وأخيرا أجاركم الله يا تلاميذ وتلميذات إعدادية مستكمر في مشروع داخليتكم25/11/2008
عندما كنت أحرر المقالات المتعلقة بمشروع داخلية إعدادية مستكمر المتعثر كان القصد ـ والله يشهد ـ هو لفت عناية المسؤولين إلى معاناة تلاميذ وخصوصا فتيات قرية مستكمر اللواتي طوحت بهن الظروف في دار الطالبة بمدينة العيون بعيدا عن الأهل بعدما غادرن الحيز غير المناسب لكرامتهن الذي كن يشغلنه لفائدة فتيان كانوا يعيشون بدورهم في مستودع بالسوق الأسبوعية في ظروف تمتهن كرامتهم الإنسانية أيضا .
وكنت كلما أثرت هذه القضية على هذا الموقع واجهت الردود من جهات مختلفة حرصت على التهوين من فداحة الخطب ، والتقليل من شأن معاناة تلاميذ وتلميذات مستكمر بل وتوفير الأعذار الواهية لفشل المسؤولين في إنجاز مشروع الداخلية الضروري ضرورة لا مندوحة عنها. لقد تمت تبرئة ساحة المسؤولين أولا بذريعة اختفاء المقاول الأول بعدما حفر أساسات الداخلية ، وجاءت ذريعة مسطرة إعادة الصفقة التي وصفها الواصفون تهويلا بتعقيدات تجاوزت حد المقدس الذي لا يمس ولا يناقش حتى في الحالة المزرية لتلاميذ وتلميذات في ظروف استثنائية . وجاءت الصفقة المنشودة وقد مر موسم دراسي كان الجميع يعول عليه بسبب وعود عرقوبية من المسؤولين لوضع حد لمعاناة هؤلاء التلاميذ والتلميذات الأبرياء ، ولم يكن ثمن هذه الصفقة مرة أخرى مغريا ولا مسيلا للعاب المقاولين فانصرفوا عنها كما انصرف زميلهم من قبل وصار في الأخير تلاميذ وتلميذات قرية مستكمر بلا داخلية في وقت تجعل الوزارة الوصية على رأس مشاغلها مشروع محاربة الهدر المدرسي والحد منه وقد استصدرت لذلك المذكرات والقوانين ودعت إلى إحداث لجان اليقظة على كل الأصعدة من أجل متابعة الهدر بكل أشكاله الذي يهدد مستقبل ناشئتنا .
وإذا كانت الوزارة قد واجهت الهدر حتى باللوازم المدرسية كما هو شأن مشروع مليون محفظة فمن باب أولى مواجهته بالتعجيل ببناء داخلية كما هو الحال في قرية مستكمر لأنها على رأس الأولويات وهي الآلية الناجعة لمحاصرة الهدر المدرسي هناك والذي يتهدد القطاع القروي قبل الحضري في العادة . وإن الوزارة لتصرف أموالا في مشاريع التكوين المستمر الفارغ وبدون محتوى وبدون تخطيط بما للوصف من دقة وفي غيرها من الأمور التافهة من تجهيزات كمالية للنيابات والأكاديميات وتجديد للسيارات والمكيفات والحواسيب المحمولة والهواتف الخلوية و.....للمسؤولين ، ولو صرفت هذه الأموال في مشاريع بناء الداخليات في البوادي والقرى وتجهيز المؤسسات الخربة لكان ذلك أجدى وأنفع. سيجد أصحاب الذرائع ذرائع جديدة لتبرير فشل صفقة مشروع داخلية مستكمر ولن نعدم جوابا يناسبهم فقولنا لهم ولمن يتحمل مسؤولية فشل المشاريع الهادفة : إذا كان الله عز وجل سيسأل عمر بن الخطاب عن عثرة البغلة في العراق التي لم يعبد لها الطريق ، وهو في المدينة بلا رباعية الدفع تطوي المسافات طيا ، وبلا ذات جناح تطير في الجو وبلا مكيفات وبلا حواسيب محمولة ولا هواتف خلوية... ولا غير ذلك مما يستنزف الميزانيات استنزافا فعما سيسأل المسؤولون عندنا في قطاع التربية وقد تشبثوا بكراسيهم أكثر من تشبث المسامير بها و عز عليهم مغادرتها ولم يخجلوا من سوء التدبير الذي تزكم رائحته الأنوف إن بقيت في المجتمع أنوف تأنف من استنشاق روائح التدبير العفن. لكم الله يا تلاميذ وتلميذات قرية مستكمر وهو سبحانه المعول عليه وعلى أهل الخير لحل مشكلكم العويص.
محمد شركي


Commenter
Imprimer
Envoyer

