Home»Régional»مذكرات استاذ متقاعد : قصة نزوة

مذكرات استاذ متقاعد : قصة نزوة

0
Shares
PinterestGoogle+
 

لا يختلف شباب القرى عن نظرائهم في المدن من حيث الرغبات الطبيعية في البشر منذ قيام الخليقة، ولكن هؤلاء يختلفون في طرق الاستجابة لهذه الرغبات.
كان الاباء في البوادي يتغلبون على نزوات ابنائهم بتزويجهم مبكرا تفاديا لكل ما من شأنه أن يخدش كرامة الأسر.
غير أن الاستثناءات تظل حاضرة، حيث يسعى العديد من الشباب الى إرضاء نزواتهم خارج إطار الشرعية، لا سيما إذا تأخر الزواج.
إن صور الغواية في البوادي كانت في القديم محدودة بسبب التعقيدات التي تحكم حياة الأنثى، مما يجعلها تحت رقابة شبه دائمة، وإذا زلت بها القدم، فإن عواقب صارمة بانتظارها، وأبسطها أن تزوج بغير رضاها وبعيدا عن طموحاتها.
في ظل هذه الظروف التي لا مكان فيها لعقد علاقات مع الجنس اللطيف إلا في حالات محدودة جدا، نشأ الشاب ع.ب.
كان الشاب قوي البنية وأصبح مؤهلا للزواج، لكن هذا الحلم تأخر، بينما تزاحمت النزوات في نفسه وليس امامه وسيلة لتصريفها.
كان الشاب يقصد سوق القرية عشية يوم الأربعاء ليقضي الليل هناك بحثا عن لحظة ترويح عن النفس توفرها المقاهي الشعبية التي ينظم فيها بعض المطربين المحليين سهرات لفائدة المتسوقين والزوار الذين يبيتون بالسوق.
في إحدى أمسيات يوم الأربعاء، وبينما كان يذرع السوق طولا وعرضا، إذ راى بضع نساء غريبات يدخلن مقهى المرحومة،،شغنونة،،وسرعان ما تنبهت في نفسه كل شهوات الشباب، مما جعله يرى في هؤلاء الزبونات فرصة عمره!
لقد كان الحرمان قد أعمى بصيرته حتى صار لا يرى في المرأة إلا فريسة لا ينبغي التساهل معها.
ظل ع.ب.يراقب المشهد حتى يرتب أموره جيدا، إلى أن أيقن بأن هؤلاء النساء سيقضين الليل بالمقهى.
حجز مكانه بنية المبيت بجوار بعض الرجال الذين يعرف معظمهم.
عندما كانت صاحبة المقهى تتهيأ لإطفاء الأنوار المتواضعة ليخلد النزلاء للنوم، كان صاحبنا يحدد مكان نوم فريسته المحتملة.
ما إن تعالى شخير النائمين المتناثرين بأرجاء المقهى،حتى تسلل الشاب الشبق ليمسك بتلابيب إحدى النائمات التى أيقظتها الحركة العنيفة لتصيح:
-شغنونة ،،شعلي الضو دغيا،،!
استيقظ العديد من النزلاء ، وقبل أن يضاء المكان ، فإن الشاب المتهور قد ارتمى قرب شيخ معروف بخفة دمه في القبيلة يدعى(بابا)رحمه الله ووضعه في الصورة ، ثم تظاهر بالنوم!
أنيرت جنبات المقهى لينطلق البحث والتقصي،ذلك أن أقارب النساء كانوا غير بعيدين عنهن فشرعوا بمعية متطوعين في محاولة للكشف عن الفاعل.
أيقظوا الزبناء واحدا تلو الاخر ، فلم يجدوا بينهم من يجدر بتهمة الاعتداء على الحرمات إلى أن وصل الدور على المرحوم،، بابا،، حيث طلبوا منه أن يتفقد الشخص الذي احتمى به وفرائص هذا الأخير ترتعد.
تمالك المرحوم بابا نفسه، ثم أدخل وسطاه في فم النائم المزيف ليخاطب الرجال الحانقين:
)أوليدي، هذا السيد راه من يامس، والدليل أنني قد أدخلت اصبعي حتى بلغ حلقه ولم يشعر بشيء و قاون يلا زكازغاث)!)!
كان المرحوم بابا شيخا كبيرا ، ولم يكن من الوارد أن يكذبه أحد، وبذلك نجا الشاب المتهور من عقاب يصعب تقدير درجته!
كانت النساء اللواتي تعرضت إحداهن لمحاولة نهش وحشي قد وفدن على البلدة من إحدى المدن لزيارة الولي ،، سيدي أحمد أومخلوف،، مصحوبات بأقاربهن، لكن صاحبنا كان اندفاع الشباب قد أعمى بصيرته، وقد قاد القدر المرحوم بابا لينقذه ويظل ممتنا له بهذا الصنيع حتى غيبهما الموت معا.
كان ع.ب. يعيد علينا هذه المغامرة ، وهو يتذكر كيف أن أصبع المرحوم بابا قد فعل فعلته في حلقه، لكنه تحمل كل ذلك ، كما عانى ليقاوم الضحك حين قال الشيخ(هذا راه من يامس)!.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.