادقا ..لابد من التضحية لنيل سعادة الاخرة .. لاحضوا الشعب الفلسطيني كيف يضحي من اجل المسجد الاقصى .. كم يقدم من تضحيات .. لاحضوا الام الفلسطينية وقد فقدت كل ابنائها من اجل الصمود حتى لايضيع المسجد الاقصى ..الذي يمثل بالنسبة للمسلمين رمزا من الرموز المقدسة … لاحضوا كيف ان هؤلاء يؤمنون بالشهادة افضل السبل لتعيش الامة … فمابالك بالذين لاهم لهم الا زرع بذور الشك والتشكيك .. يشككون الامة في تاريخها ، وفي ماضيها ، وفي فكرها ، وفي اصالتها ، وفي اسسها ، وفي قيمها ، وفي مبادئها بل وفي دينها واصولها ..هؤلاء الذينيتحدثون عن الحداثة والعولمة ،والعلمانية،هؤىء يقدموننا لقمة سائغة للغير ..لانهم يعملون جاهدين على تجريدنا من اصولنا ومن اصالتنا ومن قيمنا ومن ديننا …

ان كتاب الله عندما يصف نعيم اهل الجنة يعني ذلك ان الامر يتطلب تضحيات من اجل الوصول الى ذلك النعيم…”وفاكهة كثيرة لامقطوعة ولا ممنوعة ” فواكه الدنيا لاتوجد الا في اوقاتها ، الا في ففصول ، ووفق فصول السنة .. اما فواكه الجنة فانها موجودة دائما ليست مقطوعة وليست ممنوعة ..” وفرش مرفوعة “ومن نعيم الجنة ان الله خلق لاوليائه فراشمرتفع .. اسرة ..والفراش المرفوع يثير في نفس الانسان في الدنيا شيئا … فسرير الدنيا قد يكون مرتفعا ومريحا لكن اذا كان صاحبه شاب اعزب فان ذلك الفراش يبقى ناقص ، اما فراش الجنة فلقد خلق له الله الحور العين .. ولما تحدث الله عن الفرش المرفوعة قال ” انا انشأناهن انشاءا وجعلناهن ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين “والانشاء قد يكون بمعنى الخلق ويتعلق الامر بالحور العين ، واما يتعلق الامر بالبعث بمعنى ابتعثناهن ابتعاثا، وهذا اخبار عن ى النساء المومنات اي اعدنااليهن الحياة وبعثناهن ” فجعلناهن ابكارا عربا “.. والمرأة العروب المرأة التي لا تظهر للزوج الا المودة والمحبة ، ولا تقول له الا الكلام المسعد الذي يدخل المحبة الى النفس …بمعنى ان هذه العلاقة الزوجية مؤسسة على المحبة والود والاستمرارية وليست علاقة تجارية ، او اقتصادية ، فهي علاقة حب دائم وليست علاقة شجار وجفاء وخلافات … وبذلك يضرب الله مثلا للكيفية التي ينبغي ان تكون عليها ايضا العلاقة الزوجية في الحياة الدنيا ينبغي ان تكون علاقة مبنية على الحب المتبادل بين الزوجين ، وعلى التساكن والود والاخلاص ، والعمل على ارضاء الطرف الآخر ، والعمل على توفير جو من السعادة داخل الاسرة … فلا ينبغي ان تكون الاسرة المسلمة والعلاقة الزوجية داخل الاسرة المسلمة علاقة صراع ، وتطاحن ، واستعراض العضلات سواء من طرف الزوج او الزوجة … فكل طرف يسعى ان تكون له الغلبة … ليس هذا هو النموذج الاسري الذي يريده الله للاسرة المسلمة …فالاسلام يقر علاقة زوجية مبنية على الحب ، والود ، والتودد،فالزوجة لاينبغي لها ان تكلف زوجها مالاطاقة له به ، والزوج لاينبغي ان يكلف زوجته ما لاطاقت لها به …وان تكون المرأة عروبا يجب ان تربقى تربية دينية خالصة ..تربى تربية احسان الكلام..والكلام فن …المرأة ينبغي لها ان تتعلم منذ صغرها الكلام المؤدب ..كلام فيه وقار واحترام …عبارات لطيفة ..كلام فيه مودة ..والمرأة المسلمة كيفما كان حالها فهي امرأة عظيمة وخير مثال المرأة الفلسطينية التي تضرب خير مثل للمرأة المسلمة مرأة تحمل صور ابنائها النسجونين في السجون الاسرائيلية المضربين عن الطعام تساندهم .. وتعتصم من اجلهم ..وبذلك تعطي للغرب درسا … بحيث ان كل ما كان الغرب يتوقعه فينا اخطاء فيه …لان امتنا تبنى بناء خاصا لهذا فلا خوف على المرأة المسلمة المتشبعة بتعاليم الاسلام وقيمه … انما الخوف كل الخوف على المراة التي لاحظ لها في الدين .



 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

4 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. طالبة علم
     

    آسفة, لكن هذا ليس تعريفا.
    فلم يبين المفسر شرح الكلمات و ما وضعه هو تفسير عام

     
  2. طالب علم
     

    شكرا على المعلومات الرائعة المفسر شرح كل الكلمات بوضوح تام وعرفت ان معنى مخضود يعني بدون شوك ومنضود يعني مصفوف وغيرها الكثير من الكلمات جزاكم الله خير

     
  3. عبد الواحد
     

    ليس تعريفا

     
  4. حافظ
     

    بارك الله فيكم ونفع بكم الامة

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*