Home»Enseignement»انجيلا ميركل .. تلقن العالم درسا في الاخلاق لا ينسى .. !!

انجيلا ميركل .. تلقن العالم درسا في الاخلاق لا ينسى .. !!

46
Shares
PinterestGoogle+
 

القضاة في المانيا يطلبون مساواتهم بالمعلمين فتقول لهم المستشارة الألمانية ميركل :  » كيف أساويكم بمن علموكم ؟؟

كيف نساويكم بمن علموكم ؟ هذا هو الرد الاخلاقي الذي تناقلته الكثير من المواقع التربوية و صفحات التواصل الاجتماعي  » فايسبوك » عن المستشارة الالمانية السيدة انجيلا ميركل . و هو جواب يلقن العالم و لا شك درسا اخلاقيا راقيا في المعاملة الانسانية لا ينسى . و ليس هذا بالغريب عن المجتمع الالماني المعروف بعظمائه و فلاسفته الاخلاقيين و العقلانيين الكبار الذين استفادوا جيدا من الحضارة الاسلامية . لكن  مما يؤسف له هو ان هذا النوع من الادبيات الاخلاقية السامية يوجد الكثير منه عندنا في ثقافتنا و تقاليدنا نحن المغاربة و العالم الاسلامي و لكننا عطلناه كما عطلنا جملة مقدراتنا و مخزوناتنا القيمية الايجابية . و ربما يكون من المفيد بهذه المناسبة أن نذكر في سياق هذه الاخلاقيات بقول النبي (ص) : ((من اسدى اليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه)) اخرجه ابو داوود في سننه ، و هو توجيه نبوي حكيم  أسس عليه السالف الصالح مقولتهم الخالدة :  » من علمك حرفا فهو سيدك الى يوم القيامة  » هذه القيم و اداب في الوفاء اخذت مجراها في حياتنا الاخلاقية قبل ان تظهر السيد ميركل على مسرح الحياة بقرون عديدة، تعلمنا حسن الوفاء و كيف يمكن للإنسان ان يبتعد بنفسه عن أخس الصفات و هي صفة  اللؤم التي تجعل الانسان لئيما بمعنى متنكرا أو مسيئا لمن احسن اليه سواء في الماضي او الحاضر .. و بالتالي فان السيدة المستشارة لم تفارق قيد انملة قول الشاعر العربي منبه على قيمة الوفاء و محذرا من حطة اللؤم في حق من احسن الينا حينما قال : و ان انت اكرمت الكريم ملكته .. و ان انت اكرمت اللئيم تمرد . ان المجتمع الالماني في نبله و تقدمه الانساني و الاخلاقي قد وعي الدرس من كلام الشاعر العربي ، و من ثم قرر ان يكون مملوكا في احسانه لمن اكرمه و احسن اليه من معلميه و رجال العلم و التربية لديه ، إنه فعلا  بمبادئه الاخلاقية و الاستحقاقاتية لا يوجد عنده محل للمقولة العربية المؤسوف عليها : « اتق شر من احسنت اليه ؟؟  »
و مما تجدر الاشارة اليه ايضا ، ان السيدة ميركل في جوابها ، كما انها ارادت ان تؤكد على اخلاق المجتمع الالماني السامية تجاه ابنائه من الاسرة التعليمية الذين ضحوا بالغالي  من أجل نهضته و تقدمه ، فإنها ايضا شاءت أن تؤكد على المكانة السامية للمعلمين و الاساتذة و ما يتعين على مجتمع في مستوى المجتمع الالماني الذي تمكن من القوة العلمية و الاقتصادية و التكنولوجية  ان يتبناه من سياسات رشيدة تصون هذه المكتسبات و لكن من خلال تكريس حرمة التعليم و كرامة رجاله و نسائه لا لسبب الا لشيء واحد حسب السيدة المستشارة هو الاعتراف بالجميل لهؤلاء الاطر التعليمية و التعبير عن الوفاء لهم . لان هؤلاء المعلمين كل في جيله هم من حركوا مكامن هذه القوة في ابعادها المادية و العلمية ، و هم من علموا القضاة و الوزراء و الرؤساء و اصحاب المناصب العليا و رجال الادارة و المبدعين اصحاب الاختراعات و المشاريع الكبرى و غيرهم .. و هم من فجروا هذه الطاقات و الكفاءات التي تزخر بها قطاعات الدولة المختلفة .. بدء من ابسط اطوار التعليم الى اشد اطواره رقيا ، و لولاهم لما كان هناك افاق لهذا التقدم الهائل الذي تعرفه المانيا اليوم و ستظل محافظة عليه مادامت تحفظ هيبة الاستاذ بالدرجة الاولى ثم غيره من الاطر التي تعمل على مستوى دعمه لوجستيا و اداريا ..
و الحقيقة انه لا يوجد و لو واحد من هذه الاطر الوازنة بقطاعات الدولة  المتعددة  إلا  و هو اسير لتلك المشاعر الدفينة التي تذكره حينما كان طفلا بين يدي معلمه يوجهه كيفما شاء و يعيد نشأته مرة بعد اخرى.. او  تلميذا يترقب استاذه و هو يضحي من اجله و يبذل جهده في ترشيده و مساعدته على تنمية ملكاته و مواصلة استكمال شخصيته .. او طالبا في الجامعة أو في المختبرات و مراكز التكوين كي يمنحه فرصة لا تعوض تقرر مصيره في التأهيل و تحصيل كفايته العلمية و المهنية .. اننا جميعا مدينون لمعلمينا و اساتذتنا كل حسب جيله .
و خلاصة كلام ميركل : هي ان تقدم ألمانيا و قوتها ليس في هذه الجحافل من الاطر و الكفاءات التي لا تحفظ عهدا و لا ذمة لمن كان لهم الفضل عليهم ، و لكن قوتها في معتقد سلطاتها العليا و اطر دولتها هي في هذه المعادلة الرياضية الالمانية الصعبة على الحل التي تقضي بان المتعلم او التلميذ لا يمكنه ان يساوى بأستاذه مهما حاول ، و مهما كان ارتقاؤه الاجتماعي و العلمي و الاداري أو اصبح منصبه الجديد .. اذن فتحية الى السيدة ميركل على موقفها الادبي ممن يحاول التنكر لأصحاب الفضل عليهم .. و تحية لمقولتها التاريخية التي ستبقى درسا أخلاقيا لن ينسى في الوفاء و العهد  :  » كيف نساويكم بمن علموكم ؟ » .

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.