صومعة محمد السادس و”زعبول” الرباح


     4


رمضان مصباح الإدريسي

أخذنا على حين غرة:

إن برنامج عمل الحكومة ,الذي خوطب به الشعب المغربي – من خلال نوابه بالبرلمان- والذي على أساسه سيتم تقييم عمل حكومة عبد الاله بنكيران ؛ تقييما أفقيا ,باعتبارها- أو هذا ما يفترض فيها- فريقا واحدا منسجما ؛وتقييما عموديا ينصب على كل مكون من مكوناتها الحزبية ؛لا يتضمن أدنى إشارة ,من قريب أو بعيد,لما ينفرد به ,اليوم,بعض الوزراء – دون سواهم- من تصريحات وسلوكات جديدة على الشعب المغربي؛وجديدة حتى على تقاليد التدبير الحكومي, التي تمتح- في نفس الوقت- من موروث إسلامي مخزني عتيق ؛ومن توجه ديمقراطي حداثي .
لقد أخذنا جميعا؛على حين غرة ,بما لم يكن يرد على البال؛وبعبارة أدق بنقيض ما كان يرد عليه:
بدءا من رفع بنكيران الحرج- من طرف واحد- عن نفسه ؛وهو يصف لقاءه بجلالة الملك ؛ومدى تردده في اختيار التسمية التي سينادي بها جلالته ؛وكأنه حاصل جديد على الجنسية المغربية, يرغب في معرفة كيف يخاطب المغاربة ملوكهم.
ثم داهمنا ,من حيث توهمنا شدائد عبد الله بن عمر رضي الله عنه, حديث عن نكت (ليست بالمفهوم البلاغي) من المحتمل أن يحكيها رئيس الحكومة لجلالة الملك.
طبعا ,وكما أسلفت ,سكت التصريح الحكومي عن هذا المنحى الجديد في العلاقة بين رئيس الحكومة و” رئيسه”؛وتيقنا أن ” القفشات” كانت,فقط, تدفئة لثلج ميدلت ؛وتلطيفا لدرجة الحرارة ؛كما رفعتها حركة عشرين فبراير.
يفسر هذا السكوت بكون رئيس الحكومة لم يرغب في أن يفسح–ضمن برنامجه- حيزا حتى لبعض تجليات المفهوم الجديد للسلطة ,الذي نادى به الملك نفسه.
كأن يضع ,ضمن وارد محاور الاشتغال الحكومي, مراجعة كل البروتوكولات المرعية في الدولة المغربية؛ وليس البروتوكولات الملكية فقط .
لو تم التصريح بهذا ؛واعتمد من طرف أغلبية نواب الأمة لفهمنا ما يثار اليوم من نقاش حول لثم يد جلالة الملك(ليس التقبيل)؛ وما الدافع الذي يجعل وزيرا “عروبيا” درج وشب واكتهل وسط سياجات الصبار الهندي-كحال أغلب المغاربة- ينتبه الى “الزعبول” ويجعله متكأه ومستنده وهو يحدث المغاربة ؛من حزبه ومن غير حزبه.

أنت وزير ؛هل اقتنعت؟
هكذا –على حين غرة دائما- يصبح الزعبول شأنا حكوميا ؛ومعيارا في التفاضل بين حكومة وحكومات(المستوى الأفقي) ووزراء بعينهم وزملائهم في الحكومة(المستوى العمودي).
يقول الرباح حفظه الله من أشواك صحافة يكرهها؛لأن شوك الصبار لا يخيفه:
ثم بدت لي العربة المعلومة –ليست عربة البوعزيزي- بل الغرباوية المزعبلة ؛وارتدت الذاكرة ,يسبقها اللسان وريقه,إلى أيام الزعبول ,باردا ونديا صباحا؛فقلت للسائق:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل    بسهل الغرب بين سلمان وحدكر
لا عيب سيدي ؛كلنا نفعلها ؛لكن لم تجعلها أنت شأنا حكوميا وليس حزبيا فقط؟.” وزير وياكل الزعبول”.
ثم أغضت جميع المغاربة – وخصوصا قبائل جبالة- وأنت تزري ب”البصارة” إذ جعلتها من سقط الغذاء ,وأنت تفاخر بتواضعك وجلوسك في ركحها ؛بكل توابله وزيته المباركة.
لا حظ كبيرا لي في التحليل النفسي لكني متأكد من أنك منبهر بالوزارة ؛ولا عيب في هذا باعتبار ارتقائك السريع- بدافع الحراك الشبابي- إلى سدتها ؛بعد ارتقاء انتخابي الى رئاسة بلدية القنيطرة.
لا يتوقع من وزير قديم أن يظل ملازما للشكل فيصرح ,حيثما حل وارتحل, بأنه وزير ورغم ذلك يمشي في الأسواق؛لأنه ,في قرارة نفسه مقتنع بأنه وزير. لا حاجة به الى مداومة إقناع الذات.
وستأتي عليك أيام ,ان طال بك الاستوزار ,تسخر فيها من تصريحاتك وتتعجب من نفسك: لم كان علي أن أقنع نفسي ,مرارا وتكرارا,بأنني وزير؟
أنت وزير و لا حاجة لنا بما تأكله ,وكيف؟ لو حدثتنا عن توقفك في الطريق لتسأل عن حفرها المتربصة بسياراتنا  ,أو عن قنطرة مشكوك في سلامتها, أو عن زحام كبير من أجل تثنية الأداء عن رخصة سياقة دائمة ,لأثنينا عليك وعلى وقفتك ؛أما أن تحدثنا عن حبيبتك القديمة ,كما فعل امرؤ القيس فهذا لا نقبله منك ,بصفتك التي ذكرت .
مثال عن الخاص حينما يخدم العام:
في الزيارة الملكية الأخيرة لمدينة وجدة؛ توقف جلالة الملك –وهو بمفرده دون بروتوكول- أمام مسجد دون صومعة ؛فلما سأل عن السبب قيل له :ان المحسن الذي بناه لم يتوفر له ,بعد,المال لإتمامه.
أتدري يا وزير التجهيز ما فعل الملك؟  استقبل المحسن وأخرج دفتر شيكاته …
أمام هذا المثال,وهو حي, ما محل حديثك عن الزعبول.
لماذا لم تقل لمخاطبيك :لشعبيتي يكفيني من راتبي ما يسد رمق أبنائي ,وما فضل فهو للفقراء ؛حلال عليهم من وزير عروبي؟
سبق لي أن حدثتك , من هذا المنبر, عن عنت تسبب فيه سلفك؛ فأصاب, أول ما أصاب كبار السن ؛أصحاب رخص السياقة المؤرخة قبل 1985. فاسأل مصالحك لتعرف كم تشق عليهم بمتطلبات لا قبل لهم بها: ضيق الوقت المتبقي,المال ,الفحص,التصوير,ملاحقة الملفات في الأقاليم.
لقد استفسرت قاضيا كبيرا من قضاة المملكة, عن شرعية تثنية الأداء عن رخص دائمة ,فأجابني بأنه إجراء باطل ؛وأضاف :لن أجددها واني أنتظر أن تنتزع مني لأنطق القانون في المحاكم.
ان المواطنين ينتظرون منك أن تخفف عنهم العناء ,وترفع عنهم الحرج؛وكل بعدها ما تشاء.
ان وجبة طعامك لا تهمنا ؛نريد منك قرارات وتحركات ميدانية من أجل العمل وليس “الصيكوك”.

في البدء كانت الكلمة:
ما كنت لأرد على كلامك لولا أنك عرضت في حديثك الأخير بالكتاب وما يكتبون ؛بل سفهت آراءهم جميعا بتعال لم يكن متوقعا منك.
أأنت تطلب من الناس أن يكفوا عن الكتابة؟ أنسيت نسبة الأمية في بلادنا ؛وكيف أننا نفرح ,حينما ينبغ فينا كاتب؛حتى وان أخطأ. فيم قضيت عمري المهني غير نشر العلم والتشجيع على الكتابة؟
أكل لهذا لأعيش إلى يوم أسمع فيه وزيرا يلجم الصحافة ما دامت لا تقره على تدبيره.
ماذا لو تأتت لك أيها “العروبي” سلطة السوط ؛أكنت تجلدنا جلدا  ؟
سنظل نكتب ,ونشجع على الكتابة ؛أحببت أم كرهت.
ورجاء لا تحدثنا مرة أخرى عن الزعبول.
Ramdane3@gmail.com
Ramdane3.ahlablog.com

رمضان مصباح الإدريسي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

4 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. محممد احمد المساوي
     

    الظاهر انك اصبحت تكتب اي شئ لتقنع نفسك انك كاتب والظاهر انك لا تتابع الاحداث فكلام رباح جاء ردا على الصحافة و الصحافييين الذين لم يعد لهم من شغل الا تتبع وزراء العدالة الله يهديكم للصواب

     
  2. عمر الريماوي الإدريسي
     

    أشكرك جزيل الشكر على الموضوع الخصب فأنت دائما الفتى الذي خلت أنك عنيت فلم تكسل ولم تتبلد .فالثثنية الضريبية لا ثقتصر على رخص السياقة فحسب بل طالت أغلب الاداراة و الأدهى من دالك أن المواطن في الوقت اللدي يعاني فيه من ثقل الضرائب نجد اغلب الموظفين يستغلون سيارات الدولة في قضاء حوائجهم الشخصية ضاربين مصلحة المواطن عرض الحائط . ألا يمكن الوقوف و الامعان في بعض الموافق التي تدمي القلب .فما بالك مما تكلف الدولة من نفقات مختلفة لعل أهمهاالبنزين مع ارتفاعه ألا تستحق هي الاخرى الترشيد .فهاهي تجول وتتبختر في جميع ألأسواق الممتازة منها والعادية و المقاهي في جميع أيام الأسبوع – بما في دالك أيام العطل- ليلا و نهارا ولعل خير مثال على داك مدارة مرجان التي تغص بسيارات الدولة وهي قادمة من منتجع السعدية في نهاية الأسبوع.

     
  3. عمر حيمري
     

    قمت يإجراء تغييرها منذ حوالي 5 أشهر وتقدمت بشكايتين أطالب فيها بتسليمي رخصة السياقة البيوميترية يا حسرتها ما زلت انتظر ويا لينتي لم لم ابذل كل ذلك الجهد في سبيل تغيرها فإذا بي أفقدها

     
  4. MOHAMED
     

    MERCI pour cette belle description qui met à nu l’un de ceux dont on attendait monts et merveilles. Tout dans cet article est vérité .
    Je suis l’une des victimes du renouvellement du permis de conduire. La personne qui a pris cette décision m’a pris injustement plus de 600 DHS sans compter le temps perdu dans les interminables files d’attente et les aller-retour réguliers et nombreux vers le centre d’immatriculation.

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Prix voyage

Billets d'avion

 

yahoo

 
 

Facebook + buzz

 
 
 

Derniers articles

Derniers articles