Home»Enseignement»مواقف ـ او مذكرات مدرس

مواقف ـ او مذكرات مدرس

0
Shares
PinterestGoogle+

عشرون سنة مرت ،ومر معها عنفوان الشباب وزهرته وحماسته، على أول وآخر تعيين لي ،في منطقة جبلية بنيابة الناظور بشمال المغرب.

عقدان من الزمن مرا على انتقال من وضع إلى وضع ،ومن حال إلى حال.انتقال من ليونة في الحياة إلى مشقة في ظروف العيش والتعايش مع نفسيات وأمزجة مختلفة ومتباعدة؛من هناء الصحة والفراغ والاستئناس بالأحباب إلى غبن الانشغال والبعد عن العائلة والأصدقاء؛من سواد في الشعر ونضارة في الوجه إلى علامات أحدثها الدهر ،لاينفع معها صبغ ولاتجميل عطار.انتقال من راحة بال العازب إلى مسؤولية الزوج والأب.

عشرون عاما ،رأيت خلالها أبواي يكبران ،وحملت أحدهما يوما على كتفي والقلب منفطر لفراقه وعدم الوفاء بحقه.بكيت يوم قرأت رسالة رثاء له،كتبتها ابنتي بنت العشر سنين.

عشرون حولا ،تمحو السعادة فيها  ما يسبقها والحزن ما يتقدمه،تعلمت فيها وخبرت أشياء إلا نفوس الناس وما ينتابها، ولي فيها تأثر بالغ من أحداث وتأثير قليل.

قررت ،استجابة لطلب صديق حميم ،أن أنشر بعض المشاهد والمواقف ،كنت أحكيها له ،بالرغم من اقتناعي الأكيد بعدم أهميتها واستحقاقها للنشر.

كنت منشغلا بتحضير كأس من الشاي عندما دخل علي أحد الزملاء ،الذي قضى سنين عددا قبلي في المؤسسة. نظر، بعد أن سلم علي ، إلى أرجاء المكان الذي لم يعد صالحا للتدريس ،واتخذته مسكنا ، على الرغم من طمع حارسة المدرسة في جعله خما لدجاجها.

تحدث الشاب إلي متأسفا على سنوات قضاها من عمره في قسم بنته إسبانيا ولم تكلف دولة الإستقلال نفسها عناء ترميمه وإصلاحه.تجاذبنا أطراف الحديث ، ونحن نرشف الشاي ،في كل شيء ولاشيء؛وفجأة عدل زميلي من جلسته ونظر إلي مستعدا للإفصاح عن كلام خطير.كان يتفحص وجهي، وهو يحدثني ، لمعرفة وقع كلامه من نفسي . كلام ، كنت أستقبله  تارة بتبسم ،وتارات أخرى  بالاستغراق في التفكر والحزن العميق.

فهم الزميل أنه جانب الصواب حين اقترح علي ادعاء الرغبة في الارتباط ،زواجا، بإحدى المعلمات الخمس  اللاتي شاركنني التعيين بالمؤسسة ،بعد أن علم مني ،أثناء حديثنا ،عدم  اقتناعي بالزواج بموظفة ،سواء في حقل التعليم أو في  غيره .

تعجبت غاية العجب من قصده من وراء ذلك ،حيث لم يكن سوى الطمع في التنعم بازدراد الحلوى

 والسباحة في* الحريرة*،كما قال، والتي علم، مني كذلك، أني أحبها وأفضلها على كثير مما يشتهيه أغلب الناس.

 

يتبع

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *