Home»مذكرات الأستاذ الجامعي بنيونس المرزوقي : الارتسامة رقم 35: قصة اجتماع بالعمالة مركز التكوين الإداري (1979-1980)

مذكرات الأستاذ الجامعي بنيونس المرزوقي : الارتسامة رقم 35: قصة اجتماع بالعمالة مركز التكوين الإداري (1979-1980)

0
Shares
PinterestGoogle+
 

الارتسامة رقم 35:
قصة اجتماع بالعمالة
مركز التكوين الإداري (1979-1980)

بدأت استأنس بإلقاء الدروس النظرية والتطبيقية..
ساعدني في ذلك قدرتي على مجابهة الجمهور، فقد سبق أن أديت أغاني الشيخ إمام بمدرجات جامعة محمد الخامس بالرباط..
وتلك قصة أخرى..
كان مقررا حضور « سعيد المغربي » لأداء مجموعة من الأغاني الملتزمة..
اعتذر لالتزامات نضالية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس..
كان بعض الرفاق يعرفون أنني كنت أعزف على آلة القيثار..
تم الاتصال بي لتنشيط أمسية فنية ملتزمة بمدرج « تل الزعتر » بكلية الحقوق بالرباط..
قبلت بعد تردد..
وفي اليوم الموعود.. وبعد الاستماع إلى عرض حول الأغنية الملتزمة.. صعدت المنصة..
تمكنت من تجاوز صعوبة مجابهة الجمهور الطلابي الكثيف من خلال اختيار أغنية « شيد قصورك عَ المزارع »..
رددها الجميع واكتفيت بالعزف والاستئناس بالحضور المكثف..
جو حماسي رائع..
بعد ذلك أصبح الأداء سهلا..
أديت مجموعة من الأغاني للشيخ إمام.. من بينها « بلدي وحبيبتي ».. « عيون الكلام ».. « مُر الكلام ».. « شرفت يا نيكسون بابا »..
ساعدني أحد الرفاق بأداء أغنية « بقرة حاحا »..
وهذه فرصة لتحية خاصة لمجموعة رفاق وإخوان.. أذكر من بينهم خاصة كلا من « مُحسن عيوش ».. و »الجندالي »..
ومنذ ذلك الوقت أصبحت « مواجهة » الجمهور مسألة عادية..

كنت حريصا على قضية المنهجية..
وكنت (ولا زلت) أعتبر أن التصميم الجيد يساعد على إيصال المعلومات بسهولة.

لكن ..
أخبرني أحد الأصدقاء أنني مدعو إلى اجتماع بالعمالة !!!
أحرجته بكثرة الأسئلة..
أكد لي أن الأمر يتعلق فقط بالتدريس في مركز التكوين الإداري.

فكرت في الأمر كثيرا:
هل سأقبل التدريس في مركز للتكوين تابع لوزارة الداخلية؟
وهل من المعقول أن يقبل يساري راديكالي التعامل مع وزارة الداخلية؟

وفي الحقيقة، فكرة الدخول إلى العمالة لوحدها كانت تُثير الشكوك..
ربما قد يتعلق الأمر باستدراجي !!
حتى جواز السفر لم أحاول الحصول عليه لأنه يسلم بالعمالة..
إنه « الخوف » من الاعتقال..
كان هاجسا يسكن جل الرفاق والرفيقات..
وعلى أية حال..
اعتبرت أن الدخول إلى العمالة أهون من الدخول إلى مركز الشرطة.

فرحت كثيرا لما علمت من بعض زملائي في الكلية أنهم كذلك مدعوون للاجتماع..
على الأقل سأكون بجانب أشخاص أعرفهم وأثق فيهم.

حل يوم الاجتماع، فوجدنا أنفسنا مجموعة من الأساتذة والموظفين..
وكان الموضوع فعلا يتعلق برغبة الدولة في تكوين المحررين الإداريين لصالح الجماعات المحلية ووزارة الداخلية..
كان الدخول للمركز بالمباراة لتلاميذ السنة الثالثة من الثانوي..
وكانت مواد التكوين كلها مواد قانونية.

خرجت من الاجتماع بمادتين:
مادة المركزية واللامركزية الإدارية..
ومادة المؤسسات الدستورية..
وإن كنت أحس خلال الاجتماع أن الموظفين ينظرون إلينا نظرة تنم عن عدم رغبتهم في مزاحمتنا لهم.

مركز التكوين الإداري كان يقع بحي كولوج..
لحد الآن لا زلت لم أجد أصل كلمة « كولوج » التي ينطقها البعض « كولوش »..
أغلقته الدولة بعد مسيرة قاربت العشرين سنه.

الحصة الأولى كان لها طعم خاص:
الطلبة المتدربون يدخلون قبل وصول الأستاذ..
تتم المناداة على أسماءهم واحدا واحدا..
كنت أكره هذه العملية..
كانت تجعلني أحس بأنني سجان ينادي على المساجين..
انضباط الطلبة كان أكبر من انضباط طلبة الجامعة..
كانت تصرف لهم منحة محترمة..
وكان توظيفهم شبه مضمون..
لذا كانوا حريصين على حماية هذه المكتسبات،
وكان يهمهم جداً ألا تصل أية ملاحظة عنهم إلى مدير المركز..
أو أن يسجل عنهم أي غياب..
بعضهم تمكن من الحصول على الباكالوريا وأصبح مسجلا بالمركز وبالجامعة..

..كان ذلك الزمن جميلا..

إلقاء الدرس كان يتطلب مجهودا من نوع خاص:
طبيعة تكوينهم كانت تفرض نوعا من تبسيط الدروس..
كما أن مستواهم الدراسي كان متفاوتا..
وكانوا يستمعون بإمعان شديد يجعل القاعة وأنها شبه فارغة.

ومع دخول شهر فبراير أصبحت القاعة فعلا شبه فارغة،
وتم إخبارنا من قبل المدير على أن المتدربات والمتدربين الغائبين يتوفرون على رخصة خاصة:
رخصة لتحضير احتفالات عيد العرش الذي كان يصادف آنذاك يوم 3 مارس من كل سنة.

صراحة كنت أحس في البداية بنوع من التمزق:
بين تدريس طلبة الجامعة « المناضلات والمناضلين »،
وطلبة المركز « المنضبطات والمنضبطين »،
وسأكتشف لاحقا أنني كنت على خطأ.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.