Home»Débats»من سيحمي المستهلك في بلادنا والأسعار في زيادة وارتفاع يوميا وباستمرار؟

من سيحمي المستهلك في بلادنا والأسعار في زيادة وارتفاع يوميا وباستمرار؟

1
Shares
PinterestGoogle+

من سيحمي المستهلك في بلادنا والأسعار في زيادة وارتفاع يوميا وباستمرار؟

محمد شركي

لا تطلع شمس يوم جديد أو تغرب إلا وأخبار الزيادة في العديد من المواد والسلع وارتفاعها منتشرة بين الناس وهم في ذهول وحيرة من أمرهم ، لا يدرون ما الذي يحدث في البلاد ، ولا يجدون من يجيب عن تساؤلاتهم حول هذا الذي يحدث ، ولا من يخرجهم من ذهولهم وحيرتهم

.

ولا يكاد المواطن يلج متجرا أو سوقا إلا ويبادره الباعة بأخبار ارتفاع أسعار ما يريد اقتناءه ، وقد يدلي بعضهم بفواتير ـ الله أعلم بصدقها ـ  لتبرئة ذمتهم من زيادات ينكرونهم هم أيضا ، وقد يحلفون على ذلك بمحرجات الأيمان ، وقد يعبرون عن تضامنهم معه بالإحجام عن تسويق مواد وسلع عرفت أثمانها زيادات فاحشة . والتبرير الوحيد الذي يسمعه المواطن منهم هو تأثير الزيادة في أثمان الوقود على أثمان كل شيء في البلاد حتى الخيط والمخيط.

وفي غياب وجود رقابة مسؤولة ، وغياب من ندبوا أنفسهم لحماية  المستهلك ، من المحتمل جدا أن تكون بعض الزيادات في بعض المواد وارتفاعها مما يختلقه مسوقوها  من تجار الجملة والتقسيط على حد سواء خصوصا وأن أخبارها قد انتشرت على أوسع نطاق حتى أنه التبس على المستهلك أمرها ، وصار لا يدري ما التي ارتفعت أسعارها حقيقة وبعلم الحكومة  ما التي  يحتمل أن يكون قد أغلاها الباعة والتجار من تلقاء أنفسهم مستغلين وراكبين انتشار موجه  الغلاء .

وأمام هذا المستغرب  الذي يحدث في المغرب  يوميا فإن حكومته ساكتة سكوت لا يحسن كما يقول اللغويون ، والإعلام الرسمي ضارب صفحا عن هذا الموضوع ، ومنهمك في الحديث عن الجائحة ، ومسهب في ذلك كل الإسهاب محذرا و باعثا على القلق والخوف حتى أنه يمكن الحديث عن سيطرة ما يمكن تسميته   » بكرونافوبيا  » على المواطنين بسبب هذا الذي يصنعه يوميا وبإسهاب .

ومن المعلوم أن ما يحلم به المواطنون ويسعدون به ، ويضرعون إلى المولى جل وعلا في صلواتهم  لينعم به عليهم  هو رخاء المعيشة  وسخاؤها، كما أنهم  يستعيذون به سبحانه من ضنكها وغلائها  خصوصا وهم يعيشون موسما فلاحيا  شحت تسقطاته ، وقل قطره بل انعدم كليا في بعض الجهات المعروفة بهشاشة مواردها  مما جعل شبح الفقر والفاقة يلوح في أفق المحاويج على وجه الخصوص  بشكل مثير لمخاوفهم  وغير مسبوق ، مما يمكن تسميته  » الفاقة فوبيا  » التي تنضاف إلى  » كرونافوبيا  » لتجتمع عليهم   » فوبيتان  » وكفى بهما عنتا وعذابا ،هذا والحكومة ملقية حبلها على الغارب في أمر غلاء المعيشة  ، وقد صمّت أذنها حتى لا يصل إليها  تأوه المحاويج  مما حل بهم وقد كانوا يعلقون آمالا عريضة عليها وعلى وعودها السخية خلال حملات أصحابها الانتخابيةا متوسمين فيها بشرى بلوغ معيشة مأمولة من شأنها أن تجعلهم يتنفسون الصعداء بعد الذي فعلته بهم الجائحة من ضيق وضنك عيش .

وعلى الحكومة أن تأخذ  على محمل الجد ردود أفعال المواطنين على غلاء المعيشة ، وألا تستخف بذلك لأن أخطر براميل البارود في المجتمعات برميل الغلاء ، وأخطر انتفاضات الشعوب انتفاضات الجياع ، لهذا يتعين عليها أن تسجل بشكل فعّال حضورها في مراقبة ما يحدث بخصوص ارتفاع وغلاء الأسعار ، وأن تعمل على توضيح الأمر للمواطنين بما يرفع عنه كل لبس ، وأن تفيدهم رسميا وباستمرار بلوائح المواد والسلع المشتعلة أسعارها بشكل غير مسبوق ، وأن  تحذرهم وتنبههم إلى كل تلاعب بالأسعار، قد يستغله الباعة والتجار في ظل حملة ارتفاعها التي تشهدها البلاد.

وعلى من انتدبوا أنفسهم لحماية المستهلك من جمعيات وغيرها أن يسجلوا أيضا حضورهم بشكل فعّال وملموس ، وأن يصاحبوا المواطنين في همهم المتعلق بهذا الغلاء الذي نزل بهم ، وهو في زيادة مطردة لا يعرف مداها .

وعلى المواطنين اعتماد أسلوب إرخاص  وترخيص السلع والمواد إذا ما غلت ، وذلك بتركها خصوصا تلك التي لا تدخل في حكم الضرورية  والمرتبطة بالمعاش .

ومع هذا وذاك، لا بد من عودتهم إلى الله عز وجل قوامها أولا ، وذلك باستغفار من يرسل عليهم السماء مدرارا ، ويشترط فيه أن يكون استغفارا صادقا مع ترك المجاهرة بالذنوب والمعاصي لأنها مجلبة للوباء والغلاء والويل والثبور وعواقب الأمور كما حذر من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :

  » يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله ورسوله إلا سلّط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيّروا مما أنزل إلا جعل الله بأسهم بينهم « .  صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *