عدد من المشاريع والبرامج وأسئلة أكثر عددا
عدد من المشاريع والبرامج وأسئلة أكثر عددا
بقلم: نهاري امبارك
مقدمة:
يشرف، في إطار التطوع، منذ ما لا يقل عن أربع سنوات، بعض الأطر الإدارية والتربوية ( مؤطرون، منسقون، منشطون، مدرسون…) على إنجاز عدة أنشطة تربوية تندرج ضمن مجموعة من البرامج والمشاريع في إطار تعاون وشراكة بين وزارة التربية الوطنية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أو ما يطلق عليه مشروع الارتقاء بجودة التعليم والتأهيل للعمل من أجل مستقبل أفضل.
ويستفيد من هذه الأنشطة التربوية بعض التلاميذ من مختلف المستويات الدراسية ببعض المؤسسات الثانوية الإعدادية في أربع جهات من مجموع الجهات الوطنية.
وقد انطلق الاشتغال منذ البداية على مجموعة من البرامج والمشاريع، منها: برنامج تنمية الحس المقاولاتي؛ مشروع المؤسسة؛
برنامج الملاءمة؛ تقنيات الإعلام والتواصل؛ الشباب للشباب؛ المشروع الشخصي والمهني للتلميذ؛ محو الأمية؛ وغيرها…
وإذ نثمن هذه المبادرة الطيبة، وجهود الفرق المشرفة على إنجاز هذه المشاريع والبرامج القيمة، ونحن مقتنعون بانتهاج المقاربات التربوية، كونها تندرج ضمن توصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وتروم تحقيق الجودة التعليمية الشاملة للمنظومة التربوية والتكوينية بالمؤسسات التعليمية، فالموضوع الحالي لا يتناول دراسة عميقة أو تعاريف نظرية لهذه المشاريع والبرامج، أو تحديدات لمصطلحاتها الأساسية، أو تحليلات لمكوناتها من حيث المنهجية والإجراء والتنفيذ، بقدر ما يطرح بعض الإشكاليات الجوهرية التي تمخضت عن هذه المشاريع والبرامج المنجزة أنشطتها في بعض الثانويات الإعدادية لفائدة بعض التلاميذ.
وتندرج مناولتنا لهذا الموضوع ضمن اهتمامنا بواقع منظومتنا التربوية والتكوينية وبدافع غيرتنا من أجل تحسين خدماتها وتطويرها والارتقاء بجودتها التعليمية، توخيا لتعميم الفائدة وفتح نقاش واسع لنشر ثقافة التوعية ومساهمة جميع القوى الاجتماعية والفاعلين التربويين في إصلاح نظامنا التعليمي والتكويني والسير به قدما نحو الأفضل، إذ يعتبر قاطرة التنمية الشمولية والتقدم والازدهار.
وسيتم طرح هذه الإشكاليات في شكل أسئلة فرعية، تخص كل مشروع أو برنامج على حدة، نستدعي من خلالها القراء الكرام عموما، والمشرفين على هذه البرامج والمشاريع للمشاركة في مناقشة الجدوى منها وتسليط الضوء على واقعها التربوي وأهدافها وكيفية تدبيرها إداريا وتربويا وبشريا.
I
.الإشكاليات العامة:
وقبل مناولة الإشكاليات الفرعية الخاصة بكل مشروع أو برنامج على حدة، ارتأينا أنه من الأفيد إثارة الإشكاليات الشمولية التي تتقاسمها جميع هذه البرامج والمشاريع، وقمنا بصياغتها كما يلي:
1.ما السر في تعدد هذه المشاريع والبرامج وكثرتها وتنوعها واختلافها؟
2.ما الأهداف المنتظرة من طرح هذه البرامج والمشاريع متناثرة ومنفصلة عن المقررات التعليمية الرسمية؟
3.ما هي دوافع اختيار جهة دون أخرى؟
4.وكيف وقع الاختيار على مؤسسة إعدادية دون أخرى؟
5.أي مواصفات تطبع التلاميذ المستفيدين عن غيرهم؟
6.وكيف تم إقناع التلاميذ المقصيين من الاستفادة؟
7.أي فائدة يجنيها التلاميذ، المتعثرون وضعاف التحصيل الدراسي، والحالة هذه أنهم مهددون بالفصل ومغادرة الأسلاك الدراسية؟
8.أي مميزات شخصية ومهنية تطبع المشرفين على هذه البرامج والمشاريع وطنيا وجهويا ومحليا؟
9.هل عنصر التطوع كان حاسما وكافيا؟ ألا يطرح عامل المقابل من نوع ما؟
10.وما موقع الكفاءة والتكوين الأصلي والشهادة والتجربة والأقدمية والتخصص والتأهيل الأكاديمي والمهني؟
11.ألا يعتبر العمل الإضافي المسند إلى المشرفين على مختلف الأنشطة إرهاقا لهم، يصرف جهودهم الفكرية والجسمية عن أصل اشتغالهم مع التلاميذ ضمن الأنشطة التربوية الرسمية؟
12.ألا يعتبر العمل الذي يقوم به التلاميذ المستفيدون من هذه الأنشطة الإضافية استنزافا لقدراتهم الفكرية والجسمية، فيؤثر سلبا على استيعابهم لمضامين الدروس الرسمية، وبالتالي يحد من مردوديتهم المدرسية التي تؤهلهم للنجاح والانتقال إلى المستوى الدراسي الموالي؟
13.ألا يتشكل اعتقاد أو اقتناع لدى التلاميذ المستفيدين أن هذه الأنشطة الإضافية سوف تمكنهم من النجاح والانتقال إلى المستوى الدراسي الموالي، فيولونها أهمية قصوى وتصرفهم عن التركيز والتحصيل الدراسي؟
14.ما مصير هذه البرامج والمشاريع والحالة هذه أننا عايشنا أمثالها سنوات كثيرة في شكل نوادي رياضية وثقافية وتربوية وغيرها؟
15
.ألا يحدث تداخل وتشويش على أنشطة هذه النوادي التي لا تزال في بعض المؤسسات تقاوم صعوبات وعراقيل جمة؟
II
.الإشكاليات الفرعية:
1.حول برنامج تنمية الحس المقاولاتي: ما موانع تعميم هذا البرنامج والحالة هذه أنه يعيش سنته الثالثة؟ هل يتم تقييم مدى استيعاب التلاميذ لمضامين مختلف الأنشطة؟ وهل يستطيع التلاميذ استثمار ما تلقوه وتحويله ونشره بين أقرانهم؟ هل تم اختزال نظريات التوجيه وتطبيقاته في أنشطة محدودة من التمارين لفائدة فئة محدودة من التلاميذ بغض النظر عن مستوى تحصيلهم الدراسي؟ أين نحن من تنمية الحس المقاولاتي، إذ أضحى التلميذ حاليا مقيد المبادرة وأكثر ارتباطا بأولياء أمره؟ هل البرامج المقررة حاليا، وبشكل عام، تسهم في تنمية كفايات القدرة على التحليل والنقد الذاتي وتحمل المسؤولية؟
2
.حول مشروع المؤسسة: ما مصير عدة مشاريع تم اقتراحها وإرساؤها، سابقا، في عدة مؤسسات تعليمية؟ ألم تبذل عدة جهود في هذا المجال وذهبت أدراج الرياح؟ ألم يواجه الأطر الإدارية والتربوية عدة صعوبات حالت دون السير قدما بمشاريع فعلية تسهم في الارتقاء بجودة التعليم؟ ألم يتم اقتراح عدة مشاريع لا تمت لواقع التلاميذ بصلة؟
3.حول برنامج الملاءمة:
•هل فعلا يتجاوب التعلم مع متطلبات الحياة للتلميذ؟
•هل المدرسة تؤهل التلميذ للحياة العملية أكاديميا ومهنيا؟
•هل بإمكان أي تلميذ غادر المؤسسة التعليمية الثانوية أن يزاول مهنة معينة؟
4.حول تقنيات الإعلام والتواصل:
•إذا علمنا أن المستوى المعرفي للتلاميذ في اللغات محدود جدا، فأي تواصل يتم؟ ولأي أغراض؟
•إذا علمنا افتقار أغلب المؤسسات التعليمية للوسائل الحديثة للتواصل، فأي تقنيات يمكن تعلمها واستثمارها؟
5.حول برنامج الشباب للشباب:
•هل يتم تقييم المستوى التحصيلي عند التلاميذ لمعرفة مدى تحكمهم في مضامين الأنشطة التي يتلقونها؟
•هل يستطيع التلاميذ المستفيدون من هذه الأنشطة نقلها إلى نظرائهم بكل أمانة واستثمارها وتعميمها؟
6.المشروع الشخصي والمهني للتلميذ: ألا يعتبر كل طفل، منذ نشأته، مشروعا مهنيا واجتماعيا، يجب مساعدته على تحقيق مشروعه الشخصي والمهني؛ ألا يعتبر حاليا المشروع الشخصي والمهني للتلميذ ضربا من الحلم والخيال في ظل غياب أي مشروع من أي نوع كان؟ ألا تنزل الظرفية بثقلها على التلميذ والطالب وضربات الحظ والفرص المباغثة في جميع المجالات والأوساط؟ ألا يصطدم حاليا أي مشروع لأي تلميذ بحواجز وعقبات يصعب تجاوزها ؟
أليست بطالة حاملي الشواهد العليا شهادات حية على إجهاض المشاريع الشخصية والمهنية للتلاميذ؟
ألا تعتير المباريات الانتقائية أدوات إقصاء تلاميذ ذوي مشاريع شخصية ومهنية سهروا على بلورتها واستثمروا الكثير من أجل تحقيقها؟
7.حول برنامج محو الأمية:
•ما مدى الإقبال على الاستفادة من خدمات هذا البرنامج؟
•ما هي الشريحة الاجتماعية التي تبدي رغبة في الاستفادة من خدمات هذا البرنامج؟
•هل فعلا يمكن محو الأمية أمام الأعداد الهائلة للتلاميذ المفصولين والمنقطعين عن الدراسة دون مستوى معرفي ولا تأهيل مهني؟
•ألا يكون من الأجدر استئصال الأمية عن طريق الاحتفاظ بالتلاميذ في الأسلاك الدراسية إلى حين تمكينهم من تكوين متين مدرسي ومهني؟
III.مقترحات في شكل تساؤلات:
ألا يكون من الأفيد دمج مضامين هذه البرامج والمشاريع نظريا وعمليا ضمن المقررات الرسمية يشرف عليها رسميا جميع الأطر الإدارية والتربوية كل حسب مجال تخصصه؟
ألا يكون من الأفضل دمج هذه البرامج والمشاريع ضمن المقررات الرسمية لضمان تعميمها واستمراريتها واستدامتها؟
ألا تعتبر المواد المدرسة أفضل حوامل لمختلف المضامين والأنشطة المدرجة ضمن هذه المشاريع والبرامج المنجزة حاليا منعزلة عن المقررات الرسمية؟


Aucun commentaire