سلام عليك يا تويسيت…5


     1


مرت السنين بصقيعها وجوها البارد,وظل أطفال الدوار يتنقلون جيئة وذهابا من ديارهم الى مدرستهم بمدينة تويسيت,مواجهين قساوة الطقس,وطول المسافة,وما كان ينسيهم عن الوجبات المملة فوق جبل النفايات المعدنية,سوى بعض الالعاب الجماعية والفردية,يزاولونها اينما حلوا وارتحلوا:العاب الخضروف في أوقات الفراغ في رحاب مدينة تويسيت,على بعد امتار من الحوانيت,والعاب الكلل أثناء العودة باتجاه الدوار ,وألعاب الفروسية أثناء تواجدهم في مروج وخمائل الدوار خاصة في أيام العطل المدرسية.

مرت الأعوام كالبرق,لتفرق بين ثلة الأطفال الذين نهلوا من مرارة الحياة وحلاوتها في ربوع الدوار ومدينة تويسيت,فانتقل بعضهم الى مدينة وجدة لمتابعة الدراسة وهم قلة,بينما ظل الباقون ممن لم يحافهم الحظ في الدراسة في الدوار تحت سفوح جبل غيران الفيجل,يساعدون الاباء والأمهات في النشاط الفلاحي وتربية الماشية.

كنت من بين المغادرين لمدينة تويسيت,احمل بين جوانحي لوعة الفراق,فلم أعد اشم هواءها النقي,وأتملى بمناظر المروج في الدوار,مروج تزينها شقائق النعمان,ولم أعد ارى أطفال الدوار يقطعون المسافات الطوال باتجاه مدرسة أحمد الناصري السلاوي,فقد كبر أغلبهم وصار من شباب الدوار وليس أطفاله.

وجدت اطفال الأمس وشباب اليوم يتوجهون الى الأسواق لمساعدة الخضارين في بيع بضائعهم,مقابل دريهمات وبعض الكيلوغرامات من الخضر والفواكه ان وجدت,ورغم قلتها فقد كانت تفرح الأسر وتساعدها على تكاليف الحياة.

شجعني الرفاق على العمل معهم خلال ايام العطل,وخاصة العطلة الصيفية,وتوسطوا للحصول على هذه المهمة,وصرت اعمل مثلهم مساعدا لأحد الخضارين لا زلت أذكر اسمه وهو السيد البشير.

كنا نتوجه الى العمل في الاسواق الاسبوعية لقرى ومدن المنطقة,يوم الأحد الى السوق الاسبوعي لمدينة تويسيت وسيدي بوبكر,ويم الخميس الى السوق الاسبوعي لقرية تيولي,وفي بعض الاحيان الى السوق الاسبوعي لقرية وادي الحيمر والذي يصادف يوم الثلاثاء.

نعود بعد ساعات من العمل,وفي جيوبنا أجرة هذا العمل,والتي لا تتجاوز الخمسة دراهم,وبعض الكيلومترات من البطاطس والطماطم والبصل.

كانت عودتنا نحو الدوار ونحن محملين  بنتاج هذا العمل,لا تخلو من الشعور بالعظمة والكبرياء,وكاننا كنا نريد أن نقول للاخرين:ها نحن قد اصبحنا رجالا منتجين غير مستهلكين.

لم تكن غبطتي نابعة من العمل مع الخضار,بقدر ما كانت بسبب عودتي الى منبت نبعتي مدينة تويسيت,التي اشعر وأنا بين أحضانها بالطمانينة والامان,وصدري يحمل بين ثناياه كتابا من الذكريات بحلوها ومرها

هذه الذكريات,وهذا الحب الفياض لمدينة تويسيت,يجعلني احس مرارة الفراق والبين كلما انتهت العطل المدرسية,لانني سأعود الى الدراسة في مدينة وجدة,ورغم تواجد الاصدقاء الجدد,فانني كنت متعلقا باصدقاء الطفولة,اصدقاء الفروسية والخضروف ووجبات الشاي البارد والرغيف اليابس.

ايام ذهبت بذكرياتها ولن تعود؟كلما خطرت ببالنا ذرفت العين دمعا,وأخرج الصدر زفرات من اعمق الأعماق.وحالنا كحال ابن الرومي في قوله:

أأيام لهوي هل مواضيك عود// وهل لشباب ضل بالأمس منشد

أقول وقد شابت شواتي وقوست// قناتي وأضحت كدنتي تتمدد

 

علي حيمري


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

1 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. في خاطر ناس توسيت
     

    و يقول مغنيو الراي
    ” ليام لي راحوا يا محال لا يجوا ويااااه وكيراني ندماااان آااه”

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles