أفضل السبل لتجاوز حالة الإحباط في قطاع التعليم بذل المزيد من الجهد06/03/2008
من الحكم المعروفة: (ليس العيب أن يسقط الإنسان وإنما العيب أن يظل ساقطا). فمنذ أن نشر تقرير صندوق النقد الدولي و خطاب أوساط أسرة التعليم وغيرهم لا يبارح لغة التعبير عن مشاعر الإحباط ؛ وصار خطاب التعبير عن الإحباط مهيمنا في المجتمع . ولم يستسغ أحد المرتبة المتدنية التي تبوأها المغرب في قطاع التعليم خصوصا ونحن نعيش عشرية الإصلاح التي انصرم من عمرها ثمان سنوات بنتيجة عبر عنها صندوق النقد الدولي بتقريره المحبط . ولقد كانت الصيحات المعبر عن تنكب سبل الإصلاح الحقيقي تتعالى بين الحين والآخر هنا وهناك دون أن تجد آذانا صاغية حتى جاء تقرير صندوق النقد الدولي ليقنع من كان يشكك في فشل الإصلاح الذي كان مجرد مرهم لم يرق إلى درجة الدواء الشافي لمنظومة معتلة بإجماع وبدون خلاف .
وإذا كان الاقتناع بالفشل خطوة إيجابية تتجاوز عقدة الإصرار على إنكار الفشل ع عند البعض خصوصا على المستوى الرسمي ؛ فلا يمكن أن يتوقف الأمر عند حد الاقتناع والإقرار بالفشل بل لا بد من تجاوزه إلى الفعالية التي تحول الشعور بالفشل إلى إرادة حقيقية في التخلص منه. والإرادة الصلبة عند الحكماء هي التي تحول الفشل إلى مكاسب عندما تجعل منه محفزا ولا تترك له فرصة التثبيط .
فأمام الجميع في قطاع التربية فرصة دورة دراسية قد مر على انطلاقها شهر واحد فقط لإعلان خطط استثنائية عاجلة ينخرط فيها الجميع وبإرادة قوية من أجل ضمان نتائج مرضية من شأنها أن تكون معبرا من جو الإحباط الضيق إلى أجواء الأمل الفسيحة.
وإن خططا للدعم الحقيقي البعيد عن الإشهار المجاني من شأنها أن تقدم شيئا ملموسا على أرض الواقع. وانطلاقا من نتائج الدورة السابقة يمكن بناء خطط للدعم المضاد للتعثرات لتسجيل أرقام قياسية في مجال تحسين المردودية في كل أسلاك التعليم. ولا يخفى أن برامج الدعم التي يضطلع بها القطاع الخاص المعترف به وغير المعترف به والمعروفة بالدروس الخصوصية ؛ والتي تكلف الأسر المغربية نفقات لا يستهان بها غير كافية لتجاوز الأزمة ؛ بل إنها تمثل عاملا مباشرا في تكريس فكرة إفلاس التعليم العمومي الذي يعتبر مكسبا شعبيا لا يمكن الاستغناء عنه والذي إليه يعود الفضل في توفير الكوادر المسيرة لدواليب البلاد في مختلف المجالات. ولعل جهات كثيرة ذات مصالح غير خافية تدفع في اتجاه إقناع الرأي العام الوطني بمصداقية تقرير صندوق النقد الدولي لإجباره على الاقتناع بفكرة خوصصة قطاع التعليم ؛ خصوصا وقد أغرت المؤسسات الخاصة أصحاب هذا الاتجاه بالأرباح المحصلة سنويا وبشكل تصاعدي مما يجعلها مجالا مقاولاتيا يراهن عليه المراهنون أصحاب الهم المادي الذي لا يمتون بصلة لتربية أو تعليم .
إن بذل كل الشركاء في المنظومة التربوية للمزيد من الجهد أو على الأقل القيام بما يجب هو خطوة نحو إنقاذ المنظومة التي لن يفيدها الأسف والشعور بالإحباط ؛ أو تراشق التهم بين الفرقاء ؛ والتملص من المسئولية شيئا ؛ وهم جميعا عبارة عن ركاب سفينة لا تبرأ ذمة أحدهم إذا ما أدركها الغرق مهما كانت الجهة المتسببة فيه.
محمد شركي


Commenter
Imprimer
Envoyer
