Home»Débats»المكس والضريبة وأشياء أخرى في فاتورة الكهرباء

المكس والضريبة وأشياء أخرى في فاتورة الكهرباء

0
Shares
PinterestGoogle+
 

بسم الله الرحمن الرحيم

المكس والضريبة وأشياء أخرى في فاتورة استهلاك الكهرباء.

إذا كان من العادي، بل ومن الضروري أداء مستحقات خدمة ما أو سلعة ما بالنسبة للمستفيدين من هذه الخدمة أو المستهلكين لهذه السلعة، وهو ما ينطبق على استهلاك الماء والكهرباء على سبيل المثال لا الحصر، فإن الملفت للانتباه هو التفاوت الكبير الذي يلاحظ بين مستحقات استهلاك الكهرباء على الخصوص من شهر لآخر، وهو ما اضطرني لتفحص تفاصيل الفاتورة الخاصة بي لهذا الشهر، ثم مقارنة البيان الحالي (Nouvel Index) بالقيمة المسجلة على العداد، ليتبين لي أن:

عملية تسجيل البيان السابق كانت منذ شهر نونبر، ومن ثم فالواجب الذي كنت أؤديه خلال الشهرين السالفين كان عبارة عن تقدير، إن لم أقل تخمينا لأن للتقدير ضوابط.
مجموع قيمة الاستهلاك أُدرجت بالكامل ضمن الشطر الخامس.
نسبة مجموع الرسوم (الضريبة على القيمة المضافة + مكس إنعاش الفضاء السمعي البصري) بلغت 24% من مجموع قيمة الاستهلاك.
نسبة ما سمي في الفاتورة « بمكس إنعاش الفضاء السمعي البصري » بلغت لوحدها 11%.

لأجل هذا أود باسمي وباسم كل الذين تنطبق عليهم مثل هذه الوضعية أن أوجه رسالة إلى المسؤولين في المكتب الوطني للكهرباء إن على المستوى الجهوي أو الوطني من جهة، وإلى المسؤولين على المجال السمعي البصري على المستوى الوطني فأقول:

بالنسبة لمسؤولي المكتب الوطني للكهرباء:

إذا كنا نؤدي الواجب شهريا، فما معنى أن يتم تسجيل محتوى العداد كل ثلاثة أشهر والاكتفاء بتقدير أو تخمين كما قلت سابقا لواجب الأشهر التي تلي عملية الكشف عن بيان قيمة الاستهلاك؟ ألا تعلمون أنكم بتصرفهم هذا الذي لا شك أنكم تتوخون من ورائه أرباحا عن طريق تقليص عدد الموظفين الذين كانوا يقومون بهذه الخدمية على رأس كل شهر، قلت ألا تعلمون أن هذا التصرف يمكن أن يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، لكون البعض لا يستطيع تأدية الواجب الذي تضخم خلال الأشهر الثلاثة، ولا شك أن لهذه الصيغة المعتمدة نصيب الأسد في تظاهر عدد كبير من المواطنين في وقت غير بعيد.

ما هو مدلول الأشطر إذا كانت كلها تؤدى بثمن آخر شطر عوض ما كان عليه في السابق، حيث لكل شطر تسعيرته؟ كيف تم تمرير هذه الزيادة في غفلة من المواطنين الذين يضعون الثقة الكاملة في المكتب الوطني للكهرباء؟ ربما لأن كلمة وطني توحي بأنه في خدمة المواطن لا في خدمة جهات أخرى الله أعلم بها.

أين يمكن إدراج « الضريبة على القيمة المضافة » على استهلاك الكهرباء طبقا للقانون رقم 30.85 الصادر في الموضوع، والذي يضبط المجالات التي تطبق فيه، حيث ورد في المادة الأولى من الأحكام العامة: « تُطبق الضريبة على القیمة المضافة، التي تمثل ضريبة على رقم المعاملات، على العمليات المنجزة بالمغرب سواء أكانت بطبيعتها صناعية أو تجارية أو حرفية أم داخلة في نطاق مزاولة مهنة حرة، وكذا على عمليات الاستيراد »؟

ألا يعتبر هذا النوع من الاستهلاك من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها والتي لا يجني من ورائها المواطن أية قيمية مضافة، وإنما المكتب الوطني هو من يُحصِّل هذه القيمة ومن ثم فهو من يتحمل تبعاتها.

أما بالنسبة لمسؤولي القطاع السمعي البصري فأقول:

ما هو الدافع وراء استعمال هذا المصطلح العربي الفصيح « مكس » في اقتطاع قيمة مالية لصالح ما سمي ب »إنعاش الفضاء السمعي البصري » مع العلم أن هذا المصطلح قليل الاستعمال إن لم يكن منعدما في الحياة اليومية للمواطن، في الوقت الذي تتفادى فيه الإدارة بصفة عامة استعمال العربية الفصحى في وضعيات تعتبر فيها من ثوابت ومقومات الشخصية الوطنية كما ينص عليها دستور البلاد. وللتذكير فالمَكْس في اللسان العربي هو » الضَّريبةُ يأْخذها المُكَّاس ممَّن يدخل البلد من التُّجّار ». ومن هذا المنطلق يبدو منطقيا التساؤل عن الصورة التي رسمها المُكَّاس للمواطن المغربي عندما قرروا ترسيم هذه الضريبة المُقَنَّعة؟ لا شك أنهم اعتمدوا تعريف اللسان العربي، وإلا كيف يمكن إرغام مواطنين وهم كثر على أداء واجب دون مقابل، ذلك أن هناك من لا يلجأ لهذا المجال أصلا، وفي حالة اللجوء إليه ما هي قيمته المضافة، وما هي الخدمات الجليلة التي يقدمها له لتثبيت شخصية الأمة ومقوماتها حتى يكون أهلا لهذه التضحية؟

للإجابة على هذا السؤال الأخير سألجأ حرفيا لما ورد في كتاب « شاهدونا ونحن نخرب بيوتكم » لعبد الله لخلوفي حيث يقول: « من خلال هذا الكتاب سأتوقف مليا عند بعض أوجه الجناية على المجتمع المغربي التي تسبب، ويتسبب فيها إعلام يُسَوِّق لمنظومة ثقافية لا تمس للحداثة بصلة لا من قريب ولا من بعيد، ولا تمس لا لأعرافنا، ولا لثقافتنا ولا لحضارتنا ولا لواقعنا بأية صلة. لقد تبارت قنواتنا في أيهما أبلغ، وأكثر جرأة على العمل على طمس المعالم الحضارية والثقافية للفرد المغربي وإحداثياته ليصبح بدون هوية، تتقاذفه الأعاصير الإعلامية المدمرة، المحلية وتلك العابرة للقارات. »

أكتفي بهذا القدر وإلا فإن الكتاب يكشف من عيوب قنواتنا الفضائية، ما يدعو إلى مقاطعتها، فبالأحرى أداء المكس للمساهمة في تدجين المواطن وتدمير جهاز المناعة الحضارية والثقافية لديه.

أرجو من المسؤولين على قطاع الطاقة والكهرباء والقطاع السمعي البصري، الاتسام ببعد النظر من خلال التعامل المسؤول مع المواطن المغربي، وعدم استخفافه حتى لا ينقلب السحر على الساحر ويصير الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.

الحسن جرودي

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. Kamal
    06/02/2018 at 02:40

    اكثر الله من امثالك و شكرا على التنوير.

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.