فشة خلق … بقلم يوسف حجازي

فشة خلق … بقلم يوسف حجازي
بعد كل ما جرى ويجري ، وبعد كل الحدود التي وصلت إليها في تفكيري في السابق ، اليوم وصلت في تفكيري إلى الحد الأخير، حد الرفض للوطنية الفلسطينية ، وحد الرفض للقومية العربية ، وحد الرفض للدين الإسلامي ليس رفضا فلسفيا وإنما رفضا سياسيا وذالك بسبب دورهم السلبي في بنية المجتمع الفلسطيني والمجتمعات العربية واستغلالهم كأدوات إيديولوجيه إستلابيه ومخدر تبريري وجسور يعبر عليها الفساد ، فقد عبر الفساد إلى المجتمع الفلسطيني على جسر القضية الفلسطينية ، وقد عبر الفساد إلى المجتمعات العربية على جسر الوحدة العربية ، وقد عبر الفساد إلى المجتمعات الاسلاميه على جسر ألجامعه الإسلامية ، ولكن ورغم ذالك لا فلسطين تحررت ولا الأمة العربية توحدت ولا الخلافة الاسلاميه قامت ، لكن بقى الفساد والظلم والظلام والقهر والحصار والسجن والسجان والجلاد والأحكام العرفية والجوع والخوف والجهل والمرض والرشوة والمحسوبية والوساطة والإستزلام والتخلف الحضاري والتخلف الانسانى والتبعية السياسية والاقتصادية ، وبعيدا عن الشعارات الوطنية الطنانه والهمروجات الاعلاميه الرنانة التي تعنى كل شيء ولكنها لا تعنى إلا شيء محدد وهو اللعب بالألفاظ وتزييف الحقائق والتعبئة الكلامية العاطفية والانفعال الإبداعي ونحن العرب لدينا فائض من الكلام الفاسد الذي ليس له لون أو طعم أو رائحة ما نستطيع أن نغرق به كل أسواق العالم ولكن بعد أن يؤدى دوره في الهبوط بمشاعر الإنسان العربي إلى مستوى الحيوانات في علاقاته ومفاهيمه وأفكاره وأخلاقه وارتباطاته وفكره وفلسفته ونظمه وأدبه وتفسيره للحياة والتاريخ ولكن ليس على فكرة الوطنية أو فكرة القومية أو فكرة الدين أو فكرة الإنسانية ، لذلك وبعد أن وصلت في تفكيري إلى هذا الحد قررت وبعد أن استنفذت كل الوسائل والأدوات في تحقيق تكاملي الوطني والقومي والإنساني في ظل مجتمع ديمقراطي ودولة ديمقراطية ، وأنا هنا أقرر للحقيقة والتاريخ أن المجتمع الفلسطيني ليس مجتمعاً ديمقراطيا ، وأن السلطة الوطنية الفلسطينية ليست سلطة ديمقراطية ، وهذه مسألة معقولة ومنطقية لأن السلطة من جنس الشعب ، وهذه مسألة معقولة ومنطقية أيضاً ، لأنه ليس من المعقول والمنطق أن تكون سلطة ديمقراطية في مجتمع دكتاتوري ، وليس من المعقول والمنطق أيضاً أن تكون سلطة ديكتاتورية في مجتمع ديمقراطي ، وهذا الموقف ينسحب على كل المجتمعات العربية والدول العربية بلا استثناء ، لأن الخلل في المجتمع الفلسطيني والمجتمعات العربية ليس سيكولوجياً وإنما فسيولوجياً ، ولذلك أنا لا أتصور أن يكون هناك إنسان ديمقراطي عربي إلا بعد قرون وبعد الاختلاط بالشعوب الديمقراطية لتحسين النوع العربي وتطويره فبريطانيا تعلمت الديمقراطية على مدى أكثر من سبعة قرون ابتداءً من صدور الماغنا كارتا ( الميثاق الأعظم ) الذي أصدره الملك جون في حزيران 1215 وحتى إعطاء النساء حقوقهن السياسية عام 1928 لذلك ليس من المعقول والمنطق أن يتحول العرب إلى ديمقراطيون في مدى زمني أقل مما استغرقه الشعب البريطاني في تحوله أو حتى في نفس المدى الزمني الذي استغرقه الشعب البريطاني في تحوله إلى الديمقراطية ، لأن الخلل في الشعب البريطاني كان خللاً سيكولوجيا سلوكياً أما الخلل في الشعوب العربية فهو خلل فسيولوجي عضويً أي في العقل العربي الذي ينتج فكر ديكتاتوري يتحول إلى كلام ديكتاتوري ، فإذا كانت تركيبة العقل العربي الفسيولوجية وهو مركز التفكير تركيبة ديكتاتورية فسوف يكون التفكير وهو وسيلة العقل تفكير ديكتاتوري ، وإذا كان التفكير ديكتاتورياً فإن أداة التعبير عن هذا التفكير وهي اللغة ستكون ديكتاتورية أيضاً ، ولذلك وأمام هذا الوضع الفلسطيني والعربي والإسلامي المرضي المزمن المستعصي لا أجد على شفتي ما أقوله إلا
لا للوطن الذي يعطي من لا يستحق بلا حساب ويحرم من يستحق بلا حساب
لا للوطن الذي يحن على من لا يستحق بلا حساب ويجور على من يستحق بلا حساب
لا للوطن الذي يذل أفضل أبناؤه بلا حساب ويذله أسوء أبنائه بلا حساب
لا عرضها كعرض السموات والأرض للسلطة وكل سلطة تقوم على أساس الدين أو الأصل الأثني أو الجنس أو المركز العائلي أو اللون فأنا لم يعد يهمني من يحكم موسى أو عيسى أو محمد رجل أو امرأة أبيض أو أسود ، لكن الذي يهمني فعلاً أن يكون أو تكون الحاكم ديمقراطي,وحتى ذلك اليوم وهو لن يأتي بالتأكيد لا في حياتي ولا في حياة أبنائي ، أعلن أنني لا أستطيع أن أكون فلسطينياً أكثر من ذلك وأطالب بمنحي حق اللجوء الإنساني في أي بلد ديمقراطي حتى أستطيع أن أحقق تكاملي الإنساني بعد أن فشلت في تحقيق تكاملي الوطني والقومي لأسباب لا دخل لي فيها بل كنت ضحيتها .


Aucun commentaire