Home»International»الجميلة والوحش:محركات وجدة تدار من الجزائر

الجميلة والوحش:محركات وجدة تدار من الجزائر

1
Shares
PinterestGoogle+

رمضان مصباح الإدريسي
قصة تهريبين:
منذ أزيد من عشرين عاما  قصد أرباب محطات البنزين بوجدة عامل الإقليم ،وقتها،عارضين وضعهم التجاري الذي أضحى غريبا ومفارقا:من جهة تربطهم عقود تجارية بالشركات المزودة،مما يجعل البنزين الوطني يصل إلى محطاتهم بانتظام؛ومن جهة أخرى غزا بنزين الجزائر- الرديء والرخيص- السوق مما بات يهدد نشاطهم التجاري بالإفلاس التام.هكذا طرحوا شكاتهم عسى الرجل المسؤول ترابيا يستفتي الجهات الحكومية المعنية،وعساه ينتبه إلى ما يتهدد حتى السيادة الوطنية ،في هذا المخطط الجزائري الخطير والطويل النفس.
صدرت الفتوى من العامل، في مجلس واحد ،وبدون حاجة  لا إلى علم، ولا  إلى سياسة  ،ولا إلى اقتصاد: « آشْ بغيتو نديرْ لكم هذا الخيرْ فاضْ علينا ،واشْ نْطَردوه؟ ». نعم مثل هؤلاء الأشخاص سيروا ويسيرون دواليب الدولة في أكثر من مرفق.
فهم أرباب المحطات الرسالة ،رغم بلادتها،وانخرطوا – مكرهين- في مسلسل التخلي عن نشاطهم التجاري المشروع الذي لم تتحرك أية مدونة لحمايته. من أصل ثلاثين محطة ،أو أكثر، لم تصمد غير محطات معدودة على أصابع اليد.
أما المدينة فراحت تستحم بالبنزين الجزائري المهرب، في عربات هوليودية مرعبة ؛من تلك التي تؤثث أفلام ما بعد فناء الحضارة. تدريجيا غدت – تقريبا- كل سيارات الجهة مغربية الجسد،جزائرية الروح.
ثم شب وحش التهريب عن الطوق ,وانتفض عملاقا يطأ كل شيء في طريقه،ويدمر كل الهيكل الاقتصادي المشروع بالمدينة والجهة.  امتد إلى مواد البناء،الآلات الفلاحية،المواشي،الدقيق ،وسائر المواد الغذانية،دون أن يستثني حتى الأدوية.
العلم الجزائري في وجدة:
لم يكن الرئيس بوتفليقة مبالغا حينما قال ،في حشد من مواطني الغرب الجزائري:  « في وجدة لا ينقص سوى العلم الجزائري ».  قالها منشرح الأسارير، وهو يعي أن مخطط الدولة الجزائرية للانتقام من تمسك المغرب بصحرائه، وصل إلى مراحله المتقدمة ,التي تجعل ساسة الجزائر يطمئنون الى النتائج المحققة ؛ويفتخرون – أمام مواطنيهم-بدهائهم في مواجهة مغرب لا يرعى سوى ابل الجنوب.
سيقتنص الرئيس ،ابن وجدة، مناسبة أخرى ليسخر من المغاربة:  « كا يجيبولنا قَشْ امباركة ؛احْنا كَنْصيفطوا لهم الطاقة »: أي يهربون سقط المتاع أما نحن فنهرب الطاقة.
الذين يعرفون دهاء بوتفليقة،وخبثه،بعرفون أن هذا الكلام ظاهره شعبوي ،يخاطب في المواطن الجزائري أنفته و ميله للفخر،لكن باطنه يبعث برسائل متعددة تصب كلها في رسم لوحة ،غدت اليوم – والجهة الشرقية تبحث عن البنزين بحثها عن الماء- أكثر وضوحا وتعبيرا:  وحش بأظافر قذرة تنغرز في جيد غادة حسناء ،اسمها وجدة.
فعلا هناك تهريبان غير متكافئين حتى سياسيا لأن التهريب المغربي  معاشي محلي ،قديم ،حتى قبل دولة الجزائر المستقلة؛بل واشتغل نضاليا  تحريريا،أحيانا،لتقوم قائمة هذه الدولة .
وفي عز نكسة الثورة الاشتراكية الصناعية الفاشلة، التي اختارها الراحل هواري بومدين، نهجا لمنافسة المغرب ألفلاحي، والهيمنة على الدول الإفريقية ،خدمة لسلسة موسكو؛لم تكن الأمهات ،خصوصا في الغرب الجزائري،يطبخن  لأبنائهن غير البطاطس والطماطم المغربية ..ولم يكن للشباب الجزائري ،من سراويل،غير « الدجين » المغربي.
أما المهربون فكانوا من فئة البسطاء المعاشيين، الذين اضطرهم الضعف الاقتصادي للجهة ،وانعدام شبه تام لفرص العمل ،الى ورود أسواق الدولة الجارة ،تماما كما كان يفعل أسلافهم الذين لم يكونوا يميزون بين مغرب وجزائر.
كان الأجنبي هو الفرنسي المستعمر وليس غيره. حتى القنب الهندي الذي تشير اليه الجزائر بالبنان، لتبرير مخططاتها
ضد السيادة الترابية والاقتصادية للمغرب؛ لم يكن يشذ عن هذا الإطار .كان يروج في المغرب ،ويروج في الجزائر من طرف شبكات مغربية و جزائرية عابرة للوطنين .لم تكن تشتغل ضمن مخطط دولتي محبوك .
التهريب الجزائري مؤسسي ،وضعت له الهياكل التدبيرية اللازمة ؛هياكل تشتغل وفق مخطط سياسي واقتصادي مدروس.  انه تهريب يدخل في صلب خطابات رئيس الدولة ,ويشتغل ضمن نفوذ قادة عسكريين كبار ،يتنافسون على ولايات الغرب الجزائري التي تبيض ذهبا.  ومن هنا يمكن اعتباره رافعة الدولة الجزائرية المستبدة،والمعادية للمغرب:
قادة عسكريون  منشغلون باحتكاراتهم الاقتصادية ،وصولا الى إقامة محطات بنزين، ووحدات إنتاج  غير بعيدة عن الشريط الحدودي.
التلبية غير المشروعة لحاجيات أغلب  المواطنين الجزائريين ،في ولايات الغرب ،بتوريطهم في أنشطة التهريب،ولا يخفى أن هذه الأنشطة – حيثما ازدهرت- تقتل الوطنية.
اليوم ،وقد قررت الجزائر  الشروع في استثمار نتائج مخططها الاقتصادي الجهنمي في وجدة ؛للضغط على المغرب ،خصوصا وقد حقق مكاسب مهمة في ملف الصحراء؛تجد نفسها –أولا- في مواجهة مواطنيها الحدوديين ،الذين ألفوا ضرع التهريب.لقد وصل الأمر الى تنظيم احتجاجات شعبية ،قد تكون –حسب بعض المنابر- رفعت العلم المغربي.
لأول مرة تعطى أوامر لإطلاق الرصاص على المهربين الجزائريين.يضاف الى هذا الشروع في حفر خندق عريض، يمتد من مرسى بلمهيدي،قرب السعيدية ، الى  مدينة بشار.  أما نسبة تعبئة البنزين المسموح بها للمواطنين الجزائريين فتتقيد بنصف خزان.
أأنتجت قصة القنب الهندي،على بعد كيلومترات من التراب المغربي، وحدات صناعية رسمية، توجه للمغرب ملايين الحبوب المهلوسة . ظاهر الأمر قصاص ،ورد الصاع صاعين ،وباطنه مخطط رهيب يستهدف الشباب المغربي ،من خلال حرب أفيون جديدة.ومن المفارقات أن للجزائر ،اليوم، رياضيا سجينا بالمغرب اسمه « إسلام » ،حكم عليه في قضية اغتصاب؛وهي تقيم الدنيا عليه –خصوصا بعد إعصار دانيال- لكنها تغفل أن العديد من سجناء المغرب ،من الشباب، ارتكبوا جرائمهم ،التي تصل أحيانا الى قتل أصولهم،وهم تحت تأثير حبوب مهلوسة جزائرية تباع باثمنة بخسة حتى بأبواب المدارس.
هنا وجدة:  كيف تتحدث الأزمة؟
مدينة جعلتها عوامل عدة تستسلم لقدرها الاقتصادي :تقف متكئة على كتف الجزائر ؛حتى وهي تعلم أنها  كتف هزازة تتجاوب مع إيقاعات رقصة اليعلاوي.  ليس لها الا أن ترقص مع الذئاب، مادامت قد تُركت وشأنها تتدبره كما تشاء ، أو كما تشاء شبكات التهريب فيها.
منذ ثمانينيات القرن الماضي والمخطط الجزائري يشتغل :ربط المدينة ،وكل الجهة، بالاقتصاد الجزائري ،خصوصا في مجال المحروقات  المتحكم في سائر المجالات. حتى محركات وجرارات سهلي تريفة وأنكاد لم تعد تُشغل الا من الجزائر.لا تحصد سنبلة ،ولا ينضج عنقود عنب،أو برتقالة، إلا بفضل الدييزل الجزائري.
الانتعاش الاقتصادي ،ذو المرجعية التهريبية لا تخطئه العين ؛بل ظهرت تجمعات سكنية وقرى في المحيط مرتبطة كلية بالتهريب.  حتى الانتخابات، والسياسة عموما،لم يسلما من زخم التهريب ،وهو يغطي مناحي حياتية عدة.
كل هذا والدولة ترى وتسمع ،بل تحصي وتقدم أرقاما؛حتى بدا أنها مرتاحة لجهة تمكن شبابها ،بكل فروسية قتالية، من بناء هيكل اقتصادي خاص بهم ؛يعفيهم من الاعتصام أمام البرلمان ،ويعفي الدولة من تبعات ضربهم.
الجزائر مرتاحة لهذه الوضعية , ومتساهلة مع المهربين الى أقصى حد؛بل حتى الرئيس الجزائري لم يخف دعمه لهم حينما صرح بأن الحدود لم تغلق أبدا ؛وأضاف أنه كثيرا ما لجأ الى خدمات المهربين لإيصال شقيقته الى منزل أخيها رئيس الجزائر.
تصوروا أن تعبر الحدود شاحنات الثلاثين طنا ،محملة بحديد البناء ،يتبعها الغاوون من عسكريين ومدنيين جزائريين ،ثم تتحرك،في الجهة الشرقية، حيثما وجدت من يدفع أكثر.  هل هذا تهريب أم تخريب مؤسسي مقصود؟
واختارت الكتف الهزازة أن توقع بوجدة في عز الصيف ،وحمارة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعرفها البلاد،وغمرة
الهشاشة الحكومية التي حاول شباط تبريرها في وجدة بالذات.
ان الجزائر تراهن، ليس على شح البنزين في المحطات، فهي تعرف أن الدولة المغربية قادرة على تعويض الخصاص بتحريك أسطول الحاويات عبر الأوطوروت؛بل على آلاف الأسر الوجدية التي ألفت ضرع البنزين بدورها.
لم تكن تعيل نفسها بغير النار الجزائرية.بل احترقت أجساد شابة ،ومنازل من جراء سياسة الارتهان الجزائرية هذه.
سياسة نمت كسرطان ،وبدل مقاومته منذ تشكل خلاياه الأولى ،ترك ينمو ويخرب كل الجسد.
وحتى والجزائر تستثمر نتائج مخططها الرهيب لم يتحرك الوزراء المعنيون ليبحثوا في عين المكان سبل التدارك ؛ليس في ما يخص المحروقات فقط ،بل الخطر الاجتماعي القادم.  آلاف الأسر أصبحت على بطالة لا يبدوا أنها مؤقتة ، ما دامت جرافات العسكر الجزائري توغل حفرا على طول الحدود.
رب ضارة نافعة ،لكن شريطة ألا تترك الجهة لمصيرها.لم يدخر والي الجهة الشرقية جهدا لضمان التزود بالمحروقات لكن هل بوسعه أن يحل تعقيدات بنية اقتصادية هشة ,أسسها –دون قصد -ذالك الوالي الذي لم ير في تدفق البنزين الجزائري غير فيض من الخير العميم ؟
ومن التسطيح والتبسيط ،وربما حتى الانتهازية السياسية،أن يعتبر رئيس بلدية وجدة مسؤولا عن هذاالوضع ،نظرا لما صدر عنه من انتقاد للجزائر، في لقاء تلفزي.
للجزائر مخطط واسع وخبيث، للإضرار بالمغرب ؛وفي الحقيقة لم يعد لها – بعد أن تبدلت أحوال العالم ولم تتبدل هي- سوى قضايا المغرب تشغل بها نفسها الى أن تستفيق وتتضح لها الطريق.
ان الهيكلة المعمارية التي استفادت منها وجدة،يجب أن تتعزز بهيكلة اقتصادية ؛حتى ينادي المهرب الجزائري على بضاعته في للا مغنية ولا يجد من يقترب منه،الا ساخرا..
Ramdane3@gmail.com
Ramdane3.ahlablog.com

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. mouhajir
    15/08/2013 at 17:28

    تقرير ممتاز أشد على يديك بحرارة خاصة في ذيل التقرير فيما يخص الركائز واللبنات الأساسية للنهوض بالإقتصاد في المنطقة الشرقية والعمل على إيجاد فرص الشغل للشباب ودمجهم في الحياة الواقعية لنا ومن لا نعتمد على كل ما يأتي من الجزائر ومن تم هي من تطالب بفتح الحدود ولكن بشروط المملكة….ولا أخفيكم قرارا اتخدته على نفسي أنني لن أعود لشراء بنزيل الجزائر لما له من أضرار على الإقتصاد الوطني وأضرار على محرك السيارة الذي أصبح فعالا بصفة 100/100 بعد استعمالي البنزيل الوطني وشكرا

  2. petrolier
    17/08/2013 at 13:58

    Henry Kissinger avait raison de dire que le pétrole est trop dangereux pour rester entre les main des Arabes.

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *