مهرجان الطرب الغرناطي في دورته الثامنة عشرة بمدينة وجدة بمشاركة 13 مجموعة موسيقية،


    


مهرجان الطرب الغرناطي في دورته الثامنة عشرة بمدينة وجدة بمشاركة 13 مجموعة موسيقية،

تسع فرق محلية وفرقة  من الرباط وفرقتين  من الجزائر

تحتضن
مدينة وجدة مهرجان الطرب الغرناطي في دورته الثامنة عشرة أيام 10 و11 و12
و13 يوليوز 2009 مساء بفضاء العروض بحديقة للا مريم والذي تم تجديد حلته 
بترميم خشبته وقاعاته السنة الماضية. ويشارك  في هذه التظاهرة الفنية التي
وضعت تحت شعار “تراث وإشعاع”، 13 مجموعة موسيقية للطرب الغرناطي منها عشر
فرق موسيقية  محلية تهتم بالطرب الغرناطي ، جمعية السلام لقدماء الطرب
الغرناطي والجمعية الأندلسية وجمعية هواة الطرب الغرناطي ومجموعة   زرياب
للطرب الغرناطي وجمعية أصدقاء لاسيكادا للطرب الغرناطي وجمعية أحباب الشيخ
صالح للطرب الغرناطي والجمعية الموصلية والجمعية الإسماعيلية وجمعية نسيم
الأندلس للطرب الغرناطي وجمعية أوتار غرناطة بوجدة بالإضافة إلى جوق
الرباط للطرب الغرناطي برئاسة عبدالرحمان التازي من الرباط ومشاركة فرقتين
من الجزائر الشقيقة وهما  الجمعية الثقافية بلخوجة من وهران والجمعية
الثقافية ابن باجة من مستغانم. وينظم المهرجان  تحت إشراف المديرية
الجهوية لوزارة الثقافة بوجدة بتعاون مع وكالة تنمية أقاليم الجهة الشرقية
وولاية الجهة الشرقية ومجلس الجهة بوجدة.

ونظم الحفل الافتتاحي
لمهرجان الطرب الغرناطي بالمركز الثقافي بوجدة مساء يوم  الجمعة 10 يوليوز
تحت رئاسة محمد الإبراهيمي والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة انجاد
والكاتب العام لوزارة الثقافة ومديرها الجهوي  بوجدة وبعض رؤساء المصالح
الخارجية، فيما تقام باقي السهرات الموسيقية بفضاء العروض بحديقة للا
مريم. ونشط حفل الافتتاح مجموعة الفنانين الصغار “بلابل الأندلس” للفنان
نصرالدين شعبان، كما تم قبل ذلك افتتاح معارض للفن التشكيلي برواقي
الفنون،الأول  بشارع المغبر العربي والثاني بشارع الأمير مولاي الحسن .

وقد
تم خلال حفل الافتتاح تكريم كل من الفنان الأصيل الحاج عبدالكريم الزرهوني
البالغ من العمر 80 سنة والشيخ لحبيب الرمضاني فنان الإيقاع وهو من مواليد
1944 بمدينة وجدة اعترافا لهما لما بذلاه من خدمات لهذا الفن الأصيل
وللموسيقة بمدينة وجدة.

وبموازاة ذلك نظمت ندوة حول الطرب الغرناطي
وتاريخه نشطها عدد من الأساتذة المختصين حول موضوع “المتن الدبي في لنوبة
الغرناطية”، وإجراء مباراة الإنشاد والعزف والإيقاع بالمكرز الثقافي . ومن
جهة أخرى، تمت برمجة   مجموعات من السهرات الفنية بمختلف مدن الجهة
الشرقية  تقوم بتنشيطها المجموعات الموسيقية للطرب الغرناطي المحلية…

 

الفرق المشاركة

1- جمعية السلام لقدماء الطرب الغرناطي بوجدة

تعتبر
مجموعة السلام لقدماء الطرب الغرناطي بمدينة وجدة والتي تأسست سنة 1986
بمبادرة من شيوخ الطرب جسرا وتواصليا بين أعلام هذا الطرب الذين عرفتهم
المدينة والذين يعتبرون النواة الحقيقية للمجموعات الموسيقية المهتمة بهذا
الطرب بالمنطقة وثلة من الشباب الهاوي لهذا التراث الأندلسي المغربي
الأصيل. وتعتبر هذه المجموعة امتدادا لجوق السلام  الذي يرجع تأسيسه لسنة
1951 على يد  المرحوم الشيخ إبراهيم الكرزازي بمعية بعض الموسيقيين
المحليين الذين كانوا آنذاك وكان يديره فنيا المرحوم وراد بومدين. وقد
شاركت هذه المجموعة في عدة مهرجانات وتظاهرات فنية وثقافية التي أقيمت على
الصعيدين الوطني والدولي. وتعمل الجمعية جاهدة على الحفاظ على هذا التراث
ومحاولة إحبابه وإيصاله إلى الجمهور العريض.

 

الجمعية الأندلسية للطرب والمسرح والآداب بوجدة  2-

تعتبر
الجمعية الأندلسية بوجدة من أعرق المجموعات المغربية المهتمة بهذا الفن
الأصيل . تأسست سنة 1921.ساهمت خلال مشوارها الفني في تكوين أجيال متتالية
من الفنانين الذين عملوا على خدمة هذا التراث. ومن أهدافها الأساسية
النهوض بالموسيقى الأندلسية وكل ما يتصل بها من فنون وآداب وصيانة التراث
الأندلسي والعمل على تطويره ونشره، وضمان الاستمرارية من خلال البحث عن
مواهب جديدة وتكوينها أدبيا وفنيا وتعمل الجمعية بالأساس على الحفاظ على
ذلك الجسر المتين الذي بتمثل في التواصل الحضاري بين المغرب بصفة عامة
ومدينة وجدة بصفة خاصة ببلاد الأندلس. ومن جهة أخرى، تعمل الجمعية على
البحث عن المواهب وتكوينها تكوينا أدبيا وفنيا وجماليا يؤهلها لنشر التراث
بين الأجيال الصاعدة بطرق وأساليب تربوية.عرفت الجمعية العديد من
المشاركات في مهرجانات وملتقيات صبغة دولية بكل من فرنسا وإسبانيا
والجزائر.

 

3- الجمعية الموصلية للطرب الغرناطي بوجدة

تأسست
الجمعية الموصلية للطرب الغرناطي بمدينة وجدة سنة 1985 على يد مجموعة من
الشباب المتعطش للتراث الأصيل والغيور على ثقافة وأمجاد الأجداد ومقوماتهم
الحضارية والفنية. تهدف الجمعية إلى نشر هذا التراث الفني الأصيل بين
الشباب والبحث في ميدان الطرب الغرناطي والإصرار على تكوين جيل جديد يخطو
بهذا  الطرب نحو آفاق جديدة. شاركت الجمعية في العديد من التظاهرات الفنية
بالمغرب إلى جانب مشاركتها في مجموعة من المهرجانات الدولية ببعض الدول
العربية والأوروبية والأسيوية (فرنسا وهولندا واليونان وإسبانيا والجزائر
والأردن وسوريا والبرتغال).

 

4- الجمعية الإسماعيلية للطرب الغرناطي بوجدة

الجمعية
الإسماعيلية للطرب الغرناطي  جمعية أندلسية غرناطية تأسست حديثا مقارنة مع
سابقاتها بمدينة وجدة سنة 1985 على يد مجموعة من الشباب من الفنانين
ممارسي  هذا الفن التراثي القديم. دشنت مسيرتها بالمشاركة في احتفال عيد
العرش يوم 2 مارس 1993.

وقد نسبت هذه الجمعية إلى الشيخ محمد بن
إسماعيل رحمه الله الذي كان أحد مؤسسي الجمعية الأندلسية وأستاذا
لأعضائها. وتكون على يده جيل من الفنانين منهم بعض أفراد الجمعية التي
تعمل على مواصلة رسالة الرواد الأوائل في الحفاظ على هذا الموروث الفني
الأصيل.

 

5- جمعية أصدقاء لاسيكادا للطرب الغرناطي بوجدة

تأسست
مدرسة لاسيكادا للموسيقى الكلاسيكية والغناء الكورالي بمدينة وجدة سنة
1999 من اجل نشر وتعميم التعليم الموسيقي بالطرق التربوية الحديثة
بالمنطقة الشرقية . وقد حرصت منذ تأسيسها على إحياء الحفلات والمشاركة في
جميع التظاهرات الفنية والثقافية بالجهة الشرقية. كما حرصت المدرسة على
توسيع مشاطها من خلال عقد اتفاقيات شراكة مع مجموعة من المؤسسات الثقافية
والفنية الجهوية والوطنية وكذا الدولية منها. وقامت بتأسيس أول جوق جهوي
للموسيقى العربية بالمدينة باحتضانها لجمعية وجدة للموسيقى العربية التي
تأسست شهر يونيو 2001 والتي أحيت من خلالها مجموعة من الحفلات على صعيد
المدينة وحفاظا منها على تراث المنطقة الشرقية. أنشأت المدرسة فرقة عصرية
للطرب الغرناطي تحولت بعد ذلك إلى جمعية أصدقاء لاسيكادا للطرب الغرناطي.

 

6- جمعية أحباب الشيخ صالح للطرب الغرناطي بوجدة

التصق
اسم هذه المجموعة بأحد رواد هذا الفن وهو الشيخ صالح محمد بن سعيد بن صالح
شعبان الذي ولد سنة 1911 بمدينة وجدة وتتلمذ على يد الشيخ محمد بن إسماعيل
العربي والشيخ العربي بنصاري وهما رواد الطرب الغرناطي بالمغرب والجزائر.
فقد أسس أول مجموعة له سنة 1930 وله أعمال خاصة جعلته يتميز بطابع وجدي
خالص خاصة في مجال القصيدة. وقد توفي سنة 1973 تاركا رصيدا هاما من
الأعمال وروادا من أبنائه. واعترافا بجميل الفنان، تم تأسيس جمعية تحمل
اسمه وهي مجموعة الشيخ صالح للطرب الغرناطي سنة 1985، تهتم بإحياء تراث
هذا الفن الأصيل وحمايته من الاندثار ونشره والتعريف به محليا ووطنيا
ودوليا.

 

7- جمعية هواة الطرب الغرناطي بوجدة

تأسست
جمعية هواة الطرب الغرناطي بدينة وجدة في يوم 16 يناير 2002. وهي جمعية
ثقافية تربوية موسيقية تعنى بالتراث الشرقي (الغرناطي). وقد ساهمت الجمعية
في تكوين جيل صاعد من الشباب الذين عملوا على إحياء التراث وتحبيبه في
أوساط مجتمعنا وخاصة لدى الشباب. وجعلت لهذا الفن الأصيل أحسن خلف للحفاظ
عليه من الاندثار وضمان له الاستمرارية. كما أحيت جمعية هواة الطرب
الغرناطي العديد من السهرات. كما شاركت الجمعية في إحياء حفلات زفاف صاحب
الجلالة الملك محمد السادس وقد نالت الجمعية إعجاب الجماهير وذلك لحفاظها
على أصالة مدينة وجدة في لباسها التقليدي وتراثها الفني الغرناطي زيادة
على توفر الجمعية  على فئة شابة أبدت نظرة خاصة للجيل الصاعد المتفائل
والمعتز بثقافته المغربية.

 

8- جمعية زرياب للطرب  الغرناطي بوجدة

تأسست
هذه الجمعية سنة 1986 بوجدة تحت اسم جمعية التواصل للطرب الغرناطي ثم غيرت
الاسم لتصبح مجموعة الشيخ صالح ثم استقر أخيرا اسم الجمعية على المجموعة
الغرناطية لولاية وجدة. وإن تعددت الأسماء فإن العناصر المؤسسة لهذه
الجمعية ظلت متماسكة مؤمنة برسالتها التاريخية الأساسية المتمثلة في إحياء
التراث الغرناطي وحمايته من الاندثار ومحاولة نشره والتعريف به محليا
ووطنيا ودوليا. وقد انصبت جهود أعضائها منذ التأسيس منذ التأسيس حول مجال
إحياء التراث وتحبيبه للجمهور بمختلف الطرق عبر شريط الكاسيط والفيديو
والمشاركة في التظاهرات الثقافية والفنية سواء داخل الوطن أو خارجه
والجهود لا زالت متواصلة للوصول إلى ما هو أسمى ألا وهو التسجيل والتوثيق
الأدبي والفني لجميع النوبات الغرناطية الموجودة.

 

09 – جمعية نسيم الأندلس للطرب الغرناطي بوجدة

تأسست
هذه الجمعية سنة 2005 بمبادرة من محبي الموسيقى الغرناطية بقيادة الفنان
عمر شهيد . وقد انصبت جهود اعضائها منذ التاسيس على غحياء التراث
الغرناطي، وتحبيبه للجمهور ولذا تواصل الجمعية تداريبها وتولي اهتمامها
البالغ للناشئين نظرا للدور الذي يلعبونه في تكوين وتشكيل ديمومتها
واستمرارها. إن مكتب الجمعية لا يدخر أدنى جهد من احل السير بها قدما
والرفع من مستواها الفني ومواصضلة العمل لجمع ما تبقى من شتات الموسيقى
الغرناطية ومحاولة تأطير هطا التراث العربي الأصيل. والجمعية رغم حداثة
تأسيسها لها حضور فاعل في الساحة الفنية والثقافية.

 

10 – جمعية أوتار غرناطة وجدة

تأسست
جمعية أوتار غرناطة بمدينة وجدة في 18 فبراير 2009 على يد الفنان ة
ناريمان بكيوي ، وتتكون من مجموعة من الفنانين المتمرسين الذي يعلمون على
خدمة التراث الموسيقي الندلسي الخالد وحفظه من الضياع . ومن أهدافها
الأساسية التعريف  بهذا التراث ونشره محليا ووطنيا ودوليا، وغحياء سهرات
فنية في مختلف المناسبات الثقافية والدينية، والإسهام في تنسيط الحركة
الفنية وتكوين الجيل الصاعد في التراث المغربي الأصيل بجل انواعه (الطرب
الغرناطي، الأندلسي والملحون). وقد افتتحت الجمعية مسيرتها الفنية بإحياء
حفل ساهر بالمركب الثقافي لمدينة وجدة ليلة 23 مارس 2009 بتنسيق المديرية
الجهوية لوزارة الثقافة.

 

11- جوق الطرب الغرناطي لعبدالرحمان التازي من الرباط

 تاسس
جوق مجموعة الرباط للطرب الغرناطي سنة 1998 برئاسية الأستاذ عبدالرحمان
التازي مع مجموعة من خريجي المعاهد الموسيقية والأساتذة الذين برعوا في
هذا الفن. للجوق مشاركات عديدة من مهرحانات دولية وأخرى وطنية آخرها
المشاركة بمهرجان اليونسكو الطي أقيم بباريس في شهر نونبر من سنة 2000.
الفنان عبدالرحمان التازي فنان أصيل من الرعيل الأول من جيل الرواد الذين
ساهموا في تأسيس جوق أحمد بناني للطرب الغرناطي أوائل خمسينيات القرن
الماضي. ولد الفنان التازي سنة 1935 وقد تولع بالفن الغرناطي منذ نعومه
أظافره. وكان يمعن الإنصات لهاذا الفن إما عن الشيخ صالح أحد قادة
الأندلسية بوجدة أو عن طريق السماع على أمواج الإذاعة الجزائرية. أصبح
فنانا عازفا ممتازا على العود ومنشدا بارعا لاستخبارات وشذرات وصانع
الغرناطي. التحق بالإذاعة والتلفزة المغربية كعازف منفرد مع الجوق العصري
ثم محافظ للجوق الأندلسي إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1996.

 

12- الجمعية الثقافية بلخوجة من وهران/الجزائر

تأسست
الجمعية سنة 1997 برئاسة الدكتور كلفاط محمد امين وتهدف إلى الاستمرار على
درب مصطفى بلخوجات، كما تسعىإلى الحفاظ على الموروث الموسيقي الندلسي
للتعريف به ونشره خارج الجزائر. شاركت الجمعية في عدة أمسيات فنية بوهران
ومن مشاركتها المهمة ربيع الموسيقى بالجزائر 1999، وحفل بباريس سنة 2005،
وحفلات في مدن بلعباس ومستغانم وتلمسان سنة 2008، وتشارك لأول مرة في
مهرجان الطرب الغرناطي بالمغرب بمدينة وجدة.

 

13 – الجمعية الثقافية ابن باجة من مستغانم/الجزائر

مولاي
أحمد بنكريزي عضوا مؤسسا شرفيا للجمعية الثقافية ابن باجة، وقد قدم أول
عرض له سنة 1969 بنزل في مدينة مسنغانم ولا زال الحاج مولاي احمد رمز
العطاء والانتاج الموسيقي الأصيل رغم بلوغه سن السبعة والسبعين سنة. ومن
الأنشطة المهمة التي قدمتها جمعية ابن باجة: حفل نظمته سنة 2006 مديرية
الثقافة بمستغانم تقديرا وتكريما للحاج مولاي  بنكريزي، ومشاركة الجمعية
سنة 2007 في الأسبوع الثقافي لمستغانم في تظاهرة “الجزائر عاصمة الثقافة
العربية”، وسنة 2008 شاركت في حفل نظمته دار الثقافة لمدينة مستغانم ، ثم
مشاركة الجمعية في يوليوز 2009 في الدورة الثامنة عشرة لمهرجان الطرب
الغرناطي بمدينة وجدة بالمغرب.

 

الطرب الغرناطي موروث من التراث الموسيقي الأندلسي

تحتضن
مدينة وجدة تراثا موسيقيا أصيلا، اصطلح على تسميته بالموسيقى الغرناطية
تارة وبالطرب الغرناطي تارة أخرى وهو رصيد أدبي وفني بديع المحتوى رفيع
المستوى يربط هذه المدينة  ببعدها الجهوي الممتد إلى باقي بلدان المغرب
العربي الكبير الذي احتفظ بما تبقى من هذا التراث الموسيقي الأندلسي وطبعه
بطوابعه المحلية ، فتكونت من خلال ذلك مدارس ثلاثة ، الآلة الأندلسية
والموسيقى الغرناطية أو الطرب الغرناطي ثم فن المألوف. وإذا كان المغرب
قد  ورث الرصيد الأكبر من التراث الموسيقي الأندلسي نظرا لتاريخه المشترك
مع الأندلس، وقربه منها ، واستقباله لأكبر الهجرات الأندلسية المتتالية
عبر مختلف العصور، وامتزاج الحضارة الأندلسية المغربية امتزاجا توحدت في
بوثقته الشخصية المغربية الأندلسية، فأبدعت لنا في مجال هذا التراث وغيره
من ألوان الحضارة المغربية الأندلسية أساليب وطرقا للأداء زادته غنى وثناء
وخاصة في المدن المغربية التاريخية الكبرى كتطوان وفاس وسلا والرباط.

وإذا
كانت هذه المدن قد احتضنت ما اصطلح عليه من هذا التراث بطرب الآلة ،فإن
كلا من وجدة والرباط قد احتضنت هذا الأسلوب الخاص المتميز من الموسيقى
الأندلسية الغرناطية الذي يذكرنا بغرناطة آخر معاقل الفردوس المفقود.

ويبدو
للباحث في هذا اللون من التراث أن تطور متنه أسلوب أداؤه يعود جزء منه إلى
إسهام اليهود المغاربة الأندلسيين في إغنائه والحفاظ عليه من أمثال إسحاق
بن سمعان صديق بن باجة وأبي الفضل حمداي بن يوسف وغيرهم كثير.

ويحدثنا
التاريخ القريب عن عالم موسيقى اسمه إدمون يافيل ناطال كان له فضل كبير
على هذا التراث من خلال تدوينه لمجموعة من توشياته الموسيقية وجمعه لمتن
مستعملات خلال العقد الأول من القرن الماضي في كتاب لا زال مرجعا هاما
لأصحاب هذا الفن من الدارسين والممارسين على السواء.

