دلالة استخدام المخابرات الإسرائيلية لجوازات سفر غربية 20/02/2010
لا توجد أكثر من دلالتين لاستخدام المخابرات الإسرائيلية لجوازات سفر غربية وهما : إما اشتغال الغربيين في جهاز المخابرات الإسرائيلي ، أو سماح الدول الغربية لهذا الجهاز باستعمال جوازات سفرها. ومعلوم في كل دول العالم وخاصة الدول الغربية التي تفخر وتزهو بقوانينها الراقية والمتطورة والمعقدة وتطورها التكنولوجي أن تزوير الجوازات فيها عملية من قبيل المستحيل خصوصا في ظرف ما يسمى محاربة ومطاردة الإرهاب.
فإذا ما استعمل الصهاينة وكانوا صهاينة بالفعل جوازات سفر غربية إما فرنسية أو إرلندية أو بريطانية أو ألمانية أو أمريكية.... كما حدث في عملية اغتيال القيادي من حماس الشهيد المبحوح فلا يمكن التفكير بتاتا في عملية تزوير لهذه الجوازات لأنها مستحيلة ، وإنما يعني ذلك أن هذه الدول الغربية تبيح للمخابرات الإسرائيلية استعمال جوازات سفرها للتمويه على عملاء المخابرات الصهيونية ولحرية الحركة عبر دول العالم خاصة البلاد العربية التي لا تسمح للصهاينة بدخول أراضيها بجوازات سفر صهيونية . وهذا الإجراء الغربي يعد تورطا رسميا مباشرا في العمل المخابراتي الصهيوني .و إذا ما كانت المخابرات الصهيونية تشغل الرعايا الغربيين في جهازها فذلك لا يعفي دولهم من مسؤولية الجرائم التي يتورطون فيها بسبب حملهم لجوازات سفرها لأنها مطالبة بموجب قوانين دولية هي التي أصدرتها بتسليمهم كمجرمين ضالعين في جرائم فوق تراب دول أخرى. إن دول العالم العربي تعتبر الدول الضحايا والأكثر تضررا من تحركات المخابرات الصهيونية بجوازات سفر غربية لأنها من جهة لا يمكنها أن تمنع دخول أراضيها من يحمل جوازات سفر غربية ، وإن فعلت اعتبر ذلك موقفا عدائيا ضد الدول الغربية ، وإن لم تفعل عاثت المخابرات الصهيونية فسادا فيها بجوازات سفر غربية . لقد أصبح المواطن العربي في حيرة من أمره إذ يخامره الشك في كل من يدخل بلاده من الغربيين وما أكثرهم كسائحين ورجال أعمال وغير ذلك .
والسؤال المطروح على الدول الغربية هو : ماذا لو أن عربيا دخل دولة ما بجواز سفر غربي واغتال مسؤولا صهيونيا ؟ أعتقد أن دولته ستدفع ثمن ديته باهظا ، وتوضع على رأس قائمة الدول التي ترعى الإرهاب ، وتحاكم بجريمة معاداة السامية....إلى غير ذلك من التهم الجاهزة سلفا . لقد انفجرت طائرة غربية فوق سماء لوكربي ودفعت ليبيا دية استنفدت ميزانية ضخمة من مالها مع انعدام الدلائل على تورط ليبيا في الانفجار. وقد يكون ذلك الانفجار من تدبير مخابراتي غربي أو صهيوني ، أو قد يكون مجرد خلل تقني في الطائرة ولكن الغرب صنع من الحبة قبة كما يقال ، وخلط الأوراق لابتزاز ليبيا عقابا لها على مواقف سياسية معادية للغرب ، ولا أحد يستطيع أن يكذب الغرب في ادعاءاته واتهاماته . وماذا لو أن المواطن العربي المحبط اتخذ موقفا عدائيا من كل زائر غربي يزور بلاده ؟ أعتقد أن الغرب الذي يعامل عادة الرعايا العرب فوق أراضيه بطريقة عنصرية مكشوفة سيتحول إلى أسلوب أشد من العنصرية تجاه العرب فوق أراضيهم .
إن الغرب بمجرد شيوع إشاعات في بلد عربي بوجود خطر يتهدد رعاياه يصدر بيانات تحذر من زيارة ذلك البلد . ولو أن بلدا عربيا أصدر بيانات تحذر من دخول رعايا غربيين يعملون لصالح المخابرات الصهيونية لقامت دنيا الغرب ولم تقعد . ولو أن الرعايا الغربيين يخضعون للتفتيش المهين في قاعات المطارات العربية كما يخضع له الرعايا العرب في المطارات الغربية لفرضت العقوبات من كل نوع على البلد العربي الذي يفتش الرعايا الغربيين بالطريقة الغربية المهينة. ومن المعلوم أن الرعايا الغربيين مهما تكن مكانتهم الاجتماعية بسيطة وعادية يحظون بحراسة أجهزة الأمن العربية كما تحرس الكنوز الثمينة ، في حين أن الرعايا العرب بما فيهم أصحاب المكانة السياسية والاجتماعية والاقتصادية .... المرموقة لا يحلمون بنفس الحراسة في البلاد الغربية .
فهل كان من المعقول أن يظل القيادي في حماس الشهيد المبحوح بدون حراسة أو على الأقل هل كان من المعقول أن يغيب عن عيون مخابرات البلد الذي استقبله وهو من هو ، وحياته في كف عفريت كما يقال ؟ إن الغرب يحتقرنا كأمة عربية لأننا نقبل منه ما يشاء متى شاء وكيفما شاء ، ولا يقبل منا إلا ما شاء ومتى شاء وكيفما شاء ، ولأمر ما قال شاعرنا العربي :" من يهن يسهل الهوان عليه "
محمد شركي


Commenter
Imprimer
Envoyer

