مراجعة منهاج التربية الإسلامية بالتعليم الابتدائي


     1


مراجعة منهاج التربية الإسلامية
إن التربية الإسلامية منظومة من القيم والمعارف والمفاهيم، التي من شأنها أن تسهم فـي
بناء الشخصية المتكاملة للمتعلم ، فتعمق إيمانه بالله تعالى، وتسمو بروحه وخلقه إلى درجات الكمال الإنساني وتنمي لديه الإحساس بالجمال من خلال تعامله الراقي مع هذا الوجـود،فتجعل منه إنساناً إيجابياً في الحياة، ومن هنا يأتي الحديث عن تطوير المناهج وأسبابه؛ فالتطوير سنة من سنن الحياة، ومـا مـن عمل يمكن أن يتوقف عن تحسين خططه وأساليبه ومراجعة أهدافه ووسائله بغية رفع كفاءته. وقد دأبت وزارة التربية على تطوير التعليم في مناهجها؛ فلم تكتفِ بتطوير مـا هو كائن من الكتب، بل سعت إلى إعادة تأليف بعض المناهج، استجابة لمتطلبات الحياة المعاصرة، ومسايرة للطفرة العلمية في الوسائل المصاحبة، وتمشياً مع المتغيرات العالمية، وكان من المنـاهج التي أولتها اهتماماً مناهج التربية الإسلامية، فكان أن أعادت النظر في مدخلاتها وكونـت اتجاهاً مختلفاً عما كانت عليه المناهج السابقة؛ فبنت مصوغة على أساس الوحدة الدراسية المتكاملة، بعيدا عن التجزيء المخل.فما هي أهم المستجدات التي جاءت بها هذه المراجعة وما المؤاخذات المسجلة عليها.

1: مفهوم   التربية الإسلامية في ضوء المراجعة

التربية الإسلامية مادة دراسية تروم تأهيل المتعلم لتلبية حاجاته الدينية التي يطلبها منه الشارع حسب سنه وزمانه ؛أي بمراعاة نموه العقلي والنفسي في سياق اجتماعي متفاعل محليا وعالميا .

2: أهداف التربية الإسلامية:

– ترسيخ عقيدة التوحيد وقيم الدين الإسلامي في نفس المتعلم(ة) انطلاقا من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛

–    – تعرف المتعلم (ة) على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته والاقتداء به؛

–    – بناء الشخصية الإسلامية المتوازنة والمتفتحة؛

–     – اكتساب المعارف والمهارات والقيم للتصرف وفق تعاليم الدين الإسلامي؛

–    – التنشئة على قيم التعايش والتكافل والتضامن والتسامح والانفتاح واحترام الآخر؛

–     – التشبث بالهوية الدينية والثقافية والحضارية للمغرب؛

–    – تطبيق قواعد السلامة وحفظ الصحة واحترام البيئة؛

–    – التربية على قيم المواطنة والسلوك المدني؛

3: مداخل منهاج التربية الإسلامية:

تبنت وزارة التربية الوطنية خمسة مداخل لتنزيل هذه المراجعة، نسوقها كالتالي:

أ ـ التزكية

التزكية في اللغة مأخوذة من زكا يزكو زكاء ، أي: نما وطهر، فالتزكية هي النماء والطهارة والبركة ونسبت التزكية إلى العبد لأنه يزكي نفسه بالإيمان والمجاهدة،ومنه قوله تعالى: في سورة الشمس”قد أفلح من زكاها“

والتدسية ضد التزكية كما قال تعالى:“و قد خاب من دساها“ وأصل التدسية الإخفاء ومنه قوله تعالى : “أم يدسه في التراب” فالعاصي يدس نفسه في المعصية ويحقرها.قال الزجاج: دساها جعلها ذليلة حقيرة خسيسة. وقال ابن قتيبة: أي أخفاها بالفجور والمعصية.

وتزكية النفس : هو تطهيرها من نزعات الشر والإثم ، وتنمية فطرة الخير فيها مما يؤدي إلى استقامتها وبلوغها درجة الإحسان.

ب ـ القدوة

اَلْقِدْوَةُ بالكسر: اَلْأُسْوَةُ، يقال: فلان قُدْوَةٌ يقتدى به، وقد يضم فيقال: لي بك قُدْوَةٌ وقِدْوَةٌ وقِدَةٌ،ويقال: فلان لا يقاديه أحد، ولا يجاريه أحد، وذلك إذا برز في الخلال كلها، لكن هذا لا يمنع من القول: إن فلاناً قُدْوَةٌ في صفة معينة،ويكون ممن ينقص حظه في أمور أخرى، فيقال مثلا: فلان قُدْوَةٌ في البذل والتضحية، ولكنه لا يتصف بالعلم.

وعادة ما يمثل الشخص المقتدَى به قدرا من المثالية والرقي والسمو عند أتباعه ومحبيه، والقدوة تنطوي في داخلها على نوع من الحب والإعجاب الذي يجعل الْمُقْتَدِي يحاول التأسي بالمقتدَى به.

يستهدف الاقتداء في المنهاج المراجع معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال وقائع السيرة وشمائله وصفاته الخِلْقية والخُلُقية، باعتباره النموذج البشري الكامل، قصد محبته واتباعه وتعظيمه وتوقيره ونصرته، لقوله تعالى: ” لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا” سورة الأحزاب/ الآية 21

كما أن إدراج دروس متعلقة بفضل الصحابة ومحبتهم، وذلك لتعميق العقيدة السنية عند التلاميذ في مواجهة المخاطر المحدقة بهم، وحتى لا ندع لحبال وأَشْراك الإعلام الأجنبي ولمواقع التواصل الاجتماعي ولشبكة الإنترنت أن تصنع قيما معينة عند شبابنا قد يدفع المجتمع كله ثمن ذلك إما تطرفا أوعنفا؛ أو تفسخا وانحلالا من كل قيم الأخلاق والفضيلة !

فقد حاول المنهاج تدارك ذلك في مدخل الاقتداء حيث اخْتِيرت بعناية محطات تربوية بارزة من سيرة الخلفاء الراشدين الأربعة للتأسي والإقتداء بهم، والوقوف على جهودهم في حفظ القرآن الكريم و السنة المطهرة.

ج ـ الاستجابة

الاستجابة هي إبداء الاهتمام والتعبرالأولي  عن الميل والرغبة تجاه الظواهر والأشياء .

ومـن الأفعال السلوكية المستخدمة في مستوى الاستجابة :

أن يتطوع، أن يشارك، أن يختار، أن يوافق،
أن يبدي اهتماما ، أن يوافق على ، أن يبادر ، أن يناقش ، أن يطيع ، أن يمارس ، أن يفضل ، أن يتحدث عن ، أن يكتب عن ، أن يتعاون….

يرى البعض أن الاستجابة تمر بثلاث مراحل:

مرحلة الإذعان للاستجابة وهي مرحلة ظهور أنماط وأشكال من القبول والاستجابة من قبل المتعلم وغالبا ما يذعن المتعلم للاستجابة ويسلم بها، فيؤديها دون مقاومة تذكر، على الرغم من عدم قناعته بها في بعض الأحيان، كتنفيذ تعليمات المعلم، والخضوع للنظام الداخلي للمدرسة، أو ممارسة تمارين رياضية.

مرحلة الرغبة في الاستجابة وهـي مـرحلة السلوك الاختياري الصادر من المتعلم في الأوضاع التعليمية المختلفة، طواعـية وبدافـع الرغبة ، دون توافر أي نوع من أنواع الإذعان أو المقاومة، كاستجابة المتعلم للإجابة عن أسئلة المعلم طواعية. وقبوله حضور درس إضافي . ويكون المتعلم في هذا المستوى قد اندمج في الموقف بطريقة كافية لإظهار هذا السلوك.

مرحلة الرضا عن الاستجابة،وشعور المتعلم بالرضا والطمأنينة والراحة النفسية ، والمتعة والسرور عن مواقفه وسلوكاته ، كقـيامه تلقائيا بالبحث عن بعض الكتب الأدبية يطالعها وقت فراغه، إظهار استحسانه لقطعة شعرية معينة ، أو لوحة فنية.

ما يؤخذ على تنزيل هذا المدخل هو الاقتصار على العبادات دون المعاملات كأن التلميذ غير معني بأحكام الحلال والحرام في المعاملات المالية، أو أنه سينعزل عن المجتمع ولن يجري معاملات مالية، ولن يساهم في التنمية الاقتصادية والمالية لمجتمعه وأمته فكيف سيعرف الحلال والحرام في غياب فقه المعاملات المالية؟ وكيف سيعرف ما وضعه الشرع الحنيف من أحكام وقوانين تصون الحقوق العامة والخاصة.

د ـ القسط:

يتم التركيز في هذا المدخل على تربية الناشئة على استشعار أهمية حق الله والنفس والناس(الغير) والبيئة (الطبيعة) من حولنا، وهي دروس بلا شك تربي التلاميذ على مبدأ أداء الحقوق ومراعاة الواجبات، وتغرس فيهم حب الله والناس والبيئة ، وغاية هذه الحقوق والواجبات الوصول بالفرد إلى التعامل الإيجابي مع كل ما خلق الله من الكائنات، وذلك برعاية حقوقها والعناية بها قصد إصلاح أحوالها وفق منظور الرحمة والرعاية، لقوله تعالى: “لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط”:( سورة الحديد/ الآية ( 24

هـ ـ الحكمة

الحكمة تعني: وضع الشيء في موضعه كما تعني العلم والعمل، حيث تنقسم إلى شقّين: شق علمي أو معرفي وشق عملي أو تطبيقي.

العناصر المكونة للحكمة:

1.    الذكاء

2.    المعرفة

3.    الإرادة
إن الذكاء بمفرده لا يجعل الإنسان حكيماً، كما أن المعرفة دون ذكاء تجعل استفادة صاحبها
منها محدودة، وتجعل وظيفته مجرد الحفظ والنقل، والمعرفة دون ذكاء تؤخر ولادة الموقف
الحكيم. ولا يكفي الذكاء، ولا الخبرة الواسعة في جعل الإنسان حكيماً ما لم يمتلك قوة الإرادة إذ أنها وحدها هي التي تجعلنا ننصاع لأمر الخبرة، وهي التي تنتج سلوكاً يختفي فيه الفارق بين النظرية والتطبيق.

إن المعرفة مهما كانت واسعة لا تعدو أن تكون إحدى مكّونات الحكمة، ومن ثم:فإن
هناك فارقاً بين العالِم والحكيم، فقد يكون المرء قمة في تخصص من التخصصات، لكنه لا ُيعّد حكيماً،كما أن الحكيم قد لا يكون عالماً متبحرا في أي علم من العلوم.فالعلم يفكك المعرفة من أجل استيعابها، ويقوم بتنظيمها وتوزيعها إلى مواد كثيرة، أما الحكيم: فيقوم بتركيب المعرفة النظرية مع الخبرة العملية لحل مختلف المشاكل التي تواجه الإنسانية، ومن هنا جاء المثل العربي:“أرسل حكيما ولا توصه“انظر جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري ،ج1 ،ص83

4: الأبعاد السيكوبيداغوجية للهندسة المنهاجية

–         احترام البعد السيكونمائي للطفل

–         الارتقاء النمائي اللولبي للمعارف والقيم  كما ونوعا

–         الترجمة السلوكية( تجاوز التلقين والشحن إلى التخليق)

–         مركزية المتعلم

و من هنا فإن  المقاربات البيداغوجية المعتمدة في تدريس المادة ترتكز على الباراديغم (أو النموذج التفسيري)السوسيو بنائي المؤسس لمنظور الكفايات والذي يضع المتعلم في سياق بناء تعلماته انطلاقا من تمثلاته وخصوصيات واقعه الاجتماعي فيسعى الدرس عبر مختلف مراحله إلى الإجابة عنها. فدرس مادة التربية الإسلامية ينطلق من وضعيات مشكلة قريبة من الواقع، بحيث يسعى المتعلم خلال الدرس النظري والتطبيقي إلى اكتساب معارف ومهارات وقيم تمكنه من الإجابة عن المشكل المطروح، والإجابة يتم التعبير عنها من خلال أنشطة تتخذ أشكالا متعددة لكنها في مجملها تسعى إلى الارتقاء بكفايات المتعلم التواصلية، وتجعله أكثر انفتاحا وإيجابية، وتدربه ليكون عنصرا فاعلا مسهما في بناء وطنه

5:شروط تنزيل المداخل

1.    المطابقة

2.    المناسبة

3.    المرونة

6:المقاصد العامة للمنهاج

1.    المقصد الوجودي

2.    المقصد الكوني

3.    المقصد الحقوقي

4.    المقصد الجودي

7:معايير تحقيق المقاصد

1.    الانسجام

2.    التكامل

3.    التنامي

4.    الملاءمة

5.    الدمج

8:المبادئ الموجهة لبرنامج مادة التربية الإسلامية بالتعليم الابتدائي

–    التدرج في اكتساب المفاهيم والمهارات والمواقف التي تشكل محتويات المادة، وفق تصور متكامل ومنسجم يراعي الخصائص النمائية للمتعلم(ة) والضروري من الدين؛

–    محورية دور المتعلم(ة) ومشاركته في بناء تعلماته انطلاقا من سياقات و وضعيات مشكلة مرتبطة بالواقع؛

–   – تنويع صيغ العمل (فردي، ثنائي، جماعي ، مجموعات) خلال تدبير وضعيات التعليم والتعلم؛

–    – تنويع فضاءات التعلم (فصل، مكتبة، ساحة، مسجد المؤسسة،…)؛

9: تحصيص مكونات مادة التربية الاسلامية

10: الجدولة الزمنية لحصص التربية الإسلامية

11: توجيهات منهجية لتدريس مدخل التزكية (القرآن الكريم)

يقدم القرآن الكريم في السنتين الأولى والثانية بالرسم المطبعي الذي تقدم به نصوص القراءة في اللغة العربية لضمان عدم الخلط بين الحروف الهجائية لاختلافها في كلا الرسمين (مثلا: الفاء والقاف،)؛

يقدم القرآن الكريم في المستويين الثالث والرابع بالرسمين العثماني والمطبعي باعتبارهما مرحلة انتقالية؛

يقدم القرآن الكريم بالرسم العثماني فقط ابتداء من السنة الخامسة؛

تخصص الوحدة الأولى من كل سنة للمراجعة (تلاوة استظهار بعض الآيات(

يراعى مستوى المتعلم(ة) وطول السور ووحدة الموضوع ما أمكن، عند تقسيم السور القرآنية الكريمة؛

تدرس سور القرآن الكريم تسميعا وتلاوة وفهما وتدبرا؛

توضح معاني الآيات والسور تبعا لتطور المستوى العمري والمعرفي للمتعلم(ة)؛

يتم التركيز على المعاني العامة في السنتين الأولى والثانية مع مراعاة سن المتعلم ومستواه

12: توجيهات منهجية لتقديم دروس الاقتداء

– إدراج السيرة النبوية في جميع سنوات السلك الابتدائي نظرا لأهمية التربية بالقدوة ولميل المتعلم(ة) إلى الحكاية والقصة؛

تقديم معلومات مناسبة عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، تراعي المستوى العمري للمتعلم(ة) في كل سنة  دراسية؛

تقديم دروس السيرة-وخصوصا في المستويات الدنيا-على شكل قصص قصيرة مشوقة وبأسلوب بسيط وجذاب؛

استثمار ما تتوفر عليه مكتبة المدرسة أو الفصل من قصص السيرة المكتوبة أو المصورة أو المسموعة؛ النبوية؛

الاستعانة بأشرطة ومقاطع كرتونية معتمدة من طرف الوزارة حول السيرة النبوية؛

استثمار أسناد متنوعة (أنشودة، صور ومشاهد، حكايات، برامج وأفلام وثائقية،…) لتقريب دروس السيرة النبوية؛

الانطلاق مما يلاحظه المتعلم(ة) ويسمعه ويعرفه من سلوك وممارسة اجتماعية لمقارنتها والحكم عليها  باستثمار ما درسه من معارف في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛

الاعتماد على التشويق في أسلوب الحكي لشد انتباه المتعلمين أثناء سرد قصص السيرة النبوية؛

13: توجيهات منهجية لتدريس دروس الاستجابة

التركيز على الطهارة والصلاة والصوم وما يتصل بها من أحكام ومقاصد؛

التركيز على الجانب العملي في الاستجابة (الوضوء، التيمم، الصلاة)؛

ربط مضامين ومفاهيم دروس العبادات بالحياة اليومية للمتعلم(ة)؛

اعتماد أسناد متنوعة (أنشودة، صور ومشاهد، حكايات، برامج وأفلام وثائقية،…) لتقريب مضامين ومفاهيم دروس الاستجابة؛   الانطلاق مما يلاحظه المتعلم(ة) ويسمعه ويعرفه عن الممارسات التعبدية في محيطه؛

اعتماد بيداغوجية الخطإ لبناء التعلمات، من خلال تقويم الممارسات الخاطئة في الوضوء والصلاة والتيمم

تكليف المتعلم (ة)  بإنجاز واجبات منزلية حول الممارسات التعبدية انطلاقا من محيطه (صلاة الجماعة والجمعة صلاة العيد وصف المسجد وصف سلوك المصلين في المسجد،…

14: توجيهات منهجية لتدريس دروس القسط

اعتماد القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف دعامة أساسية لدروس القسط؛

تعزيز مقاصد دروس القسط ومضامينها بمكتسبات القرآن الكريم والسيرة النبوية؛

معالجة الحديث النبوي موضوع القسط تسميعا وقراءة وفهما وحفظا مع مراعاة مستوى النمو العقلي المعرفي للمتعلمين؛

حفز المتعلم(ة) على سرد أحداث ووقائع من الحياة اليومية، تتعلق بالقيم موضوع دروس القسط بلغة عربية سليمة؛

حفز المتعلم(ة) على إنجاز واجبات بسيطة من خلال جمع مقالات أو حوارات أو صور أو قصص أو شعر حول القيم موضوع دروس القسط، من أجل استثمارها في التعلم ونشرها في المجلة الحائطية؛

اعتماد بطاقات لتتبع سلوك المتعلمات والمتعلمين في الفصل والمدرسة، لتعزيز السلوكات الجيدة وتقويم غير السليم منها؛

استثمار القصة قراءة وفهما وتحليلا لاستخلاص القيم ودراستها؛

تنويع أشكال العمل الصفي (فردي، ثنائي، جماعي، مجموعات)؛

15: توجيهات منهجية لتدريس دروس الحكمة

الانطلاق في درس الحكمة من وضعية مشكلة مرتبطة بمواقف مستمدة من الواقع أو قصة دينية أواجتماعية؛

توظيف الآيات القرآنية المدروسة والأحاديث النبوية الشريفة منطلقا ودعامة أساسية لدروس الحكمة؛

حفز المتعلم(ة) على سرد أحداث ووقائع من الحياة العامة تتعلق بالقيم موضوع دروس الحكمة بلغة عربية  سليمة؛

حفز المتعلم(ة) على إنجاز واجبات بسيطة من خلال جمع مقالات أو صور أو قصص حول القيم موضوع دروس الحكمة، من أجل استثمارها في التعلم ونشرها في المجلة الحائطية؛

استثمار القصص والموارد الرقمية والمواقف المعيشية والصور والرسوم لتنمية القيم؛

اعتماد بطاقات لتتبع سلوك المتعلمات والمتعلمين في الفصل والمدرسة، لتعزيز المبادرات الإيجابية ولخلق § المنافسة بينهم في هذا الاتجاه.

16: الوسائل التعليمية والمعينات الديداكتيكية

تتنوع الوسائل التعليمية حسب طبيعتها ووظيفتها وارتباطها بمداخل المادة

الاقتداء بسلوك الأستاذ (ة)؛ – المحيط المباشر للمتعلم (ة): المدرسة، الأسرة، الحي؛ – المواقف الحياتية (نقل مواقف من الحياة مثلا تلوث البيئة)؛

التجربة الشخصية للمتعلم(ة) (التعبير عن وضعيات مرتبطة بالحياة والتجربة: طاعة والديه مثلا)؛

الوسائل اللفظية كالمثال، والقصة، والأساليب البيانية، والحوار وغيرها؛

الوسائل السمعية كالتسجيلات الصوتية التي توظف في قراءة النص القرآني باعتماد قارئ يقرأ برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق؛

الوسائل السمعية البصرية كأشرطة الفيديو، وأقراص المعلوميات المتضمنة لبرامج تعليمية،  الشفافات التعليمية في كتابة نصوص القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف؛

الوسائل والتكنولوجيات الرقمية: الحاسوب، العاكس الضوئي، جهاز الفيديو…؛

الصور الثابتة الواردة في الكتب المدرسية والدلائل البيداغوجية المصادق عليها…؛

الكتاب المدرسي وما يتضمنه من أنشطة مناسبة لوضعية الانطلاق ولمرحلتي البناء والتقويم؛

17:التقويم

يتم تقويم مكتسبات المتعلم(ة) في نهاية كل سنة انطلاقا من وضعية دامجة لمختلف المعارف والمهارات والقيم لجميع مداخل التربية الإسلا مية كلما كان ذلك ممكنا، أما بالنسبة للتقويم التكويني والتقويمات الجزئية (الفروض)، فيمكن اعتماد التوجيهات الآتية:

التزكية:  يُقَوَمُ حفظ القرآن شفهيا في جميع المستويات؛

يُقَوم حفظ القرآن كتابيا ابتداء من السنة الرابعة؛

يُقَوم أداء المتعلم(ة) في ترتيل القرآن الكريم وفهمه ابتداء من السنة الثانية؛

يُقَوم الفهم العام للآيات والسور القرآنية انطلاقا من نصوص قرآنية مقترحة؛

يُقوم أداء المتعلم(ة) في قواعد التجويد ابتداء من السنة الرابعة انطلاقا من آيات قرآنية مقترحة؛

تُراعى الفروق الفردية طول السور القرآنية وصعوبات بعض السور أثناء التقويم؛

تُقوم قدرة المتعلم( ة )على توظيف سور وآيات قرآنية للتعبير عن إيمانه بوحدانية الله

تُقوم قدرة المتعلم( ة )على معرفة أسماء الله تعالى وعظمته وقدرته انطلاقا من سور وآيات قرآنية؛

تُقوم قدرة المتعلم( ة )  على تعرف أركان الإيمان حسب كل مستوى دراسي.

الاقتداء (السيرة النبوية)

يتم تقويم معارف المتعلم(ة) وقدرته على تمثل أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم باستثمار وقائع وأحداث السيرة النبوية من الميلاد إلى الدعوة الجهرية، ولتحقيق هذه الأهداف لا بد من التدرج عبر المستويات التعلمية الآتية:

تقويم معرفته لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وشمائله

تقويم قدرته على استخلاص هدي الرسول صلى الله عليه وسلم من السيرة النبوية المشرفة؛

تقويم قدرته على بناء مواقف منسجمة مع الهدي النبوي الشريف

الاستجابة (العبادات)

تقوم معارف المتعلم(ة) ودرجة إتقانه لعبادات الطهارة والصلاة والصوم، ولتحقيق هذه الأهداف لا بد من التدرج عبر المستويات التعلمية الآتية:

تعرف أحكام مختلف العبادات؛

التمييز بين مختلف الأحكام وبين الممارسات الصحيحة والخاطئة؛

الأداء المتقن للعبادات.

القسط (الحقوق والواجبات)

تقوم معارف المتعلم(ة) وقدرته على التمييز بين الحقوق (حق الله، حق النفس، حق الغير، وحق المحيط

ولتحقيق هذه الأهداف لا بد من التدرج عبر المستويات التعلمية الآتية:

تعرف حقوق كل مجال من المجالات؛

التمييز بين هذه الحقوق

تكوين تمثل بخصوص كل حق من الحقوق؛

بناء مواقف تجاه أي تجاوز يمس هذه الحقوق.

الحكمة (الإصلاح والتنمية بالمحيط الخاص والعالم)

تقوم قدرة  المتعلم(ة) على تعرف القيم واتخاذ المبادرة الإيجابية لتحقيق النفع العام والخاص، ولبلوغ هذه الأهداف لا بد من التدرج عبر المستويات التعلمية الآتية:

تعرف القيم المرتبطة بالحكمة؛

ترجمتها إلى مواقف؛

اتخاذ مبادرات إيجابية.

18: مستجدات منهاج التربية الإسلامية بالتعليم الابتدائي:

من المستجدات التي عرفها منهاج التربية الإسلامية بالتعليم الابتدائي نذكر ما يلي:

ـ إضافة مواضيع جديدة خاصة في العقيدة والاقتداء والقسط والحكمة،

ـ المراهنة على الكيف بدل الكم من خلال التخفيف( ستة دروس في السنة لكل مكون، تقليص عدد السور بالنسبة للبرامج السابقة)؛

ـ تدريس السيرة النبوية في جميع المستويات (ابتداء من الرابع في المنهاج السابق)؛

ـ حذف الغزوات وفتح مكة من السيرة (مدرجة سابقا)؛

ـ إدراج سيرة بعض الصحابة والتابعين (خديجة، علي، آل ياسر، تميم…)؛

ـ مصطلحات ومفاهيم جديدة؛

ـ الحرص على التكامل الداخلي بين المكونات (المداخل)؛

ـ إنجاز دروس الوحدة في أربعة أسابيع؛

ـ تتويج الوحدة بأسبوع للتقويم والدعم؛

ـ تخصيص ستة أسابيع للتقويم والدعم وأسبوعين للتقويم والدعم والمعالجة؛

ـ عدد الحصص الأسبوعية أربعة، ومدة الحصة 45 د؛

ـ تنويع أساليب التقويم (ـ تقويم المكتسبات في نهاية كل سنة دراسية انطلاقا من وضعية دامجة لجميع مداخل التربية الإسلامية، تقويم تكويني جزئي (فروض المراقبة المستمرة)، ويتم حسب كل مدخل على حدة؛

ـ عدم اعتماد الترتيب المصحفي بالنسبة للقرآن الكريم؛

ـ الانفتاح على شخصيات مؤمنة تنتمي لديانات سماوية سابقة (موسى، نوح، مريم، آسيا زوجة فرعون، أصحاب الجنة…)؛

ـ الانطلاق من الوضعيات أو الإشكالات؛

ـ اعتماد الرسم العادي المطبعي بالنسبة للقرآن الكريم في المستويين 1 و2؛

ـ التدرج في اعتماد الرسم العثماني،

ـ التركيز على الأسلوب القصصي خاصة في بعض المكونات (القسط، الحكمة)؛

ـ إنجاز درس القرآن في حصتين بدل أربع حصص في المنهجية السابقة (ح1 التسميع والإقراء، ح2 الترتيل، ح3 الفهم والتدبر والاستثمار، ح4 التحفيظ والاستظهار)؛

ـ تخصيص دفتر لإنجاز أنشطة التربية الإسلامية (عدم الكتابة في كتاب التلميذ)؛

ـ الاكتفاء بكتاب المتعلم (عدم إصدار دليل الأستاذ)؛

ـ إضافة مكونين ـ مدخلين ـ (القسط والحكمة)؛

ـ التصريح بأهداف جديدة ؛

ـ جل الكتب المدرسية حددت أنشطة حصتين من أسبوع التقويم والدعم فقط ( الحصتان الثالثة والرابعة مخصصتان لأنشطة الدعم التي تنبني على نتائج التقويم، وبالتالي فهي من اقتراح المدرس (ة)؛

ـ مشكل فروض المراقبة المستمرة (متى تنجز؟ هناك مذكرة تضبط توقيتها).

على سبيل الختم:

لا شك أن التطوير والتجديد ضرورة ملحة حتى تساير المناهج التعليمية الواقع وتحدياته، خصوصا أن مادة التربية الإسلامية تجيب عن حاجات ملحة لدى المتعلمين، فإذا لم يفهم المتعلم دينه من خلال مناهج علمية وذات جودة عالية سيسعى إلى إشباع تلك الحاجات بطرق أخرى ومنها الأنترنيت في غياب أية حصانة، وهذا ما يستدعي تعزيز مكانة المادة في المنظومة.
إن الدعوة إلى مراجعة مناهج التربية الإسلامية لا ينبغي أن تكون أسيرة سياقات دولية ؛ أو حتى استجابة لضغوطات معينة، بقدر ما ينبغي أن تكون نابعة من حاجات مجتمعية؛ ومؤسسة على دراسات علمية وأبحاث تربوية تقويمية لمنهاج مادة التربية الإسلامية ؛ لا مبنية على انطباعات وتمثلات  سابقة عن المادة وأصحابها.كما أن مراجعة المناهج تستنبت، ولا تستورد أو تتخذ عبر اجتماعات محدودة في الزمان والمكان ،  الأمر يتطلب شروطا وضوابط ، لتكون في مستوى ما تتطلع إليه الأمة من تجديد وتطوير ، كما يتطلب تأملا  ووقتا وتريثا لتجنب الاستعجال الذي يسقطنا في الارتجال، ويتطلب أيضا توفر قاعدة ومرجعية تقويمية تجعلنا أمام مؤشرات موضوعية للمراجعة، وتبعدنا عن الذاتية وضغوطات إرضاء الآخر ولو على حساب هويتنا وقيمنا ومرتكزاتنا الدستورية والدينية ، ويتطلب في الأخير تكوين المدرس وتأهيله لتنزيل مضامين المنهاج وتحقيق مقاصده .
إن المعرفة التي يروم منهج التربية الإسلامية الوصول إليها هي المعرفة التي تؤدي إلى تغيير السلوك الإنساني في واقع الحياة الإنسانية . أما مجرد المعرفة الذهنية أو العلم الذي لا يـؤثر في سلوك الإنسان وفي واقع حياته فإنها لا قيمة لها، ولا يعتد منهج التربية الإسـلامية بهـا؛ لأن الإسلام يبتغي الحركة من وراء المعرفة، ويروم تحويلها إلى قوة دافعة لتحقيق مدلولها في عالم الواقع.

فرعون هواري


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

1 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. الأستاذ يوسف
     

    مشكور أستاذي على التوضيحات و جزاك الله عنا خير الجزاء..
    صحيح أن الاصلاح ,المواكبة و التجديد مطلب أساسي و ضرورة ملحة, الغاية منه الانتقال من الحسن إلى الأحسن. وأي مؤسسة أو قطاع أو حقل ملزم بذلك… لكن ما الذي جعل من منهاج التربية الاسلامية يحظى بالأولوية ؟ لا أظن أن السبب في الكم أو الكيف, أو شيئا في ديننا قد تغير,فالدين واحد, يؤخذ كله أو يترك كله. هي مجرد املاءات خارجية ربطت ديننا الحنيف بما يعيشه العالم من ارهاب و صراعات و خرافات, ولا شك في كون الجمعيات “الحقوقية” العلمانية لها نصيب في ذلك أيضا. فحذفت دروس و غيرت أخرى و سطرت أهداف تتماشى و أهواء “الجميع”… فعن أي اصلاح نتحدث؟َ
    إذا كان مكون (الاقتداء) يهدف إلى ان يتخذ أبناؤنا الرسول ﷺ والصحابة الكرام قدوة لهم في أخلاقهم و مواقفهم و في حبهم لدينهم و الدفاع عنه، فمن المخجل أن نكون أول من يخذلهم ويبين لهم العكس.
    بالرجوع إلى المراجع الجديدة ، خاصة المرجع الذي تعتمده المؤسسة التي أشتغل بها (المفيد في التربية الاسلامية المستوى الرابع) الملفت للانتباه هو أنه أقرب إلى دليل الأستاذ من كتاب التلميذ، تعليماته في المجمل أقرب من الفلسفة إلى مكونات التربية الاسلامية !!. أحد المواقف التي زادت من حدة غضبي هذا اليوم، وأنا أحضر أنشطة حصتي التقويم، اطلعت على أنشطة الكتاب (صفحة 26)، في التعليمة الأولى يطلب من المتعلمين كتابة اسم السورة و استظهارها: ﴿ إنه يعلم السر و أخفى﴾ !! هذه الآية الكريمة موجودة في سورة طه ، و بطبيعة الحال هي سورة غير مبرمجة في مقرر السنة الدراسية ! قد اختلط الأمر على المؤلفين بين ﴿إنه يعلم الجهر وما يخفى﴾ سورة الأعلى، و الآية 7 من سورة طه.
    مما يدفعني إلى التساؤل: لماذا أنا مرغم على الاعتماد على هذا المرجع دون غيره؟ إن كنا غير مؤهلين وصوتنا غير مسموع ورأينا غير مهم في إصلاحاتهم ، فل يسمح لنا على الأقل باختيار المرجع المناسب وستكون فرصة لدفع المؤلفين إلى التنافس في جودة المنتوج..
    وأخيرا، لا أنكر بعض ايجابيات هذا المنهاج الجديد فيما يخص طريقة معالجة المواضيع انطلاقا من وضعيات تعليمية و كذلك ربط المكونات ببعضها البعض في شكل تكاملي و توافقي و التركيز على البعد العملي.

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles