عرس فلسفي وطني إفريقي وعالمي في جهة الشرق يُكرم عائلة “هَوَّارْ” والمفكر الكبير “وقيدي”


    


يُعتقد أن التحديث الحقيقي يكمن في تجديد الحياة الثقافية للبشر واتساع المدارك والرؤية لديهم ومضاعفة قدراتهم المعرفية.وأنه لا أهمية لفكر أو معرفة لاتصل إلى الناس ولا تخترق وجدانهم،بل يجب أن تصبح مكونا أساسيا في كيانهم ووعيهم وثقافتهم.لذا فالحكيم يؤمن بأنه من الواجب أن تصبح الفلسفة مكونا أساسيا في بناء الثقافة الاجتماعية ورافدا يغني مشروع التحديث والعصرنة والبناء الحضاري لمجتمعنا ودولتنا.كما أن الثقافة هي الأداة الأولى للبناء الحضاري،فالتنمية لا تنجح ولا تدوم دون بناء الإنسان..وقالت هذا العام كبيرة اليونسكو بأن الفلسفة تقوم “على احترام ومراعاة وتفهم تنوع الآراء والأفكار والثقافات التى تثري كينونة الإنسان فى هذا العالم.وتندرج الفلسفة فى عداد سبل العيش معاً فى ظل احترام الحقوق والقيم المشتركة،شأنها فى ذلك شأن التسامح.والفلسفة وسيلة تتيح للمرء رؤية العالم بعين ناقدة تراعى آراء الآخرين وتستنير وتزداد قوة بفضل حرية الفكر والرأى والوجدان والعقيدة…وتُعد الفلسفة نشاطاً يومياً يساعد المرء على أن يحيا حياة أفضل بطريقة تتسم بقدر أكبر من الإنسانية…فلا تقدم الفلسفة حلولاً جاهزة للإنسان،بل تتيح له التفكر الأبدى فى قضايا العالم وخفاياه والسعى المتواصل إلى سبر أغواره والتأقلم مع تغيراته”،وهي حكمة الفكر الذي احتفت به الجمعية المغربية لمدرسي ومدرسات الفلسفة عبر عرس فلسفي وطني إفريقي وعالمي في ألفية الشرق “وجدة” وكرمت عائلة “هوار” لدعمها للعلوم والحكمة والفلسفة وتخليد ذهبية حكماء الفلسفة المغربية والاحتفاء بيومها العالمي.وقدمت للأستاذ والمفكر الكبير محمد وقيدي جزيل الشكر والتقدير على مساهمته في إنجاح هذا النشاط رغم كل الإكراهات والصعوبات التي يواجهها بسبب ظروفه الصحية (نتمنى له الشفاء وطول العمر)،والأستاذ الجميل الذي يحب الحياة ويعبر دروبها كنسمة هواه في يوم حار الأستاذ والباحث كثير رغم أن مثله قليل وأيضا الدكتور فريد لمريني الذي يعتبر قيمة مضافة للجهة الشرقية بفكره الثاقب وأخلاقه العالية،والدكتور جمال فزة الباحث الواعد والسوسيولوجي المتمرد،والدكتور الصنهاجي إدريس السوسيولوجي الهامد الذي يعانق هواجس وإشكالات المجتمع بهدوء وروية.كما أن الاحتفاء باليوم العالمي للفلسفة هو احتفاء بالفكر الإنساني الحر والنقدي التباعدي،هو احتفاء بالاندهاش من الوجود والسؤال القلق الذي يحمل على البحث الدائم عن الحقيقة المبنية حجاجا وبرهانا،بعيدا عن التلقي السلبي،والعنف،واحتكار المعنى والحقيقة والسقوط في الهويات القاتلة والمدمرة.إنه احتفاء بالإنسان مهما كان لونه أو عرقه أو جنسه…،واحتفاء بالمشترك الإنسان.

إعداد : محب وجدي للحكمة

الفلسفة والحرية والدمقراطية في عاصمة المغرب الشرقي

في إطار الدينامية والحركية المتواصلة والمستمرة للجمعية المغربية لمدرسي ومدرسات الفلسفة خاصة بعد مؤتمرها الاستثنائي الأخير بمدينة الجديدة المنعقد تحت شعار “الفلسفة حق إنساني كوني”،والذي تمخض عن انعقاده تكوين مكتب ومجلس وطنيين للجمعية..وتخليدا للذكرى الذهبية ال 50 لتأسيس الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة واحتفاء باليوم العالمي للفلسفة،وبحضور هيئات مدنية وسياسية وإعلامية باعتبارها فعاليات مقحمة في بناء المشهد الثقافي والفكري ببلادنا،كما عرفت حضور أغلب فروع الجمعية بالمغرب (30 فرعا) إضافة إلى مفتشي المادة والباحثين والطلبة وأصدقاء الفلسفة في المغرب والخارج،نظم المكتب الوطني للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة بتنسيق مع الفرع المحلي للجمعية بوجدة نشاطا وطنيا يتمثل في الدرس الافتتاحي الوطني للجمعية والذي ألقاه المفكر والابستمولوجي محمد وقيدي في موضوع “الفلسفة والحرية والدمقراطية” تلته ندوة وطنية فلسفية في موضوع “أسئلة الحداثة والديمقراطية بالمغرب” بالمركب الثقافي بمدينة وجدة،مدينة الألفية عام عاصمة المغرب الشرقي وبوابة لحكمة المغاربية والعربية وملتقى عالمي لهجرة الحكمة والفلسفة.كما عقدت الجمعية الدورة الأولى للمجلس الوطني للجمعية،دورة المرحومين الأستاذان عزيز بنحدوش ومحمد مساعد وفاء لروحيهما الطاهرتين تحت شعار “من التأسيس الى المأسسة” بمركز التكوينات التابع لأكاديمية وجدة،أين تم تكريم البرلماني يوسف هوار وتسليمه شهادة تقديرية من لدن الكاتب الوطني للجمعية،عرفانا له بالمجهودات التي قدمها في دعم وإنجاح الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة وتخليد الذكرى الخمسينية لتأسيس الجمعية بوجدة،وهو بذلك عبر عن رهانه على الثقافة الجادة،الثقافة العقلانية التنويرية،كمدخل أساسي في التنمية..و”يوسف هوار يؤمن بالعمل المشترك” يقول أستاذ جامعي للفلسفة ممن يعرفونه “للتأكيد من جديد على القيمة الحقيقية للفلسفة التي يتسم بها سليل عائلة هوار،وإقامته للحوار الذي لا يتوقف لديه عندما يتعلق الأمر بالمسائل الأساسية”،ويضيف أن “عائلة هوار معروفة وطنيا ودوليا بدعمها الكبير للمعرفة والبحث العلمي في مختلف العلوم الإنسانية وإكرام علمائها وباحثيها وطلبتها،وهي مساهمة رئيسية في بناء وإنجاز مركز الدراسات والبحوث وغيرها من معالم التنوير”،خاتما بأن عضو مجلس النواب عن إقليم وجدة أنجاد الذي تشبع بحكمة أجداده وحكمة الغرب في كندا يؤمن بأن “الفكر يتيح لنا استعادة جزء كبير من الكرامة البشرية مهما كانت ظروفنا”.

نظريات ورؤى الفلاسفة والتفلسف تتبنى سياسة اللاتمركز كبعد ديمقراطي

وفي التفاصيل،بعد قراءة الفاتحة ترحما على روح المغفور لهما بإذن الله الأستاذ الدكتور محمد مساعد والأستاذ المبدع عزيز بنحدوش،عرفت الجلسة الأولى إلقاء الأستاذ أفطيط محسن عضو المكتب الوطني والمجلس الوطني كلمة بصفته كمسير للنشاط الذي سهر على كل صغيرة وكبيرة في برنامجه بكل نكران ذات وتحدّي الاحتفاء السنوي بالفلسفة وحكمتها في ربوع بوابة المغرب العربي،تلاه كاتب فرع الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة بوجدة الأستاذ محمد سوري في كلمة ترحيبية بالحضور والفروع والأساتذة والمفكرين الذين حجوا من أغلب جهات المغرب للاحتفاء بمحبة الحكمة في مدينة الألفية التي اختاروها لتكون عاصمة للفلسفة عام 2016،وركز في كلمته على أهم  المؤهلات الفكرية التي تزخر بها المدينة وجهة الشرق عامة والتي تؤهلها لاستضافة هذا الحدث الفكري الثقافي بكل ما يحمله من رمزية وقيمة.ثم كلمة نوعية للكاتب الوطني التي أشار فيها إلى ملاحظة غاية في الأهمية من خلالها أكد على التحول من النمطية والتقليدانية التي ألفت عليها الجمعية،بحيث سطرت نهجا إستراتيجيا يعلو ويسمو على سياسة التمركز في الأنشطة ويضع في الأفق الإشعاع من خلال تبني سياسة اللاتمركز كبعد ديمقراطي تتبناه رؤى ونظريات الفلاسفة والتفلسف.وفي تجل للبعد الأخلاقي غلّب الكاتب الوطني كلمة أسرة المرحوم الأستاذ عزيز بن حدوش على كلمته اعترافا بجسامة وقيمة الفقيد ونزولا عند رغبة أسرته،فتخلى عن كلمة حضرها لهذه المناسبة وقرأ الورقة المؤثرة لعائلة الفقيد التي وجهتها للمشاركين على اعتبار أنهم يحملون نفس الرسالة التي كان المرحوم يدافع عنها في حياته،والتي تضمنت شكرا وتنويها لأهل الفكر والفلسفة الذين آزروا وواسو العائلة في هذا الحدث المكلوم،كما عرجت الكلمة على مسار طفولة وحياة المرحوم وتميزه في عمله وإنتاجه الفكري إلى وفاته الفاجعة..والكل يأمل بالمزيد من العطاء والصبر خدمة للدرس الفلسفي بصفة خاصة والفكر بصفة عامة،ولما كانت الفلسفة قد عرفت بأنها “محبة للحكمة” فان الجمعية ستسعى لنشر القيم الفلسفية الأصيلة كالحب والصداقة والإعتراف والإختلاف والحوار والتسامح ونبذ كل الممارسات اللاإنسانية كالتعصب والحقد والكراهية والإرهاب والإقصاء وغيرها، فدور الفلسفة اليوم،وحاجة المجتمعات المعاصرة لها،يبدو أكبر بكثير من أي يوم مضى،والكل أضحى مطالبا بالدفاع عن الفلسفة لأنه دفاع عن الإنسان.

حكمة المغرب جذورها إفريقية وآفاقها عالمية تحتفي بها الجهة الشرقية

رهان الجميع كان هو إنجاح هذا الحدث الفلسفي الوطني الإفريقي والعالمي المتميز،من خلال الحضور القوّي والمكثّف الذي لاشك أنه حدد معالم طريق بناء مشروع فلسفي حقيقي بالمغرب.وبروح فلسفية صوفية قدم الطالب الباحث وابن شيخ الزاوية التيجانية بساحل العاج،الشخصية المحترمة كثيرا في وسط الأفارقة المقيمين بالمملكة،كلمة طيبة في حق المشاركين والجمعية المنظمة للندوة والمغرب بصفة عامة،ختمها بقوله أن الحقيقة هي القاسم البحثي المشترك بين الصوفية والفلسفة.كما عرفت الندوة حضور رئيسة إحدى جامعات ساحل العاج التي ألقت بدورها كلمة بالمناسبة أثنت فيه على المغرب ملكا وشعبا،ورحبت بالتعاون العلمي بين جامعتها وجامعة محمد الأول بوجدة التي نوهت برئيسها وطاقمه.ورغم معاناة الباحث والمفكر الابستيمولوجي محمد الوقيدي مع المرض تجشم متاعب السفر من الرباط إلى وجدة،وكان مرحا في كل جلساته،وألقى الدرس الفلسفي الافتتاحي الوطني للجمعية الذي شد انتباه الحاضرين حيث تتبعوه باهتمام كبير،حول موضوع “الفلسفة والحرية والديمقراطية ” من خلال وقوفه على جدلية العلاقة بين الفلسفة والحرية والديمقراطية كمفاهيم مرتبطة أشد الارتباط مع بعضها البعض،فالفلسفة لا يمكن أن تكون حسبه في غياب الحرية،وهذه الأخيرة لا يمكنها أن تكون إلا في مجتمع يتصف بالديمقراطية.وللتذكير،فقد كان المؤتمر الاستثنائي للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة بالجديدة أفرز مكتبا وقيادة كلها حركية وحيوية،فصارت الجمعية ومن خلال فلسفتها صورة وانعكاس حقيقي للبعد الديمقراطي،بحيث قطعت بشكل مميز مع سياسية التمركز وبرمجة أنشطة على غير العادة في مجموعة من المديريات الاقليمية وفي تحد نوعي كانت مدينة وجدة هي البداية.ويُلمس سمو البعد الديمقراطي في أن الجمعية بصيغتها الجديدة حرصت كل الحرص على منح صفة عضو مجلس لجميع كتاب الجمعية السابقين للاستفادة من تجاربهم السابقة وفي نفس الآن ترجمة لثقافة الاعتراف،ووفاء للفلسفة المسطرة من طرفها أبان أعضاؤها على ضرورة الانفتاح على الجامعة وتميزت بمنح صفة عضو المجلس الوطني للأساتذة الجامعيين والمفتشين والأساتذة المكونين في المراكز،كما أن أسمى تعبير عن البعد الديمقراطي لجمعية فلاسفة المغرب هو ذلك الترسيخ للفعل القيمي والتربية على المواطنة الحق في أفق بناء مجتمع ديمقراطي يناشده الجميع.

أسئلة الحداثة والديمقراطية في المغرب بوجدة عاصمة الفلسفة 2016

أطر ندوة “أسئلة الحداثة والديمقراطية في المغرب” التي تابعها الحاضرون بكل اهتمام أساتذة من خيرة الباحثين في الفلسفة والعلوم الإنسانية،على غرار الأستاذ الباحث في الفلسفة إدريس كثير الذي تناول بالتفصيل والتدقيق عرضه الممتع “تأملات في الحداثة والديمقراطية في المغرب”،استعرض فيه جملة من القضايا والنقاط التي تهم سؤال الحداثة والديمقراطية في المغرب،وتحدث عن التناقضات الموجودة في العلن عنها كاختيار،حيث هناك مظاهر من التقليد متداخل في جميع المستويات المجتمعية،بل وحتى عند السلطة بين مظاهر الحداثة ومظاهر التقليد.وما زاد النشاط والعرش الفلسفي راهنية على غير العادة مداخلة الأستاذ فريد لمريني أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة محمد الأول بوجدة والتي قام من خلالها بقراءة في التجربة المغربية حول موضوع “مفهوم التغيير ومفهوم الانتقال:قراءة في التجربة المغربية”،وتحدث عن مظاهر التناقض بين عناصر التغيير المعلن عنه واستعرض عددا من المظاهر.وساهم الدكتور جمال فزة أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط بمداخلة تحت عنوان “الهشاشة الاجتماعية وأسئلة الديمقراطية في المغرب”من خلالها تسائله عن الأساس المادي للديمقراطية عبر تحليله لشروط العمل والتحولات التي لحقتها في عصر العولمة،وإذا كان المجتمع الصناعي يضمن استقرار علاقة الشغل والحماية الاجتماعية،فإن المجتمع ما بعد الصناعي يخلق شعورا عاما بعدم الأمن الذي يترتب عن غياب الضمانات التي تسمح للفرد بأن يتحمل مسؤولياته فيستحق نظير ذلك التمتع بحقوقه الأساسية،وعموما تحدث عن التعارض الموجود بين الهشاشة المجتمعية وبين ما يطلب المجتمع تحقيقه خارج تلك الهشاشة.وفي تفاعل مع تدخلات الحضور النوعي وردودهم المؤطرة بنفس فلسفي حكيم من طرف مسير الندوة أستاذ علم الاجتماع إدريس الصنهاجي بجامعة محمد بن عبد الله بفاس،أثرى المتدخلون منهم بإضافات نوعية وأسئلة إشكالية عبرت عن اهتمام المثقفين بالراهن المغربي،أشار الأستاذ إدريس كثير إلى أن الفيلسوف المرغوب فيه للمساهمة في بناء المجتمع المغربي يجب أن يعكس سلوكا ذو بعد أخلاقي شعاره الفيلسوف المتواضع،كما عزز هذا الخطاب الدكتور جمال فزة من خلال إشارته إلى أهمية وجدوى تذويب ونكران الذات في إطار المجتمع خدمة للإنسانية وحقوقها الأساسية..وتلقى مؤخرا المكتب الوطني للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة بقلب مكلوم وحزن شديد خبر وفاة زميلهم أستاذ الفلسفة الشاب السي محمد العمراني بثانوية سيدي إدريس التأهيلية بمدينة وجدة على إثر وعكة صحية مفاجئة.وبهذه المناسبة الأليمة تقدم الكاتب الوطني للجمعية ذ.عبد الكريم سفير والمكتب الوطني وذ.أفطيط عضو المكتب الوطني وذ.محمد سوري وفرع الجمعية بوجدة وذ.أمين الوزاني و”صفحة المغرب الشرقي/المنعطف” بأحر التعازي والمواساة لأسرة الفقيد وزملائه المدرسين والمدرسات وأصدقائه راجين أن يلهمهم الله الصبر والسلوان ويسكن الفقيد فسيح الجنان.وإنا لله وإنا إليه راجعون.

محب وجدي للحكمة


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles