Home»National»ثافلوث ، او لعبة الحظ (قاسم رابح ) : – 4 – المدارس القروية

ثافلوث ، او لعبة الحظ (قاسم رابح ) : – 4 – المدارس القروية

0
Shares
PinterestGoogle+
 

غداة الاستقلال حظيت قريتنا ككل القرى المغربية بالتعليم المجاني فبدأ عدد المدارس الابتدائية ينمو، لكن الإقبال على هذه المدارس لقي نوعا من التحفظ في البداية، ومرد ذلك لأسباب كثيرة أولها الأفكار الاستعمارية التي كانت لا تزال تستحوذ على عقول أبناء القرية ، وأن ابن الفلاح يجب أن يبقى فلاحا وابن الراعي يجب أن يصبح راعيا… وإلا فمن سيحرث؟ ومن سيرعى؟…وهذا بالرغم من أن السلطات الاستعمارية كانت قد فتحت مدارس هنا وهناك لتظم إليها عددا قليلا من التلاميذ، وفي غالب الأحيان فإن هذا التعليم فرض فرضا على المواطنين الذين كانوا يقدمون الرشاوى للشيوخ والمقدمين حتى لا يتابع أبناءهم هذا التعليم الإجباري الذي جاء ــ حسب رأي الكثيرين ــ لخدمة مصالح المستعمر فقط …
السبب الثاني هو التشكيك في التعليم العصري ، واعتباره خروجا عن المألوف وأن المدارس العصرية لا تعلم القرآن والشؤون الدينية…وأن هذا التعليم جاء وريثا للتعليم الاستعماري وأنه سيكون متأثرا به إلى أبعد الحدود…
ولا شك أن السبب الحقيقي الكامن وراء العزوف عن التعليم هـو الجهل و الفقر المدقع، فرغم مجانية التعليم فإن السواد الأعظم من أهل القرية فضلوا تشغيل أبنائهم في الزراعة وتربية المواشي،…. والفلاح الفقير بطبعه يحبذ أن يصبح أبناؤه وسيلة من وسائل الإنتاج المربحة قبل أن يفكر في مستقبلهم! لهذه الأسباب وغيرها لم تكن مدرستنا التي فتحت أبوابها غير بعيد عن مقر السوق الأسبوعي والتي تبعد عن قرية المعدن، حيث نسكن، بحوالي خمس كيلومترات، لم تكن لتضم أكثر من عشرين طفل رغم أن عدد أطفال القرى المجاورة، والذين لا تتجاوز أعمارهم سن المدرسة كان يفوق هذا العدد بكثـــير.
ولم يكن والدي ليتجاوز الأفكار السائدة في القرية، فبمجرد سماعه بفتح المدرسة، وبعد مناقشة طويلة مع والدتي، انتهت بالخصام بينهما، حول موضوع التحاقي بالمدرسة ، قرر عدم ولوجي إلى هذه المدرسة التي كان مقتنعا ــ بحسب رأيه ــ اقتناعا راسخا بأن لا جدوى من ورائها وأنها سوف تغلق أبوابها على غرار الكتاب القرآني…
كنت أنا الوحيد الذي في سن المدرسة، أما أخي محمد فإنه كان يرعى الغنم ولا يمكن لوالدي أن يستغني عن خدماته ،ويكفي أنه قدم في الماضي جرة من السمن للشيخ خلال مرحلة الحماية الفرنسية لكي يشطب عن اسمه من لائحة الأطفال الذين بلغوا سن المدرسة…
أما بالنسبة لأخواتي اللواتي يصغرنني فإن المشكل بالنسبة لهن، لم يكن مطروحا بالمرة فقط لكونهن إناثا … وليس معنى هذا أن الجنس اللطيف لا يشارك بالمرة في الحياة الاقتصادية للقرية بل بالعكس ، فإن الفتاة قبل بلوغها سن الرشد تقوم تقريبا بنفس الأشغال الشاقة التي يقوم بها الشاب من رعي الغنم وزراعة الأرض بالإضافة إلى بعض الأعمال التي كانت تعد من اختصاصها مثل جلب الماء الصالح للشرب في القرب وجلب حطب التدفئة وطهي الطعام، زد على ذلك تربية الأطفال والغسيل… الخ … إذا بالنسبة لأخواتي فإن حكمة الله كانت قد حسمت في أمرهن فما عليهن إلا أن تؤدين واجبهن وتنتظرن أبناء الحلال لكي يزفهن والدي بمجرد بلوغهن ستة عشرة سنة.

( يتبع)

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.