Home»Régional»نزاهة الانتخابات ومسؤولية المواطن

نزاهة الانتخابات ومسؤولية المواطن

0
Shares
PinterestGoogle+
 

نزاهة الانتخابات ومسؤولية المواطن

د.محمد النجار

باحث في العلوم السياسية

كثيرا ما يتذمر المواطن من عدم نزاهة الانتخابات وغياب الشفافية واستشراء ظاهرة شراء الأصوات والمصوتين بل وشراء مرشح آخر بتابعيه وأنصاره، الذين قد يكونوا واقعيين أو وهميين، وشاركت هذا المواطن وكنت أحيانا كثير التذمر رغم اختلاف السياق والأسباب وعدم التصويت سابقا لأي جهة أو مرشح أيا كانت ملته أو مذهبه أو حزبه.

ولتذمر المواطن أسباب ذاتية وأخرى موضوعية وجيهة ومنطقية بفعل توجه سياسي للدولة انتهج في مرحلة تقارب أربع عقود طبعه توجيه الانتخابات توجيها يضمن صعود المرغوب فيهم والمتساكنين مع ثقافات وسلوكات رسمها المخزن العتيق للتحكم في اللعبة السياسية.

و يكون هذا التوجيه إما مباشرا، بفرض مرشح على حزب وفرض قاعدة تصويت متحكم فيها وفرز نتائج تتمخض عن فوز ساحق غير حقيقي ومزور تزويرا ظاهرا دون حياء أو قلق على مستقبل شعب برمته أو تأنيب ضمير، كما قد يكون هذا التوجيه غير مباشر بدعم مرشح معين عبر أعوان السلطة وأتباعها من أعيان وتجار وتنظيمات مدجنة حزبية او نقابية أو جمعوية أو مهنية، والدفع بعملية التحكم في قوائم الناخبين وتوجيه الرأي العام عبر الإشاعات والأخبار المتناقضة، كذا بواسطة تقنيات أخرى قد تمت او لا تم بصلة لقواعد اللعبة السياسية النظيفة، إن كانت هناك لعبة سياسية نظيفة فعلا.

ورغم ما سلف إظهاره من قوة التحكم في العملية الانتخابية، فالمواطن يتحمل جزءا غير يسير من المسؤولية في واقع الغش الانتخابي وضعف العملية الديمقراطية، بقبول الارتشاء تارة وبالعزوف تارة وبالمشاركة في السمسرة الانتخابية العامة تارة أخرى.

وإذا كانت هذه المسؤولية أخلاقية أكثر منها سياسية، وإذا كانت هذه المسؤولية محدودة وجزئية في الانتخابات التشريعية لسنة 1997 ، فمسؤولية المواطن أصبحت أكبر خلال الانتخابات التشريعية لسنة2002 لأن الإرادة العليا المتجسدة في خطابات ورسائل عاهل البلاد آنئذ المرحوم الحسن الثاني أبانت عن عزم أكيد لجعلها بدرجة أكثر نزاهة وشفافية وديمقراطية، ولو نسبيا ، وخطابه الموجه بمناسبة افتتاح دورة أكتوبر البرلمانية يوم 11 أكتوبر 1996 واضح ولا لبس فيه في الاتجاه حيث قال رحمه الله: <… إنني مللت أن أسمع أو أن يسمع عن بلدنا أن انتخاباته لم تكن نزيهة وأن استشارته كانت مخلوطة أو مشوبة…> ، مؤكدا في ذات الخطاب القول <.. وكونوا أخيرا على يقين من أنني سأضع ثقلي الشخصي وهيبتي الشخصية وصلاحياتي الدستورية لتمر جميع الانتخابات المتوالية في هذا البلد على أحسن ما يكون في جو من الاستقامة والشفافية والنزاهة…>.

وخطابات ملك المغرب الشاب محمد السادس حول إرادة الدولة في شفافية ونزاهة وفعالية نتائج الانتخابات القادة كانت أيضا عميقة وواضحة البيان ولا تحتاج لتأويل معين، ولا يمكن لأي كان أن يغامر المغرب بصورة إيجابية قام بتسويقها على نطاق واسع حول انتقاله الديمقراطي و استعداده لتقديم النموذج الأمثل للديمقراطية وحقوق الانسان بالعالم العربي والامازيغي ولم لا في العالم في طور النامي، رغم ان التجليات الأولى حول الاستعداد لاستحقاقات 2007 تبعث على القلق من غد بنفس الوجوه المملة والعقليات العتيقة والاحباطات الشعبية.

وإن كنا نقر بوجود مسؤولية للمواطن، فإننا نقصد بالدرجة الأولى المواطن المتنور والمثقف والمناضل النقابي والحزبي والفاعل الجمعوي والمسؤول السياسي والإداري، فكل هؤلاء ساهموا بشكل أو بآخر في الوضع الحالي سواء لسوء تدبير أو عدمية في التفكير، وكلنا يمكن ان نكون من روادها في لحظة من اللحظات الانفعالية غالبا، أو نظرا للامبالاة أو إهمال أو انعدام جرأة لرفض التزوير و مكافحة الغش والفساد في كل دواليب العمل السياسي خاصة الانتخابي منه.

ومن المؤكد ان ظهور تنظيمات كالهيئة الوطنية لتخليق الحياة السياسية والهيئة الوطنية لحماية المال العام وجمعية 2007دابا ونهضة العمل الحقوقي وشيوع وعي حزبي وسياسي أكبر في اوساط المواطنين وبعض الفاعلين، رغم شيوع الرغبة في العودة إلى الحقبة السابقة ولو لدى أعتى وأعرق الأحزاب المغربية التي أصبحت تتهافت على استقطاب أعداء الأمس أي الأعيان وأصحاب الشكارة وما كان يعتبر أعداء الطبقة العاملة، ولو لجئوا إلى رجال الأعمال بالمفهوم العصري التقدمي لكان ذلك مقبولا إلى حد ما.

إن على المواطن اليوم مسؤولية أخلاقية وتربوية أدبية وسياسية ودينية في نواحي متعددة، في مواجهة كل أشكال استغلال المجال السياسي والحزبي والانتخابي لاستثمار الأموال في الحصول على مقعد يخول مزايا وحصانة وسكوتا من جهات نافذة على أعمال منافية للقانون والشريعة والأخلاق والمواطنة.

إن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والإنساني المزري السائد اليوم، يتحمل فيه المواطن جزءا من المسؤولية عن عمد تارة وعن غير قصد تارة ثانية وعن جهل للعلاقة السببية بين الفعل الانتخابي ونتائجه وآثاره الاجتماعية

حري بنا ان نعي حجم الكارثة إن استمر ينا في بيع أصواتنا وذممنا لمن يدفع أكثر ولمن يملأ بطوننا اليوم بزردة، أي وليمة باللهجة المغربية، ليزرد على ظهورنا غدا ولسنوات النوم في عسل البرلمان، ونستمر في مطاردة الغائب.

ولا ضير في التدريج بمعنى استعمال الدارجة كلهجة مغربية عامية إن كانت الرسالة ستبلغ مقاصدها النبيلة …….

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

3 Comments

  1. ahmed
    12/03/2007 at 15:29

    croyer cher ami il n y aurai jamais de democratie au maroc tant qu il ya corruption monsanges viol de lois ……… et meme le maroc na pas besoin de democrtie malgre le roi m6 veux changer

  2. نادية
    15/03/2007 at 13:37

    حقيقة ان العمل السياسي بالمغرب أضحى لعبة كبرى بكل المقاييس والمفاهيم المخلة بقواعد الديمقراطية الحقة، إذ أصبح كل من هب ودب يدخل عالم السياسة معتقدا أنه امتلك سلاحا قويا لمواجهة مباديء الشرف والنزاهة، بل سيستخدم كل الوسائل المتاحة له للمشاركة إلى جانب من صوتوا عليه سواء عن وعي أو غير وعي لجر الويلات والمحن على هذا المغرب العزيز. في نظري يستوجب إعادةالنظر في المهام المنوطة بممثلي الأمة وجعله عملا طوعيا لمين يرغب في تسيير الشأن العام للمغرب الذي وبالرغم من التطورات والإصلاحات التي عرفها مؤخرا إلا أنه يفتقر إلى الأسس السليمة لتبني حكامة سياسية جيدة تضمن له مواصلة هذه الإصلاحات بامتياز كباقي الدول التي تتبني ديمقراطية حقيقية.
    والمعول على شباب اليوم الإنخراط بشكل صحيح في العمل السياسي ونكران الدات لأجل الصالح العام.
    ودمتم موفقين.

  3. احميميـد
    17/05/2007 at 22:09

    ان ما قلته صحيح في معظمه، الا أن مثل هذه المعطيات والحقائق الكل يتحدث عنها، بل الادهى والامر أن الذين ساهموا في تلطيخ الخريطة السياسية المغربية هم أيضا يقولون نفس وأكثــــر مما قيل وكأنهم ليسوا هم السبب، وأصبح المغرب كله يتحدث عن المغرب نفسه، لكن الاحباط واليأس الذي أصاب المواطن المغربي لابد له من أدوات عملية تطبيقية على أرض الواقـــــع ، فالمرتشي اذا جمعتك معه وبعض الاصدقاء جلسة باحدى المقاهي ودار الحديث حول الراشي والمرتشي واللعنة التي تشملهم، يبادر ذاك المرتشي هو أيضا بالحديث ويسب كليهما ويقول في حقهما – يعني الراشي والمرتشي- ما لم يقله أحد وأصبحنا في هذا البلد العزيز كالذي يقتل انسانا ويصلي على جنازته، وأقول رأيي، ان الامية بشتى أنواعها سبب في كل ما يحصل، ولو كان هناك وعي ونضج وضمير لتغلبنا على هذه الصعاب وتجاوزناها، وليتحد الجميع بدون استثناء في الضغط للسير قدما نحو الافضل، والا فالمقاطعة الشاملة الكاملة والاعتصام بالشوارع والازقة هو الحل الامثل للرجوع الى جادة الصواب وتحقيق الشفافية والنزاهة ….. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.