حول انتخابات 7 أكتوبر : نحلم ولا ننتظر


    


بقلم: إلياس أعراب

انطلقت الحملة الانتخابية وبدأ التسابق نحو القبة البرلمانية هناك في العاصمة الرباط. كل الأحزاب تريد نيل حصة الأسد وتزعم النتائج، كل واحد منهم دبج برنامجا انتخابيا واعدا المغاربة بتطبيقه وتحسين وضعهم نحو الأفضل، ومنهم من وعدنا بتلمس التغيير بعد 100 يوم فقط في حالة تزعمه للحكومة القادمة. لكن في خضم حملتهم و تسابقهم، هل تساءلوا عما نريده نحن؟ نحن أبناء المغرب العميق، نحن الشعب المسحوق المقهور الذي ضاق ذرعا بتصرفاتهم وتراهاتهم، ماذا نريد؟

للأسف الشديد أحزابنا الكارتونية خذلتنا في أول محطة. كنا نود أن نرى مناضلي الأحزاب يتصدرون اللوائح الانتخابية، كنا نمني النفس بان يقطعوا مع “باك صاحبي” في اختيار وكلاء اللوائح الانتخابية؛ فإذا بهم يفاجئوننا بالعكس، امتلأت اللوائح بزوجاتهم و مقربيهم، هذه زوجة أفتاتي والأخرى زوجة حامي الدين وذاك ابن شباط، وهذه صديقة او عشيقة فلان، وهذا الابن والأخ و الصديق……

لم نعد نعرف هل لدينا أحزاب سياسية أم أندية كروية؟ جميعهم دخلوا الميركاتو الانتخابي بقوة. الاستقلال استقطب ابو حفص و أنجز أفضل صفقة باستقطاب النجم الحداد، ليس مهاجم الوداد الرياضي، بل نجم الحركة الشعبية  الوزير الحداد. والعدالة التنمية كان له نصيب الأسد من الانتدابات باستقدام الوزاني والقباج الذي رفضته الفيفا )الداخلية( والحريفي وآخرون، أما التقدم و الاشتراكية فراهن على صفقة نجلة النجم الاتحادي السابق المرحوم الزايدي، ونادي القرن الاتحاد الاشتراكي فقد العديد من نجومه ولم تكن انتداباته بالقوة اللازمة، ولا نستثني من هذه اللخبطة أحدا من الدكاكين السياسية.

كنا نتمنى أن يقطعوا مع ظاهرة الترحال السياسي فإذا بهم يسنون بدعة جديدة في مشهد سياسي بئيس يصعب على العقل تقبلها، أمين عام حزب سياسي يترشح باسم حزب أخر بعدما وزع التزكيات باسم حزبه!!!! وأخر ينتقل لبطل الموسم الماضي مقابل رخصة إحداث محطة لتوزيع البنزين و…….؛ونحن لا يسعنا إلا أن نلعن هذا الهراء و العبث السياسي.

أ بعد هذا سنثق فيهم؟؟ ٲبعد ما شاهدناه و عشناه منذ فتحنا أعيننا في هذا الوطن سنصدقهم؟ لكن لا بأس سنخبرهم بأحلامنا لا بانتظاراتنا، ببساطة لأنهم قتلوا الأمل في دواخلنا، ولم نعد ننتظر منهم إلا البؤس،ببساطة لأننا ضقنا ذرعا بوعودهم الكاذبة، ومع ذلك سنحلم، اجل سنحلم قبل أن يصير الحلم نفسه ممنوعا علينا وسنخبركم بما نريد.

أيتها السياسية، أيها السياسي، المترشحة و المترشح:

نريدكم فقط أن تحترموا ذكاء المغاربة، نريدكم أن تكفوا عن محاولة استحمارنا، نريدكم أن تبقوا أوفياء لأقوالكم قبل الانتخابات، ألا تتحالفوا مع من خضتم معهم معارك كلامية قلتم فيها ما لم يقله مالك في الخمر. لا تحاولوا الضحك علينا مرة أخرى بجملتكم الشهيرة “مصلحة الوطن العليا”؛ نريدكم أن تعوا فعلا أين تكمن المصلحة العليا لهذا الوطن الذي حولتموه لكعكة تقتسمونها بينكم.

لا نريد برامج فضفاضة ووعودا بالجملة، نريد برنامجا معقولا قابلا للتطبيق.
لا نريدكم أن تزورونا في أحيائنا وقرانا إبان الحملة وتختفوا بعدها، نريدكم أن تظلوا قريبين منا في كل وقت وحين، لا نريدكم أن تشاركونا أطباق “البيصارة” وحبات “الزعبول” وتتركونا بعدها وتنتشوا بحلوى سيدنا في البرلمان، والكافيار في الجلسات الخاصة.

الدين لنا جميعا، فلا نريدكم أن تأتونا بصفة الواعظ الناصح، لا نريدكم أن تتلوا علينا الأحاديث النبوية والآيات القرآنية، نريدكم آن تقدموا لنا حلولا واقعية لمشاكلنا وهمومنا. لا نريدكم أن تعطونا حلولا خيالية و تضحكوا على فلاحينا، فتقنين الكيف ليس أسمى متمنياتنا، نريد مدارس لأبناء فلاحي الكيف ومستشفيات وطرقات و باختصار نريد تنمية حقيقية.

نريد تعليما عموميا جيدا في ظروف صحية تحفظ كرامة التلميذ المغربي، نريد تعليما يتساوى فيه الفقير والغني، نريدكم أن تخرجوا أبناءكم من مدارسهم الخاصة وتحضروهم ليدرسوا مع أبناء الشعب ويجلسوا معهم في نفس القسم بنسبة 4 أشخاص في طاولة واحدة، فلا يعقل ألا يحس أبناؤكم ببرودة الحديد الذي تتكون منه الطاولات المدرسية، فبشعورهم بمعانات أقرانهم ستشعرون انتم كذلك بأبنائنا.

نريد صحة للجميع، الأدوية متوفرة والأطر الصحية متواجدة وبكثرة، لا نريد أن نسمع عن أطنان من الأدوية تلفت في المخازن، لا نريد أن نسمع عن طفلة صغيرة يتم اختطافها من مستشفى عمومي، لا نريد أن نسمع عن مواطن يتم طرده من مرفق صحي أو سيدة توفيت لأنها لم تجد سيارة إسعاف تقلها لأقرب مستشفى، وأكثر من ذلك لا نريدكم أن تهرعوا للخارج لتلقي العلاج وتتركونا هنا نتقاتل من اجل حبة دواء بيضاء تصلح لجميع الأمراض.

نريدكم أن تعيدوا حقوقنا التي سلبتموها، حقنا في الإضراب والتظاهر والوصول إلى المعلومة، حقنا في عيش كريم. هل قدرنا أن نرى قراراتكم المجحفة ونصمت وحين نقرر الدفاع عن حقوقنا تمنعوننا بحجة الأجر مقابل العمل.

نريدكم أن تتخلوا عن رواتبكم البرلمانية، نريد أن تسعوا لتقليص أجور الوزراء وعددهم، نريد برلمانيين يسعون لخدمة الوطن لا للامتيازات.
لا نريدكم أن تقسموا وزارة واحدة لأربع وزارات، كمن يقطع كعكة عيد الميلاد.
نريد تقسيما عادلا للثروة، أين خيرات بحورنا؟ وأين فسفاطنا و  حوامضنا؟
لا نريد ان نسمع عن رواتب خيالية لمدراء المؤسسات العمومية.

نريدكم ألا تلوثوا أزقتنا بأوراقكم وإعلاناتكم، نريدكم ألا تلوثوا أذاننا بأبواق سياراتكم.

نريد مبدأ إقران المسؤولية بالمحاسبة، محاسبة حقيقية لا شكلية، لا نريد أن نرى وزيرا يبدد 22 مليارا فيقال هكذا ببساطة، تلك أموال دافعي الضرائب لا أموالكم،
نريد أن نعرف من المسؤول عن احتلالنا المراكز الأخيرة في الصحة والتعليم و الصناعة، من كان سببا في تراجع رياضتنا، من ساهم في إقبار مواهب أبنائنا، ومن ساهم في تهجير أدمغتنا نحو كندا وأوروبا…

هذا جزء يسير من أحلام مواطن بسيط لا يفقه شيئا في سياستكم، مواطن يريد فقط أن يرى مسؤولي بلده على أعلى مستوى من المسؤولية والأمانة والأخلاق، لا أن يرى من يشوه صورة الوطن، مواطن يريد مسؤولين لا مهرجين، يريد أمناء لا لصوص.

أحلام اعرف أنها لن تتحقق رغم بساطتها، لكن لا باس أن نجهر بها، فهنيئا لكم بانتخاباتكم وهنيئا لنا بانتكاساتنا المتواصلة.
هنيئا لكم بمقاعدكم البرلمانية والوزارية وهنيئا لنا ببؤسنا اليومي.
مبروك عليكم الامتيازات ومبروك علينا التراجعات.

إلياس أعراب


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles