Home»Régional»محمد بوجمعة: تاريخ وذاكرة -6- لعبة دينيفري « délivrez « 

محمد بوجمعة: تاريخ وذاكرة -6- لعبة دينيفري « délivrez « 

1
Shares
PinterestGoogle+
 

أحمد الجبلي
لم يكن أبناء شارع محمد بوجمعة في حاجة لينخرطوا في الأندية والقاعات الرياضية، ولا كانوا في حاجة إلى السفر نحو الغابات والباحات الشاسعة من أجل متعة الجري والصراخ واللعب، لأن حيهم هذا هو في حد ذاته قرية رياضية تدار فيها أغرب وأعجب الألعاب التي تضفي قوة في البدن وذكاء في العقل وتسهم في بناء الشخصية، كما يغيب فيها الملل والروتين.
فما هي أشهر الألعاب التي ميزت هذا الحي، والتي لا تزال مجرياتها وأحداثها عالقة في الأذهان والقلوب معا؟
دينيفري
ربما من أشهر الألعاب الطفولية التي كانت منتشرة في السبعينات والثمانينات هي ما يسمى (دينيفري)، وبعد البحث عن اللعبة ومصدرها وأصلها وجدت أنها لم تكن خاصة بمدينة وجدة فحسب، بل كانت تلعب في جميع أنحاء المملكة مما يطرح أكثر من تساؤل عن مصدرها وكيفية انتشارها.
إن كلمة « دينيفري » في أصلها تعني الكلمة الفرنسية « délivrez » يعني « rendre libre » أي تحرير الأسرى، وهو المحور الذي تدور حوله اللعبة كلها، ولذا كما يقول الباحث في الذاكرة الشعبية الأستاذ حسن أدحجي: « إن لعبة دينيفري الشعبية من مخلفات وثقافة فترة الاستعمار الفرنسي » وهذا المصدر قد يقربنا من القول بأن أطفال المغرب أثناء فترة الاستعمار كانوا شاهدين على كثرة الاعتقالات التي كانت تطال ذويهم، ونظرا لضعف قوتهم وقلة حيلتهم كأطفال لتحرير آبائهم وإخوانهم وجيرانهم الأسرى قاموا بمحاكاتها كلعبة يستعملون فيها كل الوسائل المتاحة لتحقيق الهدف « تحرير الأسرى » من تخفي وتنكر وسرعة واعتماد المراوغات.
كانت تقوم لعبة دينيفري على مجموعتين اثنتين مجموعة تتولى عملية المطاردة والبحث وإلقاء القبض على جميع أفراد المجموعة الثانية الهاربين الواحد تلو الآخر وحبسهم في مكان خاص متفق عليه يسمى « الكاريطا » أي المحطة، وهي مساحة متفق عليها تسند نفسها إلى حائط. المجموعة الثانية مطالبة بأن تهرب وتختفي، ولكنها ستكون ملزمة بتحرير أسراها في حالة تم إلقاء القبض عليهم.
بمجرد مرور أحد الهاربين داخل « الكاريطا » ويعلن بأعلى صوته  » 1-2-3 دينيفري » بالفرنسية يحرر أصحابه الأسرى كي تبدأ المطاردة من جديد، ولذا كان لزاما على مجموعة المطاردة أن لا تترك السجن فارغا من الحراس، أي لابد من أن تبقي فردا أو فردين لحماية السجناء.
فكي تنجح عملية تحرير الأسرى كان لابد أحيانا من التخفي كأن يختفي العضو وراء شخص ما يمر من قرب « الكاريطا » أو يتخفى في زي النساء، أو يلبس أي لباس تنكري يجعله غير معروف كجلباب الفقيه، أو لباس المتسولين.
لقد كانت لعبة « دينيفري » لعبة رياضية بامتياز حيث تعتمد على السرعة القصوى، والنفس الطويل في الجري، ولذا كانت أحيانا تتم في مساحات شاسعة تشمل العديد من الشوارع والأحياء، ولازلت أذكر أن إحدى المطاردات قد وصلت بنا إلى حدود باب سيدي عبد الوهاب، وهي مسافة لا تقل عن 2 كلم، كما كانت تعتمد على المراوغات الجسدية الفنية، وكي تنجح هذه المراوغات كان البعض أحيانا يزيل قميصه ليبقى عاري الصدر والظهر حتى إذا حاول الخصم الإمساك به انزلق من بين أيديهم. كما كانت فرصة مناسبة لاكتشاف أماكن جديدة للتخفي. أما بالنسبة للوقت الذي كانت تستغرقه هذه اللعبة العجيبة فكان يتجاوز الساعات الطوال، وأحيانا كان يتجاوز النصف الأول من الليل.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. Mohammed Bouassaba
    15/12/2019 at 10:05

    ذاكرة ترجع بنا جميعا الي طفولتنا سواء خلال فترة الاستعمار او بعده. داخل المدرسة في فترة الاستراحة او بعد مغادرتها علي الارصفة ونحن راجعون الي بيوتنا او بالأحياء السكنية خلال العطل. للاشارة : لقد ذكرت أشياء ا من هذا القبيل في كتابي Les Mûriers de la Vallee du Za. اظن ان لعبة دينبفري كانت من تصميم أبناء المستعمر حيث كانو ا يرافقون والديهم الي السينما لمشاهدة افلام رعاة البقر او كوبوي cow boy ويقلدون و كالالعاب الاخري منها النيبلي او البيles billes والزربوط او الترومبيla toupie والجرارة او الدور la roue و الكورا او كرة القدم le football وعند البنات الشريطة la marelle ولحبيلا la corde وغيرها والتي كانت يرافق خلال ممارستها الطفل المغربي القاطن بالأحياء الاروبية او بجوارها. لم تكن تلك اللعبة منبثقة من احساس الطفل المغربي المسلم ولا منبثقة من ثقافة تلك البيئة التي كان يعيش فيها خلال تلك الفترة ولا من انفعالاته نحو ما كان يقوم به الجنود الفرنسيون. كان طفل السابعة والعاشرة بعيدا كل البعد عن المقاومة المغربية والحركة الوطنية. تحياتي . محمد بوعصابة، فاعل جمعوي وكاتب / الرباط.

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.