Home»Débats»لالة زينة و زادها نور البلاغات

لالة زينة و زادها نور البلاغات

3
Shares
PinterestGoogle+
 

السلسلة الصحية « شَــرَّحْ…مَــلَّــحْ »

لالة  زينة و زادها نور البلاغات

أصدرت وزارة الصحة المُعينة في شهر أبريل، المجبولة على الكذب و التدجيل، المهووسة بنقض المحاضر و بالتضليل كلما كانت طرفا في عقدٍ من العقود التي تبرمها مع أطرها عن طريق ممثليهم، الأمر ليس بالغريب إذا كان ربّ البيت للدّف ضاربًا فشيمَة أهلِ البيت الرّقص، فإذا كانت الحكومة المغربية بجَلال قدرها قد أعطت نموذجا يُقتدى به من خلال تعاطيها مع محضر المعطلين فلا غضاضة إذن حين تتبنى وزارةٌ من وزاراتها نفس النهج الأبريلي…

بعد إعلان « حركة الممرضات و الممرضين من أجل المعادلة » عن إضراب وطني يوم 19 أبريل 2017 و مساندتها من طرف المركزيات النقابية الصحية، خرجت وزارة الصحة صبيحة نفس يوم الإضراب ببلاغٍ صِيغَ في ليلٍ و حمل معه الغموض و التخبط أكثر من الوضوح و التّثبت.

فمن حيث الشكل البلاغ على بياض لا يحمل أي توقيع رسمي و كأنه مزحة من تلك التي تعوّد بعضُنا إطلاقها في شهر أبريل بدون سند و لا أصل، الشيء الذي ينتقص من احترام الوزارة لنفسها أولا و لموظفيها و لأعراف الإدارة…كما تم تقسيمه إلى ثمان فقرات، الفقرتان الأولى و الثانية بمثابة مقدمة « وردية » عن الواقع القاتم للأوضاع الاجتماعية و المهنية للأطر الصحية خصوصا الممرضين منهم، من الفقرة الثالثة و حتى السادسة تم التطرق إلى الوضعية العلمية لدبلوم الممرض المجاز من الدولة بسلكيه الأول و الثاني المسلم من طرف معاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي سابقا، الفقرة السابعة هي الوحيدة التي تناولت الوضعية الإدارية أي إعادة ترتيب الممرضين في السلم العاشر، ثم فقرة ثامنة ختامية « وردية » تعود بنا للتسويف و لإعمار مُدن « أفلاطون » الفاضلة. و بالتالي فمن خلال عدد الفقرات الموجهة لكل مطلب يمكن تكوين فكرة حول أولويات وزارة الصحة و حول الرسائل اللاواعية المخبئة بين سطور بلاغها.

أما من حيث المضمون فالبلاغ عارٍ من الضبط و التحديد القانوني لبعض المفاهيم حيث يساوي من حيث الطبيعة القانونية و إلزامية التطبيق (« هذان القراران ») بين قرار لوزير التعليم العالي و البحث العلمي و تكوين الأطر صادر بالجريدة الرسمية للمملكة يقضي بفتح تكوينات سلك الدكتوراه في وجه دبلوم السلك الثاني لمعاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي، و بين رسالة استفسارية إدارية داخلية عادية وجهها نفس الوزير إلى السيد وزير الصحة في شخص كاتبه العام يتحدث فيها عن فرضية متابعة حاملي دبلوم الطور الأول لدراستهم بسلك الماستر، حيث يذكر البلاغ في هذا الصدد أن مجموعة من حاملي شهادات الطور الأول قد تمكنوا من التسجيل بالماستر على صعيد عدد من الكليات الوطنية !! بالله عليكم هل يعقل إدراج و قبول ولوج دبلوم ما للكليات المغربية بناء على رسالة استفسارية لا حجية قانونية لها؟!

كما يزيد « بلاغ أبريل » أن فيالق أخرى من حاملي شهادة الطور الثاني السالفة الذكر قد تسجلوا في سلك الدكتوراه بعدد من الجامعات المغربية، و بما أن القرار القاضي بذلك قد صدر بالجريدة الرسمية كما قلنا سابقا فإن هذا التصريح يبدو معقولا و منطقيا، لكن التدليس الحاصل في الأمر – و الذي يعد من مبطلات العقد الذي بيننا و بين وزارة الصحة – هو أن شروط ولوج الدكتوراه بالجامعات المغربية تقتضي وجوبا التوفر على الإجازة أولا، و بما أن الرسالة الاستفسارية السالفة الذكر لا تمنح الاعتراف بدبلوم السلك الأول كدبلوم وطني مماثل للإجازة فإن الولوج إلى سلك الدكتوراه يصبح إذن شبه مستحيل. و لدى اتصالنا بمجموعة من رؤساء الجامعات المغربية أجمعوا على أنهم لم يتوصلوا بأية دورية داخلية أو قرار صادر بالجريدة الرسمية يخبرهم بالاعتراف بشهادة الطور الأول و بإمكانية اعتمادها لولوج سلك الماستر، في حين اقترح بعض رؤساء الجامعات بالنسبة لشهادة الطور الثاني التي تتيح ولوج سلك الدكتوراه بقوة القرار رقم 1432.16 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6486 المؤرخة ب 28 يوليوز 2016، اقترحوا أن يتوفر المعنيون بالأمر بالضرورة على الإجازة الجامعية!! لذلك فإن فقرات البلاغ الثالثة و الرابعة و الخامسة تفتقر للضبط و الوضوح القانونيين و يغلب عليها في المقابل التعميم و التناقض و الجعجعة.

بعد ذلك يتناول البلاغ في فقرته السابعة اليتيمة كـيُتم مكتسبات فئة الممرضين، وضعيتهم الإدارية و يستعمل كلمة « إدماج » الممرضات و الممرضين خريجي الطور الأول في السلم العاشر (عوض التاسع حاليا) و كذا خريجي الطور الثاني في السلم الحادي عشر، و كأنهم غير مدمجين حاليا في سلك الوظيفة العمومية أو أنه يقصد فقط الممرضين المعطلين (المعدودين بالمئات) دون المزاولين، كان من الأقوَم استعمال مصطلح « إعادة الترتيب في سلالم الأجور ».

ثم يستطرد البلاغ مؤكدا أن الممرضين المحرومين حاليا من المعادلة الإدارية حصلوا على دبلومي السلكين الأول و الثاني قبل استهلال نظام الإجازة الماستر الدكتوراه أي ما معناه ضمنيا قبل بداية عمل هذا النظام على مستوى المعاهد الخاصة بتكوين الممرضين، و هذا التأويل يراد به تغليط الرأي العام الوطني فالحقيقة أن الممرضين يطالبون بمماثلة دبلومهم (3 سنوات بعد الباكالوريا) بالإجازة الجامعية أي بنظام الإجازة الماستر الدكتوراه الجامعي الذي بدأ العمل به سنة 2003 و ليس بنظيره الصحي الذي دُشن سنة 2014، و معلوم أنه من غير المنطقي أن تتم المطالبة بمماثلة دبلوم التمريض القديم (1997- 2014) بتوأمه الجديد الذي جاء بعد 2014 لكونهما ببساطة يسلمان من طرف نفس الوزارة و لأنهما متطابقان تماما من حيث التوصيف البيداغوجي و المقررات و المواد الملقنة، و إلا فلماذا لا تماثل وزارة الصحة دبلوم الممرضين فوج 2015/2017 (7 سنوات بعد الباكالوريا) التابعين للمعهد الوطني للإدارة الصحية (ancien INAS) بالدكتوراه ماداموا سيحصلون على دبلومهم بعد إحداث نظام الإجازة الماستر الدكتوراه الخاص بقطاع الصحة أي بعد 2014؟!…

هنا لابد من طرح السؤال لماذا تم سنة 2012 إنهاء العمل بتكويني السلك الثاني الخاصين بالأساتذة الممرضين و بحراس المصالح الصحية رغم النقص الحاد و الكبير في أعدادهم و رغم دورهم الحيوي المشهود لهم داخل المؤسسات و المصالح الحساسة لوزارة الصحة، و في المقابل لم يتم إيقاف التكوينات بالمعهد الوطني للإدارة الصحية سابقا الذي انضم هو الآخر لمؤسسات التعليم العالي الغير الجامعي سنة 2013 لكنه لم يبدأ التكوين وفقا لنظام الإجازة الماستر الدكتوراه إلى حد الساعة؟؟! كما تم حرمان فوج 2015/2017 من الترقية بعد التخرج ما يعتبر خرقاً صارخاً للفقرة الثانية من الفصل 22 من الظهير الشريف رقم 1.58.008 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية!!…

يُذيِّـل البلاغ فقرته السابعة بدعوة الشركاء الاجتماعيين إلى إعداد اقتراحاتهم بخصوص النظام الأساسي للممرضين الذي لم يعرف تعديلا حقيقيا في جوهره منذ سنة 2007، إذ شدد البلاغ على ضرورة أن تشمل هذه الاقتراحات و التعديلات الممرضين « كافةً » سواء الخاضعين للنظام القديم أو الجديد، في حين كانت وزارة الصحة قد راسلت النقابات قبل ثمانية أيام فقط من تاريخ الإضراب و بالضبط في 11 أبريل 2017 تحثهم على موافاتها في أقرب الآجال الممكنة باقتراحاتهم حول التعديلات الجديدة للنظام الأساسي للممرضين و التي يجب أن تهم فقط النقط المتعلقة بالخريجين الجدد التابعين لنظام الإجازة الماستر الدكتوراه دون القدامى، أليست هذه قمة التناقض و العشوائية؟!!… لذا على الممرضين استحضار قوتهم الاقتراحية من خلال تنظيم ورشات و ندوات بهدف صياغة مقترح للنظام الأساسي يكون جامعاً كافياً و شافياً تلتئم تحته كل تلوينات العائلة التمريضية بدءً بخريجي النظامين القديم و الجديد وصولا إلى الأساتذة الدائمين و حراس المصالح الصحية كما هو شأن الأنظمة الأساسية لممرضي الجزائر و تونس و غيرهما…الواحد هو لي يْديرْ ما دارْ جارُو و لاّ يْحَوّلْ بابْ دارُو…

ملاحظة أخرى في البلاغ تهم استعمال مصطلح « هيئة الممرضين » الذي تتبجح به الوزارة منذ سنة 1959 على جميع صفحاتها و إصداراتها علما أنه لا وجود لشيء اسمه الهيئة على أرض الواقع للأسف، فالممرضون يسبحون في فلك العشوائيات دون رقابة و لا هيئة تنظمهم أخلاقيا و قانونيا…

تأسيسا على كل ما سبق و لأن هذا « بلاغ أبريل » هو غيض من فيض السكيزوفرينيا و الارتجالية في الحكامة و في تفويض المسؤوليات و المهام التي تتشبع بها وزارة الصحة، و لَكُم في مديرية التقنين و المنازعات أبلغ العبر و التمثلات…لكل ذلك فالبلاغ يعكس جليا استهتار الوزارة بأطرها و حتى بنفسها باعتبارها مؤسسة من مؤسسات الدولة المفروض عليها انتقاء مضمون خرجاتها بمسؤولية و مهنية عاليتين و تفعيل وعودها بصدق و وطنية… « الحاصولْ البَلاغ زينْ و حتى زينْ ما خْطاتُو لُولا ».

و اعذروا زلات و هفوات أخيكم و رفيقكم محمد عبد الله موساوي.

بقلم محمد عبد الله موساوي.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.