رجال التعليم ...تقرير المجلس الأعلى....10/05/2008
كانت لي الفرصة لحضور أول اجتماع جهوي حول تقرير المجلس الأعلى للتعليم,وزيارة لبعض نيابات التعليم,وحتى بعض المؤسسات التعليمية وهم يناقشون الاقتراحات التي يرون تقديمها لهذا المجلس,كما كانت لي لقاءات هامشية مع أعضاء من المجلس الأعلى للتعليم من عدة فئات,ومن ممثلي المصالح المركزية ممن ساهموا في الكثير من مضامين التقرير ,ونقاشات مع الكثير من رجال التعليم....وخرجت بالخلاصات التالية:
- تناقص الثقة لدى عدد كبير من رحال التعليم وتشاؤمهم من كثرة ما سئلوا ومن قلة ما أخذ برأيهم.
- سرعة الاجتماعات وعفويتها وترتيبها بزمن محدد ضيق لم يسمح للكثيرين من الاطلاع عليه وتقديم اقتراحات ملموسة.
- شعور البعض بأن الاستشارة مجرد عملية لتزكية التقرير وتشككهم في نية واضعيه.
- اعتبر البعض منهم بأن التقرير يلامس ويجانب الحقائق دون الخوض في التوضيحات والحقائق اللازمة لتشريح الأوضاع ,حيث بقيت الكثير من مقترحاته عبارة عن مسكنات وحبوب مطمئنة ,كإشارته الى التدبير التشاركي مع الجماعات المحلية بالكثير من الخجل وكأننا نتسول لديهم ,وإشارته الى ضعف وعدم فاعلية مجالس الأكاديميات والمؤسسات التعليمية ,وإشارته الى الساعات الخصوصية بالغموض,وإشارته الى التعليم الإلزامي دون توضيح السبل العلمية الناجحة الفاعلة التي تحقق ذلك بدل ما يعرفه تعليمنا من تراجع في المستوى بسبب اعتماد خريطة مدرسية تراعي الحسابات وتغفل حقيقة المستويات,وإشارته الى استقلالية المؤسسات التعليمية بالنص صراحة على ما جاء في الميثاق الوطني للتربية والتكوين المتعلق بالسيكما على مستوى المؤسسات التأهيلية في حين كان عليه النص صراحة على ضرورة تفويض الاعتمادات الى المؤسسات التعليمية مع مراقبة وتتبع كيفية صرفها,وكأنه راجع ما جاء في الميثاق وحاول تفعيل ما لم يفعل وما لم قد لا يفعل,وأشار...وأشار....
- لاحظت أن رجل التعليم يحمل هم المنظومة ويحس بإحباط لأنه يتخبط وحده وسط أمواج وأفواج .وان كانت قلة من المتهاونين بين جميع فئات التعليم ,في المقابل لا زال تعليمنا بتوفر على مجدين ومخلصين ,لكن العجلة تدور خارج دورانهم,يفاجئوا كل سنة بكتب جديدة ومقررات جديدة نزلت عليهم دون استشارة رأيهم,فكيف يعقل أن بعض المواد تتضمن مقررات طويلة ومعقدة قد لا ينهيها مدرسوها والوزارة غائبة.
- يا ترى من وضع هذه المقررات؟
- ألا نعترف بخطئنا يوما ونصححه قبل فوات الأوان؟أم أن فلذات أكبادنا حقل لتجاربهم؟
خلاصة القول رغم الجهود المبذولة من طرف المجلس الأعلى للتعليم ,فان الشارع التعليمي غير مرتاح ويحس بإشراك شكلي وعمل مرتجل,رغم تضمنه زهاء 300 صفحة يبقى الجزء الأكبر منه قد أعد من طرف وزارة التربية الوطنية وسلم لهم جاهزا,ويبقى واضعو التقرير نفسهم واضعو الإصلاح :
- فكيف يعتبر أعضاء المجلس الأعلى للتعليم حكما وطرفا في آن واحد؟
- ألا يجذر بهم تقديم استقالتهم مهما كانت الظروف نظرا لإخفاقهم في إصلاح الأوضاع التعليمية منذ أكثر من ثمان سنوات ورغم تمكينهم من كل الوسائل والاعتمادات الإضافية؟
- لماذا لم يقيموا مشروع الإصلاح ويقاربوه مع ما جاء في الميثاق ,ويخلصوا الى ضرورة تغيير الأوضاع جذريا؟
- كيف لوزارة التربية الوطنية وبسرعة البرق تقدم تقريرا عبر هذا الجهاز المنبثق منها رغم دستوريته والذي تمده بما تشاء لا بما يشاء ولو أنه لا يشاء الا ما تشاء ,لأنه وليد من صنعها وكنف من أكنافها,ثم يقدم السيد وزير التربية الوطنية برنامجا استعجاليا من حوالي مائتي صفحة" والذي سأعود لاحقا ان شاء الله لتحليله والتعقيب عليه"
- لماذا يستشار رجال التعليم والبرنامج الاستعجالي قد خرج الى الميدان ؟
ان كل هذه الإرهاصات تؤرق رجل التعليم وتحد من فكره,فعندما يصرح أعضاء مهمون من المجلس الأعلى للتعليم بل رؤساء لجنه بأنهم استشاروا واستمعوا الى الجمعيات والنقابات الممثلة للتعليم :
- هل فعلا نزلت النقابات الى قواعدها واستشارتهم وقدمت مقترحاتهم ضمن مقترحاتها؟
- هل الجمعيات المستدعاة فعلا هي الممثل لرجال التعليم ؟ألا تملك بعضها طابعا ومكتبا من شخصين أو ثلاثة اجتمعوا خارج الاجتماع واتفقوا على عدم استشارة غيرهم؟
- وعلى سبيل المثال تضم نقابة مفتشي التعليم على نسبة كبيرة من المنخرطين تفوق النصف على أقل تقدير ,فمن مثلها يا ترى؟ولنفرض أن هناك جمعيات للمفتشين في بعض فئاتهم ,فما هي الفئات التي استشاروها ,وما هي المقترحات التي قدموها؟والأمثلة كثيرة...
إذن الكل يفبرك ,والكل يناور والجميع لا يحاور,والنتيجة واضحة للعادي والبادي.كفانا من الاستهتار برجل التعليم ,ان المعضلة لا يتحملها وحده,انها أزمة عامة لاقتصاد منحل ومجتمع متفكك ,وزارة هشة وبرامج كلها استعجالية وكلها لا ترتبط بتحقيق نتائج ملموسة بقدر ما تبحث عن التمويل والتحويل .
كنت أتمنى أن ينزل أعضاء المجلس الأعلى للتعليم الى الميدان ويوسعوا الاستشارة قبل صياغة التقرير ,والتدقيق في المفاهيم وتحديد المعالم ,إننا إن لم نعد تقريرا مختزلا واضحا يشارك فيه الغيورون على التعليم من كل فئاته ,وان لم نحدد مؤشرات ملموسة وأنشطة محسوسة وعمليات مدروسة ,فان ذر الرماد واضح والأسلوب فاضح والمآل محسوم مسبقا.
أتمنى أن تحمل الوقائع عكس ما أقول وأن يكون الغد مشرقا وتعود البسمة الى رجل التعليم ويعود الاحترام والهيبة الى معدي الأجيال ويعود الأمل الى تلامذتنا الذين يغيبون كل مرة ,فحتى لو قاولا لنا أن بعضهم موجود ضمن تشكلة المجلس الأعلى للتعليم ,فإننا نعرف كيفية اختيارهم وكيفية التعامل مع آرائهم ,إنهم ديكور للمنظر وليس مؤسسة للجوهر . والسلام.
محمد المقدم


Commenter
Imprimer
Envoyer
Traduire