بـــركـان : دورة تكوينية لفائدة مكوني ومنشطي برامج محو الأمية والتربية غير النظامية


     2


نظمت كتابة الدولة الملكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية ، بتعاون مع الوكالة الأسبانية للتعاون الدولي الدورة التكوينية الجهوية الأولى لفائدة مكوني ومنظمي برامج محو الأمية والتربية غير النظامية بالجهة ، تحت اشراف النيابة الأقليمية لوزارة التربية الوطنية ببركان ، وحضر الدورة الأفتتاحية السيد أنيس بيرو كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المكلف بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية ، والسيد عامل اقليم بركان ، والسيد محمد بنعياد مدير الأكاديمية الجهوية والسيد محمد البور النائب الأقليمي لوزارة التربية الوطنية بنيابة بركان والسادة نواب نيابات التعليم بكل من وجدة انكاد وتاوريرت وجرادة والناظور وفيجيج ، وعدة شخصيات وممثلي جمعيات آباء وأولياءالتلاميذ …

اعطيت الأنطلاقة الرسمية لهذه الدورة التكوينية بكلمة للسيد انيس بيرو جاء فيها "…..نلتقي اليوم في سياق تكريس مفهوم اللاتمركز كخيار لا رجعة فيه ، والذي آثرنا ان نفعله بكثير من التريث والحكمة ….ذلك ان التنمية الحقيقية بمختلف ربوع الوطن تستلزم ايلاء البعد الجهوي والمحلي اقصى ما يمكن من الأهتمام ، فهو من غير شك أفضل نهج يضمن الأقلاع التنموي الشامل ، يضمن التشخيص الواضح لحاجيات الجهة ، وتضمن في الوقت نفسه الحلول الملائمة النابعة من الميدان…" وبخصوص تنظيم هذه الدورة الجهوية التكوينية بأقليم بركان قال السيد أنيس بيرو :" اعتزمنا تنظيم هذا التكوين في هذه المنطقة العزيزة وهو توجه ان كنا نستهدف من ورائه تأهيل الموارد البشرية المتدخلة المساهمة في التصدي لآفة الأمية في صفوف الكبار وعدم التمدرس في اوساط الأطفال لتمكينهم جميعا من المقاربات والوسائل المنهجية الملائمة للأشتغال ، فاننا نستهدف من وراء هذا التوجه ايضا تعبئة جميع الأطراف المعنية بالشأن الجهوي والمحلي ، ومن ثم دعوتهم الى الأنخراط بقوة والألتفاف حول الورش الوطني الكبير الرامي الى القضاء على الأمية في الآجال المحددة لها ، وذلك باعداد خطط جهوية ومحلية والسهر على تنفيذ هذه الخطط بالمهنية المطلوبة ، وهذا ما سيمكن في الواقع من رفع التحديات المطروحة علينا في المرحلة الراهنة وبالتالي ربح رهانات التنمية المنشودة ببلادنا .."

واعتبر السيد بيرو ان خطة محاربة الأمية تسعى الى محو الأمية من المنبع وهذا ما جعلها تتبنى مقاربة شمولية ذات اتجاهين :

1 – الأتجاه الأول : يهدف الى القضاء على ظاهرة عدم التمدرس في صفوف الأطفال لسد المنابع المغذية للأمية

2 – الأتجاه الثاني : ويستهدف قطع الطريق امام التزايد السنوي لأعداد الأطفال غير الممدرسين والمنقطعين عن الدراسة

وقد استلزم هذا التوجه القضاء على كل الأسباب والعوامل المؤدية الى الأنقطاع عن الدراسة ،سواء على مستوى الأسرة او المدرسة او الأطفال انفسهم ..

اما بخصوص هذا اليوم الدراسي فقال السيد كاتب الدولة انيس بيرو : " نلتقي اليوم في تدشين اول عملية تكوين تندرج في مشروع التعاون القائم بين كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية والوكالة الأسبانية للتعاون الدولي ، وهو المشروع الذي يهم دعم مجالي محاربة الأمية والتربية غير النظامية بالأقاليم الشمالية والجهة الشرقية ، اي بكل من جهة طنجة تطوان ، وجهة تازة الحسيمة تاونات والجهة الشرقية ." باعتبار هذا التعاون سيعمل على توفير موارد مادية ولوجستيكية .

ثم تحدث السيد كاتب الدولة عن هذه الدورة التكوينية والتي ستنجز على مدى ثلاثة ايام وهي دورة مخصصة للمكلفين بالتدريس في اقسام محو الأمية والتربية غير النظامية وستنتظم اشغالها حول محاور ثلاثة حسب الجدول الزمني التالي

19 مارس 2007 : المحور الأول : ألأندراغوجيا ومواصفات المكون . ثم محور خصوصيات التربية غير النظامية

20 مارس 2007 : المحور الثاني : التواصل والتنشيط الأندراغوجي . ثم مميزات الفصل غير النظامي وتفيء الأطفال المستفيدين الى مجموعات

21 مارس 2007 : التقويم بالنسبة لمؤطري برامج محاربة الأمية ، اما منشطي برامج التربية غير النظامية فسيتناولون محور التقنيات البيداغوجية الملائمة للتدريس بأقسام التربية غير النظامية

كما اشار السيد انيس بيرو ان هذه الدورة ستعقبها دورات تكوينية أخرى تستهدف باقي " المتدخلين من مكلفين بالتدبير والتتبع الأداريين لبرامج التدخل ، والمسؤولين عن الأشراف التربوي لهذه البرامج .."

وبعد ذلك تناول الكلمة السيد محمد بنعياد مدير اكاديمية الجهة الشرقية والتي رحب في مستهلها بالسيد الكاتب العام وبمختلف الفعاليات الحاضرة ، معتبرا " هذه الدورة التي سيعطي اختيار تنظيمها بالجهة الشرقية شحنة قوية للفاعلين في المجال من أجل تطوير خبراتهم وتعميق رؤيتهم ومقارباتهم للعمل في ميدان التربية غير النظامية ….في اطار بروتوكول التعاون المغربي الأسباني سيشكل سندا ميدانيا للمجهودات المكثفة التي تبذلها كتابة الدولة من أجل اعمال مقاربة وقائية ضد آفة ألأمية والتصدي لها في منابعها …"

ثم تناول الكلمة بعد ذلك السيد محمد البور النائب الأقليمي بنيابة بركان والتي رحب في مستهلها بالسيد أنيس بيرو وبكل الحاضرين معتبرا ان هذا الملتقى التكويني الذي تتشرف نيابة بركان بتنظيمه " يدخل في اطار خطة العمل التي سطرتها كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية والمركزة على عدة محاور استراتيجية منها على وجه الخصوص :

1 – اعتبار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية احدى اهم الركائز التي بنيت عليها خطة العمل

2 – تحقيق الأهداف المسطرة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين قبل الموعد المحدد لها

3 – مراعاة الجانب الكيفي بتجديد البرامج والمناهج

4 – تثبيت منظومة اعلاماتية لعقلنة العمل وعصرنة اساليب الأشتغال

5 – اعتبار الدعم الأجتماعي والرعاية الصحية للمستفيدين والمستفيدات مكونا اساسيا لتشجيع الأقبال على دروس محاربة الأمية والتربية غير النظامية

6 – نهج اسلوب الشراكة لدعم الجانب الكمي والكيفي واشراك الجميع في هذا الورش الوطني الهام دوليا ووطنيا وجهويا ومحليا

7 – محاربة الهدر المدرسي عن طريق دعم التلاميذ المتعثرين دراسيا وتشجيع الأطفال الممدرسين على تسجيل نظرائهم غير الممدرسين

8 – تشجيع التميز بتنظيم حفل نهاية السنة الدراسية وطنيا وجهويا ومحليا ومنح جوائز تقديرية للمتفوقين والمتفوقات .

9 – تشجيع كل المبادرات الرامية الى خلق اشطة مدرة للدخل لفائدة المستفيدات والمستفيدين من دروس محاربة الأمية …"

هذا وبعد ذلك قدم عرض حول البرنامج العام لهذه الدورة التكوينية وحول محاورها الثلاثة …والتي استمرت من 19 مارس الى غاية 21 من نفس الشهر .

وعلى هامش هذا اللقاء عقد السيد أنيس بيرو كاتب الدولة المكلف بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية لقاء مع الصحافة الجهوية والمحلية والوطنية تحدث فيه عن مختلف المراحل التي قطعتها عملية محاربة الأمية بالمغرب ، وعن الأهداف التي تم تحقيقها لحد الآن ، حيث أعتبر السيد أنيس بيرو ان الأهداف التي تم التوصل اليها الى حد الآن هي اهدافا جد مشجعة …

كما اعتبر ان الأمية تمثل عائقا كبيرا امام تحقيق التنمية ولهذا فنحن مطالبون بانجاح هذا الرهان وكسبه ، بأسرع ما يمكن ، وذلك ما لا يمكن ان يتحقق الا بتظافر كل الجهود ، بل جهود الكل ، كل حسب موقعه ، ومسؤوليته…فمسألة محاربة الأمية ليست حكرا على قطاع دون آخر ، فهي قضية كل جمعيات المجتمع المدني ، فهي قضية وزارة التربية ، وقضية وزارة الأوقاف ، والمكتب الوطني للكهرباء ، والصناعة التقليدية ، والفلاحة ، والسياحة …اذن مسألة محاربة الأمية هي قضية الكل وليست قضية تهم كتابة الدولة لمحاربة الأمية وحدها …

وعن سؤال حول مدى نجاح عملية محارة الأمية بالجهة الشرقية ، أجاب السيد كاتب الدولة انها حققت نجاحا كبيرا ، نجاحا غير منتظر لعدة عوامل تتمثل بالأساس في عدة عوامل اهمها : ارادة السلطات ، وارادة المجتمع المدني ، وارادة أطر وزارة التربية الوطنية ، وتكاثف الجهود ، وانخراط الكل خلف فضاء لتتحرك كل هذه السواعد لنصل الى هذه النتائج …لكن مع ذلك يجب ان نتحرك أكثر – يقول السيد كاتب الدولة – ولا ينبغي ان نكتفي بما حققناه رغم ان ما حققناه جد مهم …

اما بخصوص اجابته عن سؤال حول الشرائح التي يركز عليها مخطط محاربة الأمية ، أجاب السيد أنيس بيرو قائلا : " عندما وضعنا استراتيجية محاربة الأمية قررنا التركيز على فئة عمرية تتراوح بين 15 و 45 سنة لأنها الفئة الأستراتيجية ، والديناميكية ، والمهمة ، لأنها تضم الشباب ، وتضم الفتيات ، وتضم النساء في طور الأنجاب والتربية …كما ركزنا على النساء ، لأن محو أمية المرأة لها تأثير مباشر وجد فعال وايجابي على الأسرة بأكملها ، فالأم مدرسة ان أعددتها أعددت جيلا كاملا ….كما ركزنا على الوسط القروي لأن نسبة الأمية تتجاوز 56 في المائة بهذا الوسط …"

وبخصوص التعاون مع الوكالة الأسبانية ابرز السيد أنيس بيرو ان التعاون مع الأسبان يهم ثلاث جهات : جهة طنجة تطوان ، وجهة تازة تاونات الحسيمة ، والجهة الشرقية ، رغم ان الأسبان يريدون توسيع هذا التعاون ليشمل جهات أخرى من المملكة….

الحوسين قدوري


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

2 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. رجل تعليم
     

    قضيت الان حوالي 30 سنة بالتعليم واتابع جيدا مثل هذه اللقاءات التي تتكرر باستمرار وبنفس الشعارات التي تتلون مع طبيعة المناسبة وكلها تصب في المشاريع والانجازات والاصلاح والتغيير وتحقيق القفزات الطويلة والعريضة ويستعرض المسؤولون المشاركون بلاغتهم وجلساتهم ووقفاتهم وتتحرك الجهة ويحشد لها الجمهور ياكل المحظوظون ويشربون ويتنزهون وينتهي الاستعراض وتبقى الامور على حالها او تزداد سوءا والله انني لا اريد ان امس احدا بسوء ولكنها حقيقتنا المرة التي تنهكني وتؤلمني وكنت دائما اتمنى ان تنتهي هذه اللقاءات ولو مرة واحدة الى ما يعود بالخير والنفع على هذا الوطن وابنائه .

     
  2. د. محمد بن العياشي
     

    تسمح لنا قراءة مقال الأستاذ قدوري بالتأملات السريعة الآتية:
    1- لايختلف اثنان في أن محاربة الأمية هي إلزام اجتماعي للدولة ، وذلك باعتبارها أساسا من أسس التنمية. ونحن نعتبر أن انعقاد هذه الدورة التكوينية الجهوية الأولى لفائدة المستهدفين أعلاه بمدينة بركان ، يعد مكسبا وخطوة في الاتجاه الصحيح، وذلك بدلا من الرباط- كما جرت العادة سابقا- وهذا في نظرنا مظهر توجه استراتيجي جديد للامركزية ، منسجم تماما مع أهداف الميثاق، ومن حسناته تمكين الإدارات الجهوية والفعاليات التربوية والصحفية من الإدلاء بآرائها المباشرة في الموضوع، بحضور المعني الأول عن القطاع، وهو ما يشكل قيمة مضافة لاشك في أهميتها العلمية، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الجهة الشرقية هي أكثر الجهات تضررا من آفة الأمية بالمغرب.
    ومن المعلوم أن محاربة الأمية أو بالأصح الجهل تستند إلى مخططات وأساليب بيداغوجية متعددة على أساس الأولويات والأسبقيات المتصلة بمستويين: يتمثل الأول في الأمية الأبجدية كالقراءة والكتابة والحساب، والأمية الوظيفية بالنسبة إلى العمال مثلا .
    أما المستوى الثاني فمرتبط بالأمية المعرفية أو اللغوية. وألفت نظر السادة المعنيين بأننا ما زلنا في المستوى الأول. وأمامنا استحقاقان: تخفيض النسبة سنة2010 ، والقضاء شبه النهائي على الأمية سنة 2015 ، ولا يبدوهذا قريبا والله أعلم، خاصة إذا علمنا أن الأمية تمس 10 مليون مغربي، بحسب ما صرح به أحد المهندسين في التخطيط والإحصاء، وأن 2 مليون فقط من المغاربة ، بحسب مصدر رسمي هم من تمكنوا من الاستفادة من برامج محو الأمية ما بين سنة 2002 و2006 .(ولابد هنا من التحفظ والاحتراس حول هذه الأرقام المعلنة). وهو ما يجعلنا نتساءل إلى أي مدى سنظل في هذا المستوى الأول من محاربة الأمية ، في الوقت الذي يتحدث فيه الغرب حاليا على أن الأمي هو من لا يعرف ملء الاستمارة الخاصة بالضريبة العامة على الدخل، وهو أمر كما تلاحظون يحتاج إالى ثقافة معرفية عالية.
    ومما لا شك فيه فإن نشر التعليم وتقريب المدرسة من المستفيدين يندرج في صلب معالجة هذه الإشكالية، باعتباره من بين عوامل الجذب والاستقطاب والحفز المعنوي. ومن مظاهره الأساسية ، خلق أنوية للتعليم التأهيلي أو الإعدادي، ولم لا البناء أو الاستئجار إذا أمكن ذلك . وفي هذا السياق المطلوب من بعض الجماعات المحلية والمنعشين العقاريين والقطاع الخاص والنيابات الاقليمية، تسريع وتيرة التعليم التأهيلي مثلا ببعض الدوائر أو البلديات بالمغرب كبلدية السعيدية نموذجا، التي يساعدها موقعها الاستراتيجي، والروافد المجاورة لها من خلق نواة أو مؤسسة للتعليم التأهيلي، ستسهم لا محالة في ترقية المدينة وتنميتها، من خلال أنشطتها الثقافية والتربوية والجمعوية، بما في ذلك محاربة الأمية أو تربية الكبار، وتنشيط عملية التربية غير النظامية لليافعين غير المتمدرسين أو المنقطعين.
    وتحية تقديرلكتابة الدولة في هذا القطاع، ولنيابة بركان على إشرافها الناجح على هذا الورش الوطني من أوراش التنمية البشرية. وشكرا للسادة القراء المحترمين.

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Prix voyage

Billets d'avion

 

yahoo

 
 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles