Home»Enseignement»إدماج الخريطة المدرسية في باقي القطاعات لم يتقدم أية خطوة

إدماج الخريطة المدرسية في باقي القطاعات لم يتقدم أية خطوة

0
Shares
PinterestGoogle+
 

تفيد كل التعاريف أن الخريطة المدرسية هي أداة أساسية لأجرأة الإصلاحات والمخططات التربوية وتحقيق الأهداف المرسومة، كما يكتسي إعداد تحضير وتعديل الخريطة المدرسية أهمية بالغة في إنجاح الدخول المدرسي، وإذا كان البعض يختزل الخريطة المدرسية في الدخول المدرسي، فان حقيقة التعاريف المتداولة تربويا تؤكد أن الخريطة المدرسية لها علاقة مباشرة بالسياسة التربوية ، أما الدخول المدرسي فتتحكم فيه هواجس أمنية، ما يعني أن الخريطة المدرسية هي بمثابة الكل الذي يحتوي كل الأجزاء. ومن ثم بات أكيدا أن انتقاد الخريطة المدرسية والمصالح المكلفة بها لامعنى له في ظل عدم استحضار سياقاتها بما في ذلك السياسة التعليمية.

الخريطة المدرسية ترتبط بالسياسة التعليمية

يشير عبد الكريم غريب في كتابه "المنهل التربوي" إلى أن الخريطة المدرسية هي دراسة شبكة المدارس القائمة في منطقة محدودة وتشخيص كفايتها لتوفير التعليم المناسب للسكان المحليين ثم إعداد المقترحات لشبكة مدرسية تناسب ظروف السكان والبيئة والمجتمع المحلي وتسهل على الأطفال الصغار الذهاب إلى المدرسة والتعلم بها، ويضيف الباحث أن الخريطة المدرسية هي منهج في التخطيط التربوي، كما تعد هذه الخريطة أداة لتدبير النظام التربوي داخل الفضاء والزمان، وهي تمثل تصميما للتطور الدراسي الذي ينطلق من معطيات ديمغرافية ومن اختيارات سياسية تربوية، وباعتماد هذا التصميم تتم عملية برمجة التجهيزات المدرسية كخلق مدارس جديدة أو إضافة حجرات دراسية أو عكس ذلك. وفي تعاريف أخرى تفيد المراجع أن الخريطة المدرسية ليست علما ولاتندرج تحت أي مذهب أونظرية في العلوم الاجتماعية، إلا أنها توجد في ملتقى طرق الكثير من هذه المذاهب والنظريات، وتستخلص تلك التعاريف أن الخريطة المدرسية هي كيفية إدراك توزيع أغراض التربية في الزمان والمكان،ويمكن تحديد دور الخريطة المدرسية حسب أربعة معايير رئيسية وهي ، ميدان تطبيق أوعمل الخريطة المدرسية، إعدادها اللامركزي نسبيا، إتقان جودة التقنيات والمنهجيات المطبقة، ثم مستوى إدماج خرائط القطاعات التربوية الفرعية من جهة، ومن جهة أخرى ربط هذه الفروع بباقي قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعمل بصفة مباشرة أو غير مباشرة في تطوير شبكة النظام التربوي.

الخريطة المدرسية غير مدمجة في القطاعات الأخرى

إلى ذلك، تستأثر التجربة المغربية في الخريطة المدرسية حسب الباحثين والملاحظين للشأن التعليمي بالاهتمام باعتبارها من أقدم التجارب في بلدان العالم الثالث من حيث التأسيس أو الوسائل البشرية، لكن واقع الحال يبين بما يكفي أن إدماج الخريطة المدرسية في باقي القطاعات لم يتقدم أية خطوة إلى الأمام يعود ذلك بالأساس إلى معضلات عميقة وبنيوية، إذ أن الخريطة المدرسية تكاد لاتجد لها منا صرا خارج وزارة التربية الوطنية ، في وقت تحتل فيه هذه الخريطة موقعا أساسيا في الدول المتقدمة كحالة فرنسا التي كانت هذه الخريطة جزء من عناصر المواجهة في الانتخابات الرئاسية بين ساركوزي وسيكولين روايال ، غير أن ذلك مفهوم جدا في بلدان تربط فعلا بين التنمية والتعليم ، كما أن سياستها التربوية تتحكم فيها استراتيجية واضحة المعالم تنبني على قاعدة أن التعليم شأن عام قولا وفعلا. أما ما يحصل عندنا فتكاد السياسة التعليمية لاتخرج على التجميل الورقي ، ومازال التخطيط الاستراتيجي غير موجود أو غير معلقن في أحسن الأحوال، كما أن مقولة الشأن التعليمي شأن عام تكاد لاتتخطى في الانجازات المسجلة عملتي الاستجداء والإحسان الأمر الذي يضع قطاعا حساسا على الهامش.

بنايات مدرسية غارقة

تفيد كل المذكرات الموجهة لإعداد الخريطة المدرسية إلى إتباع منهج يعتمد علىرصدالواقع التعليمي وتشخيص أحوال التعليم وحساب الاحتياجات التعليمية ثم تصميم الخريطة المدرسية المستقبلية، وتقوم المصالح المختصة خاصة مصلحة التخطيط التربوي بمجموعة من العمليات يتقدمها الإحصاء ثم الاستعداد للدخول المدرسي ، أما العملية الثالثة فهي التعديل وأخيرا عملية البرمجة، والحقيقة أن كل هذه المراحل والعمليات تنجزها مصالح التخطيط جهويا ومحليا على أحسن وجه معتمدة على التطور الحاصل في علم الإحصاء المستند على التطورات المعلوماتية الهائلة، غير أن المعطيات المتوفرة تفيد أن تلك المصالح تفتقر إلى وسائل التنقل الأمر الذي يجعلها أسيرة المكاتب ما يجعل برامجها دون متابعة ، بل وأيضا أنها عندما تنجز تلك العمليات بأرقام مضبوطة فان المركز يواجه تلك الحاجيات بلغة الندرة والخاص وضيق الحال والاكراهات ، وهنا تطرح أسئلة كبيرة حول جدوى إعداد الخريطة المدرسية وأهدافها ، إذ في كل موسم دراسي يعاد إنتاج نفس المشاكل وأحيانا بطريقة أعمق، ويسجل في هذا الإطار في موضوع البنايات المدرسية، ضعف اعتمادات ميزانية الاستثمار مقارنة مع حاجيات الجهة، ارتفاع كلفة بناء المؤسسات التعليمية خاصة بعد اعتماد النظام المضاد للزلازل في البنايات، المشاكل المرتبطة بمسطرة اقتناء الأراضي، بطء المصادقة على المشاريع الممولة يتسبب في تأخير اعتماد البنايات المدرسية في التواريخ المبرمج لها، ضعف نسبة اعتماد الأداء مقارنة مع اعتمادات الالتزام، بطء في المصادقة على الميزانية، بطءفي وتيرة انجاز البنايات المدرسية المعتمدة في الدخول المدرسي.

معضلات بالجملة من الأولي إلى التأهيلي

أما على مستوى التعليم الأولي يسجل ضعف تغطية المناطق القروية بهذا النوع من التعليم، عجز الأسر على تأدية نفقات التمدرس، افتقار عدد من مؤسسات التعليم الأولي إلى التجهيزات والمرافق الأساسية لاستقطاب الأسر الراغبة في تسجيل أطفالهم بهذا النوع من التعليم، غياب قاعدة معطيات ديمغرافية مدرسية لأطفال 4-5 سنوات، ضعف التكوين الأساسي والمستمر للمربين والمربيات والمتفقدين، غياب شركاء قارين يؤدون رواتب قارة للمربين والمربيات.

بالنسبة للتعليم الابتدائي، يسجل تشتت الساكنة بالوسط القروي، بعد الوحدات المدرسية عن الدواويرغير المتوفرة على مدرسة، غياب تنظيم النقل المدرسي، ضعف تغطية الوحدات المدرسية بالمرافق الصحية، ثم محدودية الاستفادة من الخدمات المطاعم المدرسية.

أما التعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي فليس أحسن حال،ا إذ يعرف محدودية نسبة تغطية الجماعات القروية بمؤسسات هذا النوع من التعليم، غياب بعض المرافق في الأنوية، محدودية نسبة المستفيدين من خدمات الإطعام المدرسي والداخليات الناتجة عن الطلب المتزايد على هذه الخدمة الاجتماعية ومحدودية الطاقة الاستيعابية وأخيرا بعد سكنى التلاميذ على الاعداديات مع محدودية توفير النقل المدرسي بالوسط القروي.

خصاص بنيوي في الموارد البشرية

ومن المشاكل المستمرة في الزمان والمكان، الخصاص في الموارد البشرية وأطر الإدارة التربوية، عدم تفعيل مهام نمجالس التدبير بالمؤسسات التعليمية، عدم انخراط المجالس الجماعية في مجالس التدبير، عدم تفعيل أدوار جمعيات آباء وأمهات التلاميذ والتلميذات رغم أنها على الورق تعتبر الشريك المتميز، محدودية الاندماج الفعلي للتعليم الخصوصي لتطوير المنظومة التربوية، ارتفاع ظاهرة الهدر المدرسي،التربية غير النظامية ومحو الأمية مازالت محتاجة إلى استراتيجية وضبط خاصة أنه ليست هناك أية إجراءات تحصن المستفيدين من العودة إلى الأمية من جديد. هذا يضاف إلى ظواهر أخرى تؤثث المشهد التعليمي كالاكتظاظ الذي أصبح عالة على العملية التعليمية في وقت يعتبر فيه المسؤولون على الشأن التعليمي قسما يحتضن 45 تلميذا غير مكتظ ، ولكم التعليق.

عبد اللطيف الرامي(وجدة)

الصباح

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

3 Comments

  1. مهتم
    02/08/2007 at 22:49

    يصرف ربع ميزانية الدولة على المنظومة التربوية و هذا شيئ يعرفه الجميع. لكن ما يجهله اغلبية المواطنين هو ان آليات الصرف تتم بأشخاص غير مؤهلين و بطرق بدائية تغيب عنها الشفافية وروح الترشيد.و لو اقتصرنا على دور الخريطة المدرسية في الكوارت التي تعيشها المنظومة التربوية كمثال لخلصنا الى ما يلي:
    -1-الممارسة الفعلية للخريطة في وطننا الحبيب و بدون لف ولا دوران هي تتم خارج سياق الاصلاح بحيث تشوه النتائج الحقيقية للمنظومة و تشرف بكل وقاحة على اكبر تزوير للنتائج الدراسية على كل المستويات وعوض ان تستغل النتائج الحقيقية للكشف على التغرات و ترك المجال لاصحاب الخبرة لمعالجتها فهي تتصرف في النتائج عن طريق تحديد عتبات النجاح و في بعض الاحيان عتبات مختلفة في نفس النيابة و في نفس المستوى (وصل في احدى النيابات في سنة ما 11 عتبة) و تفرض الخريطة بهذه الطريقة نتائج لا يقبلها العقل السليم بحيث في نفس النيابة يفصل تلميذ بمعدل بينما يوجه صديق له بنفس المعدل و الى شعبة علمية.(وهكذا نشجع التوجيه للشعب العلمية)و التطاول على اختصاصات مجالس المؤسسة.
    -2-في التعليمات الخاصة بالخريطة هذه السنة نصت على ان تقترح (دون ان يرقى ذلك للمناقشة) الخريطة على مجلس تدبير المؤسسة لكن على الاقل في النيابة التي اعمل بها « حقظها الله » لم تكن لها الجرأة لفعل ذلك خوفا من الفضيحة لان المجالس لن تقبل مثلا ان تسند 6 مستويات لنفس الاستاذ كلما لم يصل مجموع التلاميذ 40 تلميذا و ذلك حسب الاهواء كما لاترى الخريطة ان يتكلف نفس الاستاذ بتدريس جميع المواد.
    -3-لا تحتاج الخريطة لاساليب و تكنولوجيات حديثة لان مهمتها تنحصر كم مكان شاغر؟ و كم استاذ متوفر؟ لتحدد العتبة لملأ الاماكن و اذا لم تتوفر الموارد البشرية الكافية تستعمل الخريطة سلاحا فتاكا « شبه نووي » و ضم الاقسام و لتذهب التربية الى الجحيم المهم الشعار هو »التلميذ في القسم » وفي اخر السنة تعاد نفس الاسطوانة الاماكن الشاغرة……..
    -4-اتحدى اي موظف او باحث ان يعطي حقيقة هذا التزوير الذي تشرف عليه الخرسطة بطريقة تعايش معها الجميع حتى اصبحت جزءا من المنظومة التربوية
    -5- لو قرأ هذا التعليق الاخوان العاملين في دواليب الخريطة سيدافعون زورا بما يلي:
    5-1-لا علاقة للخريطة بالنتائج فهي تكتفي بالتحظير اما التعديل فهو يبنى على نتائج « مجالس الا قسام » وهذه اكبر كذبة لا تنطوي على احد…

  2. متتبع
    04/08/2007 at 20:04

    انك بالفعل على دراية بما يجري داخل المنظومة التربوية يا أخي فدنا جازاك الله خيرا من بحرك في هدا المجال

  3. مختص
    20/08/2007 at 14:41

    أخي عبداللطيف قد لامست بعض مظاهر الخلل في منظومتنا التربوية من خلال الووف على الخريطة المدرسية تعريفا ومنهجية عمل ،أهدافا وغايات ، إمكانات ووسائل ،قد تحتاج إلى المزيد من التدقيق والتفصيل ..

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.