Home»Correspondants»يحدث هذا في القرن 21الميلادي

يحدث هذا في القرن 21الميلادي

0
Shares
PinterestGoogle+

كتب الدكتور محمد عابد الجابري ما يلي » إلى عهد قريب كان التقدم الاقتصادي مرهونا بغزو الطبيعة و استثمار مواردها و استغلال خيراتها،أما اليوم فان التقدم التكنولوجي يقوم على غزو العقل و استثمار الفكر .والدول التي قفزت من وضعية التأخر و الانحطاط إلى وضعية التقدم متخطية سلسلة من المراحل ،هي تلك التي عملت على تحقيق ثورة في ميدان التربية و التعليم.هناك التجربة الصينية و التجربة السوفياتية و التجربة اليابانية »  مقتطف من محاضرة ألقيت بنادي النقابة الوطنية للتعليم بالدار البيضاء و نشرت بجريدة المحرر بتاريخ 23 فبراير1975.

المحاضرة مضى عليها 40سنة كاملة.وخلال الأربعين سنة التي مرت يتقدم العالم الشرقي و الغربي خطوات عملاقة في الاكتشافات داخل الجسم البشري و داخل الكون و خارجه.ويخترع خلال هذه المدة الملايير من الاختراعات.ونحن، « إنا هنا قاعدون » في نفس المكان و في نفس الزمان.

40سنة مرت أدخلتنا في القرن 21الميلادي،والقرن 15الهجري.و6قرون تفصل بين الحسابين.أي بلغة الارقام600سنة شمسية. ونحن هنا قاعدون نعيش فترة موت الرسول الكريم،وانشغال علي بن أبي طالب بغسله و كفنه،أما المسلمون من المهاجرين و الأنصار، فمنشغلون باختيار الخليفة، هل من المهاجرين؟ أم من الأنصار؟ أم هما معا بالتناوب؟

وإننا هنا قاعدون نعيش الأسئلة التي يرددها بعض المشايخ:هل علي أحق بالخلافة من أبي بكر أم لا ؟هل أبو بكر اغتصب الخلافة من علي؟لماذا لم يبايع علي أبا بكر حتى وفاة زوجته فاطمة بنت محمد الرسول الكريم بعد مضي 6اشهر ؟

ونحن هنا قاعدون نعيش موقعة الجمل بين علي رضي الله عنه من جهة و بين عائشة أم المؤمنين و طلحة و الزبير بن العوام كمطالبين بدم من قتل عثمان الخليفة الثالث؟

 ونحن هنا قاعدون نعيش الحرب تنشب بين معاوية و صديقه عمرو بن العاص  و بين علي ابن أبي طالب في موقعة صفين/و التي ذهب ضحيتها الآلاف من المسلمين و السبب المطالبة بدم قتلة (عثمان).ومن نتائجها بداية التكوين للفرق الإسلامية.منها الخوارج الذين قاموا بتصفية الخليفة علي في المسجد،و الشيعة أنصار علي ؟

ونحن هنا  قاعدون في القرن 21 الميلادي نعيش إلى حد الساعة، الصراع الدموي بين الحسين بن علي و اليزيد بن معاوية،وخذلان الشيعة له،ليتركوه يواجه مصيره المأساوي و يقطع رأسه ويرسل إلى  « أمير المؤمنين  » و خليفة المسلمين اليزيد بم معاوية؟

نحن قاعدون هنا في نفس المكان و لكن ليس في نفش زمن هؤلاء نعيش الصراع الفكري بين السنة و المعتزلة ،وبين المذاهب الأربعة المالكي و الحنبلي و الشافعي و الحنفي،و المذهب الشيعي الذي لا يعترف بالمذاهب السنية و العكس صحيح أيضا.

ونحن هنا قاعدون يحكم المسلم السني(التكفيري) على المسيحي ،و المسلم الشيعي،و المسلم الصوفي  بالموت و الإعدام شنقا أو حرقا أو ذبحا  أو رميا بالرصاص؟،و يحاكم المسلم السني(التكفيري) البشر من ديانات أخرى غير سماوية.والتكفيريون هم  من يحدد من يدخل الجنة و من يدخل  النار؟ومن يجب قتله برميه من أعلى الجبل أو أعلى العمارة ،ومن يجب حرقه بوضعه في قفص حديدي كما توضع الحيوانات المفترسة؟و من يجب نحره و فصل رأسه عن جسمه ،ولعب الكرة به؟

ونحن هنا قاعدون ،نعيش من ينصب نفسه خليفة للمسلمين و يطالب الناس من المسلمين و غيرهم بمبايعته؟وخليفة المسلمين … الآمن في مكانه ،في القرن 21 لا زال يجمع على يمينه ما ملكت أيمانه ،وعن شماله الغنائم(من الذهب و الفضة و العبيد و الإماء من الفتيات و النساء الخ..) جناها من الحرب و السلب و النهب.

في القرن 21 تتهيأ الأمم الغربية و الشرقية إلى غزو العقل البشري و بيان قدراته ،وغزو الفضاء و البحث عن عوالم جديدة، و إلى تطوير البحث العلمي لإيجاد العلاج و الدواء لملايين الناس المرض أمراضا مستعصية.

في القرن21 يعيش غيرنا من البشر المتحضر عصر التناوب و التداول على السلطة ،وعصر الحقوق الحقيقية للإنسان و التي تجعل منه إنسانا يتميز عن الحيوان بعقله لا بغريزيته،و بأفكاره و ليس بعواطفه.حقوق ينالها ليحافظ على صحته و حياته و تعليمه و تطوره الذهني.حقوق تضمن له الحرية في التنقل  و التعبير و التفكير و العيش الكريم و الرفاهية الاجتماعية و الترفيه عن النفس.الحق في سكن لائق و ليس في زريبة الحيوان أو في خم الدجاج.

القرن 21 الميلادي هو عصر القوانين و الدساتير و المواثيق الدولية…ونحن نتكلم عن الطاعة العمياء لولي الأمر مهما يكن ولي الأمر من السفه و الزندقة و الاحتيال و الفساد الأخلاقي و التخابر على قضايا الأمة.أقول لسنا عبيدا و لسنا قطيعا من الغنم و لا من الحمر الوحشية.طاعة ولي الأمر واجبة اذا تكفل بكل مواطن برزقه و صحته و تعليمه و سكنه و أولاده وغيرهما،أما غير ذلك …؟

و اخيرا نتساءل السؤال الوجودي،: هل انغماسنا في شؤون الماضي تعبير واضح لا لبس فيه أننا عاجزون أن نصنع تقدما فكريا و إنسانيا يليق بالإنسان في هذا الوطن الكبير؟.

انجاز:نورالدين صايم

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *