Home»Jeunes talents»حكاية و حكمة

حكاية و حكمة

0
Shares
PinterestGoogle+

تحية طيبة  للقراء الأعزاء.

عند مراجعتي لبعض الأرشيفات الخاصة بي، استرجعت بعض الذكريات المتعلقة بشبابي، كما أنني تذكرت التفاتة أسعدتني، وما دمنا في إطار موضوع كرة القدم ببلادنا، أردت أن أشاركها مع متصفحي وجدةـ سيتي .

تذكرت لقائي باللاعب المشهور  »محمد التيمومي » الذي تعرفت عليه حينما كان يزور صديقا له بمقرعملي، فسمعت منه أن فريقه التوروكي كان في حاجة للاعب وسط ميدان دفاعي، فقمت بإحضار اللاعب  » عبد العزيز بورجي » الملقب  »ببا نكو » من تاوريرت سنة  1983تطوعا مني ،و ذلك في إطار أنشطة  »جمعية قدماء تلامذة تاوريرت » رحمها الله برحمته الواسعة ، حيث كنت عضوا في مكتبها . إذ كان ذلك الجدع الأسمر يلعب بالدرجة الثالثة بمهارة بجانب لاعبين كبار، أذكر منهم الأخوين جرميط و باحوس و بشير والحارس النشيط حساني سيدي محمد. اما الأستاذ  »جعضر » فكان مدربا،هذا اللاعب الذي كان سابقا يلعب ضمن فريقه هذا و بعده مع نادي مولودية وجدة كمهاجم (9) خلال مواسيمها الزا هرة حينما كان يتابع دراسته بثانوية عبد المومن، و قد كان يتقن اللعب بكعبه. و ما إن رآى المدرب  »العماري » اللاعب  » عبد العزيز بورجي » خلال الحصة التدريبية الاولى حتى اقتنع بمردوده التقني و مهارته. كان هذا المدرب متخصصا في مساعدة أندية الدرجة الثانية  للصعود إلى الدرجة الأولى حيث درب في أواخرالثمانينيات (?) نادي مولودية وجدة  عند نزوله للدرجة الثانية ، فبرز اللاعب  »بورجي »  خلال مشواره الكروي قبل أن ينال نصيبه من وظيفة بالقصر الملكي بالرباط.

تعرفت على  »محمد التيمومي » عندما كنت في ريعان شبابي. لقد انبهرت بمدى تقنيته و قدرته على اللعب بقدمه اليسرى و قذفاته القوية بها و التي كانت غالبا ما تصيب المرمى عندما كان يلعب مع ناديه الأول النادي الرياضي لتواركة . و بعد بروزه خلال مدة قصيرة، و قبل استدعائه للفريق الوطني المغربي و ذلك بغية إنشاء فريق مكون من أسود حقيقيين تحت إشراف المدرب لبرازلي  » المهدي فاريا  » ، في وقت كانت فيه كرة القدم مجرد رياضة للبعض و تسلية للبعض الاخر، بيد أنه في وقتنا الحاضر، فقد أصبحت تشكل تجارة عالمية عظمى و ملهى و أفيونا لشعوب دول العالم الثالث (والله أعلم?) – كما يختم أستاذنا الفاضل  » بنحمزة  » عند إنهاء إجابته على أسئلة البعض على شاشة التلفاز في برنامجه الديني، و الذي أكن له كامل الاحترام و التقدير-  كشعب  بلدنا الذي ضل داءما ينادي باصلاحها لا باصلاح قطاعات أخرى كقطاعي الصحة والعدل والتعليم مثلا وكل ما يمكن اصلاحه .

و رجوعا إلى قصتنا، في يوم من الأيام وجدت الفارس الأسمر، و الذي أحييه مع صديقه بورجي، يتمرن خلال التداريب على قذف ضربات الجزاء برجله اليمنى تحت إشراف مدرب الحراس انذاك البطل  »علال »، فألهمني ذلك 30 سنة بعد ذلك اللقاء لأوظف إمكانياتي في الكتابة باللغة العربية إن شاء الله علاوة على اللغة الفرنسية ،لا لتسجيل أهداف، لكن للتواصل و إيصال بعض الرسائل اذا وجدت مستلميها.

ولهذا سأبدأ هذه التجربة بكتابة حكاية أراها تتضمن حكمة مفيدة تلقيتها من أحد الأقرباء المسنين خلال طفولتي .

فبسم الله و توكلت عليه وعلى بركته أبدء.

في يوم من الأيام كان هناك رجل مسافر إلى مكان بعيد مزود بحوجلة ماء (الكربة) و كان الجو حارا، فكان الرجل تارة يستريح و تارة يكثر من شرب الماء حين يغره التعب و يشعر بالعطش. أثناء مشواره، لم يعد لديه ما يكفيه من الماء لمواصلة السير فأخذ يقتصد من جرعاته و أحس بأن ماءه أصبح ساخنا فانتابهه القلق و ظل حائرا، لكنه تشجع و واصل سيره مسلما أمره إلى قدره.

فجأة، لفت انتباهه لمعان يلوح له بعيدا في الأفق فتو قف عن السير وصار يراقب ، لقد كانت بركة ماؤها أزرق يسلب النظر ويجلب المرء من شدة زرقته. فرح الرجل و استرجع قواه، و من شدة سعادته انطلق يجري نحو البركة , و من شدة الفرحة أفرغ ما تبقى في حوجلته من الماء الساخن حتى يتسنى له ملؤها مرة أخرى. عند وصوله إلى البركة ارتمي في مائها لينتعش و يشرب، لكن سرعان ما صدم عند تذوقه للماء إذ كان مالحا. نهض الرجل مصدوما فوقف يتمعن في حوجلته الفارغة المعلقة حول عنقه و ذهب ليجلس عند ظل شجرة.

اتكأ على جذعها و مد رجليه و بدأ يتأمل في تلك البركة. بعد مدة، مر به فارس ممتنيا فرسه بينما كان الرجل يغني إحدى الأغنيات الشعبية  التي كان يرددها الشيخ  » المادني » رحمه الله و التي كان يكرر فيها عبارة:  » يا رايي!… يا رايي!… »  فتوقف الفارس و حياه لكنه لم يرد التحية. فتعجب الفارس و قال:  » ما بك يا رجل و لم ترد على تحيتي؟ »

فأجابه المسافر: »قبل أن أرد لك التحية سأعطيك وصية من ذهب تحتفظ بها في غشاء من فضة »

فرد الفارس: » أهي مكتوبة على ورقة من ذهب حتى أحتفظ بها في غشاء ثمين؟ »

رد عليه المسافر فقال : »بل هو كلام نير و صائب يجب عليك أن تنصت إليه  بتمعن و تحفظه جيدا.  »

فقال الفارس:  » أبشرلأستفيد  »

قال المسافر وهو يتنفس الصعداء ناظرا إلى البحيرة :  »لا تهرق ما حتى تصيب الما… أو ذوق لا يكون شلوق! »

فهم الفارس ما جرى للمسافر فأعطاه بعضا من مائه العذب ودعا له بدعاء الخير وانصرف.

أطلب من الاستاذ محمد شركي الذي اكن له كل الاحترام و التقدير، و الذي أقرأ بعض مقالاته وان لا تفوتني الفرصة لأحييه أن لا ينقطني في هذه المرة و هي الاولى كبداية عن هذا الاسلوب المتواضع.

كما أتمنى من قراء وجدة سيتي و خصوصا من الأشخاص الذين ألفوا أن ينشروا على هذه الصفحة الإلكترونية، أن لا يؤاخذوني على الأسلوب البسيط الذي كتبت به هذه القصة الصغيرة .

بدون مقابل: بوعصابة محمد

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *