الشخصية (2)14/05/2008
هناك العديد من النظريات الفلسفية ،والسيكولوجية، والسوسيوثقافية ،التي اهتمت بتحديد شخصية الإنسان ، وهي تبدو مختلفة ، وغير متفقة في الظاهر. ولكنها في الواقع، تنطلق من نفس العوامل الأساسية،المكونة للشخصية والمحدد ة لها. كبنية الجسم ، وبنية العقل، والدين، والبيئة : (الأسرة – المدرسة – المجتمع الاقتصاد – السياسة ) . والعلوم الإنسانية لا تخرج عن هذا الإطار ، فهي الأخرى حاولت أن تحدد الشخصية ، انطلاقا من ثلاث منظومات أساسية هي : (1) الفرد كموجود بيولوجي مسؤول أخلاقيا، واجتماعيا ، وقانونيا (2)الفرد كبناء نفسي خاضع للنمو، وللتغير، والالتأثيرات والتجارب الذاتية والموضوعية (3) الفرد كعضو في المجتمع خاضع للتأثير والتأثر .
إن طبيعة الفرد ، معقدة ومركبة ،ومتنوعة .فهو كيان أو عضو بيولوجي ،وفي نفس الوقت أنا ، أو ذات مفكرة واعية ،تتحمل مسؤولية أفعالها ،الأخلاقية والقانونية ،وهو أيضا حياة نفسية ، تنمو، وتتطور، وتتغير. تبعا لمراحل النمو الجسمي والنفسي، ولبنية الجسم ، والعقل ، ولتأثير البيئة الاجتماعية ،والسياسة والاقتصادية ،لأن الفرد يعيش وسط مجتمع يضم العديد من المؤسسات الاجتماعية ،والثقافية ،والدينية ،والسياسة ... ومن ثم فهو يؤثر فيها ويتأثر بها .وهذا ما يجعل الشخصية بنية معقدة ، ومتداخلة الأبعاد ، و مصطلحا متعدد الدلالات والمفاهيم بتعدد أنواع الخطاب ، بل أحيانا نجد دلالة مفهوم الشخصية ،تتعدد حتى داخل الخطاب الواحد . كالخطاب الفلسفي ، والخطاب السوسيولوجي، والخطاب السيكولوجي. إن هذه التقابلات ،والمفارقات ، تجعل تحديد حقيقة الشخصية مجالا يتجاذبه الفطري والمكتسب ، الطبيعي والثقافي ، والفردي والاجتماعي ، الذاتي والموضوعي ، الثابت والمتغير ، الحقيقي والمجرد ، الحتمية والحرية ،الفعل والانفعال و الخضوع والاستقلالية ...
طرح الإشكالية
فكيف تتكون أيضا الشخصية ؟ هل تتكون من خلال السلوك الخارجي ؟ أم في الواقع الخفي السري ؟ وهل تفسر الشخصية اعتمادا على مقومات النظام النفسي؟ أم على مقومات النظام الاجتماعي ؟ أم على أساس التوفيق بين كل هذه الأنظمة ؟ وهل الإنسان حر في اختيار شخصيته، أو ما يمكن أن يكون عليه ، وفق النموذج الذي يريده ؟ وهل بإمكانه تغيير شخصيته متى شاء؟ أم أن شخصية الإنسان تتحكم فيها الشروط النفسية الذاتية ، والاجتماعية الموضوعية؟ ما علاقة الشخصية بالغير وبالزمان والمكان ؟ وهل هي فطرية وراثية أم مكتسبة ؟ وهل الإنسان مخير أم مجبر في تكوين شخصيته ؟ ...؟
الشخصية وأنظمة بنائها
(1)
الأطروحة الفلسفية : إن الحديث عن الشخصية قديم ، بدأ مع أبي قراط اليوناني ،الذي يرى اختلاف الشخصية بين بني البشر، راجع إلى اختلاف نسب السوائل الحيوية بالجسم .( كالدم – المادة الصفراء – المادة السوداء – البلغم .. ) أما أرسطوا فيرى أن الاختلاف يعود إلى قسمات الوجه ، والبناء الجسدي. مثلا ذو البنية النحيفة يكون خجولا .(تبع)
عمر حيمري


Commenter
Imprimer
Envoyer
Traduire