كما أن هجرة
كثير من العائلات الجزائرية بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر في النصف الأول
من القرن ما قبل الماضي إلى المغرب وخاصة من مدينة تلمسان التي كانت على
صلات وثيقة بساكنة وجدة وفاس والرباط إنسانيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا
قد أسهم من جانب آخر في استمرار التواصل مع هذا التراث عبر المدن التي
تحتضنه في كل من المغرب والجزائر التي أعطت لهذا الفن كل أسباب استمراره
وحيويته.

إن  ولوع الوجديين بالطرب الغرناطي أدى بهم إلى الاعتناء
به والحفاظ عليه والعمل على مواصلة الجهود في حمل مشعله متوهجا، رغم ما
يعانون في سبيله من عنت شديد بفعل قلة الإمكانيات وغياب التشجيع اللازم .
ومع ذلك فقد كون الوجديون جمعيات ومجموعات وأجواقا تستقطب أفواجا من
الأجيال الصاعدة ذكورا وإناثا. ولعل أقدم جمعية تأسست في المغرب هي
الجمعية الأندلسية التي عملت منذ بداية العشرينيات من القرن  الماضي على
تكوين أجيال من الفنانين الذين عملوا على صيانة هذا التراث الأسيل الأصيل
والذي لم يبق لنا منه إلا ست عشرة نوبة، اثنا عشرة كاملة وأربع نوبات
ناقصة ضاعت منها بعض ميازينها الخمسة.

تقديم لمهرجان الطرب الغرناطي (1999)

 

 

نبذة عن فن الطرب الغرناطي (عن انطولوجية الموسيقى المغربية)

تعتبر
مدن قرطبة وإشبلية وبلنسية المهد الأول لهذا الفن حيث كانت هذه الحواضر
الأندلسية خلال القرن الحادي عشر الميلادي تتنافس فيما بينها لتقديم أجود
ما تعرفه في هذا المجال ، وقد شكل هذا الأسلوب الذي عرفته هذه الفترة
التاريخية المدرسة الغرناطية الأولى . أما المدرسة الغرناطية المتأخرة فقد
اكتملت معالمها كتركيب لمجموعة من الأساليب السابقة في القرن الخامس عشر
الميلادي ، آخر فترة من وجود العرب بالأندلس وقبل خروج بني الأحمر من آخر
معقل للمسلمين بغرناطة. وقد استقر هذا الفن الأندلسي الأصيل – على الخصوص
– بالمنطقة ما بين المغربين الأقصى والأوسط و تعهدته أساسا مدينة تلمسان
وشقيقتها وجدة ، كما أثرت فيه الموسيقى التركية العثمانية من حيث الأداء
الصوتي والموسيقي ، رغم أن أساس اللحن لا يتغير.

يعتمد الطرب
الغرناطي على مفهوم النوبة وعلى مجموعة مصطلحات تشترك فيها أنماط الموسيقى
الأندلسية المغاربية عموما، وبلغ الرصيد اثني عشرة نوبة كاملة ( أي تتضمن
المراحل الإيقاعية كلها ) وأربع نوبات ناقصة، كما كانت هناك نوبات أخرى
تستعمل إيقاعات خاصة تسمى انقلابات.

 

نوبات موسيقى الطرب الغرناطي:

هناك
12 نوبة كاملة : الرصد والمزموم والزيدان والمْجَنْبة والَحْسِين
والرَّمْل  والماية ورَمْلْ الماية والسِّيكَة والذيل ورصد الذيل والغريب،
أما الناقصة منها فهي الموال وغْريبَة الحْسْين والجَّرْكاه والعُراق.

وكل
نوبة تتكون من خمسة  مقاطع أو إيقاعات (ميازين) :  الَمْصَدَّرْ
والبْطايْحِي والدَّرْجْ  والاِنْصِرافْ والْمُخْلَصْ ( أما المشالية 
والتويشية فهي موسيقى دون إنشاد وتأتي في بداية النوبة  والانقلاب
بالإنشاد غالبا في بداية النوبة فيما الاستخبار  أو الموال فيمكن وضعه بين
المقاطع) . وإذا اكتفي ببعض المقاطع فيقال “شذرات من نوبة”.

والنوبة
الغرناطية لا تكاد تختلف في مفهومها عن مفهوم النوبة في طرب الآلة إلا
أنها تختلف عنها في المصطلح، وفي وحدة الطبع غالبا . وتتميز عنها
بالمحافظة على المتن الموروث وبالصرامة في الأداء وفق اتحاد لحني لا يدع
المجال لتعدد الزخارف “الهيتروفونيا”.

 

 نموذج من نوبة الرصد

 

مصدر

ما للغمام  …   يبكي بكاء المزن  …   من غير حزن

دمع السحاب                              ينهمل من أفق

صب الشراب                            واملأ لنا واسْقِ

قول صواب                             يا معشر الخلق

وبالمدام   …   نجني الذي نجني …    في ليل دجن

بطايحي

ما أحلى العشية                           تفجي هموم قلبي

تجــــلي عـــلي                           بأسي مع كربــي

شبه الثــــــريا                            جالس احدا جنبي

نسقي غزالي ….   خمر الدوالي …. في كأس من بلار

دير المدام (سيدي)                      واسقينا يا مسرار

ما أحلى الشراب(عيني)               عن نغمة الأوتار

درج

ريم رمتني                                                  شغفت بها

طلت من الباب                                          فعسى نراها

تنشد وتقول                                           في أول شعرها

أهل الأندلس …  يفهم الإشارة …. ما علموا العشق إلا الشعراء

انصراف

من حب هذا الغزالة            ما طقت يهنا رقادي

ما فادني بما سلا                سوى النفار والبعاد

ندعو الله تعالى                    فعسى يبلغ مرادي

دعني نقيم له حضرة        وجميع ما هو في بالي

فنيت من حب عذرا            آش حيلتي يا موالي

مخلص

لقيت حبيبي وأخبرت                 على كل ما جرى لي

واشتفى رقيبي   وباعني           رخيص وسومي غالي

عمدا يا قليبي يالي                    تعشق السمر الغوالي

قال لي قلبي عمدا                     لا تقنـــــط من شــدة

أيام الهنا لا بد تقرب                   عمـــدا ثم عــــــمدا

ما قال حد من ذا الحوض يشرب    من ذا القضا يهرب

وعييت ما نوصيه خلى               وصيتي واعملها بيده

لكن دعه وخليه                     من هذا الغرام الله يزيده

قال لي قلبي عمدا                     لا تقنـــــط من شــدة

أيام الهنا لا بد تقرب                   عمـــدا ثم عــــــمدا

ما قال حد من ذا الحوض يشرب    من ذا القضا يهرب

زمان الخلاعة              نوصيك لا تبات لويلة صاحي

قم حيي الشميعة                   وادرها على ست الملاح

زهو الدنيا ساعة                يا ساقي المدام راح البراح

والساقي لا يملأ                            والرقيب في غفلة

الله يرحم الشيخ الممجد                     مولاي بوعبدالله

ما قال حد من ذا الحوض يشرب    من ذا القضا يهرب

مخلص

سلي همومك في ذا العشية                 ما تدري باش ياتيك الصباح

عند السحور قم دير الحمية                   وافني فنونك مع الملاح

قم اغتنم ساعة هنية                              الدنيا ما هي إلا مزاح

يا ساقي قم فيض الزجيج                     واسقينا عن غفلة الرقيب

على حضيرة بين الصهريج                 الشمس مالت إلى المغيب

 

 

مركز الدراسات والبحوث الغرناطية  بوجدة

إن
الاهتمام بالتراث قد حدا بوزارة الشؤون الثقافية إلى إرساء قواعد استمراره
باحتضان مدينة وجدة لمهرجان الطرب الغرناطي وبإحداث “مركز الدراسات
والبحوث الغرناطية  الموجود مقره بدار السبتي بوجدة الذي يتولى :

1-   جمع وتحقيق وتدوين التراث الموسيقي الغرناطي وتسجيله،

2-   متابعة دراسته كتعبير فني أثبت جمال حضوره عبر تاريخ عريض بما يختزن فنه،

3-  
تشجيع الدراسة والبحث في ميدان التراث الغرناطي لما يستقطبه من ملامح
ثقافية متجذرة، أخصبت مقومات التذوق الجمالي والعطاء الفني.

4-   استثمار جميع الوسائل الممكنة للنهوض بهذا التراث واستعمال أدوات الاتصال المكتوبة والمسموعة والمرئية لتوثيقه والتعريف به.

5-   تسهيل اتصال المولعين بالاهتمام به من خلال تنظيم حلقات دراسية وندوات ولقاءات تفسح المجال أمامهم لتبادل الرأي في حوار مباشر.

6-  
ربط علاقات التعاون وتبادل المعلومات والدراسات والوثائق والخبرات مع
المؤسسات والفعاليات المتخصصة في هذا المجال داخل المغرب وخارجه وخاصة على
صعيد المغرب العربي ودول غرب البحر الأبيض المتوسط (اسبانيا والبرتغال).

7-  
تنظيم لقاءات وملتقيات دراسية قصد تعميق البحث في هذا التراث والإحاطة به
تاريخيا وأدبيا وفنيا والقيام بالدراسات المقارنة لمكوناته الأدبية
وبنياته اللحنية والإيقاعية المتعددة للكشف عن جماليته الكاملة في نطاق
وحدة المعرفة الإسلامية والإنسانية.

وقد أنجز المركز ، رغم انعدام
الموارد والوسائل والإمكانات، عدة أعمال سعيا منه لتحقيق هذه الهداف ومن
ذلك على سبيل المثال، تنظيم ندوات وحلقات دراسية في “الأصول الأندلسية
للطرب الغرناطي 1994″ “فنون التراث الغرناطي: مقاربات تاريخية وأدبية
وفنية (1999)” دعي لها أكبر وأشهر الفاعلين والفنانين والمبدعين والنقاد
في هذا الحقل من أمثال الأساتذة محمد رزوق واحمد الصباحي وعبدالمالك
الشامي واحمد عيدون وعبدالفتاح بنموسى. لقد قام المركز بطبع كتب في فن
الطرب الغرناطي بشراكة مع جامعة محمد الأول بوجدة ولا زالت أبحاث أخرى
جاهزة تنتظر إمكانيات طبعها.

إن التوجه بمستقل المهرجان إلى مستوى
المهرجانات الجدية والمتطورة يقتضي اتخاذ عدة إجراءات وتوجهات من أهمها
تفعيل دور مركز الدراسات والأبحاث الغرناطية باعتباره مؤسسة تابعة للوزارة
الوصية على القطاع الثقافي والتراثي وتمكينه من الوسائل والموارد البشرية
والمادية والتقنية للقيام بوظيفته التي أنشئ من أجلها (يحصل المركز على 
ميزانية حدد مبلغها السنوي  في 10 آلاف درهم!!!) وتأطير الجمعيات والأجواق
التراثية الغرناطية ضمن برنامج سنوي وفق منهاج تربوي يستهدف التكوين
والتوعية وتعميق الممارسة لهذا اللون من التراث إضافة إلى تنظيم لقاءات
وعروض أدبية وفنية طيلة السنة ليكون المهرجان تتويجا علميا وأدبيا وفنيا
لها. وهذا لا يتأتى إلا إذا كان المركز يلعب دوره وفق مقتضيات المرسوم
المحدث والمنظم له الأمر الذي يستوجب نهج اللامركزية واللا تمركز في العمل
الفني الأكاديمي والثقافي الفني لهذا المركز.

 

تنظيم المهرجان دون احترام إطاره القانوني

ينظم
مهرجان الطرب الغرناطي بمدينة وجدة كل سنة خارج إطاره القانوني  المنظم له
حيث تحول إلى سهرات ليلية على الهواء الطلق دون التحضير له أو استشارة
المعنيين بالأمر أو التنسيق معهم من موسيقيين وفنانين ورؤساء المجموعات
ومنشطين. وتحدد في آخر لحظة تواريخ المهرجان وتستدعى المجموعات الموسيقية
لتصعد إلى الخشبة وتقدم نوبتها وتنسحب كما ينسحب الجمهور الوجدي المولع
بتراثه الأصيل فرحا سعيدا ببلابله وشيوخه ومستاء من اللامبالاة والتهميش
التي يقابل بهما على الصعيدين الرسمي والإعلامي خلافا لم تلقاه  مختلف
المهرجانات الأخرى. أين الكتيبات التي كانت تطبع؟ وأين الندوات التي كانت
تقام؟ وأين الفرق المغاربية التي كانت تدعى؟ وأين الندوات والمحاضرات
واللقاءات ؟ أين الجوائز التي كانت تمنح للفائزين من طرف لجنة التحكيم؟،
بل أين لجنة التحكيم وأين التقييم وأين الجوائز؟ أين هي إدارة المهرجان
التي تسهر على تنظيمه بتنسيق مع أهل الطرب الغرناطي ؟ وأين؟ … وأين؟…

جاء
قانون مهرجان الطرب الغرناطي واضحا في شأن تنظيمه حيث ينص الفصل الأول منه
على تنظيم وزارة الشؤون الثقافية كل سنة في مدينة وجدة مهرجانا للطرب
الغرناطي ويشمل (الفصل الثاني) المهرجان عروضا للطرب الغرناطي ومحاضرات
وندوات عن التراث تحدد محاورها كل سنة وتعلن (الفصل الثالث) وزارة الشؤون
الثقافية عن مختلف الترتيبات التنظيمية في موعدها بواسطة وسائل الإعلام
الوطنية ويعين (الفصل الرابع) وزير الشؤون الثقافية هيئة تنظيمية لمهرجان
كل سنة وتوجه (الباب الثاني، كيفية المشاركة /الفصل الخامس) طلبات
المشاركة في المهرجان إلى وزارة الشؤون الثقافية ويشترط (الفصل السادس) في
الأجواق المشاركة بتقديم حصة موسيقية وغنائية تتألف من مكونات النوبة
الغرناطية بكل أقسامها وإيقاعاتها ويعين (الباب الثالث، التحكيم والجوائز
/الفصل السابع) وزير الشؤون الثقافية لجنة تحكيم كل مهرجان من سبعة أعضاء
وتخصص (الفصل الثامن) الوزارة جوائز تشجيعية لأحسن أداء جماعي أو فردي
وتتحدد (الفصل التاسع) جوائز هذه السنة في المبالغ المالية…وتتقيد
(الفصل العاشر ) الأجواق المرشحة باحترام صول هذا القانون بمجرد تقديم
ترشيها.

وخلاصة القول، فإن شروط  نجاح مهرجان الطرب الغرناطي وتطور
فن التراث الموسيقي بها المنطقة مرهون باحترام القانون الذي يضبط فعالياته
تخطيطا وتنظيما وتأطيرا وتنشيطا بعيدا عن الارتجال والارتباك حتى لا يبقى
مفتوحا على المجهول (واسألوا أهل الفن عن كنتم لا تعلمون). ومن جهة أخرى،
لا ينبغي أن يكون إشعاع المهرجان ضيق الأفق  محصورا في مدينة وجدة بل 
عليه أن يتجاوز هذا النطاق بإضاءة كل أحياء المدينة ومدن الجهة الشرقية
كبركان وجرادة وتاوريرت والناظور وإشراك جميع الفعاليات والكفاءات
المحلية  وما أكثرها بالجهة الشرقية.

 

استياء الفنانين من ظروف تنظيم المهرجان للطرب الغرناطي بالمدينة الألفية

ومن خفض منح المشاركة

عبر
العديد من الفنانين المشكلين للفرق الموسيقية المشاركة في الدورة السادسة
عشرة لمهرجان الطرب الغرناطي  بوجدة عن استيائهم للظروف التي ينظم فيها
المهرجان حيث لا توليه وزارة الثقافة أي اهتمام ولا السلطات المحلية ولا
المنتخبة. واعتبر الفنانون أن المهرجان آخر هموم الوزارة الوصية 
بالمقارنة مع مهرجانات المدن الأخرى بل أصبح هَمًّا وعبءا بالمعنى الصحيح
وخير دليل على ذلك جهله أو تجاهله من طرف وسائل الإعلام حيث لم تقدم وصلة
إشهارية  واحدة أو إخبارية في حقه (إلى حدود يوم الأربعاء 8 يوليوز
الجاري) ولا يعرف المواطن الوجدي متى وكيف وأين يقام… كما أنه كان قاب
قوسين أو أدنى من إلغائه من قاموس المهرجانات بالمغرب للعديد من المرات
وتحول اليوم إلى مجرد سهرات أعراس بل أقل من ناحية التنظيم “والله إلى
كاين شي أعراس كيفوتو أحسن من هاذ المهرجان…علاش ما يعطيوهش لواحد
الطريطور، والله حتى ينظمو  خير…” يقول أحد رؤساء الجمعيات الذي اغتاظ
من كثرة الانتظار لتسوية الميزان وانقطاع الكهرباء. ومن جهة أخرى، لم تتم
دعوة الفرق المشاركة ولا إخبارها بالبرنامج إلا أخيرا بعد أن بحثت عنه
لمعرفة تاريخ وساعة عرضها الموسيقي قبل ثلاثة أيام من انطلاقة المهرجان،
وبلغت منحة المشاركة المهرجان السابق 10 آلاف درهم للجمعية الموسيقية بعد
أن انطلق بأكثر من 25 ألف درهم ثم نزل المبلغ إلى 15ألف درهم وبعد ذلك إلى
12 ألف درهم ليستقر اليوم في حوالي 10 آلاف درهم ولا أحد يدري إلى كم
سينزل هذا الرقم مستقبلا، مع العلم أن الفرق تشتغل السنة كاملة في الإعداد
والتحضير والاستعداد، خاصة أن لا أحد يعرف كيف تصرف ميزانية المهرجان بدقة
ولا كم هي مبالغ الدعم، وكل من طلب ذلك أغرقوه في أرقام تقريبية ك”حوالي
60 مليون سنتيم أو 70 مليون سنتيم” وهو مبلغ “كاشي” يحصل عليه مغني الراي
في سهرة واحدة وفي ساعة واحدة… فكيف يطلب الاجتهاد والبحث والابداع من
تلك الفرق بمنحها صدقة ( حوالي درهم واحد عن كل يوم للموسيقي الممارس في
جمعية موسيقية تتدرب لمدة سنة لمنح فرجة ساعة)…ولولا تضحية الفنانين
وتمسكهم بفنهم لاندثر المهرجان ومعه موسيقى الغرناطي الأصلية.

وتصريح أحد رواد الطرب الغرناطي بوجدة:

“أُثمن
فكرة تنظيم مهرجان للطرب الغرناطي بمدينة وجدة المدينة الألفية عُشُّ هذا
الفن الأصيل بالمغرب. لكن هناك ملاحظات كثيرة على تنظيم هذا المهرجان الذي
نعتز به  ونعمل على استمراره وتخليده بوجدة التي ليس لها غيره. إن
المهرجان يفتقد لخاصيات تميزه عن غيره وتطبعه بالطابع الفني للطرب
الغرناطي حيث يلاحظ أن هناك فرق موسيقية تستدعى وتغني وترحل دون أن يكون
لها مجال اللقاءات والاحتكاك وتبادل الخبرات بل حتى وزراء الثقافة ثقل
عليهم حضور الافتتاح. كما أن ليس هناك مجهودات تبذل لتنظيم المهرجان بحيث
أصبح تنظيمه أسهل من إقامة حفل زفاف. إضافة إلى كل هذا، لا تتوفر مديرية
الثقافة على قاعة أو مصلحة خاصة بالطرب الغرناطي يمكن أن تكون همزة وصل
بين الجمعيات الممارسة لهذا الفن.إن إنجاح المهرجان يتطلب مساهمة الجميع ،
خاصة أبناء المدينة وممارسو هذا الفن دون الحديث عن المسؤولين والساهرين
على الشأن المحلي، إذ من واجبهم إعطاء العناية الكاملة لهذا الموروث
الثقافي والفني الأصيل التي تتميز به مدينة وجدة ، ووجدة وحدها.”

وجدة: عبدالقادر كتـــــــرة (خاص)

وجدة عبدالقادر كتـــــــرة (خاص)


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*