Home»Débats»أيها الآباء أدركوا هذا الجيل الفيسبوكي

أيها الآباء أدركوا هذا الجيل الفيسبوكي

0
Shares
PinterestGoogle+

 

سمحت لي زيارة طارئة لإحدى الثانويات التأهيلية بمدينة وجدة بتسجيل العديد من الملاحظات رغم قلة المدة الزمنية التي مكثت فيها داخل الثانوية :                                                     ــ معاناة الأساتذة اليومية مع سوء الانضباط الذي يكون أبطاله مجموعة من التلاميذ،نتيجة بعض المشاكل المفتعلة والتي تتجسد من خلال التشويش على الأساتذة أثناء إجراء الدروس مما يفقد الأستاذ التركيز ويفوت على بقية التلاميذ فرصة استثمار كل الوقت للحصص الدراسية، لامناقشة المشاكل الجانبية المفتعلة.                                                                                       ــ عدم التزام أغلب التلميذات بارتداء الوزرة رغم إلحاح الإدارة حسب إفادة أحد الحراس العامين .                                                                                                           ــ كثرة الوافدين من التلاميذ على مكتب الغياب . 

ــ الهندام غير اللائق تربويا والذي لاينسجم مع مؤسسة تربوية يلجها الإنسان لينهل من القيم النبيلة لاأن يشيع داخلها قيما وعادات وتقاليد ملبس بعيدة عن تقاليدنا وقيمنا ،على غرار الأنواع الغريبة لتسريحة الشعر والسراويل الضيقة وقس على ذلك. 

ــ لم ألحظ وأنا ألقي نظرة خاطفة على ساحة الثانوية أي تلميذ يمسك بكراسه مغتنما وقت الفراغ ليراجع دروسه أو يحل مسألة رياضية بمعية زملائه،ذلك أن الجميع منهمك يقلب هاتفه المحمول وكأننا داخل سوق القدس بوجدة  أوبدرب غلف بالدار البيضاء، وليس داخل مؤسسة علمية مفروض أن تستغل فيها كل دقيقة للتحصيل لا تبديد الوقت في التافه من الأمور.               هذه الملاحظات سجلتها وأنا أسير صحبة حارس عام المؤسسة الذي صحبني لملاقاة إحدى الأستاذات قصد تسوية مشكل طارئ تسبب فيه ابني صحبة بعض التلاميذ ،وبعد تسوية المشكل نتيجة تفهم الأستاذة المحترمة،قفلت راجعا إلى حال سبيلي وأنا أجر معي أسفا عميقا على ما وصل إليه حال تعليمنا،وفجأة انتصبت أمامي الأيام الحلوة التي قضيناها بثانويات وجدة سنوات السبعينات وبداية الثمانينات،وذلك الانضباط الذي كان يميز تلاميذ تلك السنوات،والاحترام التام للأساتذة وعدم إهدار الوقت فيما هو غير مفيد،وطبعا جاءت نتائج ذلك الزمان منسجمة مع تلك المجهودات الجبارة المبذولة من طرف الجميع.

وبالعودة إلى تلك الملاحظات التي رصدتها أرى أن القاسم المشترك بينها يكمن في غياب عنصر المسؤولية لدى تلامذتنا وهذا مرده إلى عدم الفصل بين ما هو مؤسسي تضبطه قواعد تنظيمية ينبغي أن يمتثل إليه جميع المتدخلين في الشأن المدرسي ،وبين الشارع والمنزل والمنتديات الحرة خارج المؤسسة التعليمية،لذلك أعتقد أن تلميذ المؤسسة التعليمية لم يصل بعد إلى مرحلة النضج التي تؤهله للفصل بين كل من المؤسسة النظامية من جهة والشارع والمنزل والمنتديات من جهة أخرى.وهنا يبرز السؤال حول الجانب التأطيري للتلميذ فيما يخص النظام الداخلي للمؤسسة التعليمية .وإن كنت لاأشك في اطلاع كافة التلاميذ على النظام الداخلي ومع ذلك كيف لنا أن نفسر هذا التحدي لكل القوانين الداخلية،أهي نزوات الشباب والرغبة في الخلاف والمخالفة،أم هي انعدام الرغبة في التعلم وفقدان شهية العلم والمعرفة ؟

وماذا عن الآباء؟وإن كنت لاأبرئ نفسي كأب ينبغي أن يتحمل مسؤوليته كاملة في عنصر التنشئة ومد العون للمؤسسة التعليمية في حدود مسؤولياته،وهنا يبرز عنصر التواصل بين الإدارة والآباء وأن تأخذ الأسرة المبادرة من تلقاء نفسها وتقوم بزيارت منتظمة للمؤسسة التعليمية حتى لاتفاجأ بما لايحمد عقباه في الوقت الميت،ذلك أن الحالة التي أصبحت تطبع سلوكات أبنائنا لاتبشر بالخير، وإذا كان الأب يعتقد أنه قام بدوره بمجرد اقتناء الادوات المدرسية للأبناء،وسلم المشعل للأستاذ ليقوم بجميع الأدوار النفسية والتوجيهية والتربوية فهو مخطئ .

إننا كآباءلازلنا نربي أبناءنا وبناتنا بنفس الطريقة التي ربينا بها من لدن آبائنا،العصا تارة والتعنيف والتجريح تارة أخرى،أجل هذا كان مجديا في الماضي عندما كانت مغريات الحياة منعدمة كالتلفزة والحاسوب والمحمول،فصعد بذلك جيل منضبط و مجتهد ولو مكرها محروما من مباهج الحياة،أما في وقتنا الحاضر فلم تعد تلك الأساليب مجدية مع هذا الجيل الفيسبوكي الذي لم يعد له الوقت الكافي لينصرف إلى التحصيل الدراسي بسبب هذا الفيسبوك الذي سلب العقول.

لذلك بات من الضروري وانسجاما مع مستجدات هذا الجيل نهج أسلوب يعتمد التوجيه بالحسنى والتعامل باللين والرفق،وقد يلجأ الآباء تحت ضغط الأبناء إلى التنازل عن بعض التوجيهات الصارمة،والنزول عند بعض الرغبات المادية للأبناء في حدود الإمكانات المتوفرة،حتى تمر عاصفة سن المراهقة وطيش الشباب بسلام، باعتبار هذا الجيل هو ضحية هذه الحضارة الذي هجمت عليه ولم يجد الأدوات الكافية للتعامل معها.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *