نص الكلمة التي ألقاها السيد الكاتب العام للولاية نيابة عن السيد الوالي في حفل إحياء الذكرى الثالثة والستين لانتفاضة 16 غشت المجيدة.


    


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

– السيد المدير ممثل المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير؛

– السيد ممثل المجلس العلمي المحلي؛

– السيد المندوب الجهوي لللمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير؛

–  السيدات والسادة من أسرة المقاومة وجيش التحرير؛

أيها الحضور الكريم.

أود في البداية أن أرحب بكافة الحاضرين، وفي مقدمتهم ممثل المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والمقاومين وأسر المقاومة وجيش التحرير، الحاضرين معنا اليوم وكذلك أولئك الذين لم تسمح لهم الظروف للحضور من أجل تخليد الذكرى الثالثة والستين لانتفاضة 16 غشت 1953 المجيدة، والتي تعتبر إحدى المحطات الخالدة للكفاح الوطني والمقاومة ضد المستعمر.

ويأتي تخليد هذه المناسبة الجليلة إحياء لأمجاد الوطنيين المنتمين لجهة الشرق عموما ولمدينة وجدة على الخصوص، واعتزازا بما دونوه من صفحات مشرقة في النضال والمقاومة تحت قيادة بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه، وعرفانا بما قدمته هذه الربوع الطيبة من تضحيات من أجل رفعة الوطن والدفاع عن مقدساته وثوابته الوطنية.

ومما يضفي على هذه الذكرى المباركة هالة أكبر ومجدا أعظم أنها كانت أولى شرارات ثورة الملك والشعب لـ 20 غشت، التي اندلعت في كافة أرجاء الوطن دفاعا عن العرش العلوي المجيد، بعدما أقدمت السلطات الاستعمارية على فعلها الشنيع بنفي أب الأمة جلالة المغفور له محمد الخامس وأسرته الشريفة إلى جزيرة كورسيكا وبعدها إلى مدغشقر.

حضرات السيدات والسادة؛

إن ذكرى 16 غشت 1953، هي بحق يوم مشهود نستحضر فيه ما بذله وطنيونا من غال ونفيس، وما قدموه من دماء زكية، وأبدوه من شهامة وإباء نصرة لوطننا العزيز، ودفاعا عن حوزته ووحدته وشموخه ومقدساته.

كما تعتبر هذه الذكرى مناسبة غالية تعتز وتفتخر بها مدينة وجدة وجهة الشرق على الدوام، وهي ملحمة بطولية نتوخى من خلال الاحتفال بها كل سنة تجسيد قيم الوفاء والإخلاص لما بذله وطنيونا ومقاومونا من عظيم التضحيات وجلائل الأعمال من أجل الوطن، وأيضا لتعريف الأجيال الناشئة بالأمجاد التاريخية الوطنية.

ولهذا الغرض، تبذل حاليا جهود حثيثة على صعيد مدينة وجدة لإنشاء متحف خاص بالمقاومة الوطنية حفظا وصيانة للذاكرة الوطنية، واحتفاء بالتاريخ النضالي، وإشاعة لقيم الوطنية والمواطنة، واعتزازا بوطننا ماضيه وحاضره.

حضرات السيدات والسادة؛

مباشرة بعد عودة جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، من منفاه إلى أرض الوطن في 16 نونبر 1956، رفقة وارث سره جلالة المغفور له الحسن الثاني، قدس الله روحه، وباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، قال رحمه الله قولته الشهيرة التي دونت بمداد الفخر والاعتزاز “خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر”، معطيا بذلك الانطلاقة لبناء المغرب المستقل، مغرب العزة والكرامة.

وقد شاءت الأقدار أن ينتقل جلالة المغفور له محمد الخامس إلى جوار ربه سنة 1961، ليستكمل مسيرة التحرير والبناء والنماء جلالة المغفور له الحسن الثاني، الملك الباني، مبدع المسيرة الخضراء ومحرر الصحراء.

وسيلبي جلالة المغفور له الحسن الثاني نداء ربه في سنة 1999، ليتسلم مشعل البناء والتشييد وارث سره جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، الذي تعرف بلادنا في عهده ازدهارا كبيرا شمل جميع المجالات.

ومما تفتخر به هذه الربوع الغالية على جلالته، إطلاقه لمبادرة ملكية سامية لتنمية جهة الشرق، والتي أسس لها الخطاب السامي لـ 18 مارس 2003.

 وقد مكنت هذه المبادرة من تحقيق طفرة تنموية كبرى بالجهة في ظرف وجيز، جعلتها أحد الأقطاب التنموية الأساسية ببلادنا.

وإن ساكنة الجهة لمعتزة بهذه المبادرة، وتعتبرها منعطفا حاسما ولحظة تاريخية وضاءة تنضاف إلى ما تعتز به من أمجاد ومناسبات غالية، ومنها ذكرى 16 غشت 1953.

حضرات السيدات والسادة؛

إن بطولات جيل 16 غشت 1953 وما بعده يجب أن تشكل لنا جميعا وللأجيال القادمة محطة لاستلهام الخصال الحميدة التي تمتعت بها هذه الأجيال من حب للوطن واستماتة في الدفاع عنه وصون كرامة المواطن وتلاحم بين العرش والشعب، من أجل الذود عن وحدتنا الترابية  واستمرار مسيرة الحب والنماء والسلم والأمان.

ولا يسعني في الختام إلا أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لكل المشاركين في هذا الحفل البهيج، كما أتقدم بتهاني الحارة للمكرمين والمحتفى بهم.

رحم الله شهداءنا الأبرار، أبناء هذا الوطن الغر الميامين، وفي طليعتهم بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الحسن الثاني، قدس الله روحيهما.

وفقنا الله جميعا لما فيه خير لبلدنا تحت القيادة الرشيدة الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 



 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*