Home»Régional»سلام عليك يا تويسيت 26

سلام عليك يا تويسيت 26

0
Shares
PinterestGoogle+
 

لا زلت اذكر معاناة والدي رحمه الله في بداية الستينيات,كان يعول اسرته الكبيرة والمكونة اصلا من الاخت والاخ والام بالاضافة الى الابناء,وازدادت هاته المعاناة حين سكن بجوار بيتنا اسرتان تتكون كل واحدة منها من سبعة افراد او اكثر,لم نكن نعلم سبب اقتراب الاسرتين من مسكننا,وكل ما عرفناه نظرا لصغر سننا انذاك هو ان الاسرتين من اقارب الوالد رحمه الله,وهما ابناء خاله,لكن لم نكن نعلم سبب غيابهما وترك اسرهما للمجهول,فكان والدي رحمه الله هو من يعول الاسرتين,رغم قلة راتبه في شركة المناجم بتويسيت,

ومع مرور السنين,ازداد فضولنا لنعرف اسباب الغياب,فكانت الصدمة حين عرفنا من الكبار ان غيابهما بسبب سجنهما اثر جريمة قتل,فزاد فضولنا اكثر لمعرفة اسباب الجريمة وملابساتها,فكانت الحكايات كالتالي:

كان خال والدي فقيها,حاملا لكتاب الله,وكان سكان الدواوير المكونة للقبيلة في حاجة لفقيه يؤمهم في صلواتهم,ويرعى امور دينهم,فرحل خال والدي غير بعيد الى دوار يسمى دوار اولاد بودار,ليقوم بمهامه الدينية هناك,فرحب به اهل الدوار,ومنحوه قطعة ارضية لا تتجاوز نصف هكتار حسب الروايات,وشرع في توسيع البقعة على حساب الاراضي المخزنية,لتصبح مساحة القطعة الارضية اكثر من هكتارين,ومكث هناك مع اسرته ما يقارب العشرين سنة,الى ان وافته المنية,

بقي ابناؤه في بيتهم,يحرثون ارضهم التي ورثوها عن ابيهم,لكن كان هناك من يصطاد في الماء العكر,حيث بدأ بتحريض اهل الدوار على ابناء الفقيه,ليسلبوا منهم ارضهم بدعوى ان القطعة توجد في دوارهم,وان امر السكن في الدوار قد انتهى بموت الفقيه رحمه الله,فبدأ الشنآن بينهم,وبدأت هوة العداء تكبر شيئا فشيئا,وفي احد ايام شهر رمضان المبارك,وبينما ابناء الفقيه يحرثون ارضهم المتنازع عليها,هاجمهما اهل الدوار,واشبعوهما ضربا,فكان لزاما عليهما الفرار باتجاه دوارهم الام,واستشارة ابناء عمومتهم حول المشكل,حيث تم التوافق على متابعة الحرث في اليوم الموالي,على ان يصاحبهما مجموعة من اهل الدوار من ابناء العمومة,وفي صباح اليوم المقرر للحرث,شرع ابناء الفقيه في حرث ارضهم بينما اختبأ المصاحبون لهم على مشارف غابة الصنوبر المحاذية للارض المتنازع عليها,وما هي الا لحظات حتى جاء اهل الدوار مدججين بالاسلحة لطردهما كما كان الشأن في اليوم السابق,واثناء وصولهم وقيل انهم كانوا سبعة افراد,خرج عليهم المختبئون في اطراف الغابة وقيل انهم كانوا تسعة افراد,فبدأت المناوشاة والسباب والشتم المتبادل,سرعان ما تطور الى استعمال العصي والاحجار,فاصيب شخص من الدوار المهاجم,ليلقى حتفه على الارض المتنازع عليها,رحمه الله,فكان سقوط الضحية سببا في فرار اهل الدوار الام الى وجهات مجهولة,الى ان حضر رجال الدرك ورجال الوقاية المدنية,فنقل المرحوم الى المستشفى للقيام بالاجراءات القانونية ودفنه بعد ذلك,بينما قام رجال الدرك باعتقال جميع الحاضرين في هاته الكارثة وهم سبعة واستثني اثنان منهم لعدم مشاركتهما في الشجار وصغر سنهما حيث لم يتجاوزا اثنى عشر سنة,وبدأت المحاكمة

بدأت المحاكمة,وبدأ البحث في تفاصيل ومسببات الجريمة,وبعد مضي شهر واحد اطلق سراح خمسة منهم,بينما تم الاحتفاظ بابناء الفقيه لتدوم محاكمتهما سبع سنوات وثلاثة اشهر واربعة عشر يوما,ليطلق سراحهما في سنة 1971 وهم براء من تلك الجريمة حسب نص الحكم,ليبقى المستسبب في القتل مجهولا وعلمه عند الله.

جريمة كان بالامكان تجاوزها,وروح ازهقت عرف صاحبها بحسن الخلق والورع,واهل الدوارين من خيرة الناس واكرمهم,لكن تبقى هاته المصيبة على عاتق من اشعل نارها الى يوم الدين,وهم معروفون في القبيلة,منهم من قضى ومنهم من ينتظر,اشعلوا فتيلها بالتحريض,وتكريس العداوة الى ان وقع ما وقع.

بعد مغادرة المسجونين للاصلاحية,تدخل العقلاء لاصلاح ذات البين بين الدوارين,فتعاون الجميع على فدية اقرها عقلاء القبيلة,وتصالح المتنافرون,وعاد الاخاء والتسامح,وكأن شيئا لم يقع,لكن في الحقيقة فقدنا اخا لاسباب تافهة,وسجن شخصان لتتشرد اسرهما لولا التعاون بين اهل الدوار على تجاوز المحنة,واسباب ذلك بعيدة عن اهل الدوارين,ووزرها واقع على بعض الاشخاص.

الكل ذهب الى دار البقاء,ولم يبق من الذين حضروا في هاته الماساة من الجانبين الا شخصان لا زالا على قيد الحياة,فرحم الله كل الاموات,وسامح الله اهل الدوارين,وجعل وزر الماساة في جيد من ايقظها.

 

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.