Home»Régional»،،ثلاث اشلفان،،

،،ثلاث اشلفان،،

0
Shares
PinterestGoogle+
 

كان الهدف من زيارتي لجانب من سد،،لغراس،،صباح يومه الاحد،هو تذكر أحد الأماكن التي مازالت تحتل جزءا من ذاكرتي منذ طفولتي الأولى.
يتعلق الأمر بواد يطلق عليه أهالي المنطقة،،ثلاث اشلفان،،وهي عبارة عن واد عريض يرتبط ب،،الوادي الحي،،ويدعم صبيبه عند هطول الأمطار.
وقبل تعليل حنيني لهذا الفضاء،فانه لا بد من بعض الخوض في التراث المحلي لفهم الاسم الذي اطلق عليه منذ القدم.
كان الأهالي يختزنون محاصيلهم من الحبوب في المطامير بصفة خاصة بسبب كثرة الترحال التي تحول دون التفكير في البناء،ويضاف الى ذلك بعض المصنوعات من الحلفاء تعرف ب،،ثيحمالين،،وهي ذات أحجام متفاوتة،ثم ،،اشلفان،،.
كان الناس يصنعون منتوجا من مادة الحلفاء على شكل دائري يدعى،،أمدل،،ثم يثبتون عليه حصيرا جديدا على شكل أسطوانة يخيطونها على حاشية،،أمدل،،وبعد ذلك يفرغون فيه كمية هائلة من الحبوب.
وبما أن للطبيعة أسرارها،فان عوامل التعرية قد فعلت فعلتها في ،،ثلاث اشلفان،،حيث أحدثت شروخا في جوانب الوادي ،ثم نحتتها بل وصقلتها لتصبح على صورة ،،اشلفان،،تماما ،ولا يملك من يراها لأول مرة اﻻ أن يخالها مجموعة من،،اشلفان،، معروضة في الخلاء !
كان المنظر أخاذا حتى صار المشاهد في حيرة من أمره:
هل الانسان هو الذي استوحى فكرة،،اشلفان،،من الطبيعة ؟أم العكس؟
لم يكن ابداع الطبيعة وحده من كان يشدنا اليه ونحن في رحلتنا لقضاء بضعة أشهر في،،ثاغزوث،،على الضفة الأخرى للنهر،ولكن هي كذلك تلك الأصداف البحرية التي كنا نتوقف لجمعها من ضفتي الوادي،حيث تتواجد بكثرة،فنقوم بتنظيفها حتى تستعيد لمعانها،ثم نستخدمها في بعض ألعابنا.
لقد كنا نحرص على التزود بكم هائل من هذه الأصداف خاصة خلال رحلة العودة لنباهي بها أترابنا الذين لا يعرفون المكان واسراره.
ان الأصداف(القوقعات)التي كان يزخر بها المكان،هي أصداف بحرية،ولا بد أنها تعود الى حقب تاريخية ضاربة في القدم،ولن يتم تجلية حقيقتها الا على يد المختصين في الميدان.
عندما وصلت الى ،،ثلاث اشلفان،،صدمت باختفاء هذه المعالم تماما،واختفى مكانها الأصلي بسبب مياه السد التي زحفت في كل الجهات فالتهمت تلالا بأكملها وغيرت جغرافية المنطقة.
سألت أحد الرعاة عن ،،اشلفان،،فاخبرني بان ما ابحث عنه قد غمرته المياه،خاصة أماكن تواجد الأصداف.
قضينا وقتا طويلا في البحث لعلنا نعثر على،،وثيقة،،نعزز بها مشاهد الزيارة،لكن دون جدوى !
امام خيبة الأمل،ابينا الا أن نتسلق الأجراف التي صنعها ارتطام الأمواج لنفاجأ بأن الضربات المتوالية قد تمكنت من احداث شروخ هائلة في تشكيلة الأرض هناك،مما سيسمح للمياه بأن تغمر مزيدا من الاراضي التي لم تعد قادرة على الصمود.
لقد استمتعنا بمنظر البحيرة الزرقاء وجحافل صغار الاسماك وهي تتناوب على الغوص في الأعماق والتقاط أشعة الشمس حيث تكون المياه ضحلة.
ودعنا المكان بحرقة ونحن لن ننعم بمشاهدة ،،اشلفان،،الطبيعة التي انقرضت نظيرتها التي هي من صنع الانسان في تزامن لا يخلو من استنتاجات سوريالية !

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.