صدق من قال شر البلية ما يضحك. ولا يسع المرء إلا الضحك وهو يبكي و يتابع الأخبار الواردة من لبنان الجريح، وهو ضحك المرارة القاتلة وليس ضحك التسلية والتشفي والشماتة. لقد شيع ضحايا الاقتتال وكل طائفة تسمي قتلاها شهداء مما يعني أن الشهداء قتلوا الشهداء ، وهو منطق يناقض العقل و تعاليم الإسلام التي تنص على أن الاقتتال بين المسلمين القاتل فيه والمقتول في النار لوجود النية المسبقة عند كل منهما بقتل الآخر.
لقد عرضت الشهادة بالرغم من قدسيتها في سوق المزاد العلني ، أو صارت قضية للمزايدة لإخفاء التشوهات السياسية للفرقاء اللبنانيين. ولا أحد استطاع امتلاك نفس الشجاعة التي دفعته لحمل السلاح والعنف للاعتراف بمصدر إملاء القرار الخارجي هنا أو هناك و الذي يجعل من لبنان حقل للتجارب أو مخبر للتجارب.
والمضحك أيضا أن تصدر من مصادر إملاء القرار الخارجية تصريحات تحدثنا عن الآثار التي يمكن أن يخلفها الصراع الداخلي اللبناني على علاقاتها هي ، وليس على المجتمع اللبناني الذي يكتوي بنار الفتنة المستعرة. لبنان في حاجة إلى قيادة منتخبة ديمقراطيا، ومن الصعب إيجاد قيادة ينعقد حولها إجماع في بلد طائفي. ولبنان في حاجة إلى جيش قوي، ومن الصعب أن يحصل ذلك مع وجود ميلشيات مسلحة. لبنان في حاجة إلى استرجاع أراضيه المغتصبة من طرف إسرائيل ، وفي حاجة إلى من يدافع عن سيادته الوطنية ، ولا يمكن ذلك إلا بوجود جيش قوي أو مقاومة صامدة ، وذلك غير ممكن لوجود جيش متواضع لا يقوى على صد العدوان الإسرائيلي ، ولوجود مقاومة تواجه معارضة الفرقاء في الداخل إلى جانب مواجهة الأعداء في الخارج ، مع إظهار نواياها العقدية المهددة للعقائد الأخرى مما يجعل هذه المقاومة ذات لون عقدي معين وهو ما لا يخدم لبنان.
لبنان في حاجة إلى أن ترفع عنه أيدي المتدخلين من هذا المعسكر أو ذاك ، وفي حاجة إلى أن ينأى بنفسه عن تصفية الحسابات الخارجية فوق أراضيه.
إذا كانت الولايات المتحدة تريد تصفية حسابها العسكري مع إيران فليكن ذلك فوق هضبة إيران. وإذا كانت السعودية تريد تصفية حسابها المذهبي مع إيران أو العكس فليكن ذلك فوق أراضيهما. أما القضية الفلسطينية وهي القضية المطية فلا معنى لركوبها في كل ما هب ودب من أجل تأجيج صراع فوق رقعة بلد صغير عرف أقسى تجربة في العصر الحديد عندما دمرته الحرب الأهلية التي خدمت مصالح إسرائيل ومصالح غيرها بامتياز.
لا أحد يمكن أن يمنع من شرف الدفاع عن فلسطين، وكل ما يمت بصلة لذلك شريطة ألا يرتزق بالقضية المقدسة لتسويق صفقات مكشوفة.
على كل الفرقاء في داخل وخارج لبنان بدءا بإيران والسعودية والمعارضة والموالاة الاتفاق حول تحديد العدو الحقيقي وهو أمريكا وإسرائيل والتصريح بذلك ثم بعد ذلك اعتماد الحوار فليكن ساخنا أو ما شاءت الأطراف ولكنه يفضي في النهاية إلى استقرار سياسي في لبنان . أما الخلاف المذهبي فيجب أن يترك لقناعات الأتباع دون اللجوء على أساليب الترهيب والترغيب والدعاية والدعاية المضادة. أما أسلوب التخوين الذي تتبعه جميع الأطراف سواء الاتهام بالعمالة لأمريكا وإسرائيل أو العمالة لإيران وسوريا فهو لعبة يشارك فيها الجميع، وبمقتضاها يتهم الجميع.
OujdaCity.net v2.0 :: Par Alaa-eddine KADDOURI (Mon CV en ligne)
Ce site à été crée avec des outils OpenSource : Plus de details