Home»International»نحو مأسسة الثقافة الأمازيغية على أرضية سوسيولوجية صلبة ضمن موسوعة لغات العالم الإسلامي

نحو مأسسة الثقافة الأمازيغية على أرضية سوسيولوجية صلبة ضمن موسوعة لغات العالم الإسلامي

0
Shares
PinterestGoogle+

د. بلقاسم الجطاري
كلية الاداب وجدة
نحو مأسسة الثقافة الأمازيغية على أرضية سوسيولوجية صلبة ضمن موسوعة لغات العالم الإسلامي
هل يمكن اعتبار التحديث السياسي بالمغرب مدخلا حقيقيا للإقرار بالحقوق الثقافية للمجتمع الأمازيغي  داخل المنظومة التعددية، أو بعبارة أخرى، كمطلب مشروع من طرف المجتمع والدولة على حد سواء؟
يقترح هذا المقال المساهمة بقراءة فكرية وسوسيو-ثقافية للأسس التي ينبني عليها الزوج المفاهيمي / تعددية / اختلاف، من خلال القيام بمسح تحليلي لمنطلقاته المعيارية في حقل علم السياسة الحداثي.
ولعل أول ما يثير الانتباه كون « موسوعة لغات العالم الإسلامي » لم تغفل اللغة الأمازيغية، مع أن كثيرا من الإشاعات دارت حول الموضوع موهمة أن إدارة الايسيسكو كانت راغبة في إغفال الأمازيغية وطرحها من القائمة للغات الإسلامية كما أعدها خبراء اللسانيات. وعلينا هنا أن نذكر ببعض التوصيات للايسيسكو في هذا الشأن:
التوصية الأولى، تدعونا فيها الايسيسكو إلى استيعاب الانفجار المعرفي الذي يشهده العالم المعاصر، لأن ذالك الاستيعاب هو الأضمن لنمونا الثقافي وما يتبعه.لكن علينا أولا أن نتحلى بالصبر، لأن ذالك العمل يتطلب النفس الطويل، ولأن الأغلبية الساحقة من المسلمين غير واعية لأهمية الانفجار المعرفي المقصود، حتى من المثقفين، ولأن عددا من مفاهيمنا الموروثة كثيرا ما توجد على طرفي نقيض مع المفاهيم التي تولد منها ذالك الانفجار انطلاقا من مفهوم العلم وانتهاء بمفهوم حرية الفكر ومرورا بمفهوم الثقافة نفسها. ولن نتدارك ذالك إلا إذا جددنا فهمنا لعدد من تعاليم الإسلام، كأن ندرك على الوجه الصحيح مدلول الحديث النبي الشريف، مثلا أن « العلماء ورثة الأنبياء » أو « أطلبوا العلم ولو في الصين » أو « فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم » إلى غير هذا مما امرنا به أو أوصينا.
التوصية الثانية التي هي بيت القصيد، والتي تطالب بضرورة مراعاة الخصوصيات الثقافية للشعوب الإسلامية، وقد تفطن بعض الصحابة بعيد انتشار الإسلام في الأصقاع إلى خلاصة مفادها أن خير حافز للعجمي في تعلمه العربية هو اهتمام العربي باللغة العجمية.ولذا قال الإمام علي كرم الله وجهه « تعلموا الألسن، فان كل لسان بإنسان »
وإذا كان استمرار وجود الإيرانية لا يطرح أي مشكل للإيرانيين، ولا استمرار وجود التركية للأتراك ….فيظهر أن استمرار وجود الأمازيغية يطرح مشكلا لبعض المغاربة، وعلى خلاف ما يظهر، إن اللغة الأمازيغية تراث. والسؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن هو « هي تراث من؟ ». سؤال بسيط جدا، وخطير جدا في آن واحد
إذا كانت اللغة الأمازيغية تراثا للجميع، أي لمن يعرفها ومن لا يعرفها أو نسيها أو تناساها، فمعنى ذالك أن الحفاظ عليها واجب مشترك ينبغي آن يقوم به الجميع. وإذا كان من لا يعرفها، أو لم يعد يعرفها، يعتبر انه في حل من الانشغال بهموم صيانتها، فمعنى ذالك أن أمرها موكول إلى متكلميها وحدهم، فليفعلوا بها ما يشاؤون، دونما تشويش على سواها، . فالمنطق السليم يقتضي أن يشعر الجميع ويقتنع الجميع اقتناعا لا يشوبه تردد ولا يشوبه من التقزز، بان الأمازيغية تراث للجميع كما أن العربية تراث للجميع على مستوى آخر.إذاك يفكر بجد في الطريقة الملائمة لصيانة اللغة الأمازيغية.
يبدوا من خلال هذا المدخل أن المقال منشغل بسؤال قوي وعميق حول إمكانية انتقال المجتمع المغربي من مرحلة التأسيس التاريخي للتعددية الثقافية، – مع الاعتراف الكامل للحقوق السياسية والثقافية للأمازيغية -إلى مرحلة التأسيس الاستراتيجي لها. وهذا الانتقال في تقديرنا وباستقراء الاكراهات الكبرى للعالم المعاصر اليوم مطلوب ومستعجل إلى حد كبير.
تتكامل الأسئلة الأساس الذي يستند عليها هذا المقال كما يلي
1-    ماهي الإمكانات الحقيقية التي يقدمه المشروع الثقافي، كنظام من القيم والمؤسسات، في تدبير الشأن الثقافي الأمازيغي في حل المشاكل التي يطرحها، وما هي الشروط المفترضة والعوائق المفترضة؟
2-    في أي أفق استراتيجي يمكن القول أن التحديث السياسي ببلادنا يشكل مدخلا ضروريا لتثبيت الثقافة الأمازيغية في إطار الحقل الثقافي على أرض الواقع؟
3-    يقتضي الأمر في الحقيقة عدم احتواء ثقافة لأخرى داخل نفس المجتمع، أو بصيغة أخرى عدم تحول ثقافة معينة في ساحة التنافسيات الثقافية الجارية على رقعة المجتمع إلى ثقافة معيارية متعالية على غيرها من الثقافات الأخرى، بحيث بهذا المفهوم تصبح الثقافة السائدة في الحالة المشار إليها تنتج مفعولها الإيديولوجي بتغليف وظيفة التقسيم وإخفائها تحت قناع وظيفة التواصل. فالثقافة الرسمية الموحدة أي وسيلة التواصل هي ذاتها الثقافة الفاصلة المقسمة، أي أداة التمايز التي تبرر الفوارق بإرغامها مختلف الثقافات التي تعتبر ثقافات دنيا أن تتحدد بمدى ابتعادها عن الثقافة السائدة.
4-    من الواضح أن هناك مطلبا سوسيولوجيا موضوعيا يقتضيه الكائن الثقافي الأمازيغي، هو عدم تناسب الجمع بين وضيفتي المعيرة والتنافس  السوسيو-سياسي لهذه  الثقافة داخل المجتمع المغربي. هل يستطيع المجتمع المغربي أن يقبل هذا المطلب السوسيولوجي؟ إن مسالة قبوله أو رفضه معيار حاسم في التعرف على نسبة قبول المجتمع المغربي لتعدده الثقافي وبالتالي نسبة اعترافه بتنافراته واختلافاته الاجتماعية ،ويحصل في الأخير هذا اللقاء الجدلي بين تصورين مختلفين  التصور العقائدي والتصور التاريخي.
5-    إن تحقق هذا اللقاء الجدلي المشار إليه من عدمه، معيار سوسيولوجي آخر في قياس نسبة استعداد المجتمع المغربي للاعتراف بأمازيغيته، و بتعدده الثقافي المفترض، وان هذا اللقاء يقتضي موضوعيا أن تتم كتابة تاريخ العقيدة بالموازاة مع كتابة تاريخ الثقافة الأمازيغية والمعرفة الاجتماعية. فهل تحقق مجتمعات اليوم هذا المقتضى السوسيولوجي؟ في تقديرنا، إن نسبة نجاح أو فشل هذا الخيار يفسر ويضيء إلى حد بعيد مستقبل الأمازيغية في إطار التعددية الثقافية فهل يمكن أن نتصور نجاح مشاريع مجتمعية الجارية أطوارها، في غياب هذا الشرط الاستراتيجي. هذا ما لا نمتلك بشأنه أي ضمانات ملموسة وموضوعية على الأقل في الحالة الراهنة التي تشهد باستمرار تحول هذه المشاريع إلى اختيارات جوفاء ورتيبة وفاقدة لقاعدة سوسيولوجية قوية …….

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. طاكفريناس
    14/04/2013 at 02:19

    أولا، متى كانت الأمازيغية لغة? ثانبا، كيف تدعونني الى تعلمها والتحدث بها وتبني ثقافتها وانتم تعلمون أنها ميتة جغرافيا وتاريخيا ولن تزيدني الا عزلة وانطواءا ولن تقدم لي أية قيمة مضافة أو آلية لأتقدم.
    اذن، كي اتمكن من مسايرة الركب الحضاري العالمي الذي يسير بسرعة كبيرة علي أن أظف كل طاقاتي وامكانياتي لاتقان اللغات الفرنسيةوالانجليزية والاسبانية، التي صنعت وتصنع العالم المتطور وحضارته المزدهرة وتسمح لي بالانفتاح على الثقافة المعاصرة ذلك القاسم المشترك بين شعوب العالم المتحضر الغير الناطق بالامازيغية. أليس كذلك?

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *