حزب الاستقلال ونتائج الاستحقاقات البرلمانية


    


بسم الله الرحمان الرحيم

حزب الاستقلال ونتائج الاستحقاقات البرلمانية

قدمت االقناة المغربية  الثانية 2M،يوم الأربعاء 2 نوفمبر  برنامج مباشرة معكم وقد أشرف على تنشيط هذه الحلقة  الصحفي المقتدر جامع كولحسن ،وكان محورها الأساسي هو التحالفات الممكنة لتشكيل الحكومة المقبلة تحت رئاسة السيد بنكيران ،وقد ساهم في نقاش الموضع المقترح نخبة من المفكرين والسياسيين وأحد صحفي جريدة الأحداث المغربية ،فقد كان الحوار هادفا وبناءا،وهادئا، يعكس المستوى الثقافي والحضاري لضيوف الحلقة

وكان من بين هؤلاء الضيوف السيد احجيرة النائب البرلماني  السابق عن المنطقة الشرقية ورئيس جماعة وجدة أنكاد،و له كذلك موقع رئيسي في حزب الاستقلال ،وقد كانت مساهمته في النقاش الدائر بين ضيوف الحلقة في مجملها مقبولة إلا في عبارتين ربما أرسلهما السيد المحترم دون أن يفطن لأهميتهما لدى المتلقي خاصة أو المشاهد عامة

الأولى يشير فيها إلى السبب الذي منع الحزب  الذي ينتمي إليه من الحصول على العدد الكافي  من أصوات الناخبين ليتمكن من تبوء الصدارة،وقد لخصها  في الضغط والتوجيه الذي مورس على الناخبين لإرغامهم على اختيار الحزبين الفائزين بالرتبة الأولى والثانية على التوالي والعبارة الثانية أشار فيها إلى احترام عدد المقاعد البرلمانية المحصل عليها من قبل الأحزاب  لتشكيل الحكومة المقبلة وهذه إشارة مبطنة  إلى تهافت الحزب على المشاركة في الحكومة المقبلة طبعا .هذا الكلام  الصادر عن السيد المحترم  يستدعي الوقوف عنده قليلا لتحليل سياقاته وملابساته.

فمن خلال تدخلاته في النقاش أشار إلى  الجهة المقصودة بالتأثير والضغط على الناخبين ولكنه لم  يجب عن السؤال الممكن طرحه عليه والذي يتمثل في من وجه من ؟

وكيف استطاع الموجه-بكسر الجيم- التأثير على الجماهير الشعبية في غياب باقي الأحزاب الوطنية والإدارية؟ وهذا الادعاء يوحي بتقويض عملية الاقتراع من أساسها في غياب الدلائل والبراهين التي تطعن في أهم مكونات العملية الديمقراطية ألا وهي صوت الناخب واختياره الحر كما نص عليه الدستور المغربي .

فليسمح السيد المحترم بالقول بأن كلامه مردود عليه وفيه نظر لأنه لخص ذكاء وذاكرة الجماهير الشعبية في مفهوم القطيع الذي يسهل انقياده حسب الهوى والطبائع والتأثيرات الخارجية وهو بهذا المفهوم يمكن  أن يخضع  برنة جرس للمؤثرات الخارجية . هذا الادعاء ليس  قائما على الدلائل والبراهين العلمية القائمة على الملاحظات الميدانية، ثم إن مثل هذه الأقوال المجانية يراد من خلالها تعليق فشل الحزب على مشجب الخصوم ،ألا ترون أن بعض الأحزاب المغربية والتي تشكلون صنفا منها  أصبحت تعتمد على أساليب خارجة عن قواعد اللعبة الديمقراطية في استمالة الناخبين وإقناعهم  بالبرامج التي تغريهم في حياتهم اليومية والعامة ،والتي تترجم على الساحة كقضايا الشغل والصحة والتعليم وغيرها من مقومات الحياة الكريمة والعيش الرغيد ،ولكنها اتخذت مسلكا آخر يعتمد على أساليب  أخرى مثل  الوصولية والانتهازية و تجتهد  وتتبارى  في التقرب من المخزن والعمل على إرضائه لحد الانبطاح متجاوزة  كل الأهداف التي من أجلها خلق الحزب ،فاختفي  عندها كل أنواع  النضال والدفاع عن الطبقة الكادحة التي وضعت فيها الثقة  والمطالبة بحقوقها ،ليحل محلها  كل أنواع التزلف والنفاق ولنا أسوأ دليل في بعض الأمناء الذين يتزعمون أحزابهم فهم يستوون في نظر  المخزن من اليمين إلى اليسار ،غابت عندهم الأهداف والبرامج التي تؤطر الجماهير التي فقدت الثقة فيهم والتي يئست منهم وأصبحت مقتنعة بأن لا خير يرجى منهم لأن معايير النجاح عندهم أصبحت تعتمد على طرق مبهمة كشراء الأصوات والاعتماد على المحسوبية والزبونية،وبذلك أ فقدوا أحزابهم  روحها النضالي ،فأصبحت عبارة عن دكاكين مفلسة وليس هناك في الأفق ما يدل على تحسن الأوضاع لذلك فعزوف المواطن عن الاختيار عبر صناديق الاقتراع له ما يبرره.فحينما تخلت هذه الأحزاب عن أدوارها الحقيقية أصابها الوهن والانحطاط في كل شيء، في التسيير ،في اختيار القيادات المناسبة التي تعطي القدوة في النضال والكفاح من اجل انتزاع الحقوق وردها لأصحابها ،

لقد خذلت هذه الأحزاب جماهيرها التي وضعت فيها الثقة فأصبحت حائرة من أمرها لأنها لم تعد تمثل أحدا ،وأصبح الحصول على أصوات الناخبين هو شغلها الشاغل بكل الطرق المشروعة وفي كثير من الأحيان غير المشروعة والغريب في أمر بعضها أنها تمكنت من الحصول على ألأصوات واحتلال المراتب الأولى في غياب القواعد الضرورية التي تعتبر الخزان الحقيقي للعبور إلى قبة البرلمان فكيف حصلت على هذه المراتب ؟الله أعلم

يجب الاعتراف –وهو فضيلة -بأنكم  راكمتم الأخطاء طوال عقود من الزمن والآن حان وقت الحساب ،لقد شاركتم في حكومات سابقة كانت تتسم بالضعف وعدم الانسجام بين مكوناتها بل وتحملتم وزر المسؤولية حينما تقلد أمينكم السابق  صفة وزير  أول في الحكومات السابقة  وعمرت مدة عشر سنوات ولاشيء تغير في عهدكم  وقبله  كانت معضلة التعريب  التي قوضت التعليم وأفسدته  بينما عائلة وأبناء الأطر الحزبية  كانت تدرس في مدرسة ديكارت وليوطي الفرنسيتين، ومازالت نظرية عز الدين العراقي ترخي بظلالها على  التعليم إلى يومنا هذا، وملخصها أن 6+3لاتساوي5+4 وبعد كل هذا وذاك

  تخلى الحزب عن دوره في تأطير الجماهير الشعبية وبدأ يتهافت على الغنائم  عفوا الحقائب الوزارية ،مرتميا بذلك في أحضان المخزن ،وهذا ما جعله يبتعد عن الجماهير الشعبية التي تعتبر القواعد الأساسية لمكونات الحزب وشرايينه التي بها يحيى ويتغذى ، واليوم يتباكى على الأطلال ويكيل الاتهامات المجانية  للغير .

إن الأحداث التاريخية وخصوصا إن كانت قريبة لا يمكن محوها من ذاكرة الشعب إلا بغسيل المخ وهذا مستحيل، وإن كنت غابت عنك هذه الحقائق فيمكنك الرجوع إلى أرشيفكم  وستستفيد منه الشيء  الكثير.

 حزب الاستقلال كان يعد هرما شامخا وهذا لا ينكره أحد وكانت له إشعاعات مشرقة وكان له رجاله الأحرار وكان مفخرة للمغرب والمغاربة، لكن و للأسف الشديد ورثة الحزب لم يحافظوا على نهج أسلافهم فحصل ما حصل .فانزاح عن المكانة التي كان يحتلها في نفوس المناضلين خاصة وكافة الشعب المغربي عامة  ،وعلى هذا الأساس احتل  الموقع  الذي يناسبه . لأن ذلك العهد الذي كانت تفصل فيه المقاعد النيابية كما يفصل الثوب على صاحبه قد ولى بغير رجعة وغير مأسوف عنه، والمغرب كباقي الدول الطموحة إلى الديمقراطية ،فإنه يحاول أن يقلد الدول العريقة في الديمقراطية ويحذو حذوها في بناء دولة المؤسسات  فالمغاربة أصبحوا يعيشون عهدا جديدا مبنيا على الوضوح والشفافية ولكن بعض الخفافيش وللأسف الشديد-تخشى انبعاث الضوء والنور على الوطن لأنها تحب الظلام ،ولهذا أنصح الأخ المحترم بالاطلاع على  كتاب النقد الذاتي لصاحبه مؤسس الحزب الأستاذ الفقيد علال الفاسي تغمده الله برحمته فقد كانت له كاريزمية القائد الذي يلهم الجماهير ويقودها بأطراف أصابعه،فأين مكانة الخلف من السلف ، فهذا السيد الأمين العام الحالي للحزب  أراد أن يحارب طواحن بنكيران في الحكومة السابقة بسحب البساط من تحت أقدامه  ولكن كما يقول المثل الدارج –الذي يحسب وحده يشيط له –واليوم يرتمي في أحضان خصم الأمس باسم مصلحة الوطن وهو شعار اتخذه زعماء الأحزاب ذريعة للحصول على نصيبهم من الكعكة ،فأصبح مفرغا من معناه الحقيقي ليثير التقزز والشفقة عند سماعه لأننا نعلم علم اليقين  مدى حرصهم على مصلحة الوطن- الله يعطينا وجوهكم – وأصبحنا أمام مسرحية سريالية ملتبسة يكتنفها الغموض والضبابية ، لا تسلي أحدا .والحقيقة المرة  التي يمكن مواجهتها هي  أن نتائج هذه الانتخابات كشفت عن تراجع مهول في شعبية حزب الاستقلال والذي كان في ما مضى يعد فاعلا أساسيا في الحقل السياسي ،وهو يعي ذلك لذلك اختار السعي بكل الوسائل إلى الدخول في الحكومة والتحالف مع الحزب المنتصر و الذي كان  يكيل له ولمناضليه التهم والنعوت والأوصاف الغير اللائقة

فمما لا شك فيه  أنه من الصعب استرداد ثقة المواطنين والعمل على تأطيرهم من جديد ،ومن الصعب كذلك بعث الروح السليمة في الحزب والعودة به إلى ما كان عليه في السابق ،  ولكن العملية ليست مستحيلة ،فكل شيء ممكن شريطة الاعتراف بالأخطاء والعمل على تصحيحها و تجاوزها بكل إرادة وعزيمة وبروح الأخلاق الحزبية والسياسية عامة وبالنظر إلى الواقع والعمل على تطويره حسب ما يقتضيه المنهج السليم للقيادة الحكيمة والرشيدة

فليس عيبا الاعتراف بالأخطاء إنما العيب هو التمادي فيه واتهام الآخر لأنه حاول التأثير

على الناخبين للحصول على أصواتهم ،فهذه هي لعبة الديمقراطية في العالم بأكمله  يحاول من خلالها كل طرف أن يفرض نفسه بما لديه من آراء ومشاريع تنموية واجتماعية تغري الناخب وتستميله  إلى وجهة نظره وبذلك يراكم الأصوات ليعزز بواسطتها مرتبته نحو الفوز بالمقعد المأمول وهكذا فكل ديمقراطيات العالم تنهج هذا الطريق للظفر بأصوات الناخبين هذا السلوك من الأحزاب التي تطمح إلى الوصول إلى المبتغى المنشود من هذه الانتخابات التشريعية والجهوية يعتبر مشروعا وطبيعيا ما دام يلتزم بمبادئ وأخلاق اللعبة السياسية -.يتبع-

Moulila Benyounes

 

Moulila Benyounes


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*