Home»Régional»ظاهرة هجرة الأفارقة السود بالجهة الشرقية

ظاهرة هجرة الأفارقة السود بالجهة الشرقية

0
Shares
PinterestGoogle+

أول ما ظهرت الأفواج الأولى للمهاجرين الأفارقة في الجهة الشرقية انزعجت ساكنة هذه الجهة ؛ وظلت تتابع هذه الهجرة المريبة بحذر ؛ وأتى عليها حين من الدهر كانت تتنفس الصعداء وهي تعاين حملات مطاردة هؤلاء من قبل أجهزة الأمن الوطنية ؛ وتهجيرهم صوب بلدانهم الأصلية . ومع مرور الوقت صارت قضية هؤلاء مألوفة بل صارت أمرا واقعا وقدرا محتوما ؛ وتوقفت حملات المطاردة والتهجير ؛ وانتشرت جماعات الأفارقة السود في كل مكان ؛ خصوصا في الأسواق وعند بوابات المساجد ومواقف السيارات بل صارت أبواب المنازل أيضا تقرع من طرف هؤلاء طلبا للطعام والشراب.
وبلغ الأمر حد احتلال هؤلاء لأماكن معلومة كما هو الحال في الحرم الجامعي والسر في ذلك وجود هذا الحرم في ناحية قاصية من المدينة فضلا عن كون المهاجرين الأفارقة يعمدون إلى التمويه لصرف الأنظار عنهم خصوصا وأن عددا من الطلبة الأفارقة يوجد في جامعة مدينة وجدة ويختلط أمرهم بأمر المهاجرين؛ بل ربما تعاطف هؤلاء الطلبة مع أبناء جلدتهم ووفروا لهم ظروف الإقامة بجوار الحرم الجامعي ؛ وبعبارة أوضح يحصل شيء من التواطؤ بين هؤلاء وأولئك وبشكل من الأشكال . وقد عاينت احتلال المهاجرين الأفارقة العلنيين أو كما يقال ( على عينك يا بنعدي ) عكس ما يسمون ( مهاجرين سريين ) لبناية مجاورة لمقر إقامة التكوين المستمر التابع للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ؛ وقد سطوا مرارا وتكرارا على المقر حتى اضطر المسئولون إلى وضع أبواب حديدية لصيانة ممتلكات المقر.
وينتشر هؤلاء المهاجرون صباح كل يوم في أحياء وشوارع المدينة لا يتحاشون حتى شارعها الرئيسي في ظهور علني؛ ويكثر وجودهم في الأسواق الأسبوعية يستجدون الناس وأحيانا بطرق فيها استفزاز عندما يلحون في الطلب وينتهرون بسبب ذلك. وقد عاينت نزول فرق منهم تفوق الثلاثين صباح اليوم من حافلات النقل الحضري في اتجاه سوق حي الطوبة الخارجي وكلهم أصحاب بنيات قوية ليس عليهم أثر سفر ولا تعب ولا جوع ولا عطش بل يضحكون ويعربدون بدون خجل أو وجل أو اهتمام بمن حولهم.
وقد ثبت أن البعض منهم يلجأ إلى منازل مهجورة أو منازل يكتريها طلبة أفارقة فيتخذونها ملاجئ لإيواء المهاجرين غير القانونيين عن طريق قبض أثمان إقامتهم التي تسدد من مساعدات ساكنة المدينة المحتارة في أمر هؤلاء ؛ وهي منازل تنتشر بالقرب من الأحياء المجاورة لضاحية سيدي معافة.
ومعلوم أن هؤلاء يختارون المناطق الحدودية التي تسهل عبورهم إلى الضفة الشمالية لأوروبا ؛ وخاصة مدينة مليلية المحتلة التي يعتبرون دخولهم إليها بداية الخلاص. وتطول مدد هؤلاء في الجهة الشرقية خصوصا بمدينة وجدة التي يجدون فيها الظروف المناسبة لانتظار الرحلة الأخيرة بعد عدد كبير من الرحلات والمغامرات التي تكلف بعضهم حياته قبل دخول التراب المغربي دون أن يسمع به أحد إلى جانب مغامرة العبور البحري على متن زوارق الموت . ومدينة وجدة ونظرا لطبيعة ساكنتها المحافظة والمتدينة تشفق على هؤلاء مما يشجعهم على البقاء فيها مددا طويلة إلى أن تتحقق أهدافهم.
ولعل هذه الظاهرة تطرح مشاكل في الجهة وتحديدا في المدينة ؛ حيث يتوجس العديد من المواطنين خيفة من هؤلاء المهاجرين الذين قد يضطرهم الجوع إلى ارتكاب أعمال السطو وربما الاعتداء على الساكنة الآمنة . وقد راجت بالفعل إشاعات غير مؤكدة بأن هؤلاء المهاجرين يعتدون بين الحين والآخر على المارة في المناطق شبه الخالية بل راجت قصة اعتداء على عرض رجل في ضواحي قرية تافوغالت السياحية كان في نزهة مع أهله ؛ وهو خبر من قبيل الشائعات لم يتأكد رسميا.
على كل حال تناول هذه الظاهرة القصد من ورائه تنبيه الرأي العام إلى استفحالها خصوصا في ظروف أمنية استثنائية من جهة ؛ ومن جهة أخرى تذكير الجهات المسئولة على أعلى مستوى في الجهة بضرورة مقاربة المشكل أمنيا وقانونيا وبطريقة جذرية على غرار ما تقوم به دول الضفة الشمالية التي تحاصر الهجرة غير الشرعية حفاظا على أمنها واستقرارها. ولا يمكن أن يعتبر تناول القضية موقفا عدائيا للمهاجرين الأفارقة ولا تصرفا عنصريا كما يحلو للبعض تسميته بل المغرب بلد منفتح على العالم ولكن في إطار الضوابط القانونية المتعارف عليها دوليا. ولقد تعرض المغرب من بعض دول الضفة الشمالية لحملات النقد المغرضة عندما مارس حقه القانوني و تحرك في اتجاه محاصرة هذه الموجات من الهجرات العشوائية خصوصا وأن البلد الجار الجزائر يسهل عبور هؤلاء المهاجرين بقصد أو بغير قصد من أجل تعقيد مشكل هذه الهجرة الطارئة علما بأن دول الضفة الشمالية يردون حماية أنفسهم من الزوار غير المرغوب فيهم من الأفارقة ولكن على حساب أمن واستقرار المغرب . ولا زالت ساكنة الجهة الشرقية تنتظر حل هذه المشكلة حلا جذريا يقضي على مخاوفها من هؤلاء المهاجرين الذين بدأت بواد تكاثرهم تظهر باطراد وحتى عن طريق الإنجاب بظهور نساء إفريقيات حوامل ومرضعات. ويلاحظ أن جمعيات المجتمع المدني ضربت صفحا عن الظاهرة وكأنها قدر محتوم؛ وكأن الجهة الشرقية بدون مشاكل لتجد نفسها أمام مشاكل إضافية لهؤلاء النازحين من دول الجنوب. فهل سيصغي المسئولون لمثل هذا النداء أم أنه سيظل حكاية ذهبت في واد وبقي صاحبها مع الأجواد كما يقول سكان وجدة والناحية في أحاجيهم.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

4 Comments

  1. الفجيجي
    10/07/2007 at 14:41

    انت تعرف سيدي المدير انا لا يهمني النشر. اوصل فقط ملاحظاتي الى من يعنيه الامر. وهذه امانة في رقبتك. و شكرا

  2. الفيجيجي
    10/07/2007 at 15:05

    oujdacity= commentaire censuré

  3. الفجيجي
    10/07/2007 at 18:05

    شكرا سيدي المدير لايمانكم الراسخ بقيم الانسانية.
    براغماتيا يجب ان يطالب المغرب بمساعدات مالية مناسبة من الاتحاد الاوروبي نظير ما سيخصصه من ميزانية لمعلجة يوميات المشكلة بطريقة انسانية . ومساعدات تقنية, اسبانيا مثلا حصلت وتحصل على مبالغ خيالية نظير حماية اوروبا من مج المهاجرين تحول الى قطاع يشغل الاف الاسبان. بالاضافة طبعا الى ما سيكسبه المغرب من خبرات في هذا المجال.

  4. mhand balgho
    10/07/2007 at 18:05

    ا ثير إنتباه الأستاذ المحترم الى ان المجتمع المدتي لم يضرب صفحا عن الظاهرة بل عكس ذالك هناك جمعيات تبذل قصارى جهدها لمساعدة الإخوة الأفارقة الذين اضطرتهم الظروف السياسية ؤالإ قتصادية و الإجتماعية لبلدانهم لينتشروا في أرض الله بحثا عن الرزق ؤالأمان الشخصي كما هوالشأن بالنسية لملايين المغارية في كافة أصقاع الأرض.
    فيما يخص المطالبة يمحاصرة الظاهرة امنيا وقانونيا على غرار دول الشمال فبقدر ما أحترم وجهة نظرك اختلف معك على طول وذالك لسببين على الأقل
    _المقاربة الأمنية أثبتت عدم فعالينها حيتما تم إعتمادها والمثال الشمالي ليس نموذجا يحتذى به حسب علمي وإلا فأين نحن من التضامن والأخوة جنوب_جنوب
    _المعالجة الأمنية كما ذكرت عندما تفتقد إلى الضوابط القانونية و هذا ما يحدث للأسف عند التعاطي مع هذه الظاهرة(كلنا يتذكر الأحداث المؤسفة لمليلية وسبتة) تؤدي للإساءة إلى السجل الحقوقي للبلد وهذا ما لانتمناه لوطننا .

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *