Home»Régional»عن الفكاهة الرمضانية التي نستحق

عن الفكاهة الرمضانية التي نستحق

0
Shares
PinterestGoogle+

دفاعا عن علم الضحك

عزيز باكوش

هل تسمح الدولة بانتشار الضرر الخطير لبرامج تلفزيونية مسمومة؟؟وتعمل بأقصى جاهزية على إشاعة الذوق الرديء؟؟؟

إن التعتيم عن الحقيقة الصارخة، وإظهار المواطن المغربي غارقا في نجاسته، بمثابة دم فاسد تسرب الى شرايين الجسد المغربي فأنهكه.

منذ الساعات الأولى لبدء تلفزيون الحكومة القناة الأولى حملته الدعائية بخصوص مخطط برامج شهر رمضان المنصرم وذاكرتي كمتتبع لا تتوانى لحظة في استعادة رجع صدى وصلة اشهارية فجة ومضللة كان هذا الأخير قد هشم بها ذاكرة المشاهدين قبل سنوات ، فاحدث بها شرخا خطيرا لا زالت تعاني أضراره النفسية لحد الآن . الوصلة الدعائية نصها :" التلفزة المغربية في الصدارة لخدمتكم".

وبصرف النظر عما لعبارة "التلفزة المغربية" هذه من تسيب وهوائية ومزاجية وحرصا منا على عدم الدخول في تفاصيل هامشية حول الدلالة العميقة لعبارة في الصدارة لخدمتكم " فان ما فاحت به تلك الفذلكة الإعلامية التي برعت في تنفيذها وحدات خاصة تابعة لمكتب الشؤون العامة آنذاك من روائح ممهورة بالهاجس الأمني ، وإشارات مخدومة لذاكرة فنية ملتبسة ،ظلت في حقيقة أمرها، مجرد طبعة مزيدة ومنقحة لنموذج إعلامي يطبعه النكوص والتخلف.

ولان الإعلان عن صدور تلك البضاعة كان كاريكاتوريا الى حد الضحك ، فان اعتماد أسلوب التعتيم والتلميحات وغض الطرف عن لغة الأرقام والمعطيات فيما يتعلق بطبيعة وحجم المشاهدة هو الآخر زاد الطين بلة ، حيث اتضح بعد ذلك أن معظم البرامج التي ختم عليها بالمتعة والإفادة ، قد تشابهت من حيث تدني المستوى ، وانخفاض الرداءة الى أدنى مستوى .

منتوج لم يف بإشباع رغبات جمهور متعطش للفكاهة ، بوصفها احد أهم ما يميز السلوك الإنساني ،كما لم يفلح في إنضاج رسالة اجتماعية مقصود منها "إنتاج الضحك او الابتسام" كتعبير جسمي فيزيولوجي يخفض من معدل إنتاج الهم .كما يبشر في الآن نفسه بإعمال آلية الوعي لدى المتلقي المغربي ، كما لم تعمل على تشكيل قدر من الوعي لديه ، او مجرد التأثير في مكوناته وأفكاره .

ومع مرور الوقت ،تأكد على الفور فشل الجدوى ، وتتويج سذاجتنا، بالقدر الذي تم إبراز صعلكة الوصلة الدعائية ، وخواء مختلف الادعاءات التي صاحبتها كهدف وغاية.

وإذا كانت فكرة الإعلان عن مخطط رمضان في حد ذاته تقليعة عربية بامتياز ومسؤولية إعلامية تستهوي الرأي العام ويستحقها ، وقد دأب على ترقبها بلهفة منذ بداية الستينيات والسبعينيات ، فالأمر مختلف الآن تماما ، ففي ظل تنافس إعلامي شرس ، وتناسل الفضائيات بمقدار أجيال الهواتف المحمولة ، لم يعد للفكرة نفس التأثير ، مع اتساع سماوات البث ، وضراوة امتداداته الى بصمات كوكبية ضمن الأثير .

لا بد من التأكيد إذن على أن الضحك له مجاله ، والمتخصصين فيه ، علم خصبته أيادي فلاسفة ومفكرين وعلماء كبار.ونأمل كمهتمين بكل ما ينتجه الحقل السمعي البصري ببلادنا والعالم العربي ، أن تتكاثف جهود هم من اجل حماية علم الضحك ، وان يتكاثف وعينا كمتلقين ، كي نحمي هذا العلم من أن يقع في براثن المهرجين والضحاكيين . او في قبضة عصابة تقتنص الفرص ، فتجهز على صحتنا النفسية والجسدية كلما حل رمضان.

عزيز باكوش

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *