ملاحظات حول مقرر وزير التربية الوطنية بشأن تنظيم السنة الدراسية 2012/2013


     1


ملاحظات حول مقرر وزير التربية الوطنية بشأن تنظيم السنة الدراسية     2012/2013

عبد الغفور العلام

مفتش التخطيط التربوي

يحددمقرر وزير التربية الوطنيةالمتعلق بتنظيم السنة الدراسية للموسم الدراسي   2012/ 2013  الاختيارات الأساسية التي تتطلبها تدبير السنة الدراسية المقبلة، من خلال رصد مختلف العمليات والأنشطة و الإجراءات المبرمجة مع ضبط مواعيد إنجازها وتواريخ تنفيذها ، حيث يشكل تأمين الزمن المدرسي وزمن التعلم الهاجس الأساسي، و ذلك بالعمل على تغطية الغلاف الزمني الفعلي للدراسة  و الحرص على إتمام البرنامج الدراسي.

و يتكون هذا المقرر من 41 مادة موزعة على 7 أبواب ومن ملحقين اثنين: الأول متعلق بتواريخ المراقبة المستمرة و الامتحانات بالأسلاك التعليمية الثلاث و الثاني يهم تواريخ المباريات و امتحانات الكفاءة المهنية.

و يهدف هذا المقرر بالأساس إلى تمكين الأطر الإدارة والتربوية و مختلف الفاعلين و المتدخلين من أساتذة و إدارة تربوية و مفتشين من الاستغلال الأمثل للسنة الدراسية، عبر تأمين الزمن المدرسي لصالح المتعلمات و المتعلمين، و استثمار كافة الوسائل المتاحة لإنجاز العمليات التربوية و التنظيمية المبرمجة في أحسن الظروف.

إلا أننا خلال تصفحنا مواد هذا المقررالوزاري،  أثارت انتباهنا بعض الملاحظات و التي يمكن تقديمها على الشكل التالي:

فالمادة2  من المقررتحدد بداية الموسم الدراسي، ولكنها تجعل له نهايات مختلفة، حيث كان من الضروري إماتوحيد تاريخ بداية و نهاية الموسم الدراسي  بالنسبة لجميع أطر الوزارةأو على الأقل تحديد التواريخ المضبوطة بالنسبة لكل فئة على حدة.

أما المادة 3 من المقرر  و التي تدخل ضمن الباب الأول المتعلق بإجراءات الدخول المدرسي و الانطلاق الفعلي للدراسة، فقد لاحظنا وجود تباين  في تواريخ التحاق أطر وزارة التربية الوطنية بعملهم حيث كان من الإنصاف توحيد تاريخ الالتحاق بالعمل  بالنسبة لجميع أطر الوزارة.

و بخصوص المادة 5 من نفس المقرر  و التي تؤكد على المصادقة على جداول الحصص النهائية بالمؤسسات و على إسناد الحصص التامة لجميع الأساتذة، لكن واقع الحال يؤكد على أن هذا الإجراء يصعب تنفيذه في جميع المؤسسات التعليمية، نظرا لوجود ظاهرة الفائض من المدرسين خصوصا بالمدن و المراكز الحضرية و ما يترتب عليه من عملية  تحديد هذا الفائض . زيادة على أن إتمام الحصص الناقصة بأنشطة داعمة أو أنشطة مندمجة يستحيل العمل به في بعض المؤسسات التعليمية  نتيجة وجود الخصاص في القاعات الدراسية.

و فيما يتعلق بالمادة 9 من المقرر التي تهم تخصيص الحصص الدراسية الأولى لتشخيص المكتسبات الدراسية القبلية عن طريق تمرير الروائز  المعدة لهذا الغرض، غير أن التجربة أثبتت على أن هذه  النوعية من الروائز المعتمدة لا تعكس التشخيص الفعلي لمكتسبات المتعلمين،فضلا عن أنها لا تعطينا صورة واضحة و حقيقية على المكتسبات الدراسية القبلية، في ظل ضعف التعلمات المكتسبة و تدني المستوى الدراسي للتلميذات و التلاميذ. فالحاجة إذن ماسة إلى مراجعة هذه النوعية من التشخيصات و البحث عن آليات جديدة و فعالة لتشخيص المكتسبات تنطلق من واقع المتعلم و ظروف إجراء العملية التعليمية التعلمية.

وفي هذا الصدد تنص المادة 11 من المقرر  على اتخاذ كل الإجراءات و التدابير التي تمكن من تفعيل مجالس المؤسسة، كما تحدد تواريخ اجتماعات هذه المجالس . و رغم أن هذه الإجراءات و التدابير تدخل في إطار ترسيخ الحكامة التربوية على صعيد المؤسسة التعليمية و تفعيل مبادئ الإشراك و التشارك في صنع القرار التربوي المحلي،  فالواقع الميداني ببعض المؤسسات التعليمية  يؤكد على أن بعض المجالسالمحلية  الموجودة غير مفعلة بالشكل المطلوب أو لا تمارس الصلاحيات المنصوص عليها في القوانين التنظيمية و التشريعيةذات الصلة. وذلك راجع بالأساس إما لضعف الحكامة المحلية أو لغياب ثقافة تدبيرية فعالة تنبني  بالأساس على تعبئة و انخراط و إشراك جميع  الفاعلين و المتدخلين و الشركاء في اتخاذ القرار التربوي المحلي.

أما فيما يتعلق بالباب الثالث من المقرر الوزاري و الذي يحدد تواريخ المراقبة المستمرة و الامتحانات بالنسبة للأسلاك التعليمية الثلاث ( ابتدائي، إعدادي و تأهيلي ) المتضمنة في المواد: من 16 إلى 24 ، فالمادة رقم 19 من هذا الباب  مثلا تحدد تواريخ فروض المراقبة المستمرة بالنسبة للسنة الثانية بكالوريا بين 27 مايو و4 يونيو2013 ، في المقابل تحدد المادة  رقم 22  من نفس المقرر  تاريخ إجراء الامتحان الوطني أيام 11 و12 و13 يونيو ، مما يحصر المدة الزمنية الفاصلة بين  آخر فرض للمراقبة المستمرة بالنسبة للسنة الثانية بكالوريا والامتحان الوطني في  6 أيام . و التجربة تؤكد على أن هذه المدة القصيرة لا تكفي للأطر الإدارية للقيام بعمليتي المسك و المعالجة المعلوماتية، مما يترتب عليه  قيام الإدارة باستعجال المدرسين لانجاز فروض المراقبة المستمرة قبل التاريخ المحدد في المقرر الوزاري. زيادة على ذلك، فإن تنامي ظاهرة مغادرة بعض التلاميذ المؤسسات التعليمية قبل نهاية الموسم الدراسي، يستحيل معها احترام أجال إجراء فروض المراقبة المستمرة المبرمجة في المقرر. نفس الملاحظة تنطبق على فروض المراقبة المستمرة في التعليم الابتدائي (المادة 17 و المادة 20 ) و في التعليم الثانوي الإعدادي ( المادة18 و المادة 21 ).

من جهتهاالمادة 32  من المقرر تؤكد على قيام الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بتحديد فترات التكوين المستمر وفقا للخصوصيات الجهوية والإقليمية مع مراعاة الأولويات الوطنية والحرص على تأمين الزمن المخصص للتعلم، وذلك عبر آليات جهوية وإقليمية تتولى برمجة وتنظيم وتتبع دورات التكوين المستمر. لكن التجربة الميدانية أثبتت أن برمجة التكوينات في أيام العطل وفي فترة ما قبل الإنطلاق الفعلي للدراسة، أمر مستحيل التنفيذ نظرا لكون العطلة المدرسية فترة راحة و فترة لتجديد النشاط من أجل العودة إلى الدراسة . كما أن للعطلة المدرسية أبعاد تربوية و نفسية و اجتماعية أجمع على أهميتها أغلب المختصين في علم التربية و علم النفس الاجتماعي. فحينما نبرمج التكوين المستمر في الفترات البينية أو في العطلة الصيفية، فإننا نجعل الزمن المدرسي متواصلا و مسترسلا – عوض أن يكون متقطعا و متوازنا تتناوب فيه فترات الدراسة مع فترات العطل- مما يؤثر سلبا على مردودية الفاعلين التربويين.

وفي الأخير لا بد من الإشارة إلى أن مقرر تنظيم السنة الدراسية الحالي و خلافا لمقرر السنة الفارطة، قد أغفل   الباب المتعلق بكيفية تنظيم الأيام التربوية والتظاهرات المدرسية حيث أنه لم يحدد تواريخ الاحتفال بالأيام الوطنية والعالمية التي يتم الاحتفاء بها على مستوى المؤسسة،  و لا فترات تنظيم فروض الإقصائيات الخاصة بالأولمبياد الدولية للرياضيات  . كما أنه أغفل كذلك، تحديد الجدولة الزمنية لتنظم البطولات الرياضية الوطنية المدرسية و الفترة الزمنية لتنظيم التظاهرات الثقافية والفنية والإقليمية والجهوية والوطنية وكذا الفترات المسموح فيها  بتبادل الزيارات بين المؤسسات الوطنية والأجنبية.

و إجمالا، وانطلاقا من تراكمات السنوات الفارطة، و استنادا إلى المعاينة الميدانية، لاحظنا مجموعة من الصعوبات و الإكراهات  التي اعترضت تنزيل مقرر تنظيم السنة الدراسية للموسم السابق  و التي يمكن إجمالها فيما يلي:

* سجل تأخر نسبي في الانطلاق الفعلي للدراسة في بعض المؤسسات التعليمية نتيجة  عدة عوامل:

- تأخر توصل بعض التلاميذ باللوازم المدرسية المستعملة والجديدة المدرجة في إطار مبادرة مليون محفظة؛

- تأخر إنجاز بعض الإحداثات المعتمدة برسم الدخول المدرسي ؛

- تأخر عملية التسجيل و إعادة التسجيل في بعض المؤسسات التعليمية خصوصا في الوسط القروي؛

- تأخر التحاق  التلاميذ ببعض المؤسسات التعليمية ؛

-  تأخر الحركة الجهوية و الإقليمية و تعيين الأساتذة الجدد؛

- عدم جاهزية بعض المطاعم و الداخليات في الوقت المحدد للدخول المدرسي؛

* تم تسجيل كذلك هدر للزمن المدرسي في بعض المؤسسات خلال السنة الدراسية  السابقة و ذلك نتيجة:

- كثرة الشواهد الطبية المقدمة من طرف بعض الأطر الإدارية و التربوية ؛

-  الإضرابات  المتواصلة لبعض فئات الشغيلة التعليمية؛

- عدم إتمام البرنامج الدراسي المقرر خصوصا في المستويات المرتبطة بالامتحانات الإشهادية؛

- مغادرة بعض تلاميذ المؤسسات التعليمية قبل نهاية الموسم الدراسي.

و للاستفادة من هذه الصعوبات و التعثرات المسجلة في الموسم الدراسي الفارط في أفق تجاوزها في تنزيل مقرر تنظيم السنة الدراسية الحالي ( 2012/2013 ) نقترح ما يلي :

- انجاز كافة العمليات  التربوية والإدارية قبل متم شهريوليوز2012 : عملية إعادة التوجيه، الاستعطافات، عملية التسجيل وإعادة التسجيل، الانتقالات والتعيينات وإعادة الانتشار …؛

- اتخاذ الترتيبات اللازمة لانطلاق السنة الدراسية 2012/2013 في أحسن الظروف عبر: تعيين الأساتذة الجدد في الوقت المحدد ، انطلاق الإطعام المدرسي والنقل المدرسي وفتح الداخليات مع بداية الموسم الدراسي ، تمكين التلميذات والتلاميذ من الكتب واللوازم المدرسية واللباس الموحد…؛

- تفعيل عمل اللجن الجهوية والإقليمية لتتبع و مواكبة و تقييم مختلف المحطات والعمليات المبرمجة في مقرر تنظيم السنة الدراسية؛

- إرساء آليات جديدة لتأمين الزمن المدرسي للمتعلمات والمتعلمين و تقليص هدر زمن التعلم باعتماد التدبير المعلوماتي في عمليات التشخيص التتبع و التقييم.

عبد الغفور العلام

مفتش التخطيط التربوي

 

عبد الغفور العلام


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

1 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. ABDEL
     

    أعدم التعليم حين استأسد هدر الزمن المدرسي وزمن التعلم من خلال كثرة الاجتماعات والاحتفالات فهذا يوم المدرس وهذا يوم المرأة وذاك يوم …. وكثرة المجالس والخلايا و المراصد و اللجن والنوادي والجمعيات …فتاه المدير وسط الزحام والمدرس وسط اللغط وتعدد المسميات والمتعلم تعب ومل من ثقل المحفظة وإنزال المقررات والمواد …فإن مات فلان بسبب حادثة سير في الجنوب أو الشمال طلب من المدرسة تدريس التربية الطرقية وإن بلغت نسبة السيدا 80% طلب من المدرسة تدريس التربية الجنسية …وكلما فتحت جمعية أو منظمة فمها طلب من المدرسة الإذعان حتى أصبح المقرر و المنهاج أملأ من سوق مرجان

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Prix voyage

Billets d'avion

 

yahoo

 
 

Facebook + buzz

 
 
 

Derniers articles

Derniers articles