Home»Débats»إصلاح التعليم بالمغرب يتطلب رجة عنيفة

إصلاح التعليم بالمغرب يتطلب رجة عنيفة

0
Shares
PinterestGoogle+
 

رغم ان المقال سبق وان نشرته وجدة سيتي سنة 2012 الا ان قيمته …السياسية ، والبيداغوجية تبقى صالحة …سواء في طريقة تشخيص مشاكل التعليم ، او في الحلول المقترحة …لذا قررت ادارة وجدة سيتي اعادة نشره مرة اخرى …مع كامل شكرنا للأستاذ سيداين  بلقاسم

بلقاسم سداين
إن إصلاح التعليم بالمغرب،  يتطلب رجة عنيفة، وحاسمة وشجاعة. وتحكيم العقل والمنطق والابتعاد عن الأهواء العابرة. وفتح صفحة جديدة وجريئة لتأسيس نظام تعليمي؛ مفيد وهادف ووطني حقيقي وإجرائي قابل للتقييم وملاحظة ثماره ونتائجه على أرض الواقع وفي كل مكان: الشارع البيت المسجد العمل…لأن التعليم  ببلادنا يعيش أزمة بنيوية خانقة، ومعقدة ويتطلب إستراتيجية واضحة. فهو الآن لا يتطلب قرارات، وشعارات عابرة، وشخصية انفرادية واستهلاكية. فالاهتمام به يعني الاهتمام بالمستقبل. فبقوته ومردود يته؛ تتقوى الدولة،وتتقدم وتتطور بتأهيل أجيال لها كفاءات،وقدرات لخدمة بلدها، وبنائه البناء القوي المتين. فالأمم تقاس دائما  بقوة شعوبها. وتعليمنا يعيش فسادا متراكما لعدة عقود مضت.  وإصلاحه لابد أن ينطلق من الأولويات، والاقتراب أكثر من هموم الشغيلة التربوية، والاعتراف بهم  وتقديرهم.  ولابد من إبعاد رؤية التعامل معهم، كقطعان يلبون أوامر المأمور المفروض عليهم قهرا أحيانا. فالتعليم منذ القديم يرتكز أساسا على عنصرين اثنين ومهمين: التلميذ والأستاذ. لأنهما اللبنة الأولى للإصلاح أو الفشل. فمطلب إعادة الاعتبار لهما مطلب ملح، وضروري جدا؛ وبنية صادقة وإرادة صامدة .
لقد حان الوقت لإعادة الاعتبار للمدرسة المغربية. وتحسين جودتها التي ظلت لعدة عقود بمثابرة؛ نزهة للتلميذ والأستاذ، وبائعة بامتياز للوهم والسراب، والأحلام. وانتظار الذي يأتي، ولا يأتي.فظلت بذلك طوال هذه المدة تنتج تلميذا: متعلما/أميا. رغم أننا نوجد في عصر تتوفر فيه سبل اكتساب المعارف، والثقافات بشكل سهل، ومتاح وسريع. لا أن نخلق من التلميذ/ فأر تجارب، وحاوية نفايات تربوية متجاوزة. وبالتالي التلاعب بأجيال يتم تلقيحها بلقاحات منتهية الصلاحية. ومدرسة تعد حقل تجارب فاشلة في تربية أطفال أبرياء، في ظل تعليم ينتمي لقطاع خصب للفساد.والمحسوبية والزبونية، والارتجال والإستعجالية، والسرعة والارتباك.
لقد جاء قطاع التعليم بالبرنامج ألاستعجالي (2009/2010) لتسريع وتيرة الإصلاحات وانقاد الميثاق الوطني من الفشل. فجاء إذن لإصلاح الإصلاح في غياب تام لأي تقييم للإصلاح الأول. ورفع عدة شعارات براقة و مفاهيم يصعب تأويلها وتحقيق أهدافها على أرض الواقع داخل زمن غير كافي وبوسائل ضعيفة، ومنعدمة أحيانا. ونص في أولوياته في ظل الحكومة السابقة على(الجودة- محاربة الهذر المدرسي ـ تأهيل المؤسسات المقاربة بالمشروع ، الكفايات الرفع من نسبة النجاح في الابتدائي والإعدادي..) وهو ما لم  يتحقق بالفعل وقابل هذه القرارات عدم  الرفع من الجودة بل الرفع من نسبة النجاح عدديا.التي فتحت الأبواب للتزوير، والتقويم والتقييم المغشوشين لإرضاء التوجيهات السياسية الكبرى للبلاد. والتغني بنجاح المخطط المبطن بالفشل الذي صاحبته عدة سلوكات مشينة:  التنافس بين المؤسسات لإعلاء نسبة النجاح، فتح الأبواب للغش. وكانت الامتحانات فرصة لإملاء الإجابات الصحيحة على الممتحنين، ورفع تقارير مفبركة ومغلوطة:  نسبا وأرقاما وجداول…عن الواقع الحقيقي للمستويات.وبالتالي تعمل المدرسة على تشجيع انتشار الأمية ومحاربة اكتساب المعارف،وضربٍ لمصداقية المدرسة العمومية
والبرنامج الإستعجالي ركز  كذلك على نفس المرجعية للميثاق الوطني للتعليم، المتمثلة في العمل بتوصيات البنك الدولي في ظل استفحال الفساد المالي، والإداري في عدة نيابات وأكاديميات.ومن بين توصياته تقليص النفقات، وتشجيع التعليم الخصوصي (البرنامج الإستعجالي ص 82) مما يعني ضمنيا؛ العمل على إفلاس المدرسة العمومية، وبالتالي تسهيل تفويتها للقطاع الخاص أسوة بقطاعات أخرى سابقة .لكن لواعتمد البرنامج وبصدق  الحكامة الجيدة بالشكل الصحيح،والمطلوب.وترشيد الأموال الضخمة المرصودة له لتم التغلب على جميع المشاكل المرتبطة بالقطاع. لكن هذه الحكامة واجهتها أفكار سياسوية،  ونقابوية مصلحيه.
إنه مخطط ارتجالي استفاد منه ماديا واضعوه، وأصحابهم ومناصروهم ومن يحيط بهم ويسير في فلكهم. وكان الضحية دائما : التلميذ والأستاذ. فجاء ببيداغوجية الإدماج التي أطلت على مؤسساتنا التربوية كضيف غريب وغير مرغوب فيه فأصبح يطلق عليها بيداغوجية (الإخماج) لأنها لا ترتبط بواقعنا التربوي. بل ستزيد من إفساد عقول الناشئة، وهناك من سماها بيداغوجية (الدجاج)، لما صاحبها من هدر للأموال.فكان الهدف منها الحصول على أكبر ما يمكن من الاستفادة المادية .وهناك من سماها ببيداغوجية (الإدباز)…لكن بمجرد تنزيلها تبين فشلها، لأنها ولدت ولادة غير طبيعية، وغير شرعية. ومن أب غير شرعي أيضا.  وأطرتها الصفقات المشبوهة فاستفاد غزافيي ووسائطه. هذا المقاول التربوي الذي لم يجد ضالته في تونس، ولا في الجزائر. فحط ببضاعته ضيفا على  المغرب. وتم تعبيد الطريق له ليغتني من مال ودماء المغاربة. ونحن نتغنى بتنزيل بنود الدستور الجديد فهل ستتم محاسبة من كان وراء إهدار المال العام دون نتيجة، والعبث بمال الدولة دون الاستناد إلى دراسات معمقة، وعلمية دقيقة وفعالة. والكل قد لاحظ أن هذه البيداغوجية مكلفة استنزفت من مال الدولة المال الطائل؛ تكوينات فارغة وتعويضات باهضة، وعقدة خيالية. فالكل استفاد من البيداغوجية وغنم (و ضرب الطم)فتم التصفيق لها وهي في المهد. وتم التطبيل لها وهي لم تدخل باب القسم من طرف من غنم منها. وأخذ حصته (و من بعده فليأت الطوفان) وقد تبين ذلك في عدم قناعتهم بالبضاعة الجديدة داخليا. وعدم فهمها واستيعابها شرحا لغيرهم. باستثناء قلة قليلة من الأحرار تم تهميشها تحت الضغط. وموازاة مع ذلك وظفت الوزارة أبواقا لها من المتسولين المأجورين. وتم اعتبار هذه البيداغوجية بقرة حلوب للبعض باستثناء القاعدة الأساس في المنظومة التربوية: الأستاذ والتلميذ فهم ضحايا هذه البيداغوجية المشئومة وتم اعتبارهم من قبل صناع القرارات الانفرادية مختبر تجارب فقط . وأحيي عاليا الممارسين التربويين بمؤسسة علال بن عبد الله بتاوريرت (نيابة إقليم تاوريرت) الذين أعلنوا بجرأة وشجاعة؛ رفضهم لهذه البيداغوجية؛ الجسم الغريب. بعدما تبين عدم جدواها في ظل عدة اكراهات أعلنت عنها في حينها وقاطعت المذكرة 204 التي زرعت في النفوس اليأس وفقدان الأمل، رغم الضغوطات الممارسة عليهم، واعتبروا أن البيداغوجيا فارغة، ومرفوضة قلبا وقالبا عملاً بالمثل المأثور (أهل مكة أدرى بشعابها) باعتبارهم ممارسين حقيقيين، ورجال ميدان وحذرت من مغامرة تنزيل هذه البضاعة وبالتالي لم تلق الترحيب، والقبول في أوساط الهيئات الفاعلة في مجال التربية.وقد اعتبرها محمد الدريج في إحدى مداخلاته بمؤسسة علال الفاسي بيداغوجية (- شديدة الغرابة لأن لا أحد يمكن فهمها إلا صاحبها وشبهها في غرابتها بالنظرية النسبية التي لا يستوعبها إلا صاحبها اينشتاين وثلاثة آخرين في العالم –) . فلو تم صرف كل هذه الأموال على البنية التحتية (بناء قاعات متعددة الوسائط – إنشاء ملاعب رياضية في المستوى – خلق أوراش للأعمال اليدوية – مساندة التلاميذ المعوزين-  بناء داخليات  – توظيف أساتذة جدد….) لكانت النتيجة أفضل وأهم وأفيد….
إن إصلاح التعليم خيار استراتيجي، وحق دستوري وحق من حقوق الإنسان ومدخل وبوابة للبناء الديمقراطي الحقيقي فهو إذن يحتاج إلى رؤية شمولية وعلمية، وإجماع وحوار وطني. وإشراك جميع القطاعات في هذا الورش الإصلاحي(المكتب الوطني للكهرباء – التجهيز- الصحة- الماء الصالح للشرب –الشبيبة والرياضة – وزارة الثقافة وكل القطاعات- الآباء- الشارع وما يرتبط به – الداخلية. إلى غير ذلك..) وأن يتحمل كل قطاع مسئوليته ولا نلقي اللوم على طرف دون غيره. وربط المسئولية بالمحاسبة. والبحث الضروري عن الأسباب الحقيقية لأزمة التعليم باعتبارها أزمة بنيوية وليست قطاعية فقط بل تشمل المجتمع برمته لارتباط كل شرائح المجتمع بهذا القطاع. والاعتماد على الكفاءات الوطنية وتحفيزها ونفض اليد نهائيا من استراد النظريات التربوية الجاهزة من الخارج، ونسخها نسخا حرفيا. وغرسها في بيئة غير بيئتها فالجسم يقاوم كل دخيل وغريب عنه. ويتم رفضه ومقاومته بشتى الأشكال. نريد إصلاحا ينطلق من الواقع الاقتصادي والسياسي والثقافي، والبيئي للمجتمعات المغربية وصياغة مقررات ومناهج تخدم المستقبل. وقوية تراعي خصوصيات المجتمع المغربي في شتى أشكاله. وأن تكون جذابة ومغرية، ومحفزة وبعيدة عن المنطق التجاري. توافق وتقترب من المحيط القريب للمتعلم. لا أن يتم صياغة مقرر واحد ويتم تعميمه وطنيا لأن لكل منطقة خصوصياتها وثقافتها .
لا بد من إعادة الاعتبار لرجل الميدان الأستاذ لأنه محور زاوية الإصلاح وقطب رحاه. وتحسين ظروف اشتغاله وإنصافه ماديا ومعنويا لأن البرنامج ألاستعجالي شكك في دوره النبيل. وحمله مسئولية هو منها براء انطلاقا مما جاء في الصفحة 60 من البرنامج الإستعجالي . فمدرس اليوم هم مدرس الأمس المعطاء المجتهد العارف بأمر متعلميه ومن يحمله المساهمة في تدهور التعليم جاحد للحقيقة وظالم لغيره بل جعلوا من المدرس يافطة يتسترون من خلالها على ضرب المدرس والمدرسة و ثني الناس عن موضع الخلل .ولا بد أيضا أن نعلم أن التعليم حرفة وصناعة، وفن ومهارة وليس مذكرات ومراسلات. فالأستاذ هو من يمارس هذه الحرفة والتلميذ متعلم لها.إنها معادلة وعلاقة جدلية لا يمكن الاستغناء عنها. فظل الأستاذ طوال عقود تتقاذفه البيداغوجيات المختلفة والتي حدت من اجتهاداته، وأسست بداخله عقدة  قبول إملاءات فوقية تؤطرها نزعة أنا الآمر وأنت المأمور فكانت بيداغوجية (الأهداف- الكفايات- الإدماج…) وكلها كانت مراكز القرارات فوقية تعتمد على كلمة (يجب على…) انطلاقا من الوزارة ومرورا بالاكادمية ثم النيابة وتحط نارا حامية على فارس الميدان الأستاذ والتلميذ دون اعتبار لأي خصوصية. وذلك بإثقالهم بمسئوليات جديدة والهجوم الشرس على مكتسباتهم.وبالتالي التنافر والتباعد مع الفوق والتحت. فالتعليم يحتاج إلى إصلاح قوي :
إصلاح يبدأ من التعليم الأولي وبإرادة حقيقية وسياسة واضحة وغيرة وطنية حقيقة.
تعليم يشكو خصاصا مخيفا في الموارد البشرية ومرد ذلك عدة سياسات متبعة غير محسوبة العواقب (المغادرة الطوعية- التقاعد – ضعف التوظيف- موظفون أشباح..).
فساد إداري ومالي بعدة نيابات وأكاديميات وتغييب مبدأ المحاسبة.
الاكتظاظ وضعف المستوى والخريطة المدرسية وتقليص ساعات تدريس اللغات التي عمل البرنامج الإستعجالي نفسه على تشجيع اكتساب اللغات.
التملص من الاتفاقيات المتوصل بها مع النقابات .
مشكل الساعات الإضافية.
تدني مستوى أجور الشغيلة التعليمية
الرؤية الدونية لرجل التعليم في عيون الأجهزة المخزنية وجيوب مقاومة الإصلاحات لا لشيء إلا آن رجل التعليم يقتات على عرق جبينه.مناضل و مدافع عن حقوقه، و محتج ومنتفض؛ دفاعا عن كرامته . ورجل مبدأ مقتنع بأفكاره وصريح في أعماله…..

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.