Home»MRE»رثاء أخينا الصحفي عبد الغني محياوي مدير جريدة « هبة زوم »

رثاء أخينا الصحفي عبد الغني محياوي مدير جريدة « هبة زوم »

1
Shares
PinterestGoogle+
 

ذ. محمد بدران من بروكسيل
غادرنا إلى دار الخلد والبقاء بجوار ربه وعفو ه ورحمته ، فجر يوم الجمعة 24 فبراير 2017 ، زميلنا الصحافي الشاب المتألق « عبد الغني محياوي » الصحافي السابق بجريدة هبة بريس ومدير جريدة هبة زوم الحالية ، و ذلك بالمستشفى الجامعي لمدينة وجدة بسبب مضاعفات صحية ناتجة عن المرض السكري.
وبهذه المناسبة الأليمة والمصاب الجلل يتقدم الأستاذ محمد بدران أصالة عن نفسه ونيابة عن إدارة وطاقم « وكالة الأحداث الدولية للأنباء » بأحر التعازي لعائلة الفقيد وكافة أفراد أسرته وأصدقائه وزملائه، سائلين المولى العلي القدير أن يسكنه فسيح جناته وأن يصبر أهله وذويه « وإنا لله وإنا إليه راجعون .

فارقنا اليوم إلى دار البقاء صديق حميم من خيرة الأصدقاء وزميل عزيز صحفي قدير ما زالت كلماته اللطيفة وبسمته الرقيقة ترافقني منذ سنوات،ما زالت كتاباته وردوده الرائعة تزاحم أفكاري وتجرني إلى ذكريات انطلقت منذ كان من السباقين في الساحة الإلكترونية مع موقع هبة بريس الذي أعطاه مما تبقى له من قوة وهو يحمل همّ ما أصابه من قدر ويتحدى بصبره وجلده كل معوقات مهنة الصعاب يغوص في المتاعب بلا مقابل ولا أتعاب متحديا الإعاقة والإبتلاء.
عرفته مثقفا ذواقا يحب كل شيء مفيد ويتيه في الجديد وكانت تعجبه كتاباتي ومقالاتي وجمعتني به دردشات ومكالمات وخطابات ومراسلات في كم من مناسبة وناقشنا جملة المشاكل والمتاعب التي تلم به من أكثر من جانب في العمل وخارجه وفي كل أمور الدين والدنيا. ترك رحمة الله عليه هبة بريس وقلبه يبكي دما وهما وينبض ألما وغما ليس لفقدانه ذلك المنبر الجميل الذي هداه راحته وقيلولته ويقظته حلمه وكان يتنفس منه بالأمل بالحياة بالروح قبل أن يجبر عن انطفاء هذا الأمل الذي اشتراه بتعب المشاعر وعرق الجبين وهرول وراءه الأيام والليالي طيلة سنين ،جر خلالها الفرحة والبسمة محفوفة بالأوجاع والضيق والأنين.
الذي غاضه وقدّ كبده هو الابتعاد قهرا أو طوعا عن تلك اللحظات التي كان يقضيها وراء الحاسوب وعيناه تراقص المواد التي يعج بها بريد هبة بريس تلك الهبة التي رافقها وهي تنمو ورعاها مع بقية إخوة الطاقم وهي تسمو وتورق وكان أمله أن يفرح بما زرع ولما لا يجني من الثمار ما طاب وأينع . الذي غاضه هو بعده عن جمهور ألفه وصوت عرفه من الصعب عليه أن ينساه أو يتناساه ،صور جميلة بقيت عالقة في مخيلته وأخرى تألمه كلما مرت أمام عينيه وتلك المرارة التي رافقته بقية الحياة تعلم منها الدروس كان يرددها علي دائما وهي: » أن ذلك الصرخ الذي تراه ،أنا الذي صنعته ورعيته وأتعبت نفسي في تقويمه وتحقيقه ولما أوقفتني الضرورة والحاجة وطرقت باب الرجاء لم أتلق قبولا ولا أليق جواب ففضلت الابتعاد ».
كم من حكايات مُرّة قصها علي وكم من متاعب تقاسمناها معا في الحديث ونحن لم يسبق لنا أن تلاقينا أو تعارفنا لكن عالمنا الافتراضي وتلاءم أرواحنا وتلاحم أفكارنا قرّبنا من بعضنا رغم بعدنا وهذا ما يسّر ذلك اللقاء الخفي الذي فتح قلبه وأعتق لسانه وأطلق قلمه فكان يحكي ويوصف وكأننا نحن الاثنين على قلب رجل واحد تجمعنا المحبة الإلهية والأخوة الصادقة وكان سيكون لنا لقاء حقيقي بالعيون لكن القدر كان أسرع مما توقعنا ،فضاع اللقاء ولم نر ذلك اليوم إلى حد اليوم .
حبه للرسالة النبيلة وطيبوبته الناذرة مع غيرته عن المعلومة الحقة البراقة والكلمة النيرة المشرقة لم تتركه يستريح من مهنة المتاعب ويريح نفسه من الهموم ومشاكل الناس والمصائب ويتلذذ بحلاوة النوم وغمض الجفون،مباشرة بعد فقدان منبره القديم اتصل بي وأخبرني أنه سينطلق بمنبر جديد لكن هذه المرة سيكون هو صاحبه سماه ب « هبة زوم » وكنت حينها قد أطلقت موقع « شبكة الأحداث الدولية » ووافق أن يعمل معي في هذا العمل لكنني لم أرد أن أرهقه زيادة أو أثقل عليه فأشفقت من حاله واكتفينا بالتعاون الذي قربنا أكثر من بعض وأبعدنا قليلا نظرا للمهام وضيق الوقت.
فارقنا إلى دار البقاء الصديق والرفيق الذي يحب ولا يكره ، يتجاهل أكثر ما يعاتب ويتساهل وقت الوقائع والمصائب ،عرفناك شهما يا عبد الغني في وقت ضاعت فيه معنى الشهامة وفذا في زمن قصرت فيه الكرامة يتحمل ولا يتعب ويدفع ولا يعاتب عند فقدان الصواب،عرفناك سيفا حادا وسدا مانعا ومبارزا جادا وصيتا ذائعا . عرفك الغريب قبل القريب واشتاقك الخصيم قبل الحبيب وكنت أنت الأديب والعبقري والصحفي اللبيب. كنت البطل في وقت خرت منك القوة وأقعدتك الأقدار بالقوة وكنت أنت هو هو المقاوم الحامد الشاكر المتصدي للدمار ساعة الإنهيار المتصدي القاهر للفشل وأنت تحمل في يمناك بديل القوة وفي يسراك حصيل الهوة لتقف عن أرجل الأمل تصارع الألم لما رفضت الوقوف رجلاك لتحقق الأحلام وتجتاز المعوقات وتتخطى الأوهام وتتغلب عن جور الأحزان وظلم الزمان وقساوة الهدم والعدم.
من على ذلك السرير الرفيق في الوحدة والضيق صنعت المجد يا أسد ومن كرسيك اللصيق جلت الفضاءات وولجت الساحات ووقفت في كل طريق بقلمك بعدسة بصرك بقريحتك بأفكارك بكل شيء جميل فيك بكل ما وهبته للصحافة للإعلام بلا حد ولا عدّ. نم مرتاح الضمير فأنت تحب الحرية والعلياء والترفع وملامسة السماء فلا طائل من مصاحبة أرضية السرير الباكي واعتلاء ذلك الكرسي المتحرك النحيب وأنت تكلم ذلك الحاسوب المخلص الرفيق كخير جليس لما ضاع الرفاق وتاه الجلساء فعشقت الهدوء والصمت والإيحاء.
عملت بصدق وشفافية وأحببت السبق وإثارة الغرابة والصور الراقية ،لم تكن يوما فاشلا أو فاقدا للأمل بقدر ما كنت صلبا قوي الذاكرة رهيف الإحساس عطوفا قريبا من الزملاء والمعجبين وبقية الناس وتحمد الله ليل نهار بقدر ما غدر الزمن.

نم مرتاح الضمير هانيء البال فكلنا نشهد أنك كنت ذلك الإنسان القوي بعزيمته العطوف بطبعه وخلقه الراقي بخواطره وتخميناته ،البعيد عن البلاء المتقبل لكل ابتلاء والقريب من ربه الشاكر الحامد الراكع الساجد رغم استحالة الحركة وتعصب الأعضاء، لا شيء كان يحرمه من لقاء ربه في صلاته ودعائه في سكناته وخشوعه في يقظة يومه وأحلام لياليه اللهم اكتبه كما كان يتمنى من الشهداء.
رحلت عنا أيها الابن والأخ لكن كتاباتك ستبقى شاهدة إلى ما لانهاية عن أسلوبك وذوقك عن آراءك وجمالية أفكارك ويبقى اسمك الغالي منحوتا على ذاكرة الصحافة يذكرنا فيك موقعك اليتيم « هبة زوم » يحكي لزملائك لأهلك وأقربائك لجمهورك الكبير ومحبيك أنه من هذا المكان مر رجل عظيم وصحافي رزين وهب حياته للكلمة الطيبة وتنوير القراء والزائرين كان معنا قبل حين ،فاختطفته المنايا واستسلم للرحيل وإلى الأبد ولم يترك لنا عدا ذكرى جميلة وأطيب عطر ونسيم وأخلاقا بلون الورد.
رحمة الله عليك يا أعز الأصدقاء يا خير الإخوان ،نرجو الله أن يسكنك فسيح الجنان وأن يغفر لك ما خلفته صروف الزمان وأن ينور قبرك وأن يتجاوز عنك وأن يكون رفيق خلوتك القرآن وأن يلهم ذويك وأهلك الصبر والسلوان وإن لله وإن إليه راجعون.
 » كلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } » صدق الله العظيم (آية 185 سورة آل عمران)

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.