فضيحة الوداديات السكنية :اعتقال رئيس ودادية الفردوس السكنية بوجدة


    


وجدة، الخميس 13 غشت 09

فضيحة الوداديات السكنية :اعتقال رئيس ودادية الفردوس  السكنية بوجدة

بعد أن أعاد بيع البقع الأرضية للمنخرطين لأشخاص آخرين

لم يكن يتصور ذلك الأستاذ الجامعي كباقي زملائه الذين ساهموا في تأسيس ودادية  الفردوس
السكنية الواقعة بطريق سيدي معافة خلف حي الأندلس سنة 1996، أنه سيأتي يوم
بعد مرور 13 سنة من التقشف والعدّ والانتظار والصبر لجمع مبلغ مالي بهدف
اقتناء قطعة أرضية لتشييد بيت متواضع،  وبعد أن أدى المبلغ
بكامله والذي يفوق العشرة ملايين سنتيم، لم يكن يتصور بعد كل هذا أنه
سيكتشف، اليوم، أن رئيس الودادية الذي يشتغل مفتشا لمادة الفيزياء بنيابة
الناظور قد قام بإعادة بيعها، كما فعل مع العشرات من القطع الأرضية، ومع
الدكاكين والروض والمرافق المشتركة…”كُنّا كُلُّنا من رجال ونساء التعليم  وكانت
المبادرة في إطار توفير السكن للجميع…لكن…”. لم يكن من حلّ أمام رجل
التعليم الضحية المصدوم إلا التوجه إلى المحكمة رفقة ضحايا آخرين من
زملائه في المهنة وفي المحنة لعرض شكاياتهم على وكيل الملك بابتدائية وجدة
للنظر في القضية وإرجاع الحقوق لذويهم…

اعتقلت
عناصر الأمن الولائي التابعة لمصالح الشرطة القضائية صباح يوم الخميس 6
غشت الجاري رئيس ودادية الفردوس السكنية بوجدة تنفيذا لتعليمات وكيل الملك
بعد توصله بشكايات من بعض ضحايا الذين اكتشفوا أن قطعهم الأرضية التي
اقتنوها ويتوفرون على تواصيل تحمل أسماهم وأرقام البقع ومساحاتها والمبالغ
المالية المؤداة أو ما بقي منها، تم تفويتها مرة ثانية دون علمهم إلى
أطراف آخرين وبمبالغ مالية مرتفعة بعد أن اكتملت التجزئة وسلمت الوثائق
وشرع العديد ممن اقتنوا القطع في البناء…

لقد تجاوز عدد الضحايا الخمسين منخرطا (50) ولا شك أن العدد سيرتفع حسب أحد  الضحايا
الذي تقدم بشكايته ضمن مجموعة من المتضررين، وبعد أن قام مفوض قضائي
بمعاينة البقع الأرضية التي تم تفويتها إلى أشخاص آخرين سُجّلت وحُفِّظت
بأسمائهم:” انتقلت يومه 09/07/2009 إلى القطعة الأرضية المزمع معاينتها
ذات الرقم …ولها واجهتين حسب إفادته ، أنه فوجئ بأن القطعة الأرضية
أصبحت في ملكية السيد …رقم البطاقة الوطنية…والساكن بوجدة وتم تحفيظها
وتسجيلها في اسمه وأن العارض أدى المبلغ المطلوب والكلي في حساب الودادية
أي ودادية الفردوس بنك القرض الفلاحي في مبلغ…درهم، كما أنه بذل جميع
المحاولات مع رئيس الودادية… من أجل تسليمه القطعة الأرضية المذكورة إلا
أنها باءت بالفشل وأنه سوف يدلي بجميع الوثائق التي تثبت ما ذكره أعلاه”
هذا نموذج حسب ما جاء في محضر المفوض القضائي.

“لم يعقد مكتب الودادية السكنية إلا جمعا عاما واحد بعد تأسيسه  سنة
1996 الذي حصرنا فيه عدد المنخرطين في 159 منخرطا وشرعنا في تأدية دفعات
مالية بعد اقتناء التجزئة كل حسب قدراته” يحكي أحد المنخرطين الضحايا، ثم
يستطرد موضحا “وانعقد الجمع العام الوحيد والأول والأخير سنة 2001 بهدف
توزيع البقع الأرضية وأرقامها ومساحاتها على المنخرطين من البقع الصغيرة
من حوالي 100 م2 والمتوسطة  بحوالي 150 م2 والفيلات باكثر من 200 م2، ثم لا شيء بعد ذلك…في انتظار ترسيم حدود البقع وتسجيلها وتسلم رسوم القطع الأرضية…”.

كان من المفروض أن يدعو الرئيس الذي بقي يشتغل إلى جانبه  أمين المال  وهو كذلك أستاذ بنيابة وجدة ، من أصل 9 عدد أعضاء مكتب الودادية ، إلى جمع عام أخير بعد  بلوغ
الودادية السكنية جميع أهدافها واستفادة المنخرطين من بقعهم الأرضية بحيث
كان هناك 159 بقعة وهو عدد المنخرطين ال159، لكن لم يتم ذلك. كما كان على
الرئيس إشعار كل منخرط عجز عن أداء ما بذمته بعد اقتناء قطعته الأرضية
كتابيا وعن طريق البريد المضمون، وإخباره بالإجراءات المتخذة في حقه طبقا
للقوانين المعمول بها، ومنحه مهلة الأداء قبل نزع القطعة الأرضية منه
وتفويتها لشخص آخر، وإرجاع المبالغ المالية المدفوعة لأصحابها وذلك في
اجتماعات المنخرطين.  وأشار المنخرطون الضحايا إلى أن رئيس
الودادية مفتش مادة الفيزياء استمر في عملياته المشبوهة، حسب تعبير
الضحايا، بعد تفويت المرافق المشتركة من الدكاكين والروض والحمام دون علم
المنخرطين أو عقد أي اجتماع لاستشارتهم  واتخاذ القرار
بمعيتهم أو حتى إخبارهم أو عرضها في مزاد علني أو أي طريقة من الطرق
القانونية. ويتساءل الضحايا عن وجود فائض مبلغ مالي بالحساب البنكي
للودادية وكان من الأجدر أن يوزع هذا المبلغ على المنخرطين أو تعطى لهم
تفسيرات وتوضيحات عن مصدره بحيث كان من المفروض أن يكون في الحساب البنكي
للودادية 0 درهم.

“أراد
الرئيس أن يضعنا أمام الأمر الواقع بعد أن فوّت قطعنا الأرضية، بدون وجه
حق، بأسعار مرتفعة جدّا بلغت أكثر من 2000 درهم للمتر المربع الواحد بعد
أن اقتنينها  بحوالي 600 إلى 700 درهم للمتر المربع الواحد
وكان يطلب من المشتري غير المنخرط دفع المبلغ الذي يعادل الثمن الأصلي
للبقعة في الحساب البنكي للودادية فيما يستولي على الفارق…” يحاول أن
يوضح أحد الضحايا ثم يستطرد قائلا “وكان يظن أنه بإمكانه إرجاع المبالغ
للمتضررين بعد اطلاعهم على الوضعية الجديدة أو إيجاد أرضية للتفاهم…وفرض
الأمر الواقع بحجة أن الأمر التبس عليه  في التنظيم
والتسيير وضبط العمليات ووقع في أخطاء عن حسن نية فقط”، ويصرخ ضحية ثالث
“هل هذا معقول؟ هل قيمة المبلغ المالي الذي دفعته سنة 1996 والمقدر بحوالي
8 ملايين سنتيم هو قيمة نفس المبلغ اليوم؟ إن القطعة التي اقتنيتها آنذاك
لا يمكن تسليمها اليوم بأقل من 25 مليون سنتيم وكفى”. ويتساءل آخر “فكم
ربح من هذه الصفقات المشبوهة إذا حددنا عدد البقع في 50 قطعة كل واحدة
يجني من  ورائها على الأقل ضعفي ثمنها ؟ أضف إلى ذلك الدكاكين والحمام والروض…مئات الملايين من السنتيمات”.

انفجرت
فضيحة هذه الودادية بعد أن قرر أحد رجال التعليم الذي انتقل إلى مدينة
أخرى بغرب المملكة، بيع قطعته الأرضية ليكتشف أنها مسجلة باسم شخص آخر،
وتتوالى الاكتشافات المهولة والمرعبة والصدمات المفجعة لرجال ونساء
التعليم من منخرطي الودادية… لقد  تم الاتصال خلال شهر
يونيو الماضي برئيس الودادية وتمت دعوته إلى حلّ المشكل حبّيا وبدون محاكم
وإرجاع الأمور إلى نصابها وردّ الحقوق إلى ذويهم مع مهلة تنقضي في 6
يوليوز الماضي، لكن الرئيس اختفى ولم يظهر له أثر…وعلى إثر ذلك  قام الضحيتان “م.م.” و “م.ك”  بالتوجه
إلى وكيل الملك لإخباره بالنازلة وتقديم شكاية في الموضوع، وهو الذي نصحهم
باللجوء إلى محامي وعرض الملف عليه قبل إيفاد مفوض قضائي إلى عين المكان
لمعاينة القطع الأرضية والتغييرات التي حدثت وتحرير محضر إثبات حال، وهو
الأمر الذي تم بالفعل يوم 9 يليوز الماضي قبل عرض القضية لأول مرة على
أنظار وكيل الملك يوم 10 يوليوز الماضي وتبعتهم شكايات من ضحايا آخرين.
استُدْعِيَ الرئيس من طرف وكيل الملك وأمهله أسبوعين إلى غاية يوم
الأربعاء 5 غشت الجاري لحل المشكل، ليتم اعتقاله صباح يوم الخميس 6 غشت
الجاري بعد أن عجز عن إيجاد مخرج لورطته ويتم الاستماع إليه وللضحايا قبل
أن يحال على قاضي التحقيق  وعلى الشرطة القضائية بولاية أمن وجدة…

لقد
تمت هذه العمليات التي صنفها الضحايا في خانة النصب والاحتيال، ومازال
البحث والتحقيق جاريين في الموضوع ولا أحد يعرف كم عدد المتورطين في البيع
والشراء ومازالت لم تحصر قائمةعدد  الضحايا، كما اعتبر
هؤلاء الضحايا العمليات التي قام بها رئيس الودادية السكنية “الفردوس”
بوجدة غير قانونية بحكم أن المكتب لم يتجدد منذ تأسيس الودادية ومنذ أول
وآخر جمع عام لمنخرطيها سنة 2001 ، ولم تكن للرئيس الصلاحيات القانونية
للقيام بها بمفرده، كما كان على المصالح المعنية المطالبة بالقوانين
الأساسية ومحاضر الجموع العامة ومحاضر تجديد مكاتب الودادية قبل المصادقة
على أي عملية بيع أو تفويت والتحقق ممن له الحق في إنجاز تلك العمليات
والعقود قانونيا…

يشار إلى أن الجريدة قامت بالاتصال الهاتفي في العديد من المرات في محاولات لربط بأمين مال ودادية  الفردوس
السكنية عبر رقم هاتفه النقال لمعرفة موقفه من الموضوع إلا أنه كانت
تواجهنا كل مرة علبته الصوتية تخبرنا بأنها ترحب بنا في العلبة الصوتية
“مشغول حاليا والمرجو تسجيل الرسالة بعد الإشارة الصوتية…”…

وجدة عبدالقادر كتــرة


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*