Home»جرادة : حراك جرادة المحاسبة ذلك المطلب الحاضر الغائب …

جرادة : حراك جرادة المحاسبة ذلك المطلب الحاضر الغائب …

1
Shares
PinterestGoogle+
 

نالت كلمة  » المحاسبة  » حظا وافرا من التداول والترديد ، والحقت بالشعارات التي رفعت ذات 20 فبراير : حرية كرامة عدالة اجتماعية ذات المضمون السياسي من داخل مطلب اقتصادي اجتماعي ، اغناء هذه المطالب بمطلب المحاسبة فرض نفسه بقوة ضمن سياق شمولي او سياقات مختزلة ، لأن التركيبة الاجتماعية للحراك فرضت هكذا نوع من التأويل ، من حيث ما رآه البعض في الاخلال بالمسؤولية منذ  1998 التي اوصلت المدينة الى هذه الحال ، ومن رآه في انماط الاستغلال التي تعرض لها شباب المدينة او من رآها في مختلف صور النهب التي كانت المدينة مسرحا لها ، او اشكال الفساد الاداري … وبالتالي اصبحت احد اركان مطالب حراك جرادة …

في الوقت نفسه كانت قراءات متباينة  لهذه الكلمة من الأطراف المتلقية لها سواء من سلطة  – الوالي – او وزراء – الرباح – أو سياسيون ، فأصبحت الكلمة داخل هذا الزخم من التباين ممططة ومتلونة …

بعد دستور 2011 الذي ربط المسؤولية بالمحاسبة ، اصبح للكلمة ثقلها وتستمد مشروعيتها الدستورية  بعد حراك 20 فبراير والذي تجاوب مع المطالب المرفوعة  وكان للمحاسبة حضورها المتميز من بين المطالب التي رفعت  ،الغريب ان كلمة المحاسبة  تتعرض للاستهلاك  السياسي يجعلها تفتقد مدلولها الدستوري وفعاليتها داخل دولة تطمح الى رفع منسوب التحول الديمقراطي ، وبالتالي لا يمكن للدستور ان يكون حقيقة ما لم يكن له معنى على الواقع .

من جهة اخرى ما عرف بالزلزال السياسي عقب حراك الحسيمة شجع على مطلب المحاسبة ، والذي طال المسؤولين عن الاختلالات في مشروع منارة المتوسط ، حيث ان الزلزال السياسي استمد مشروعيته من الدستور حيث وضع الأمر داخل ما وفره  من سلطة في اتخاذ تلك القرارات التي جاءت معللة دستوريا …

 وبالتالي يعتقد مواطنون أن  الصورة النمطية التي تعلقت في ذهنه بان هناك اناس خارج المحاسبة  تكسرت بعد زلزال الحسيمة … لهذا شغلت المحاسبة حيزا وافرا في الخطاب المتداول بل في الاصرار على ذلك كما لوحظ في حوارات شباب الحراك مع الوالي وباقي الأطراف التي تم التحاور معها ، ورغم التفاوت في صياغة هذا المطلب الا انها لا تزال تحتل موقعها المتميز داخل المطالب وأحد الدوافع الأساسية لحراك  جعل المرأة احد الاركان الاساسية فيه من امهات وزوجات كان لهن ضحايا  ….هو ما عمق الاصرار على مطلب المحاسبة ، وقد  ظل المواطنون بجرادة يترقبون قرارات  ما دام ما عرف بالزلزال السياسي  بالحسيمة استمد قوته وشرعيته من الدستور …

من اجل جبر الضرر وهي لغة لم تفتر بل من الاسباب الهامة التي ظلت تدفع الى استمرارية الحراك بعد فترة من الهدنة ، اذ بعد التتبع  لخطاب الحراك لا تزال المحاسبة تتكرر بقوة ولا تقل اهمية عن البديل الاقتصادي ، خصوصا وان بيانات الاحزاب السياسية شكلت نوع من الصدمة اعتبرت  صك تبرئة لبعض الأطراف التي يشار لها بالأصبع ، والتي اعتبرت احد الأركان داخل ازمة جرادة  ، وربما التفاوت في تقديرات بين الشباب حول الاستمرارية او الهدنة يجد جوابه في تعدد الشرائح ومدى تقبلها للعروض التي قدمت لها …كون ان البعض يرى ان الجهات المسؤولة غير جادة في عروضها ولقد راينا الالحاح الذي عبر عنه شباب الحراك مع الوالي حول هذه المسألة .

وبغض النظر عن التصريحات التي ادلت بها الجهات المسؤولة  – الوالي – ، نستحضر موقف المسؤول  الحزبي ونأخذ مثالا للمسؤول الأول عن حزب القوات الشعبية الذي صرح من خلال أحد القنوات الفضائية (ميدي1 )  بأجوبة غريبة الى درجة ان مُحاوره لوحظ عليه الحرج من تلك الأجوبة الغير منتظرة التي كان يتقدم بها حينما حاول تهريب الجواب فاعتبر ان الجماهير الشعبية هي من يجب محاسبتها وكأنها هي المسؤولة عن الاختلالات التي وقعت وهي المسؤولة عن ازمة عششت 20 سنة ، ربما جاء المسؤول ليصفي لحساباته مع ساكنة جرادة لأن حزبه كان يراهن على الحصول على مقعد بدائرة جرادة … بهذا المعنى يعتبر المواطنون بجرادة ونواحيها مجرد اصوات انتخابية يتم اللجوء اليها من اجل مقعد انتخابي وكفى ، للأسف يبدو ان الفاعل الحزبي لا يزال رهين الهاجس الانتخابي  والحال ان الاحزاب السياسية هي المعنية بالدفع نحو مطالب النزاهة  والديمقراطية والتنمية … وتقديم بدائل لصالح هذا المواطن المهمش ، ذلك المنسي في المعادلة الانتخابية ، الامر الذي ادى الى تضخم خطاب شعبوي اختزالي  يكشف حجم الأزمة داخل العملية السياسية وحجم الأزمة لدى الفاعل السياسي وعند النخب  … من هنا يمكن ان نفهم اعطاب النموذج التنموي وكيف يتم فهم علاقة الحزب بالجماهير ، العلاقة التي يمكن اختزالها فقط في العملية الانتخابية ، وفي ما يتوفر من انماط الريع التي توفرها السياسة ، بعيدا عن الادوار الحقيقية المناطة بالمنظومة الحزبية في خدمة الديمقراطية والتنمية  ، هذا النوع من التفكير هو الذي جعل المواطن  يفقد الثقة في السياسة ونلاحظ نفور من العملية الانتخابية التي أصبحت محصورة في حيز ضيق هو الذي يتحكم في مصيرها ، عندما أخذت الأحزاب المسماة وطنية تلجأ الى خدمات الاعيان … النموذج الصارخ الذي قدمه حزب  » القوات الشعبية  » بوجدة حينما تم انزال مرشحين باسم الحزب  » بالبراشوت  » في  تحد وضدا على توجه القواعد الحزبية .

للأسف عندما تكون الذاكرة مثقوبة  نجد مسؤولا لا يعرف تاريخ جرادة السياسي وان شعب جرادة كان يصوت على حزب القوات الشعبية بكثافة عندما كان هذا الحزب يتبنى خطابا يتماهى مع هموم المواطنين  ، ان شعب جرادة اوصل شبان معطلين الى قبة البرمان من حزبه في عهد البصري وفي عهد صناعة الخرائط الانتخابية بالقوة ، وكانت هذه خصوصية جرادية ، لأن هؤلاء كانوا ابناء الشعب ، ربما يتجاهل المسؤول ان المجلس البلدي كان يقوده شاب معطل هذا عندما اعتقد المواطن ان الحزب السياسي يمكن ان يحدث تحولا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطن  .

 جماهير جرادة التي كانت تقدم  على تلك الاختيارات من التصويت بوعي لأنها كانت تأمل وتتبنى مشروعا سيغير من حياتها نحو الأحسن وليس الأسوء …

فهل يستحق شيوخ ونساء من هؤلاء الذين خرجوا في الحراك ، الذين كانوا ذات يوم يصوتون على حزب القوات الشعبية ان ينالوا كل هذا الجحود ، ويأتي من يحاسب الجماهير بهذا المنطق المبتدل .

اما شبان واطفال ما بعد 1998 فهم يعتبرون انفسهم ضحية وذلك لما تم اغتيال بديل اقتصادي عندما كانت حكومة التناوب بزعامة عبد الرحمن اليوسفي التي يقودها حزب القوات الشعبية اقدر على فعل الكثير …

هذا الحزب عندما كان مسنودا بالجماهير الشعبية كان يستعرض عضلاته ويدافع على رفع النسبة لان الجماهير حينها هي التي كانت تصنع النتائج ولأنها كانت تعرف من يتبنى صوتها ، اليوم حزب القوات الشعبية صار يطالب بخفض النسبة عساه يتمكن من بناء فريق نيابي ، ويا للعار عندما نجد حزبا بهذا الحجم وبهذا الرصيد التاريخي صار يعيش بالسيروم  ويتسول جرعات الاكسجين من طرف احزاب كان يسميها  » احزاب ادرية  » حتى يتمكن من الحصول على مقعد او رئاسة برلمان … ولم تعد نقابته تصل الى التمثيلية امام نقابات كانت تنعث بالنقابات الصفراء . ولفرط العزلة صارت تنسق مع نقابة كان يسميها ظلامية …

 عندما تخلت الاحزاب عن مواقفها المبدئية وراحت تأخذ حظها من الريع السياسي والنقابي وقلبت وجهها الى حيث يوجد الاعيان حين ذلك كان على الجماهير ان تحاسب تلك الاحزاب وتعاقبها … ومن حسنات الحراك انه كشف العديد من الحقائق ، وهي حقائق مؤلمة ، ولم يتهم الحراك احدا بالخيانة بقدر هناك شعور لدى البعض بالذل والعار الذين استفادوا من ريع نقابي وسياسي وباعوا المدينة بصفقات من وظائف وامتيازات وصاروا اعوانا وخدما عند  » الأسياد الجدد  »  فيما ارتمى ابناء الشعب الى الحفر يلتقطون خبزا ممرغا بالاستغلال والسواد … لهذا تحول الحراك الى محاكمة سياسية نالت الاحزاب حظها من الشعارات التي رفعت منددة ،  فكيف لا يمكن  للناس ان يفقدوا الثقة في السياسة وفي الوساطة ، لأن الوساطة فقدت معناها النبيل حيث النضال والتضحية ، وتحولت الى دكاكين حيث تعشش الانتهازية والريع … ومن الطبيعي وفي خضم هذه الثقافة الجديدة نجد هذا الفكر التبسيطي السطحي الذي يتغذى من الريع  يعمل على  تبخيس هذه الجماهير بهذا الشكل حتى بتنا نسمع بأن الجماهير هي من تحتاج الى المحاسبة ، والحال أن  مطلب المحاسبة الذي رفعته الجماهير ليس كمطلب اختزالي في اشخاص معينين وان كان هذا ضروري من خلال دستور يربط المسؤولية بالمحاسبة أكثر من ذلك لكونهم  ليسوا الا نتاجا داخل بنية يمثل فيها الريع نقطة مركزية في التراتيبية الاجتماعية الى جانب الفساد والاستبداد وطبيعة العملية السياسية التي تنتج لنا نخبا معينة تمارس السياسة بالمال ، وتستفيد من التهميش ومن الفقر ومن الأمية تستفيد من الازمة ومن الاستغلال ، المحاسبة التي تستمد مشروعيتها من الفشل التنموي ومن التهميش المجالي ومن الفساد الاداري الذي تراكم طيلة العشرين سنة ، اليس هؤلاء 45 ضحية والارامل والأيتام مغاربة …لهم حقوق على هذا الوطن مغرب المؤسسات من اجل ارساء عدل يضمن الكرامة لجميع المغاربة … ام هم مواطنون من الدرجة 3 .

ومهما يكن من تأويل فإن للمحاسبة معناها القيمي والأخلاقي داخل المجتمع الديمقراطي حيث بتنا نرى في المجتمعات الاوروبية ان مسؤولا تأخر بدقائق عن جلسة برلمانية يقدم استقالته لأنه اعتبر ذلك اخلالا بواجبه نحو الشعب هكذا تقوم  المحاسبة الذاتية قبل الشعبية كثقافة وكقيمة اخلاقية  ، وراينا  دولا افريقية جنوب الصحراء تبني ديمقراطيتها انطلاقا من المحاسبة …   نحتاج اليوم الى وضع أسس ولبنات دولة الحق والمساواة والانصاف أمام القانون ، واذا كان المغرب نجح في التعاطي والقبول بالاحتجاج السلمي الذي ابان عنه حراك جرادة وهو استثمار رمزي مهم وكبير مرفوق بتعابير الوطنية ، فإن مجالات استثمار دستورية  اخرى مفتوحة … الى جانب بديل اقتصادي حقيقي يوضع داخل نموذج تنموي متقدم يتجاوز اعطاب التوتر النابعة من التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والمجالي …

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.