شروط نجاح نظام الجودة بمنظومة التربية و التكوين- الجزء الثالث


    


الجزء الثالث:

شروط نجاح نظام الجودة بمنظومة التربية والتكوين

بوبكر الزناتي

ماذا عن المذكرة الوزارية رقم : 36 الصادرة بتاريخ 21 مارس 2011 (16 ربيع الثاني 1432) في موضوع إرساء نظام الجودة بمنظومة التربية والتكوين؟

بعد تحدثنا بإيجاز في الجزء الأول عن دواعي (اهتمام وإسراع) الحكومات في إرساء نظام الجودة –بالخصوص في ميدان التربية والتكوين – وعرضنا لتعريف مفهوم الجودة الشاملة بمنظومة التربية والتكوين، وتطرقنا في الجزء الثاني إلى الجودة من خلال البرنامج الاستعجالي، نتابع مقالنا بالتطرق إلى أهم ما جاءت به المذكرة الوزارية رقم : 36 الصادرة بتاريخ 21 مارس 2011 (16 ربيع الثاني 1432) في موضوع إرساء نظام الجودة بمنظومة التربية والتكوين:

 

إن نظام الجودة يهدف إلى زيادة الإنتاجية في المؤسسات من خلال تعبئة جميع العاملين وتوفير الشروط الملائمة لإشراكهم في  تحمُّل مسؤولية تحسين الجودة داخل المؤسسةِ التي ينتمون إليها ،عوض العمل بالنظام التقليدي البيروقراطي

 

 

إن نظام الجودة يهدف إلى زيادة الإنتاجية في المؤسسات من خلال تعبئة جميع العاملين وتوفير الشروط الملائمة لإشراكهم في  تحمُّل مسؤولية تحسين الجودة داخل المؤسسةِ التي ينتمون إليها ،عوض العمل بالنظام التقليدي البيروقراطي  .هذا النظام(نظام الجودة) الذي يتيح لمؤسسات التربية والتكوين قدرا أكبر من اللامركزية والحرية لتحقيق التنمية والإبداع في جميع مجالات عملها.

وبغية إرساء النظام الوطني للجودة أصدرت وزارة التربية الوطنية –قطاع التعليم المدرسي-المذكرة رقم :36 في موضوع إرساء نظام الجودة بمنظومة التربية والتكوين، نتطرق بإيجاز لأهم ما جاء فيها:
قررت الوزارة اعتماد مخطط استراتيجي 2010-2016 يروم إرساء نظام الجودة بمنظومة التربية والتكوين عبر ثلاث مراحل:
1-مرحلة التأسيس والبناء – عبر مخطط عمل 2010-2012 الذي يهتم بالأساس بنشر ثقافة الجودة عبر تكوين وتأهيل وحفز الفاعلين التربويين على أهمية التشبع بها ( يشمل المجالات التالية:منهجيات الجودة،أدوات الجودة ومنهجيات معالجة المشكلات ، التخطيط الاستراتيجي وكيفية إرساء مخططات تحسين الجودة ، تقنيات تدبير المشاريع،تقنيات الافتحاص)، وتهيىء الأكاديميات والنيابات والمؤسسات التعليمية لإرساء نظام الجودة باعتماد مشروع المرجعية الوطنية للجودة في منظومة التربية والتكوين  في عمليات تشخيص حالة مؤسسات التربية والتكوين، وبناء المخططات الاستراتيجية لكل مؤسسة وبلورة إجراءات ومساطر لتنفيذ مشاريعها ؛
2- مرحلة التجريب التي انطلقت مع بداية الموسم الدراسي الحالي 2010- 2011إلى يوليوز 2012(حددت المذكرة رقم :36السالفة الذكر عينات التجريب والمعايير التي اعتمدت في انتقائها ،حيث ستهتم بتجريب إرساء النظام الوطني للجودة في عينة من المصالح المركزية وعينة من خمس أكاديميات للتربية والتكوين ونصف النيابات الإقليمية التابعة لها وعينات من الثانويات التأهيلية والثانويات الإعدادية والمدارس الإبتدائية)؛
3- مرحلة تقويم التجربة وتعميمها على باقي المصالح الإدارية للوزارة ومؤسسات التربية والتكوين حسب الجدول الزمني التالي :
-سبتنبر 2010-يوليوز2012 :تتبع وتقويم الجودة بالمؤسسات التعليمية والمصالح الإدارية للوزارة
-سبتمبر 2012-يوليوز2014:إرساء النظام الوطني للجودة بالمديريات المركزية والأكاديميات والنيابات الإقليمية وجميع الثانويات التأهيلية ومواصلة تجريبه في باقي الأسلاك التعليمية؛
- سبتنبر   2014-يوليوز2016 :تطوير النظام الوطني للجودة وتعميمه على باقي المؤسسات.

و نقرأ في هذه المذكرة الموجهات التي بنيت عليها مرجعية الجودة والتي تروم جعل كل مؤسسة للتربية والتكوين تركز على النتائج و تتبنى الأدوات والتقنيات والبنيات الملائمة لخصوصياتها وتبدع مقاربات جديدة قادرة على التكيف مع الشروط المطلوبة :

§    توفر المؤسسة على قيادة استشرافية قادرة على امتلاك رؤية سديدة على المدى البعيد،
§    جعل الأطراف المعنية وفي مقدمتها المتعلم على رأس اهتمامات المؤسسة،
§    حرص المؤسسة وأفرادها على التعلم المستمر،
§    التقويم الذاتي الهادف إلى التحسين المستمر،
§    اعتماد التدبير المرتكز على الوقائع والهادف إلى التجديد،
§    تفعيل المسؤولية الأجتماعية والأخلاقية للمؤسسة،
§    استهداف الفاعلية والنجاعة في جميع العمليات المنجزة،
§    إشراك جميع الأطراف المعنية في تدبير المؤسسة،
§    اعتماد خطة فعالة للتواصل مع جميع الأطراف،
§    اعتماد الشمولية في مقاربة تدبير شؤون المؤسسة.

كما أن المذكرة  الوزارية رقم: 36 -موضوع الحديث- تتحدث عن إحداث وحدة مركزية(أو مديرية حسب المذكرة المرفقة رقم37) يعهد إليها بالأساس إعداد مرجعية وطنية للجودة تحدد متطلبات الجودة بالنسبة لمدخلات ومخرجات وسيرورات ونتائج منظومة التربية والتكوين .

 

كما أن المذكرة  الوزارية رقم: 36 -موضوع الحديث- تتحدث عن إحداث وحدة مركزية(أو مديرية حسب المذكرة المرفقة رقم37) يعهد إليها بالأساس إعداد مرجعية وطنية للجودة تحدد متطلبات الجودة بالنسبة لمدخلات ومخرجات وسيرورات ونتائج منظومة التربية والتكوين .
وقد أرفقت هذه المذكرة كما سبق ذكره  بمذكرة رقم:37 في موضوع الجائزة الوطنية للجودة في مجال التربية والتكوين والصادرة بنفس تاريخ المذكرة رقم:36 ،والتي تضع شروط ومعايير انتقاء مؤسسات تعليمية للتباري لإحراز لقب أجود مؤسسة تبعا لمعايير المرجعية الوطنية للجودة في ميدان التربية والتكوين، وللإشارة تهدف هذه المنافسة حسب وزارة التربية الوطنية بالأساس إلى تحفيز المؤسسات التعليمية على إرساء منهجيات الجودة واعتمادها في التدبير اليومي. ولقد أعدت لهذا الغرض استمارة كأداة لتقييم (وليس تقويم) ترشيحات الثانويات لنيل الجائزة الوطنية للجودة برسم السنة الدراسية الحالية (تم بنائها انطلاقا من  المذكرة الوزارية رقم 159بتاريخ 12أكتوبر2010- ذوالقعدة1431- في موضوع الترشيح لنيل صفة الثانوية التأهيلية المرجعية )؛وتم اعتماد تسعة معايير تضم كل منها عدة عناصر( أسئلة) يعهد لمجلس تدبير المؤسسة التعليمية  ملئها استنادا إلى مقاييس أربعة( القابلية أو الاستعداد،الانخراط ،المنهجية،والأثر).
وحتى يتسنى للفاعل التربوي تكوين فكرة واضحة عن هذه المعايير وعناصرها،وحتى يتمكن من ملامسة الدور الإيجابي الذي هو مدعو للقيام به للمساهمة في إنجاح المؤسسة التي ينتمي إليها، أو التي هو شريك لها،وبغية استدراجه لاستيعاب في العمق لشروط نجاح نظام الجودة بمنظومة التربية والتكوين المغربية التي سنتحدث عنها في الجزء المقبل، نقدم له بعضا من المعايير المعتمدة في تقييم ترشيحات المؤسسات التي تريد الترشيح لنيل الجائزة الوطنية للجودة مرفوقة ببعض العناصر الخاصة بالمعايير التي اخترناها له:
المعيار1:بناء الالتزامات على رؤية وقيم
-توفر المؤسسة على وثيقة مكتوبة تحدد رؤية المؤسسة،رؤية المؤسسة منسجمة مع مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين،يجري إشراك جميع العاملين بالمؤسسة في صياغة رؤية المؤسسة،تتوفر الثانوية على مشروع المؤسسة،يسهم مشرو ع المؤسسة في بلورة رؤيته،تشجع المؤسسة كل المساهمين في إرساء ممارسات جيدة،يجري احترام كل تلميذ/كل عامل بالمؤسسة ومعاملته كشخص له كرامة،يعامل المدرسون/أطر الإدارة التلاميذ على قدم المساواة،يراعي المدرسون الموضوعية والإنصاف في التقويمات والامتحانات،يجري اتخاذ جميع القرارات في مجالس المؤسسة،يجري الاعتراف بجميع المشاكل والتصريح بها،يجري رصد السلوكيات السلبية داخل المؤسسة (كالعنف بمختلف أشكاله والغش والساعات الإضافية المؤدى عنها…).
المعيار7:رضا الأطراف المعنية في حدود انتظاراتها
-يشعر التلاميذ/الآباء/المدرسون /الإداريون بأن المؤسسة تلبي حاجاتهم وانتظارا تهم،يشعر شركاء المؤسسة بأن المؤسسة تقوم بأدوارها،تستعمل المؤسسة طرائق في توفير الإنصات المستمر لجميع شركائها،
المعيار8: النتائج والإنجازات
- معدلات النجاح في جميع المستويات وفي جميع الحالات ودون أي استثناء لاتقل عن 10من20 ،تسجيل نسبة تكرار/نسبة انقطاع أقل من السنة المنصرمة،نسبة تحقيق أهداف برنامج العمل السنوي لمجلس التدبير /للمجلس التربوي تفوق 90 بالمائة، نسبة الاكتظاظ في الأقسام في كطل مستوى تقل ب 10 بالمائة عن السنة الماضية
المعيار 9: التحسين والإعداد للمستقبل
-    تجري استضافة قدماء تلاميذ المؤسسة بصورة دورية للاستفادة من تجاربهم، تجري المحافظة على علاقات دائمة مع قدماء تلاميذ المؤسسة.
ولعل هذه الجائزة الرمزية في مدلولها ،لكن ذات البعد التربوي المستقبلي حفزت ثانويات للمنافسة ،مما يوضح إقبال بعضها في الآونة الأخيرة على تأسيس جمعيات قدماء تلاميذها أو تجديد مكاتبها .                  نتمنى كل التوفيق للمشاركين، ونذكر بضرورة أن تكون هذه الجمعيات أو أخرى ممثلة ومفعلة من انطلاقات صحيحة).
وجاء أيضا في المذكرة الوزارية رقم :36 ،بأنه ستحدث وحدات جهوية ووحدات إقليمية على مستوى كل أكاديمية وكل نيابة لإرساء نظام الجودة بها،كما ستشكل فرق للارتقاء بالجودة بكل مؤسسة تعليمية.

 

وللتذكير فإحراز النجاح – حسب فلسفة الجودة- في تحقيق التغيير  بالدرجة المطلوبة والجودة المقبولة  رهين بالاجتهاد في التغير الباطني للإنسان عبر التعامل وفق القيم الإنسانية النبيلة على كل المستويات وإعطاء القدوة للغير من خلال ثقافة الملموس

 

وللتذكير فإحراز النجاح – حسب فلسفة الجودة- في تحقيق التغيير  بالدرجة المطلوبة والجودة المقبولة  رهين بالاجتهاد في التغير الباطني للإنسان عبر التعامل وفق القيم الإنسانية النبيلة على كل المستويات وإعطاء القدوة للغير من خلال ثقافة الملموس،لأن إدارة الجودة الشاملة تقتضي إحداث تغيير(تطوير) في ثقافة العاملين التربويين يخلق ثقة بينهم مهما كانت مهامهم ، مما ينمي (يعزز) الشعور بالمسؤولية والملكية من أجل بلوغ هدف مشترك في مناخ من الصراحة والتكافل ونبذ الخلافات العقيمة وفق الشعار الذي وضعته الوزارة  : ” جميعا من أجل مدرسة النجاح”، والذي يبنغي الحرص على إغناء تجسيده قولا وسلوكا انسجاما مع أوردته  المذكرة رقم:36 في آخر مضمون لها خصص لتقديم ميثاق الجودة (أو عقد الجودة)في منظومة التربية والتكوين ،والذي يربط نجاح إرساء الجودة بالانخراط الكامل لجميع الفاعلين في سيرورة إرسائها على أرض الواقع  بتعهد الموقعين عليه الالتزام بترسيخ ثقافة الجودة تصورا وممارسة وفق الموجهات العشرة التالية، والتي تشكل متطلبات تطبيق نظام الجودة الشاملة في التعليم:
-بناء الالتزامات على رؤية واضحة وقيم مشتركة؛
- العمل على إرضاء انتظارات جميع الأطراف المعنية بالتربية والتكوين؛
-اعتبار التخطيط أداة إستراتيجية والقيادة وسيلة لتحقيق أهداف المؤسسة؛
-اعتبار الموارد البشرية مصدر قوة؛
- التخطيط لتوفير الموارد ولاستغلالها بالشكل الأمثل؛
- تشجيع الإبداع والتجديد؛
- العمل على التطوير المستمر لفعالية الأداء؛
- رصد التحسينات المحققة اعتمادا على نتائج ملموسة؛
- الإعداد للمستقبل بتثمين المكتسبات والتطلع إلى الأحسن؛
- الاحتفاء بالنجاح.
إذن بالاحتكام إلى بنود هذا التصور الذي يرسم ملامح مستقبل مشرق للمدرسة المغربية (خاصة الموجهين الأول والثاني)،وبعد تصريح كل مؤسسات التربية والتكوين (ويقصد بها كل المديريات والأقسام  والمصالح ومختلف المؤسسات التعليمية) يمكن للفاعل التربوي أن يستنتج بأن القيادات المركزية بالوزارة الوصية على التربية والتكوين عازمة على تحويل هذه الرؤية الواضحة للمنظومة التربوية من صيغة نظرية إلى واقع عملي من خلال التزام (تجديد التزام)كل متدخل في الشأن التربوي بالتغير الإيجابي المفضي للتغييرات الإيجابية التي سيحدثها إرساء نظام الجودة بمنظومة التربية والتكوين.

ولنا عودة لتتمة المقال في جزئه الرابع ،والذي سنخصصه للحديث عن شروط نراها أساسية لبدايات صحيحة لإرساء ناجح لنظام الجودة الشاملة بالمنظومة التربوية والتكوينية الوطنية ،وفي انسجام مع موجهات ميثاق الجودة التي ذكرت في المذكرة الوزارية رقم :36 -والتي سبقت الإشارة إليها أعلاه-:

بوبكر الزناتي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Prix voyage

Billets d'avion

 

yahoo

 
 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles