Home»Enseignement»الأساس الإبستيمي لاشتغال الأستاذ/ة على تدريس اللغة العربية في المستوى الأول ابتدائي ـ مكون القراءة ـ

الأساس الإبستيمي لاشتغال الأستاذ/ة على تدريس اللغة العربية في المستوى الأول ابتدائي ـ مكون القراءة ـ

3
Shares
PinterestGoogle+

الأساس الإبستيمي لاشتغال الأستاذ/ة على تدريس اللغة العربية في المستوى الأول ابتدائي

ـ مكون القراءة ـ

عبد العزيز قريش

باحث في علوم التربية

ـ مدخل مهني:

                تستقي الآن منظومة التربية والتكوين تعاقديا قادرها البشري من حاملي الإجازة التعليمية على الخصوص، في تصنيف الوزارة بكل تنوعاتهم المعرفية. وبعد تكوين أساس مكثف يلتحق هؤلاء بالأقسام للتدريس بالأسلاك الثلاثة للتعليم، وبحكم موضوع الورقة يقتصر المقال على التعليم الابتدائي. حيث في تنوع القادر البشري بالتعليم الابتدائي امتياز تنوع، يفهم المجالات المعرفية وفق التخصص؛ لكن ليس كل المجالات المعرفية المدرسة في التعليم الابتدائي. مما يوجب تشكيل قاعدة أساسية من المعرفة الأبجدية بمداخل تلك المجالات المعرفية، وهي ضرورة مهنية لازمة، وبلغة الشرع: هي فرض عين، وركن من أركان أداء فريضة التعليم. لأن من بين خدمات تلك المداخل تمكين القادر البشري من الفهم الإبستيمي للمجالات المدرسة من حيث النشأة والتكوين والبنية والوظيفة والإشكاليات والمشاكل التي تطرحها تعليما وتعلما. ولا يمكن لمن يجهل مجالا معرفيا أو لا يدري به أن يتصدى له تعليما.

                والمسألة التعليمية التعلمية في سلك التعليم الابتدائي مسألة معقدة جدا، ولا يعتقد أحد أنها بسيطة جدا حد التسطيح بل التمييع كما يفعل البعض، ويجعلها مسألة تقنية مرتبطة بمجموعة إجراءات مادية وحدثية تتم بإنجازها، وينتهي الأمر! بل المسألة تتعدى ذلك إلى الموسوعية المهنية التي تتحدى كل قادر بشري يتصدى للتدريس. فمثلا: المعرفة بالنسق التعليمي التعلمي كمعطى تربوي يشكل معرفة بالمجتمع المدرسي فضلا عن المعرفة الأكاديمية والمهنية بهذا المجتمع وبالحراك الاجتماعي الدائر فيه من منطلق التعليم والتعلم. وفي إطار هذا المنطلق تتشكل المعرفة بفعلي التعليم والتعلم، والمعرفة بالمنهاج ومتعلقاته، وبتجلياته التنظيرية والتطبيقية، والمعرفة بالقوانين والتشريعات التي تؤطر هذين الفعلين إزاء تأطير العلاقات البينية بين مكونات النسق التربوي … وضمن هذه المعرفة تتشكل المعرفة بالعلوم المؤطرة للنظرية التربوية وللنظرية التعليمية التعلمية. وقس على هذا مجموع المعرفة التي يتطلبها فعلا التعليم والتعلم، والمعرفة المستجدة بهما نتيجة التحديات التي تعترض سيرورتهما. وهذه المعرفة تتم نظريا في مباحث وفصول وأبواب معرفية مستقلة فيما بينها تسهيلا لاكتسابها. في حين؛ عند ممارستها فهي تتم في نسقية وتكاملية لا نميز بين مباحثها وفصولها وأبوابها، بل نستثمرها في كليتها. ومثالا لا حصرا؛ فإن التعاطي مع جملة هو تعاطي مع النظام اللغوي ككل، حيث لا نميز فيها المسألة الصوتية عن المسألة الخطية، ولا المسألة التركيبية عن المسألة الصرفية، ولا المسألة المعجمية عن المسألة الدلالية … وهكذا. بينما إذا أردنا أن ندرس كل مسألة على حدة، فحينئذ يمكن فرزها عن المسائل الأخرى، وتصبح مسألة خاصة على عامة. وإنما تدرس هذه المسائل لأجل التعاطي مع الجملة ضمن نسقيتها اللغوية. وبالتالي؛ يتبين أن المسألة التعليمية التعلمية معقدة، وليست بسيطة كما يعتقد البعض.

                وعليه؛ فإن أبجديات الاشتغال التربوي توجب على القادر البشري أن يفك عنه العزلة المعرفية بالمجالات المعرفية المدرسة في التعليم الابتدائي، التي قد يضعه فيها التكوين الأساس الحالي، ويسعى إلى امتلاك المعرفة الأساسية منها أو ما يسمى الأفكار والمفاهيم والممارسات الأبجدية المتعلقة بها. وذلك لتسهيل مهامه ومهام المتعلم في اكتساب المعرفة والقيم والمهارات والكفايات والسلوكيات … بمعية إنجاح الفعل التعليمي التعلمي.

ـ من أبجديات المدخل الإبستيمي لتدريس اللغة العربية في المستوى الأول ابتدائي:

                بما أن الوزارة ذهبت إلى تبني الطريقة المقطعية في تدريس الأصوات اللغوية العربية ضمن الحكي، لوضع المتعلم في سياق طبيعي ـ  نسبيا لأن السياق هو تعليمي محض ـ  لتعلم اللغة العربية، واجتهدت في ذلك بناء على معطيات ودراسات إزاء اجتهاد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في نفس الاتجاه بالنسبة لمحو الأمية. واستفادت من معطى علم الإصاتة الذي تعتبر الطريقة المقطعية مرحلة من مراحل تعلم اللغة العربية، كما استفادت من نظرية الحكي في الأدب العربي ـ مع العلم؛ أن للحكي إيجابياته وسلبياته، ليس المجال لذكرها وتبيان انعكاسها على نمط التفكير عند المتعلم وتنميطه في نوع معين ـ واستفادت من دراسات وطنية لأساتذة أجلاء وخبراء وطنيين فضلا عن المعطى التطبيقي للفاعلين التربويين مدرسين ومفتشين وإداريين، لأجل الرفع من ناتج تعلم اللغة العربية عند المتعلم المغربي. وهي تجربة تدعو إلى الاحتضان والتبني، وإلى العمل على إنجاحها بالاستفادة من إيجابياتها وتصحيح سلبياتها وتحسينها وتجويدها وتطويرها. وليس بمقاومتها. وأن نمنحها فرصة الحياة ثم تقويمها والحكم عليها بمنطق العلم والمعرفة، ومن داخلها، وليس من خارجها من خلال اسقاطاتنا عليها كما فعلنا مع بعض التجارب السابقة التي لم نمنحها فرصة الحياة.

                ولأجل الاشتغال بها وعليها من منطق العلم والدراية، وللحكم عليها بمنطق العلم والموضوعية والحياد كذلك يجب أن نمتلك الأبجديات الأساسية التالية:

ـ الفرشة النظرية الدقيقة بعلم الإصاتة بكل مباحثه المطروحة فيه، ومستجداتها المدرسية.

ـ الفرشة النظرية الدقيقة بنظريات تعلم اللغة العربية بما فيها المنهجيات الجديدة لتعليم اللغة العربية والاستفادة منها.

ـ الفرشة النظرية الدقيقة بالنظريات المعلوماتية والتكنولوجية لتدريس اللغة العربية.

ـ الفرشة النظرية الدقيقة بالنظريات الحديثة الخاصة بدراسة الطفولة، وعلى الأخص تلك التي تدرس التعلم عند الطفل.

ـ الفرشة النظرية بالاستراتيجيات المعرفية لتعلم اللغة العربية، خاصة تلك المتعلقة بالميتامعرفية، وما قبل المعرفية.

ـ الفرشة النظرية الدقيقة بسوسيولوجيا التربية خاصة منها المتعلقة بالمجتمع المدرسي المغربي.

 ـ الفرشة النظرية الدقيقة بنظرية التواصل.

ـ الفرشة النظرية الدقيقة المتعلقة بدراسة الآداب العربية ومدارسها وتطبيقاتها.

ـ الفرشة النظرية الدقيقة المتعلقة بدراسة صعوبات التعلم المرتبطة باللغة العربية.

ـ الفرشة النظرية الدقيقة المتعلقة بعلوم التربية، وعلم النفس بما فيه المعرفية، وعلم الاجتماع، وعلم الأعصاب خاصة منه العلم الحديث الخاص بعلم الأعصاب المعرفي …

                وهذه الفرش النظرية هي التي ستحصن اشتغال القادر البشري مع المتعلم، وتضمن معرفته بتدريس اللغة العربية عن وعي وبصيرة وتبصر ودراية. ولنوجه في مجاله إلى:

ـ قبل الانخراط في الدرس الصوتي العربي بالمستوى الأول ابتدائي؛ عليه اتجاه المتعلم أن يمكنه من دراية جهاز الإصاتة وأهميته في إخراج الأصوات.

ـ ثم دراية الصوت أولا ثم الحرف ثانيا.

ـ ثم دراية الحركات القصيرة والطويلة ضمن مواصفات مخارجها في جهاز الإصاتة، وما توقعه من تغيرات على الشفاه.

ـ دراية أشباه الحروف ومعرفة مواطنها، ومتى تكون حرفا ومتى تكون حركة وبتقديم بسيط وسهل على المتعلم.

ـ دراية المقاطع الصوتية بكل أنواعها في اللغة العربية، وتمثيلها بمقاطع كلمات يستعملها المتعلم في نطاق معجمه اللسني.

ـ دراية الوعي الصوتي، المبدأ الألفبائي  » الربط بين أصوات والحروف « ، الطلاقة، المفردات  » الرصيد المعجمي « ، الفهم.

                وهذه الدرايات لا يمكن تحصيلها إلا بالتكوين الأكاديمي والمهني، والتكوين الذاتي. ولقد دعوت هيئة التدريس أثناء ممارستي المهنية إليها، ودعوت الوزارة إلى تبني الطريقة الصوتية، وكونت الهيئة فيها، وبينت لها كيفية الاشتغال على الصوت، والانتقال منه إلى الحرف ضمن تمييز المتعلم بين الصوت ـ بما هو صامت مصحوب بصائت ـ والحرف ـ بما هو صامت بدون صائت أو هو التمثيل الهندسي للحرف الذي يحمل اسم الحرف ـ ثم كيفية إنتاج الصوت، وتدعيم ذلك ببطاقات قرائية صوتية … وقد تعرفوا على المقاطع في اللغة العربية، وكيفية إجرائها على الكلمات. وقد نجحت الطريقة في تعليم الأصوات والقراءة السلسة والكتابة فضلا عن الإنتاج اللغوي وكتابته، وذلك بشهادة الأساتذة وتقويمهم للمتعلمين، فضلا عن التقويم الذي كنت أجريه عليهم من جهة أخرى. لذا فإني أتبنى هذه الطريقة. وأدعوا إلى إجرائها كما هي حتى لا ندخل عليها عوامل ومتغيرات أخرى، فيستقيم تقويمها علميا وموضوعيا. وأقدر المجهود الذي بذل فيها، وأدعوا لكل مشارك فيها بالجزاء والثواب العظيم عند الله.

ـ في الأخير:

                لا يمكن للقادر البشري إذا لم يكن متحصلا على هذه الأبجديات أن ينخرط عن علم ودراية ووعي في تدريس اللغة العربية بالمستوى الأول وفق هذه الطريقة الجديدة القديمة. ولا يمكن أن يتعاطى مع الإشكالات المعرفية والديداكتيكية والموضوعية التي يمكن أن تعترض المتعلم والأستاذ معا. ففي بعض المناطق تكون هناك صعوبات تعلم اللغة العربية، ما يستدعي من الأستاذ تحديد نوع الصعوبة ومساعدة المتعلم على تجاوزها أو التخفيف منها أو اختلاط المقاطع على المتعلم، ما يستدعي من الأستاذ التمكن من المقاطع حتى ينظر في مصدر اختلاط المقاطع على المتعلم، والعمل على تصحيح ذلك بإعادة البناء المعرفي للمقاطع أو تعديل المعرفة بها أو التركيز على نوع من المقاطع هو السبب في المشكل أو تفهيم المتعلم ما المقطع … إلى غير ذلك من التصحيحات بناء على مصدر المشكل. فالتكوين الأساس العميق أو المستمر أو الذاتي ضرورة مهنية هنا، ولا يمكن الاستغناء عن المعرفة التخصصية في مجاله بالمعرفة العامة. وإلا؛ فإن التجربة المقترحة ستعتورها مشاكل عدة  ـ لا سمح الله تفشلها ـ ، ومنه ألح على التكوين التخصصي في مجال هذه الطريقة. فقراءة الدليل تشكل فرشة سطحية في مجاله لا تغني عن التكوين العميق في هذا المجال انطلاقا مما رصدته من مشاكل عند هيئة التدريس في مجال علم الإصاتة. فهناك من لا يعرف أشباه الصوائت، ومن يعتبر الصوائت الطويلة غير حركات ويضيف لها الحركات القصيرة، ومن يجهل صعوبات التعلم، ومنهم من لا يهتم بمعطى المتعلم … وغير ذلك كثير.

                ومن هذا الموقع أدعوا هيئة التأطير والمراقبة التربوية إلى تكثيف التكوينات والندوات والبحوث التدخلية في مجاله للرفع من كفاءة هيئة التدريس في الاشتغال بهذه الطريقة، ويسهلون مهام هذه الهيئة الكريمة، ويعينونها بمراجع في مجاله، وهي كثيرة، ويغطون المناطق الرمادية والمناطق السوداء في هذا التخصص، كما يكونونها في صعوبات التعلم وكيفية مقاربتها لأن هذا المجال مفقود في منظومتنا التربوية والتكوينية. وتأطيرهم هذا سيكون أفيد إن كان عبر فرق تكوين منهم. وعلى العموم أدعو لهذه التجربة بالنجاح والتوفيق. وتبقى لي مساحة تقويمها ميدانيا عبر دراسة تطبيقية لبنيتها ووظيفتها وناتجها.

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *