Home»Correspondants»ما هو السر وراء تأخر اعتقال 1315 مطلوب للعدالة في مدينة وجدة إلى غاية تغيير ولاية الأمن بها ؟؟؟

ما هو السر وراء تأخر اعتقال 1315 مطلوب للعدالة في مدينة وجدة إلى غاية تغيير ولاية الأمن بها ؟؟؟

0
Shares
PinterestGoogle+

ما هو السر وراء تأخر اعتقال 1315 مطلوب للعدالة في مدينة وجدة إلى غاية تغيير ولاية الأمن بها ؟؟؟

 

محمد شركي

 

فوجئت بالخبر الذي نشره موقع وجدة سيتي ، والمتعلق باعتقال 5700 شخص من بينهم 1315 كانوا من  المطلوبين للعدالة ، وخطر ببالي السؤال التالي : لماذا تأخر إلقاء القبض على هؤلاء المطلوبين إلى غاية حدوث التغيير في ولاية الأمن بمدينة وجدة ؟ وهو سؤال  قد يخطر على  كل أذهان  سكان المدينة والجهة  .  بطبيعة الحال  يختلف أداء ولاة الأمن حسب  كفاءتهم  وخبرتهم ومهنيتهم وضمائرهم المهنية . فما سمعناه لحد الساعة عن السيد والي الأمن الجديد ،وهو ابن الجهة وابن المدينة أنه من الذين يشاد بكفاءتهم وخبرتهم ومهنيتهم وضميرهم المهني الحي، وربما كان لغيرته على جهته ومدينته دور كبير في  حسن أدائه ، وربما كانت خبرته ومعرفته بجهته ومدينته عاملا مساعدا على تحقيق  نتائج لم تحقق من قبل . وأنا أواجه السؤال المطروح آنفا عادت بي الذاكرة إلى سنوات خلت  حيث عاينت اعتراض أحد الجانحين الشباب  السابلة  فوق قنطرة وادي الناشف قبل  توسيعها ، وكان يختار ضحاياه من الإناث ،فيسطو على حقائبهن اليدوية وعلى حليهن في أعناقهن  . وقد كنت قريبا منه عندما اعتدى على فتاة مغتربة وهو يريد انتزاع سلسلة ذهبية من عنقها ، فحلت بينه وبين مراده ، فنزل فارا مني أسفل  القنطرة ، فلما  طاردته  أخرج سلاحا أبيض مهددا بطعني  ،ولحسن حظي أنه كان شابا في  السادس عشرة من عمره صدته الحجارة من متمرس برمي الحجارة في بوادي الجهة الشرقية ،  فولى هاربا ولم يعقب . وبعد انصرافي عاد حيث كان يترصد  ضحاياه من الإناث  فعاينته مرة أخرى وهو يعتدي على سيدة محترمة  في سن أمه أو جدته ، وهي تصرخ ، وهو يجرها وقد تشبثت بحقيبتها  اليدوية ، وأصحاب الشوارب من المارة يتابعون المشهد وكأنه لقطة من فيلم تصور فوق القنطرة . فتدخلت ثانية ، وطلبت العون من رجل شرطة مرور، و كان شابا أشقر لم أعد أراه اليوم ضمن المجموعة العاملة ـ ذكره الله بخيرـ   فتحايلنا  معا على الجاني ، وتظاهر شرطي المرور بتنظيم السير   بالقرب منه دون أن يشعره بأنه مستهدف  حتى اقترب منه،  فانقض عليه بشجاعة وجرأة ، وأخرج الجاني سلاحه الأبيض لطعن رجل الشرطة الشهم ، وكنت قريبا منه ، فساعدته على تصفيده  وانتزاع سلاحه منه . واتصل رجل شرطة المرور  بالديمومة زوال يوم سبت فانتظرنا طويلا قبل أن تحضر سيارة الشرطة وفيها  مجموعة من رجال الشرطة بلباس مدني ولعلهم من الشرطة القضائية ، فكنت الشاهد الوحيد  المعني، فطلب مني أن أتبعهم إلى مكان الديمومة بمقر  ولاية الأمن الحالية . وبالفعل  وصلت إلى مقر الديمومة  ، وانتظرت أزيد من ساعة قبل أن تصل سيارة الشرطة وعليها الجاني ، وما كاد يدخل مقر الديمومة حتى  استقبله أحد رجال الشرطة بقوله :  » واش كاين شي ما جاب  الله يا سي قريعة ؟   »  ولم أعرف لقب الجاني إلا من لسان رجل الشرطة ، وقريعة هذا شاب  من شباب حي وادي الناشف كثرت جرائره ، وقد نشأ في أسرة مفككة  ، وكان ضحية واقعه الاجتماعي المزري كما علمت من بعد . ولما هم الشرطي الذي سمى الجاني بلقبه  بتحرير تقريرحول الجناية ، طلب مني الدليل  على ارتكاب قريعة جنايته ، فقلت له يمكنك أن   تعتمد على شهادة شرطي المرور وهي أصح من شهادتي  ، وعلى بعض الشهود من الذين توجد متاجرهم على مقربة من قنطرة وادي الناشف  ، إلا أنني كنت بكلامي هذا كم يصب الماء في  الرمل كما يقال ، فانصرفت أجر ذيول الخيبة كما يقال.

ومساء نفس اليوم فوجئت بقريعة قرب  سوق واد الناشف  الذي تحول اليوم إلى ساحة عمومية ، وهو يشتمني ويهددني  ، بل يصفني بالمخبر . ومرت أيام  وإذا بأحد أبناء الجيران يقرع جرس بابي  وكنت أقطن بالقرب من القنطرة ليخبرني بأن قريعة قد ذبح  كما تذبح الشاة من طرف أحد أصدقائه فوق القنطرة بسبب خلاف حول 5 دراهم ، فأسرعت إلى عين المكان فوجدته مدرجا بدمائه  ينفث دمه ويلفظ أنفاسه ، وكان حديث عهد بالخروج من السجن  على إثر جناية ارتكبها  ، وكان الوقت عند غروب يوم بعد أو قبل يوم  عيد الأضحى  إذا لم تخني ذاكرتي. وكتبت يومها مقالا أقول فيه إن الشرطة هي المسؤولة عن موت  قريعة الشاب الجانح الذي يلقى عليه القبض متلبسا ثم يخلى سبيله  . ولما  اطلعت  على ما جاء في مقال موقع وجدة سيتي  الذي ذكر بأن عدد المطلوبين  بلغ 1315 مطلوب ،ألقي عليهم القبض ضمن 5700 موقوف  قلت في نفسي  ألا يمكن أن تكون  حكاية قريعة قد  تكررت 1315 مرة  ؟  ألا يمكن أن  تكون قد غابت بعض الضمائر المهنية في الماضي  ، فغضت الطرف عن الجناة ، وخلت  سبيلهم  بعد القبض عليهم ؟ ألا يمكن أن تكون عبارة الشرطي :  » واش كاين شي ما جاب الله يا سي قريعة ؟  »  أكثر من مجرد عبارة سخرية من الجاني ؟  وهو سؤال يرد على ذهن كل من يسمع هذه العبارة . وما الذي يجعل الجناة يرتكبون أكثر من جريمة ، ولا  تصل إليهم أيدي الشرطة  ؟ هل  يتعلق الأمر بشطارتهم أم بخطورتهم أم بقلة إمكانيات الشرطة أم بأمر آخرلا أريد حتى مجرد التفكير فيه ؟  وهو من قبيل ما نشر مؤخرا من  تحول عناصر من الشرطة والجمارك في النقطة الحدودية بني نصار إلى عصابات  تبتز المغاربة المهاجرين العائدين إلى وطنهم لقضاء عطلتهم . وعلى كل  حال  إن خبر  توقيف 1315 مطلوب للعدالة في ولاية السيد والي الأمن  الجديد ـ  جزاه الله كل خير  وأكثر من أمثاله ، وأطال عمره ومتعه بالصحة ، وأعانه على واجبه بالبطانة الناصحة الصالحة ـ قد أثلج صدور ساكنة وجدة المعتزة بالسيد والي الأمن ابنها البار والغيور  والساهر على أمن وسلامة مدينته  وأهلها . وإن عمله بهذه الوتيرة المحمودة  سيعيد مدينة وجدة والجهة الشرقية  إلى سابق عهدها يوم كانت تنعم  بالطمأنينة والسلم والأمن بعد عهد العصابات المسلحة بالأسلحة البيضاء ، والتي تمارس جرائمها جهارا نهارا أمام أعين المواطنين الذين يتحاشون طعناتها الغادرة ، ويمرون دون مد يد المساعدة للضحايا الأبرياء الذين تبتز منهم أموالهم أمتعتهم المختلفة ، ولا يجدون حتى مجرد شهود يشهدون معهم  حين يقصدون مراكز الشرطة  للشكوى ، لأن هؤلاء الشهود يخشون العصابات الإجرامية أكثر من خشية الله عز وجل ، ويكتمون الشهادة مع ما في ذلك من إثم مبين ، وهم معذورون لأن العصابات الإجرامية لا تجد من  يكبح جماحها ، ولذلك تتمادى في  إجرامها وتعيث في المدينة فسادا  ، وتهدد كل من ينكر إجرامها بشكل مباشر دون أن يجد الناس من يحميهم من هذا التهديد.

وأمام هذا الوضع قد لا يفكر الإنسان في تقديم شكاية ضد هؤلاء مخافة التعرض لانتقامهم . وقد يرده  الفتور الذي يجده لدى مصالح الأمن  أحيانا كما حصل معي يوم  شرعت في بناء منزلي فسرق مني في ليلة واحدة 52 كيس من الاسمنت حيث  استغل اللصوص ذهاب حارس شيخ لأداء صلاة الصبح في المسجد المجاور للورشة ، ونوم بعض عمال البناء في ركن منزو من أركنها فاختلسوا الاسمنت . ولما  توجهت إلى مقر للشرطة فوجئت بأحدهم يقول  لي  قبل التفكير في اللصوص لا بد من مراجعة  مقاول الورشة ، وحارسها والعمال وصاحبها  ، ويأتي بعد ذلك اللصوص ، فلما سمعت كلامه لم أتردد في القول  وربما  اقتسم اللصوص السرقة مع الشرطة ، وانصرفت وقد خاب أملي في  شكاية شأنها كشأن صب الماء في الرمل،   أو مد  باسط يد ه إلى الماء  ليبلغ فيه وما هو ببالغه .  وأخيرا نأمل أن  تستمر وتيرة عمل  السيد والي الأمن الجديد من أجل نعمة الأمن التي نحمد الله عز وجل عليها ،  لأنه كما جاء في الأثر :  » من أصبح آمنا في  سربه ، معافا في بدنه ، له قوت يومه فقد حيزت له الدنيا  » أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فهنيئا لوالي الأمن المحترم   ولطاقمه المحترم إنجازاتهم المحمودة  ، وهنيئا للمدينة والجهة برجال أمنها  الشجعان  الذين أعادوا لها الطمأنينة  والأمن .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. دخيسي
    16/08/2012 at 01:19

    شكرا للأستاذ الفاضل الفقيه السي الشركي على هذا المقال الذي مضمونه الإعتراف بالواجب المهني لإبن عمي السي محمد دخيسي ولد السي محمد بن رابح الذي نفتخر به وأملي أن أن يناضل السي الشركي بقلمه الذهبي في القضاء على انتهازيو التعليم في المؤسسات التعليمية التي هي بدورها لا تخلو من لصوص في صفوف الأساتذ .وبالخصوص المديرون الذين مزقوا اسرة التعليم حيث أصبح العاملون والمجدون مطرودون والغشاشين والغشاشات طاردون وشكرا.

  2. ismael
    16/08/2012 at 01:25

    بالإضافة إلى ما جاء في مقال الأستاذ الفاضل، أروي لكم أنا ماشاهدته يوما بسوق الأحد بمدينة وجدة حيث ركن أحد الشبان و بيده قضيب من حديد و هو يتوعد و يسب كل من مر بجانبه و يسب الذات الإلاهية بكلام تقشعر له الأبدان و كل هذا حسب مافهمته من تصرفاته أنه يريد أن يعود إلى السجن الذي أصبح يوفر للمنحرفين و للضالين ما لا يجدونه في منازلهم، ويبدو أن الخلل يكمن في الأحكام القضائية التي ليست بحجم الجرائم المرتكبة و التي حتما تؤثر على عمل الجهاز الأمني الذي يرى أن مجهوداته تذهب سدى بسبب القوانين التي تتساهل مع المجرمين و اللصوص و صعاليك الأسواق

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *