Home»Correspondants»ديناصورات الانتخابات

ديناصورات الانتخابات

0
Shares
PinterestGoogle+

ديناصورات الانتخابا

بقلم : ذ.عبد الفتاح عزاوي

 

         لقد انقرضت الديناصورات منذ ملايين السنين من الآن ،ويذكر العلماء أنها سيطرت على الأرض ، وهيمنت على معظم مخلوقات زمانها .غير أن بعض سلالاتها الآدمية لازالت موجودة في واقعنا اليومي ، وقد حولت مدنا وقرى بأكملها إلى ضيعات شخصية تعــيث فيها فسادا .

        تتميز ديناصورات الانتخابات بميزة فريدة تتجلى في كونها  تحفظ أسماء ناخبيها عن ظهر قلب ،وتعتبر دوائرها الانتخابية بمثابة محميات خاصة لا يجوز للآخرين الاقتراب منها ،لأنها تعي جيدا أن الانتماء الحزبي والبرنامج الانتخابي يأتي في الدرجة الثانية بعد لــوبيات الـــدعم والانتماء القبلي . وإذا ما حدث أن التقت هذه الديناصورات على مستوى الدائرة الواحدة فإن الفيصل هو توظيف  الأموال المشبوهة والولائم الباذخة .

        ورغم  الترسانة القانونية التي جاء بها دستور 2011 ، الرامية إلى ضمان الشفافية والمصداقية والقطع مع الممارسات البائدة ، فإن هذه الكائنات الانتهازية تعرف جيدا من أين تؤكل الكتف ، فتعاود الكـرة خلال كل استحقاق انتخابي مستفيدة من تزكيات أحزاب كنا نعتبرها بالأمس وطنية .ففي المغرب يكفي أن تكون ديناصورا  »محنكا » لكي تحصل على مقعد جماعي أو نيابي ، أما إذا كنت من أبناء الطبقة الفقيرة والكادحة ففرص نجاحك ضئيلة جدا أمام هذه الزواحف العاتية .   

        الــــيوم ،ومـــع توجه المغرب نحو مشروع الجهوية الموسعة ،يرتفع هاجس الخوف  من احتمال فشل  جهات بأكــملها في تحقيق التنمية المنشودة ،مادامت هذه الديناصورات هي  المتحكمة في سوق الانتخابات. فنجاح هذا المشروع رهين  بوجود نخبة مثقفة وصادقة، تعتمد أساسا على الذكاء الجماعي ،بعيدا عن كل اشكال الاغتناء السريع ونهب خيرات البلاد والعباد . حتى لا يفهم منها(الجهوية) مجرد تصدير لمشاكل المركز(الرباط) الذي أثقلته الاحتجاجات اليومية  . 

       خلاصة القول ، يبقى الهاجس الرئيسي الذي يؤرق الديناصور الانتخابي ليس هو انتشال الأحياء والمناطق المهمشة من براثن العزلة والإقصاء ، بل هو الاستمرار في التسيير العشوائي وقطع الطريق أمام الوجوه الجديدة وخاصة الشباب منهم  .

 

fattahazz@yahoo.fr

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *